أعلنت السلطات الإسرائيلية، الاثنين، أنه خلال الشهر الجاري تم اكتشاف 3 صواريخ فلسطينية موجهة نحو بلدات إسرائيلية من الضفة الغربية. ومع أن التجارب الثلاث لم تؤدِّ إلى إصابات، وتعتبر حسب التقنيات العسكرية «فاشلة»، فإن الإسرائيليين نظروا إليها باعتبارها تطوراً أمنياً خطيراً.
وقد كانت التجربة الأخيرة والأقرب إلى النجاح، اليوم الاثنين، إذ تم إطلاق صاروخ محلي الصنع في منطقة جنين، باتجاه موقع إسرائيلي، سقط قرب جدار الفصل العنصري على الجانب الفلسطيني من «منطقة التماس».
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يوثق إطلاق القذيفة من طراز «قسام 1» من منطقة مفتوحة في جنين، تجاه القرية الزراعية الإسرائيلية «رام أون»، الواقعة على جبال الجلبوع شمالي الضفة.
وظهر في مقطع الفيديو صاروخان على الأقل، وقد وضعا على منصتي إطلاق في كرم زيتون. كما ظهرت في الفيديو لافتة تشير إلى تاريخ الاثنين 26 يونيو (حزيران) الجاري.
ونُشر مقطع الفيديو على صفحة «كتيبة العياش- غرب جنين» على «تلغرام»، المرتبطة بـ«كتائب عز الدين القسام»، التابعة لحركة «حماس». وكُتب على لافتة بجانب الصاروخ: «قصف مغتصبات غلاف جنين في مرج ابن عامر، بصواريخ (قسام 1). الاثنين 26 يونيو 2023. الضفة درع القدس. القادم أعظم».

وأكد الجيش الإسرائيلي هذا النبأ؛ لكنه شدد على أن «الصاروخ انفجر داخل الأراضي الفلسطينية، ولم يسفر عن أي إصابات، ولم يهدد حياة الإسرائيليين». وقال إن قواته باشرت أعمال تمشيط في المنطقة.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت أنها اعتقلت الشاب عبد الحكيم محمد محمد، من بلدة بيت حنينا شمالي القدس، بشبهة الإعداد لإطلاق صاروخ على القدس. وقالت إنها وفق معلومات استخبارية، في شهر مايو (أيار) الماضي، في الفترة المشحونة بالتوتر بسبب مسيرة الأعلام التي نظمتها قيادة الاستيطان اليهودي في إطار «يوم القدس»، والتي رفعت فيها الأعلام الإسرائيلية لتثبيت «السيادة» في المدينة المحتلة، فإن الشاب محمد يعمل على تطوير الصاروخ، ليصبح صالحاً للإطلاق من منطقة مفتوحة في القدس الشرقية ولينفجر في المسيرة. وقد تم ضبطه وهو في مراحل بناء الصاروخ الأخيرة، قبل أن يتم تركيب قاعدة تحتوي على المواد المتفجرة. لذلك، فإنه ضبط وقاعدته لا تحتوي بعد على متفجرات.

واعترف الشاب خلال التحقيق معه بأنه يعمل على إعداد الصاروخ، لضرب مسيرة الأعلام الاستفزازية. وأكد أنه تصرف بمفرده، وأنه اكتسب الخبرة حول صنع الصاروخ من خلال دروس تابعها على الإنترنت و«التلغرام» والشبكات الاجتماعية. وقال إنه حاول عدة مرات تنظيم إطلاق الصاروخ؛ لكنه فشل بسبب عيوب في تصنيعه.
ومع أن هذا العمل يبدو «صبيانياً في تقنياته»، فإن المخابرات الإسرائيلية اعتبرته «عملاً خطيراً»؛ لأن الفكرة بحد ذاتها تشير إلى تطور في العداء لإسرائيل، وثانياً لأن الحديث عن صاروخ وليس عبوة صغيرة، وثالثاً لأن هذه ليست المرة الأولى.
وقد كشفت مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي كان قد عثر قبل شهر أيضاً على منصة إطلاق صواريخ وهمية، في قرية نزلة زيد الفلسطينية في منطقة جنين، اتضح أنها كانت معدة للإطلاق ضد مستوطنة «شاكيد» اليهودية.
وفي حينه، تم العثور على الصاروخ في أعقاب مقطع فيديو نشره صحافي فلسطيني، ادعى فيه فلسطينيون أنها قاذفة صواريخ «قسام» موجهة نحو المستوطنة.
واتضح في النهاية أن الانفجار الذي ظهر في اللقطات كان ناجماً عن جهاز ناري وليس صاروخاً حقيقياً. وحسب مصدر أمني، فإن العبوة كانت شبيهة بصاروخ، وتتألف من أنبوب حديدي برأس من الورق المقوى، يحتوي على كمية معينة من مادة الألعاب النارية التي لم تسمح للصاروخ بالتحليق لأكثر من 3 أمتار.

واللافت أن الجماعات المسلحة في المنطقة نفت في حينه الوقوف وراء صنع العبوة. وزعمت أن «المقاومة في جنين لا علاقة لها بهذا الفيديو، وربما كانت إسرائيل هي التي نشرته من أجل تنفيذ عملية عسكرية كبيرة على المدينة والمخيم».
في الأثناء، نقلت هيئة البث العام الإسرائيلي (كان 11) عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قوله خلال اجتماع لكتلة حزبه (الليكود)، الاثنين: «نحن في خضم معركة كبيرة للغاية ضد الإرهاب المتزايد مقابل ازدياد عملياتنا ضد الإرهاب». وأضاف: «نحن نغير المعادلة باستمرار. في (حارس الأسوار)، أعدنا (حماس) عشر سنوات إلى الوراء، ودمرنا معظم قدراتها، والدليل هو أنه منذ العملية لم تطلق (حماس) صاروخاً واحداً على الأراضي الإسرائيلية. لقد وجهنا لهم ضربة يصعب عليهم التعافي منها».
وتابع: «الآن قمنا بتغيير المعادلة أيضاً في منطقة جنين مقابل خلية ضربناها بطائرات مُسيَّرة، وهو أمر لم يحدث منذ سنوات عديدة، وكان علامة على أمور قادمة. حتى هذه اللحظة كل من يؤذينا إما في السجن وإما في القبر، والغالبية في القبر»، حسب نتنياهو.
