القوى السياسية اللبنانية تتمسك بمواقفها مع وصول لودريان إلى بيروت

خلاف بين «حزب الله» وباسيل على إدراج فرنجية على جدول الحوار

الوزير لو دريان في زيارة سابقة الى بيروت (الوكالة المركزية)
الوزير لو دريان في زيارة سابقة الى بيروت (الوكالة المركزية)
TT

القوى السياسية اللبنانية تتمسك بمواقفها مع وصول لودريان إلى بيروت

الوزير لو دريان في زيارة سابقة الى بيروت (الوكالة المركزية)
الوزير لو دريان في زيارة سابقة الى بيروت (الوكالة المركزية)

استبقت القوى السياسية اللبنانية وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، بتثبيت شروطها حيال الانتخابات الرئاسية؛ حيث جدّد «التيار الوطني الحر» اشتراط إلغاء اسم رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية من أي مبادرة حوارية، في مقابل تمسك «حزب الله» بإدراج فرنجية على طاولة المباحثات، وهو ما يزيد التعقيدات المتصلة بالاستحقاق الرئاسي.

ووصل لودريان إلى مطار بيروت، حيث كانت في استقباله سفيرة فرنسا لدى لبنان آن غريو على رأس وفد من السفارة.

بينما أعلن المكتب الإعلامي للسفارة أنه «لن يتم توزيع جدول لبرنامج زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان ولن يكون هناك أي مؤتمر صحافي له».

غير أن مصادر إعلامية ذكرت أن قائمة لقاءات لودريان تضم مروحة واسعة من القوى السياسية، تبدأ من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والبطريرك الماروني بشارة الراعي، و«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، وتشمل مستقلين وتغييريين. وقالت مصادر مواكبة للزيارة إن لودريان لا يحمل مبادرة كاملة، بل سيطلع على مواقف واقتراحات القوى السياسية للخروج من الأزمة، ويحملها معه إلى باريس.

ولا تنفي المصادر أن مهمة لودريان الاستطلاعية «ليست سهلة» لتحقيق خرق، بالنظر إلى «الاستعصاء القائم»، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «كل فريق لا يزال على موقفه»، في إشارة إلى تمسك ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» بفرنجية، ودعوته للحوار على ملف ترشيحه، في مقابل رفض قوى أخرى؛ بينها «القوات» و«الوطني الحر»، له.

وقالت المصادر إن تحقيق خرق «سيكون مهمة صعبة»، ودعت لانتظار نتائج الزيارة «ليُبنى على الشيء مقتضاه». وشددت المصادر على أنه «لا سبيل إلا بالحوار بسبب توازنات مجلس النواب وانقسام النفوذ فيه حيث لا يملك أي طرف أكثرية حاسمة، لكن الحوار لا يزال غير متوفر في ظل العناد بين الطرفين».

وتمثل الشروط المتقابلة حول طاولة حوار، أبرز العقبات التي تحول دون اجتماع الفريقين للتحاور؛ حيث أعلنت الهيئة السياسية لـ«التيار الوطني الحر» بعد اجتماعها الدوري برئاسة النائب جبران باسيل، أن «الجلسة الأخيرة لانتخاب رئيس الجمهورية انجلت عن معادلة واضحة تقضي بأن تتواصل الدعوات لجلسات انتخاب لإنتاج رئيس عبر التصويت أو أن يقتنع الفريق الداعم للمرشح سليمان فرنجية بأن طريق وصوله مسدود، وبالتالي تنتقل القوى النيابية إلى مرحلة جديدة لإنتاج رئيس بالتوافق على الاسم وعلى الخطوط العريضة لبرنامج العهد وسبل تأمين النجاح له».

لكن «حزب الله» في المقابل، يصرّ على أن يكون فرنجية ضمن الأسماء، وعدم استبعاد أحدها. وقال نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم: «لا يمكن أن تُفتح كوَّة في الأفق المسدود إلا بالحوار من دون اشتراط إلغاء أي اسم على طاولة الحوار ولا اشتراط إلغاء أي نقاش أو أي موضوع على طاولة الحوار»، مضيفاً: «مع التلاقي ووضع الهواجس والإشكالات على الطاولة يمكن أن نصل إلى نتيجة». وأوضح: «يمكن للحوار أن يؤدي إلى تسوية، ويمكن أن يبدِّد بعض المخاوف، ويمكن أن يؤكد على نقاط مشتركة نستطيع أن نتفاهم عليها وأن نوسِّعها، ثم إذا وجدنا مساحة الالتقاء نشترط على رئيس الجمهورية الذي سنختاره معاً أن يلتزم ونكون يداً واحدة في التزام هذا الرئيس».

وتابع قاسم: «رغم تمسُّكنا بترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية نحن ندعو إلى الحوار، لماذا؟ لنسأل بعضنا بعضاً وليُجيب بعضنا بعضاً، ونحصر نقاط الخلاف ونبحث عن حلٍّ لها، أمَّا أن يقول البعض نحن لا نريد النقاش ما دام الوزير فرنجية مرشحاً، هذا أمر مرفوض»، متوجهاً إلى رافضي النقاش حول فرنجية بالقول: «لا تستطيعون فرض إرادتكم على شريحة واسعة من اللبنانيين. الطريقة التي اعتمدها الطرف الآخر بالتحدِّي لم تنفع ولن تنفع، فلا نحن قادرون على أن ننجز الاستحقاق وحدنا، ولا أنتم قادرون على إنجاز الاستحقاق وحدكم».

وبانتظار لقاءات لودريان التي تعقد الأربعاء والخميس والجمعة، رأى عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة أن «الجديد في الزيارة هو تخلي البعض عن المعادلة السابقة نتيجة المعارضة المسيحية الشرسة، وفي المقابل فتح الباب أمام المرشحين الجدد المعلنين وغير المعلنين الذين سيجتمع بهم لودريان».

وأكّد حمادة، في حديث إذاعي، أن الزيارة «ستشكّل فصلاً جديداً وانطلاقة جديدة لرعاية غربية عربية وربما إيرانية بالتقاطع على أسماء جديدة»، لافتاً إلى أن «الفيتو القاطع للثنائي الشيعي على تغيير اسم فرنجية، سيؤدي إلى الاستمرار بالمعزوفة التي أدّت بنا إلى انتخاب الرئيس عون في عام 2016»، في إشارة إلى تأخير إنجاز الاستحقاق لمدة عامين ونصف العام، وانتهت بانتخاب العماد ميشال عون، المدعوم آنذاك من «حزب الله»، رئيساً للجمهورية.

وكشف حمادة عن أنّ من بين المعطيات الجديدة «طرح قائد الجيش جوزيف عون»، معتبراً أن «الرئيس الأقل ممانعة سيقابله رئيس وزراء أقل معارضة»، موضحاً أن لودريان «سيحمل معه سلة مواصفات مع عدم إمكانية الاستمرار بالمعادلة السابقة أمام التشكيلة اللبنانية المسيحية السنية الدرزية التي قالت لا لمرشح الممانعة، ما سيفرض البحث عن مرشح آخر مقبول».


مقالات ذات صلة

دانيال الهيبي يبحث عن «لغة ثالثة» للفلوت

يوميات الشرق كلّما عاد إلى لبنان... عاد الفلوت معه مُحمَّلاً بما حدث في الغياب (الشرق الأوسط)

دانيال الهيبي يبحث عن «لغة ثالثة» للفلوت

قد تكون مغامرة الهيبي الحقيقية أن يجعل الفلوت يتذكّر من أين جاء دانيال، من دون أن يعرف إلى أين سيأخذه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)

أفلام جاك تاتي في بيروت... «أولو» يعبُر زمن الحداثة

أهم ما في «أولو» أنه خارج المقاس؛ طويلٌ أكثر ممّا يلزم، ومتأخّر عن إيقاع المكان، وغير بارع في تقديم نفسه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)

مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

رأت أنّ إحياءها حفلاً في السعودية العام الماضي أشعرها كأنها لم تغادر الساحة يوماً، بسبب التفاعل الكبير مع الجمهور...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق على جدار بيروت... للغياب ملامح (الشرق الأوسط)

«آلاف فُقدوا... وآلاف يُفتقَدون»: جدارية في بيروت ترسم وجع الانتظار

مرَّ زمن طويل على اختفاء كثيرين. كَبِرَ أبناؤهم وشاخ آباؤهم ومات بعض الذين انتظروا قبل أن يسمعوا الجواب...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)

تبرئة إسرائيلي في قضية اعتداء على راهبة في القدس لـ «حالته النفسية»

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من مستوطن إسرائيلي (أ.ب)
حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من مستوطن إسرائيلي (أ.ب)
TT

تبرئة إسرائيلي في قضية اعتداء على راهبة في القدس لـ «حالته النفسية»

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من مستوطن إسرائيلي (أ.ب)
حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من مستوطن إسرائيلي (أ.ب)

قضت محكمة إسرائيلية بتبرئة مستوطن إسرائيلي ظهر في تسجيل مصوّر وهو يعتدي على راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس، متذرّعة بحالته النفسية وقت وقوع الحادثة.

وكان يونا سمحا شرايبر (36 عاماً)، من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، قد اعتُقل في أبريل (نيسان) بعدما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة قيامه بدفع راهبة بعنف، وإسقاطها أرضاً، خارج البلدة القديمة في القدس.

وقضت محكمة في القدس، الأربعاء، بأن شرايبر كان «في حالة ذهانية وقت وقوع الحادث، ولذلك لم يكن مسؤولاً عن أفعاله»، وفقاً لما أوردته هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان) نقلاً عن المحكمة، ومحامٍ.

وبناء على توصية طبيب نفسي، أمرت المحكمة بإدخال شرايبر إلى المستشفى لتلقي العلاج من مشكلات تتعلق بالصحة النفسية، بحسب التقرير.

ولم ترد المحكمة فوراً، الخميس، على طلب للحصول على معلومات بشأن القرار، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت القنصلية الفرنسية في القدس دانت الاعتداء، وطالبت بمحاكمة شرايبر. وكانت الراهبة تعمل باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس.

كذلك دانت وزارة الخارجية الإسرائيلية «العمل المشين» حينها، وقالت إن إسرائيل لا تزال ملتزمة بـ«حماية حرية الدين، وحرية العبادة لكل الأديان».

والخميس، وصف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وهو قس إنجيلي، الاعتداء بأنه «مثير للاشمئزاز»، معرباً في الوقت ذاته عن تفهّمه لقرار إيداع شرايبر المستشفى بسبب حالته النفسية.

وتأتي الحادثة في وقت تشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967 توتراً شديداً، خصوصاً مع تصاعد عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين، حيث أصبحت الاعتداءات تسجّل بشكل شبه يومي.


يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
TT

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته العسكرية في تصعيد واضح جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط، في يوم امتدت فيه الاستهدافات من مرتفعات علي الطاهر، والنبطية الفوقا وإقليم التفاح، إلى ميس الجبل، والمنصوري، وحاريص وكفرشوبا.

واكتسب التصعيد بعد الظهر منحى إضافياً مع انتقال الغارات إلى عربصاليم، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق خلال الساعات الماضية مسيَّرتين مفخَّختين باتجاه قواته العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر»، قبل أن يعلن قرابة الثانية والنصف بعد الظهر «بدء شنّ غارات في جنوب لبنان رداً على خرق (حزب الله)».

وعلى الأثر، سُجلت غارتان على عربصاليم، وسط معلومات أولية عن وقوع إصابات، في حين استهدفت غارة من مسيّرة النبطية الفوقا.

وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، أدت إحدى الغارات على عربصاليم إلى مقتل المواطنة سجى موسى شرارة وإصابة آخرين، بعدما استهدفت طائرة حربية منزل عائلتها وسط البلدة ودمرته. وكانت شرارة قد تزوجت قبل 48 ساعة فقط.

وقال الجيش الإسرائيلي لاحقاً إنه «هاجم بنى تحتية لـ(حزب الله) في النبطية رداً على إطلاق مسيرات نحو قواتنا»، مضيفاً: «لن نسمح له بالمساس بمواطني إسرائيل وقواتنا، وسنواصل العمل لإزالة التهديدات». وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه «خلال هذا الشهر أطلق (حزب الله) خمس مسيّرات مفخخة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي التي حاولت العمل في منطقة علي الطاهر»، في وقت لم يصدر إعلان من «حزب الله» يؤكد الرواية الإسرائيلية بشأن إطلاق المسيّرات.

تصاعد الدخان إثر تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في منطقة يحمر بجنوب لبنان كما بدا من منطقة مرجعيون 24 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

من علي الطاهر إلى عربصاليم

وجاءت غارات بعد الظهر بعد ساعات من استهداف جوي كثيف لمنطقة علي الطاهر ومحيطها؛ ما جعل الانتقال إلى عربصاليم وإقليم التفاح محوراً لقراءات ميدانية متباينة بشأن ما إذا كان التصعيد يدخل في إطار محاولة إسرائيلية لفرض قواعد رد جديدة، أم أنه مؤشر إلى اتساع تدريجي في رقعة العمليات.

وقال العميد المتقاعد الخبير العسكري، حسن جوني، لـ«الشرق الأوسط»: «إن استهداف عربصاليم يأتي في سياق المعادلة التي تحاول إسرائيل تثبيتها، ومفادها أن أي تصرف أو عمل عسكري من قِبل (حزب الله)، مهما كان محدوداً ومهما كان مكانه، حتى في منطقة علي الطاهر، سيُقابَل برد إسرائيلي في مناطق أخرى. وهذه ليست رسالة جديدة، بل سبق أن اعتمدتها إسرائيل في مرات سابقة، ومنها الاستهداف الذي طال أنصار، وهي تعيد اليوم توجيه الرسالة نفسها من خلال استهداف عربصاليم».

وأضاف: «الرسالة الأساسية هي أن إسرائيل تريد منع (حزب الله) من القيام بأي عمل عسكري، وتكريس قاعدة مفادها أن أي تحرك من هذا النوع سيستدعي رداً في مكان آخر».

وعن دلالة امتداد الغارات إلى إقليم التفاح، قال جوني: «إقليم التفاح معروف تاريخياً بأنه منطقة أساسية بالنسبة إلى (حزب الله)، سواء من الناحية الجغرافية أو العسكرية والتسليحية». وشدد على أن «استهداف إقليم التفاح لا يعني بالضرورة أنه مرتبط مباشرة بما يجري الحديث عنه عن قرب معركة علي الطاهر، ولا أنه مؤشر حتمي إلى توسيع نطاق العمليات. ما نراه حتى الآن يمكن وضعه في إطار محاولة فرض قواعد اشتباك، أكثر منه دليلاً بحد ذاته على انتقال إلى مرحلة توسع عسكري أشمل».

اتساع الرقعة

في المقابل، يرى مصدر محلي في جنوب لبنان أن حركة العمليات على الأرض تظهر مساراً تدريجياً نحو إدخال مناطق جديدة في دائرة الاستهداف. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «ما نشهده اليوم يدل على توسع تدريجي في نطاق العمليات الإسرائيلية. كانت هناك مناطق يمكن القول إن الضوء فيها كان أحمر، بمعنى أنها خارج دائرة العمليات، لكن هذا الضوء بدأ يتحول إلى أصفر مع بدء استهداف أطراف مناطق جديدة وتوسيع نطاق الضربات، واليوم، مع امتداد الاستهدافات باتجاه إقليم التفاح وعربصاليم، نرى أن الضوء بدأ يقترب أكثر من الأخضر أمام توسيع العمليات الإسرائيلية في هذه المناطق».

وأضاف المصدر: «هذا التدرج يعكس انتقالاً تدريجياً في رقعة العمليات، وليس تحولاً يحصل دفعة واحدة، وما يجري في إقليم التفاح يشكل مؤشراً إضافياً إلى هذا المسار».

تصاعد الدخان إثر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة بيوت السياد في جنوب لبنان كما بدا من مدينة صور 26 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

قصف كثيف منذ ساعات الفجر

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف قرابة السادسة صباحاً، وعلى دفعتين، حرج علي الطاهر عند الأطراف الشرقية للنبطية الفوقا، مطلقاً عدداً من الصواريخ الارتجاجية التي أحدثت انفجاراً كبيراً تردد صداه في أرجاء المنطقة، وتصاعدت على أثره سحب كثيفة من الدخان. وسبق ذلك ليلاً استهداف المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون، قبل أن يتجدد القصف المدفعي صباحاً على أطراف البلدتين.

وفي القطاع الغربي، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته فجراً على بلدة المنصوري في قضاء صور، مستهدفاً عدداً من المباني. وسُمع دوي الانفجارات في مدينة صور والقرى المحيطة، في حين تسبب عصف الصواريخ في تكسر زجاج عدد من النوافذ بمناطق مجاورة.

وتعرضت المنصوري لاحقاً لقصف مدفعي، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة والثقيلة في المنطقة الواقعة بين مشاع المنصوري ومجدل زون في وادي حسن جنوب شرقي صور، وسط تحليق للمسيّرات. كما سُجل لاحقاً تحرك لآليات إسرائيلية داخل البلدة.

تصاعد الدخان من منازل استهدفتها قذائف دبابات إسرائيلية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل وتفجير في ميس الجبل

وتزامنت الغارات مع تحركات برية على أكثر من محور؛ إذ توغلت قوة إسرائيلية ترافقها دبابات وجرافات عسكرية في الأطراف الغربية لميس الجبل، وتحديداً في منطقة الدبش، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف عدداً من المنازل.

وأقدمت القوات خلال التوغل على إحراق منازل وجرف خيم زراعية موجودة في المنطقة، في حين وصلت شاحنة محملة بالمواد المتفجرة استُخدمت لتنفيذ عملية تفجير في حي الدبش. وفي القطاع الأوسط، نفذت القوات الإسرائيلية عملية تمشيط واسعة باتجاه أطراف بلدة حاريص من جهة حداثا، وطالت النيران منازل في المنطقة.

وامتدت التحركات إلى القطاع الشرقي، حيث توغلت دبابتان إسرائيليتان من طراز «ميركافا»، ترافقهما آليات عسكرية، في الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا، وتحديداً في منطقة الشميس. ورفعت القوات الإسرائيلية علمها في المنطقة خلال التوغل، بالتزامن مع عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة في محيطها.

وبذلك، توزعت العمليات الإسرائيلية، خلال ساعات، بين علي الطاهر وإقليم التفاح والنبطية الفوقا وعربصاليم شمالاً، وميس الجبل وحاريص على المحور الأوسط، والمنصوري ومجدل زون غرباً، وصولاً إلى كفرشوبا شرقاً، في مشهد ميداني تعددت فيه أشكال التحرك بين الغارات والقصف والتوغلات والتفجيرات والتمشيط بالنيران.


السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني ومسار المحادثات مع إسرائيل

الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
TT

السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني ومسار المحادثات مع إسرائيل

الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)

في انتظار ما سيؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية المتعثر، وانعكاسه بشكل مباشر أو غير مباشر على لبنان حيث تستمر المساعي للتوصل إلى نتائج عملية في المفاوضات مع تل أبيب، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة؛ إذ ربط ما يجري في الجنوب بالتطورات على خط واشنطن وطهران، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي تواصل مع «حزب الله» لن يكون خارج إطار الدولة اللبنانية.

عون: الدولة ماضية في مسارها

وفي موازاة المسار التفاوضي، أكد عون أن الدولة ماضية في ترسيخ حضورها ومؤسساتها، وقال خلال ترؤسه الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام: «نحن في صراع داخلي بين أناس لا يريدون مؤسسات الدولة، وهم نقيض الدولة، ويعيشون على حساب غيابها، وبيننا نحن وأنتم الذين نريد الدولة ومؤسساتها».

وأضاف: «نقول لهم، مهما فعلتم فنحن مستمرون، ليس من أجلكم، بل من أجل المواطن الذي له حق علينا».

وتوجّه إلى عناصر الأمن العام وضباطه قائلاً: «جئت إليكم لأنكم القدوة، وإن شاء الله تكونون نموذجاً لكل إدارات الدولة»، مشيراً إلى الإنجازات التي حققتها المؤسسة في وقت قصير.

عيسى: الجنوب مرتبط بما يجري بين واشنطن وطهران

في المقابل، أطلق السفير الأميركي ميشال عيسى، بعد لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، مواقف لافتة، مشيراً إلى أن المفاوضات المتعلقة بالجنوب لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية، ولا سيما المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي رده على سؤال حول المفاوضات المتعلقة بالجنوب ومنطقة علي الطاهر، قال عيسى إن «اللبنانيين كلهم متفقون على وضع واحد، وهو تسليم سلاح (حزب الله)»، وإن الاختلاف يكمن في كيفية تنفيذ ذلك، مشدداً على أن «(حزب الله) يجب أن يسلم سلاحه، وتكون الدولة وحدها تملك السلطة»، إلا أن الأبرز في موقفه كان ربط الملف اللبناني بالمسار الإقليمي؛ إذ قال إن «المسألة ليست محصورة بلبنان، فهناك إيران والولايات المتحدة الأميركية، والمشاكل التي تحصل تؤثر كثيراً على المحادثات هنا»، مضيفاً: «لا نستطيع تمشيتها (السير بها) إلى حين معرفة ماذا سيحصل بالمنطقة هناك أيضاً»، معتبراً أن استمرار ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني وعلى مسار المحادثات.

شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى مستقبِلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

في حين ترى مصادر وزارية أن موقف عيسى يعبّر عن موقف بلاده، مؤكدة أن «الجهود تستمر للتوصل إلى نتائج في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية»، وأن «الجولة الثامنة ستُعقد في روما في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن بانتظار تحديد الموعد». وتقرّ في الوقت عينه بأن «نجاح هذه المفاوضات يرتبط بعوامل عدة، من بينها المفاوضات الإيرانية - الأميركية، لا سيما في ظل الترابط المستمر بين طهران و(حزب الله) الذي بدأ بالحرب إسناداً لإيران».

تصويب أميركي: أي تواصل مع «حزب الله» عبر الدولة

وفي موازاة ذلك، حرص عيسى على تصويب كلامه السابق حول استعداد الولايات المتحدة للتفاوض مع «حزب الله». فبعدما قال الأربعاء، عقب لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، إن واشنطن مستعدة للتفاوض مع الحزب «إذا كان لديه شيء ليقدمه»، عاد الخميس موضحاً: «ربما فهمتم خطأ». وبينما أكد أن المطلوب من «حزب الله» هو تسليم سلاحه، حدّد قناة التواصل، قائلاً: «إذا قرر الحزب الحديث معنا فليتحدث مع الدولة اللبنانية التي نحن نتحدث معها»، وأضاف أن واشنطن يمكن عندها أن «تساهم في تقريب الآراء، ونتحدث مع (حزب الله) من خلال الدولة اللبنانية عبر المفاوضات».

واتهم عيسى الحزب بأنه «حتى الآن لا يريد التحدث لا مع الدولة ولا معنا ولا مع إسرائيل؛ لأنه فقط يتلقى الأوامر من إيران».

وأكد عيسى أن المحادثات مع إسرائيل، بوجود «حزب الله» أو غيابه، هي «محادثات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على تقريب المواقف بين الطرفين، بالتوازي مع الضغط على إسرائيل لتخفيف الضربات في الجنوب.

وقال: «إذا حُلّت الأمور بين الدولتين تبقى مسألة (حزب الله)، ونرى واقع وجوده وما إذا كانت إيران لا تزال موجودة وتدافع عن (حزب الله)، أو تبدّل موقفها».