وزير الاقتصاد اللبناني: يجب تنفيذ الإصلاحات لمواكبة الفرص الاستثمارية العربية

سلام قال لـ«الشرق الأوسط» إن استعادة الثقة تبدأ من انتخاب رئيس وإقرار القوانين

صورة نشرها سلام في حسابه بتويتر تجمعه بوزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في 15 يونيو
صورة نشرها سلام في حسابه بتويتر تجمعه بوزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في 15 يونيو
TT

وزير الاقتصاد اللبناني: يجب تنفيذ الإصلاحات لمواكبة الفرص الاستثمارية العربية

صورة نشرها سلام في حسابه بتويتر تجمعه بوزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في 15 يونيو
صورة نشرها سلام في حسابه بتويتر تجمعه بوزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في 15 يونيو

رأى وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني أمين سلام أن لبنان لن يتمكن من مواكبة الفرص الاستثمارية في المنطقة، ويكون جزءاً من العمل العربي المشترك الذي أتاحته المملكة العربية السعودية عبر رؤية 2030 التي توفر فرصاً هائلة «إلا بإنجاز الاستحقاقات السياسية وتنفيذ الإصلاحات المالية والقانونية المطلوبة بأسرع وقت».

كلام سلام جاء في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط» بعد مشاركته في مؤتمر الأعمال العربي –الصيني في الرياض. وقال: «إن قطار رؤية 2030 انطلق، ويمر بالدول العربية، ويستطيع لبنان أن يلتحق بهذه الرؤية الواعدة من خلال الكفاءات اللبنانية المشهود لها، خصوصاً أن للمملكة العربية السعودية تاريخاً في التعاون مع الشعب اللبناني»، مشدداً على أن اللبنانيين «يمكن أن تكون لهم مشاركة في قطاعات واعدة كثيرة بينها التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والطب والطاقة».

وعن لقاءاته في السعودية، قال سلام: «تناولت المباحثات مع الوزراء في المملكة، التحضير لاجتماع اللجنة اللبنانية - السعودية المشتركة المعنية بـ22 اتفاقية بين البلدين، بينها 8 اتفاقيات اقتصادية، فضلاً عن الفرص التي يمكن أن يستفيد منها لبنان من خلال الصندوق السيادي الموجود في المملكة (صندوق الاستثمارات العامة) الذي رصد مبالغ للاستثمار في دول عربية عديدة، ويمكن أن يستفيد لبنان منها»، موضحاً أن «هذه الفرص جدية ومتاحة، في حال أثبت لبنان جدية في الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتوفير الأرضية المناسبة لذلك».

وأضاف: «الاستثمار في لبنان وتوليد فرص عمل، لا يتحققان من دون قطاع مصرفي يبدأ من إعادة هيكلة المصارف وإقرار الكابيتال كونترول كي تكون هناك أرضية قانونية ومالية للبدء بتلقف الاستثمارات الموعودة»، بالنظر إلى أن الدول العربية «تريد التعامل مع لبنان ضمن مفهوم شراكات واضحة تعود عائداتها على الطرفين».

وطالب سلام بـ«توفير الأرضية المناسبة لأفضل علاقات مع المملكة والدول العربية، من خلال تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية، ومكافحة الفساد»، مشدداً على أن «توفير الأمان واستعادة الثقة لا يُترجم إلا بتنظيم المؤسسات بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة وتفعيل مؤسسات الدولة، وإعادة دور المؤسسات وعكس جدية في إدارة شؤون البلاد وبناء علاقة طيبة مع المملكة».

إصلاح عاجل

صورة نشرها سلام في حسابه بتويتر تجمعه بوزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في 15 يونيو

وأكد سلام أن التزام لبنان بالإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي وتفعيل الحوكمة والمساءلة وتعزيز ثقة المستثمرين بالبلاد «تتطلب جدية من اللبنانيين، والتصرف بوطنية». ورأى أنه في حال توفر إرادة للإصلاح «يمكن تنفيذ الإصلاح بالكامل خلال أشهر قليلة». وأضاف: «على اللبنانيين أن يستفيدوا من الفرصة الذهبية القائمة بفعل المعادلة الجديدة في المنطقة، خصوصاً لجهة عودة سوريا إلى الجامعة العربية التي تعد نافذة لبنان البرية على العمق العربي»، موضحاً أن «الهواجس السياسية التي كانت موجودة تبددت في ظل المعادلة الجديدة، ولم يبق إلا العقد الداخلية التي يجب حلها لمواكبة التطورات بإيجابية».

ولفت سلام إلى أنه بصدد البدء بتنفيذ خطوات هي بمثابة تحضير الأرضية المناسبة لمواكبة الفرص الاستثمارية والاقتصادية الكبيرة في المنطقة، ومن بينها تحضير كتب رسمية لوزارات الاستثمار والتجارة والاقتصاد والطاقة في المملكة، بالتعاون مع الوزارات اللبنانية المختصة، تعرض واقع الشباب والخريجين اللبنانيين حسب الاختصاصات، والقيام بدراسة جدية وإعداد لجنة تواصل، شارحاً أن هذه الخطوات «هي بمثابة تحضير فرص للبنانيين في مرحلة ما بعد الإصلاح السياسي، وذلك بعدما أخذنا إشارات إيجابية وتلقفنا رسائل محبة صادقة للبنان والشعب اللبناني».

 

تمثيل في «إكسبو الدوحة» 

وفيما يسير العالم في اتجاه فتح فرص استثمارية، لا يزال لبنان غارقاً بأزمات سياسية وجدالات قانونية وعثرات مالية واقتصادية، كان آخرها الجدال في مجلس الوزراء حول مشاركة وزير الاقتصاد أو وزير السياحة في «إكسبو الدوحة». وقال سلام إن الملف جرى حله «من دون اعتذار من قبلي، لأن صاحب الحق سلطان، ولأنني لم أخطئ»، قائلاً: «سُلِبَت مني صلاحياتي بشكل غير قانوني. غبت عن جلسة للحكومة، فاكتشفت بعدها أن قراراً اتخذ بتكليف وزير السياحة وليد نصار بتمثيل لبنان في إكسبو الدوحة، علماً بأن المشروع كنت أعمل عليه منذ ثلاثة أشهر، وهو من اختصاص وزارتي، لكن في الجلسة الأخيرة تم حله، وإعادة تكليفي»، مشيراً إلى أنه أبلغ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بأن «ما حصل كان مريباً»، خصوصاً أن وزير السياحة أيضاً كان غائباً عن الجلسة، و«تحفظت في الإعلام تجنباً لفتح علامات استفهام أكبر».  

نقاش انعقاد جلسات الحكومة 

والأزمة الأخيرة التي تمت معالجتها، هي جزء من مطبات أخرى سياسية في البلاد، بينها النقاش حول انعقاد جلسات الحكومة. وقال سلام: «لم أتردد أي مرة في حضور جلسات الحكومة، وفي ظل هذا النقاش أحتكم إلى قرار المجلس الدستوري حول تأجيل الانتخابات البلدية، إذ حفاظاً على تسيير المرفق العام، يجب أن تُؤجل النقاشات الأخرى». وسأل: «في ظل الشغور الرئاسي، من يدير البلد؟»، مضيفاً: «إننا في حالة طوارئ في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية، وكل شيء هو طارئ». وعدّ الانتقادات لاجتماعات الحكومة بأنها «مزايدات غير واقعية لا تخدم مصلحة البلد»، مستشهداً بما قاله الرئيس ميقاتي في الجلسة الأخيرة بأن هناك وزراء يعملون في وزاراتهم، وهناك قرارات يجب أن تُتخذ في الحكومة، لذلك من المفترض أن تكون الاجتماعات قائمة لتأمين سيرورة المرفق العام. 


مقالات ذات صلة

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

المشرق العربي ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

أحدثت الأنباء، التي تم تداولها الجمعة، عن إنذارات بإخلاء بلدة إبل، في جنوب لبنان، صدمة واسعة وحالة من الهلع بين سكانها، وفي صفوف أهالي البلدات المجاورة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

اطمئنان لبناني للضمانات الأميركية بتحييد البنى التحتية والمطار

يرتفع منسوب المخاوف اللبنانية مع إصرار إسرائيل على تدمير بلدات الحافة الأمامية بذريعة أنها مشمولة بالبنى التحتية العسكرية التابعة لـ«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

بين 600 و200 دولار، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر الاستقرار في لبنان. تقول: كان ابني في الكويت يرسل لي 600 دولار شهرياً

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

احتوى لبنان الخميس الأزمة المترتبة على إبعاد السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، من بيروت، إذ استأنف وزراء الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المشاركة بجلسات الحكومة.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.