وزير المهجَّرين اللبناني متفائل بعودة النازحين السوريين

تحدث إلى «الشرق الأوسط» بعد مناقشته الملف في دمشق

TT

وزير المهجَّرين اللبناني متفائل بعودة النازحين السوريين

وزير المهجَّرين اللبناني (يسار) مجتمعاً مع مخلوف في دمشق (الشرق الأوسط)
وزير المهجَّرين اللبناني (يسار) مجتمعاً مع مخلوف في دمشق (الشرق الأوسط)

يُبدي وزير المهجَّرين اللبناني عصام شرف الدين، تفاؤله بإمكانية البدء بالخطوات العملية لعودة النازحين السوريين من لبنان إلى بلادهم، وذلك بعد الزيارة التي قام بها لدمشق يومي السبت والأحد، بتكليف من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

ومع تأكيد شرف الدين أن زيارته سوريا كانت إيجابية، من المتوقع أن تُطرح قضية عودة النازحين على طاولة الحكومة الأسبوع المقبل، بعد عودة رئيسها من أداء فريضة الحج والاطلاع من شرف الدين على تفاصيل الزيارة ونتائجها.

زيارة إيجابية

ويصف شرف الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» زيارته دمشق بـ«الإيجابية والموفقة»، مشيراً إلى أن «الخطوة التالية ستكون عبر تواصل وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، مع الدولة السورية لتشكيل وفد لبناني وزيارة دمشق لاستكمال بحث هذه القضية»، آملاً أن «تسير الأمور بشكل جيد».

ويتحدث وزير المهجَّرين، المحسوب على رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» طلال أرسلان، عن ثقةٍ بين الطرفين وجهوزيةٍ للبدء باستقبال أعداد كبيرة من النازحين، بحيث قد تصل في المرحلة الأولى إلى 180 ألفاً إذا اعتُمدت منهجية جديدة وفق مبدأ الإعادة الآمنة. وقال: «نتوجه نحن إلى مخيمات النازحين ونتواصل معهم بشكل مباشر لإطلاعهم على الأوضاع والأجواء الحقيقية في ظل حملة التضليل التي يقوم بها الغرب ومحاولة وضع المزيد من العراقيل لعدم عودتهم».

حقائق

180 ألف سوري

ترجَّح عودتهم من لبنان إلى بلدهم في مرحلة أولى إذا توافق البلدان على بدء العودة الآمنة.

لجنة ثلاثية

ويلفت شرف الدين إلى أنه «جرى بحث تشكيل لجنة ثلاثية بين لبنان وسوريا ومفوضية شؤون اللاجئين، ما من شأنه أن يساعد في إيجاد حلول كثيرة، على أن تنبثق من هذه اللجنة لجان فرعية في قرى العودة تقوم بمتابعة أوضاع النازحين أمنياً واقتصادياً واجتماعياً».

وفي موازاة ذلك، يشير شرف الدين إلى بحث مستمر مع مفوضية شؤون اللاجئين في إمكانية تقديم المساعدات للاجئين داخل سوريا بدل أن تقدَّم لهم في لبنان، لا سيما أن هناك توجهاً دولياً نحو دعم سوريا وتحريك عودة النازحين بشكل جدي.

من هنا يؤكد أن «القرار السياسي في لبنان اتُّخذ لعودة النازحين، ويبقى لقاء الوفد الرسمي مع الجهات الرسمية في سوريا، حيث يفترض أن يليه وضع بروتوكول بين البلدين وآلية لعودتهم».

«القرار السياسي في لبنان اتُّخذ لعودة النازحين... ويبقى لقاء الوفد الرسمي مع الجهات الرسمية في سوريا»

وزير المهجَّرين اللبناني عصام شرف الدين:

المساجين السوريين

وأشار شرف الدين إلى أن البحث في دمشق تطرق أيضاً إلى موضوع المساجين السوريين الذين يرغبون في استكمال محاكمتهم في بلدهم، وهو الأمر الذي سيتولاه وزيرا الداخلية بسام مولوي، والعدل هنري الخوري، وذلك بعدما كانت الحكومة قد وضعت خطّة لترحيل السجناء السوريين إلى بلدهم، عبر تكليف وزير العدل هنري الخوري، بحث «إمكانية تسليمهم لبلدهم مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة وبعد التنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية».

مع العلم أن تنفيذ هذا الأمر لن يكون سهلاً، لا سيما أن القانون اللبناني يمنع ترحيل أي شخص أجنبي ارتكب جريمة على الأراضي اللبنانية إلّا بعد انتهاء محاكمته، وانقضاء مدة العقوبة المحكوم بها، إلّا إذا شكّل هذا الأمر خطراً على حياة الشخص وجعله عُرضة للاعتقال والتصفية الجسدية.

ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تُستكمل محاكماتهم ولم تصدر أحكام بحقهم حتى الآن، و18 في المائة منهم صدرت أحكام بحقهم ويُمضون مدة عقوبتهم.

حقائق

1800 سوري

موقوفون في السجون اللبنانية

وكان شرف الدين قد التقى في دمشق وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس حسين مخلوف، المكلّف ملف النازحين السوريين، ووزير الداخلية اللواء محمد الرحمون، حيث كان قد بحث هذا الملف تحضيراً للزيارة الرسمية المرتقبة للوفد الوزاري إلى سوريا.

شرف الدين مجتمعاً مع الرحمون في دمشق (الشرق الأوسط)

وأكد شرف الدين أنّ الزيارة تأتي استكمالاً للزيارات السابقة وللتطورات الحاصلة، مشدداً على أن «التواصل مع الدولة السورية واجب وضروري للوصول إلى تحقيق خرق جدّي وسريع في هذا الملف، انطلاقاً من الخطّة التي وضعناها وقدمناها لمجلس الوزراء، والتي نعمل على تحديثها وتعديلها بغية تسهيل العودة الآمنة والكريمة للنازحين».

جعجع: روزنامة عملية

وبانتظار الخطوات العملية، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الحكومة اللبنانية إلى وضع روزنامة لعودة كل النازحين إلى سوريا قبل نهاية العام.

وقال في بيان له: «على أثر ما سُرِّبَ عن إيجابية أجواء زيارة وزير المهجَّرين إلى دمشق، والذي تبلّغ من وزير الداخليّة السوري استعداد الجانب السوري لتلبية ما يطلبه اللبنانيّون بشأن عودة النازحين السوريين إلى بلدهم، أضحى لزاماً على حكومة تصريف الأعمال ووضع روزنامة عمليّة واضحة حول عودة كل النازحين السوريين إلى ديارهم قبل نهاية هذا العام».

وشدد على أن «أيّ تأخير من هذه الحكومة في هذا الخصوص، لن يكون مبرَّراً وبالتالي سيُعد تواطؤاً لجهة محاولة توطين اللاجئين السوريين في لبنان»، داعياً «إلى وجوب تحمّل القوى التي تتشكّل منها الحكومة الحالية ولا سيما حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر مسؤوليّاتها ووضع خطة جليّة لعودة هؤلاء النازحين بأسرع وقت ممكن».

كانت الحكومة اللبنانية قد اتخذت قراراً ببدء العمل جدياً ورسمياً على إعادة اللاجئين إلى بلدهم رغم اعتراض مفوضية شؤون اللاجئين والمجتمع الدولي على هذه العودة، معتبرين أن الأوضاع الأمنية لا تزال غير آمنة، في وقت بدأ فيه التضييق على إقامة السوريين في لبنان لا سيما على من يقيمون بطريقة غير شرعية، فيما سُجّلت إعادة قسرية لعدد منهم.

وأعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنها سجلت إعادة قسرية لما لا يقل عن 874 لاجئاً سورياً في لبنان، وذلك منذ مطلع أبريل (نيسان) حتى يونيو (حزيران) 2023، بينهم 86 سيدة و104 أطفال، مشيرةً إلى أن معظمهم قامت مفرزة الأمن العسكري التابعة لقوات النظام السوري باعتقالهم في منطقة المصنع الحدودية، وحمّلت بذلك الحكومة اللبنانية المسؤولية القانونية لما يتعرض له المعادون قسراً من تعذيب وقتل وإخفاء قسري وغير ذلك من الانتهاكات على يد النظام السوري، إلى جانب مسؤوليته المباشرة عن هذه الانتهاكات.


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

ربط رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، ليشمل تثبيت حضور المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)

عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

تتقدم «عودة الدولة» إلى جنوب لبنان بوصفها عنواناً يتجاوز الانتشار الأمني والعسكري إلى استعادة حضور المؤسسات والخدمات، في مسار بدأت ملامحه تظهر عبر برامج للتعافي

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد اليوم (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: وجود الجيش اللبناني في الجنوب حضور للدولة لا مجرد انتشار عسكري

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، اليوم الجمعة، أن وجود الجيش في الجنوب «ليس مجرد انتشار عسكري، بل حضور للدولة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد يرحب بتعديلات قانون المصارف في لبنان ويعدّها «خطوة كبيرة»

رحب صندوق النقد الدولي بإقرار مجلس النواب اللبناني تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، واصفاً الخطوة بأنها «كبيرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عقوبات على «حزب الله» تختبر الدولة اللبنانية


صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
TT

عقوبات على «حزب الله» تختبر الدولة اللبنانية


صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)

تضع العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» الدولة اللبنانية ومؤسساتها أمام اختبار دقيق، بعدما استهدفت شبكة متهمة بنقل ملايين الدولارات إلى الحزب، في إطار مقاربة أميركية جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة. وتفرض الخطوة تحديات على المؤسسات المالية والأمنية والقضائية لجهة ضبط حركة الأموال والتحويلات، وتطبيق الالتزامات من دون تعميق الأزمة الداخلية.

وفي الجنوب، ربط رئيس الحكومة نواف سلام استعادة الدولة سلطتها بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، مؤكداً أنَّ المطلوب أن يكون الجنوب «تحت السلطة الواحدة»، وأنَّ «السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب ترسيخها اقتصادياً واجتماعياً».

وتتقدم «عودة الدولة» عبر برامج للتعافي، وإعادة تشغيل المدارس، ودعم المزارعين، ومساعدة العائلات المتضررة، لكنَّها لا تزال تصطدم بفجوة كبيرة بين حجم الأضرار والتمويل المتاح، في حين تعمل الحكومة على تثبيت حضور مؤسساتها وخدماتها وإعادة الإعمار في الجنوب.


رئيس الوزراء العراقي: لا نية لمواجهة الفصائل عسكرياً

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي: لا نية لمواجهة الفصائل عسكرياً

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نفى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، أمس (الجمعة)، أي نوايا لمواجهة الفصائل عسكرياً، مؤكداً أنَّ خطة حصر السلاح تحظى بدعم جميع القوى السياسية.

وقال الزيدي إنَّ «حواراً جارياً، بشكل مباشر، وآخر عبر قنوات مع فصائل ممانعة»، مشيراً إلى أنَّ «معظم الجهات المعنية باتت مقتنعة بتسليم السلاح، لكن الخلاف على الآلية».

وكشف الزيدي عن «آلية حصر السلاح»؛ إذ تتضمَّن 3 خطوات تبدأ بإعلان الفصيل عدم ممارسة العمل العسكري، ومن ثم تسليم السلاح للحكومة، وفك الارتباط.

من جهته، قال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إنَّ «30 سبتمبر (أيلول) المقبل هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها».

من جانبه، حذر السفير البريطاني في بغداد، صديق خان، من «تهديد يشكله السلاح المنفلت في العراق للأمن الأوروبي»، مشيراً إلى أنَّ الفصائل الرافضة لخطة الحكومة تحظى بدعم دولة جارة، في إشارة إلى إيران.


ترحيب سوري متحفظ بإعلان «اكتمال» اندماج «قسد»


عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
TT

ترحيب سوري متحفظ بإعلان «اكتمال» اندماج «قسد»


عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)

رحّب المتحدث باسم الفريق الرئاسي السوري المكلف بمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، أحمد الهلالي، بإعلان قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، بشأن الاندماج، بوصفه إقراراً بـ«حل قسد»، لكنَّه شدَّد على أنَّ «هناك فرقاً بين إعلان قرار الدمج، واستكمال ترتيباته التنفيذية على الأرض».

وأكَّد المتحدث «أنَّ ما أُعلن، إلى جانب الخطوات التي سبقت ذلك، مثل إزالة الرموز والأعلام الحزبية من المؤسسات والساحات العامة، يؤكد أنَّ المسار يسير بهذا الاتجاه».

وكان عبدي أوضح أنَّ عملية الدمج في مؤسسات الدولة الوطنية قد اكتملت، لكنَّه أشار إلى أنَّه في المناطق التي كانت سابقاً ضمن حدود الإدارة الذاتية «يتم تأسيس مؤسسات جديدة باسم الدولة السورية، بينما ستستمر المؤسسات السابقة في عملها».

إلى ذلك، تعهَّدت دمشق، في الذكرى الـ13 لمجزرة الكيماوي في الغوطة، بـ«تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة النظام البائد وأركانه ‏وجميع المتورطين فيها».