كشفت مصادر أمنية عليا في تل أبيب، أن قادة المستوطنين المعتدين ينسقون نشاطهم مع رئيس حزب الصهيونية الدينية، وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، ورئيس حزب «عوتسما يهوديت» وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، علماً بأن المعلومات كشف عنها بعد تنفيذ أكثر من 85 هجوماً عنيفاً على بلدات وقرى فلسطينية بالضفة الغربية، منذ الثلاثاء الماضي.
وعلى أثر هذا الكشف، خرجت وزيرة الاستيطان والمهمات القومية الإسرائيلية، أوريت ستروك، بهجوم شديد على الجيش والمخابرات الإسرائيلية وشبهتهما بميليشيا «فاغنر» العسكرية الروسية ووصفتهما بجيش مرتزقة.
وقالت ستروك لإذاعة «كول بَرَمّا» الدينية، الاثنين، إن «قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، يتجاهلون أنهم يعملون لدى الحكومة ويحظر عليهم إصدار بيانات من خلف ظهر الحكومة يتهمون فيها المستوطنين بالإرهاب». وعدّت قيامهم بإصدار بيان مشترك عدّوا فيه اعتداءات المستوطنين «(إرهاباً قومياً)، طعنة في ظهر من يقف سداً منيعاً في وجه (الإرهاب الفلسطيني)».

وعقب رئيس المعارضة، يائير لبيد، على تصريحات ستروك، بالقول إن «تشبيه وزيرة في إسرائيل، رئيس أركان الجيش والمفتش العام للشرطة ورئيس (الشاباك)، بـ(المرتزقة المتمردين)، ليس لائقاً ولا يمكنها البقاء في الحكومة الإسرائيلية». وأضاف أن على رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أن «يوقف الجنون ويلجم وزراءه المهووسين عديمي المسؤولية».
ووصف رئيس حزب «المعسكر الرسمي»، بيني غانتس، أقوال ستروك، بأنها «عار أخلاقي ومس بأمن الدولة». وطالب هو الآخر نتنياهو بإقالة أوريت ستروك اليوم، مضيفاً أن أي دقيقة تأخير أخرى تكون فيها وزيرة، هي «رسالة استباحة أمنية»، وإشارة إلى الفوضويين ومس بالجيش الإسرائيلي و«الشاباك» والشرطة الإسرائيلية.

وكان موقع «واللا» الإلكتروني قد نقل عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، قوله: «نقترب من اللحظة التي سيخرج فيها حجم الجرائم القومية (للمستوطنين) عن السيطرة». وأضاف أنه «منذ العملية القاتلة والمؤلمة في (مستوطنة) عيلي (الثلاثاء الماضي) وحتى ظهر الأحد، وردت تقارير عن 85 جريمة قومية، منها 25 جريمة قومية في نهاية الأسبوع الماضي، وغالبية الجرائم إضرام نار (في بيوت وسيارات الفلسطينيين)». كما انهم أقاموا 7 بؤر استيطانية عشوائية جديدة خلال ساعات معدودة.

وفي رد على سؤال إن كان قد تغير شيء عن تصرفات المستوطنين في السنوات الماضية، أجاب المسؤول: «توجد مراكز حرائق وعنف أكثر وبالتزامن بينها». وتحدث عن اعتقال 11 مستوطناً جرى التحقيق معهم بشبهة جرائم قومية في الأسبوع الأخير، وأن الشرطة لا تفلح في تعزيز قواتها ميدانياً، والجيش لا ينجح في السيطرة على الوضع. ولا يوجد عدد قوات يكفي للتعامل مع كل النقاط. لذلك تقرر تعزيزها بكتائب أخرى.
وبحسب مصادر في فرقة الضفة الغربية العسكرية بالجيش الإسرائيلي، فإنه «يوجد شعور بفقدان الرسن في المنطقة». ولفتت إلى أنه في العادة تستمر الجرائم القومية يوماً أو يومين وليس أكثر! وأضاف أن «المنطقة ليست هادئة، ولا توجد قوات كافية من أجل وقف الحرائق ضد الفلسطينيين».

وقال ضابط كبير إن «الجرائم القومية تزيد احتمالات الإرهاب الفلسطيني، ولذلك تقرر تعزيز المنطقة بقوات من وحدتي ماجلان وإيغوز، التي تشن عمليات هجومية من أجل إحباط مهاجمة مستوطنات وطرقات. والتخوف الكبير من تسلل مفاجئ إلى مستوطنة. فعندما يحرقون منزلاً توجد فيه امرأة مسنة مع بنات، يزداد الاحتمال أن يخرج شاب (فلسطيني) في العشرين من عمره لتنفيذ عملية».
وعلق المسؤول الأمني الإسرائيلي أنه على خلفية التحذير الأميركي لحكومة نتنياهو من التصعيد الأمني في الضفة الغربية، «لا نتذكر فترة كهذه من التنديدات الواسعة، في الغرف المغلقة وفي العلن»، واصفاً الوضع بأنه يحرج الجيش الإسرائيلي، ويحرج وزارة الأمن، ويحرج الحكومة الإسرائيلية.
وقال إنه في ظل هذا الوضع، ليس واضحاً ماذا سيحدث بعد وقت قصير، ما يجعل الوضع خطيراً، فهذه الأحداث «وصلت إلى أماكن لم تحدث فيها في الماضي، مثل أريحا».
وأشار المسؤول الأمني إلى أن «رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يتلقى التقارير بشكل متواصل حول الأحداث الميدانية»، بادعاء أنه «يريد أن يعرف ما الذي يحدث فعلياً لفهم إن كانوا ينجحون في تهدئة الأجواء، أم لا».

من جهة ثانية، أشار موقع «واينت» الإلكتروني إلى وجود علاقات مباشرة بين عناصر «شبيبة التلال» الاستيطانية التي تنفذ الاعتداءات وكبار الموظفين في مكاتب وزراء ونواب البرلمان من حزبي بن غفير وسموتريتش وأعضاء كنيست آخرين.
وأضاف «واينت» أن عدداً كبيراً من عناصر «شبيبة التلال» يعرفون المقربين من بن غفير جيداً، «وهناك من يدعي أن هؤلاء المقربين أصبحوا بالنسبة لهم عنواناً لأي توجه. بالأمس، على سبيل المثال، حضرت عضوة الكنيست ليمور سون هار ميلخ (من حزب بن غفير) إلى جلسة المحكمة التي تم خلالها تمديد حبس معتقلي (الشاباك)، ممن شاركوا في الهجمات الإرهابية على البلدات الفلسطينية». وكشف الموقع أن بن غفير قام بدعوة المستوطنين إلى مواصلة حمايتهم للمستوطنات وإقامة بؤر استيطانية أخرى، بتأكيده: «أنا معكم. سأوفر لكم الدعم والغطاء».




