انتقد معارضون لبنانيون أداء رئيس البرلمان نبيه بري، في إدارة ملف الانتخابات الرئاسية، داعين إلى إبقاء جلسات الانتخاب مفتوحة إلى حين انتخاب رئيس للبلاد، الموقع الشاغر منذ بداية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
واعتبر عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» البرلمانية النائب غسان حاصباني، أن ما حصل في جلسة الانتخاب الأخيرة التي فقدت نصابها بعد دورة التصويت الأولى هو «انقلابٌ على الدستور، فهناك قبضٌ بالقوة على الانتخابات الرئاسية، وثمة من يحاول أن يفرض شروطه»، لافتاً إلى أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي دعا إلى الحوار، هو نفسُه مَن يُخرج فريقه من الجلسة الانتخابية لتعطيل الدورة الثانية، وبالتالي هو يريد التعطيل لفرض رئيس».
ومعلوم أن نواب «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) انسحبوا من الجلسة النيابية بهدف تعطيل النصاب المطلوب لعقد جلسة انتخاب ثانية بعد فشل أي مرشح في الحصول على الغالبية المطلوبة في الجلسة الأولى.

ورأى حاصباني، أن «الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل التي يرأسها بري) لا يزال على موقفه التعطيلي، علماً بأنه لو بقيَ فريق بري لتأمين نصاب الدورة الثانية لكان الوزير السابق جهاد أزعور رئيساً للجمهورية»، معتبراً أن رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية لن يستطيع خدمة لبنان بـ«ملف سلاح حزب الله».
وأضاف أن «مبادرات الحوار والانتخابات النيابية المبكرة والفرض بالقوة كلها تضييع للوقت فهم يحاولون الإيحاء للمجتمع الدولي بأنهم يطرحون الحلول الإيجابية، علماً بأننا على جهوزية تامة لانتخابات نيابية مبكرة».

بدوره، دعا رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان، رئيس البرلمان نبيه بري، إلى أن يمارس دوره رئيساً لمجلس النواب لا رئيساً لحركة «أمل»، وأن يدعو المجلس لدورات متتالية حتى انتخاب رئيس للجمهورية.
ورد قيومجيان على دعوات الحوار من قبل «حزب الله» و«حركة أمل»، قائلاً في حديث تلفزيوني: «لدينا تجربة مريرة مع منطقهم في الحوار... الدعوة للحوار اليوم مشروطة بانتخاب مرشح الطرف الآخر وطريقة الحوار لا تمشي بالفلكلور». وأشاد بنموذج الحوار بين «التيار الوطني الحر» وأفرقاء المعارضة، الذي أفضى إلى التقاطع على اسم أزعور.
أما في ما يتعلّق بطرح الانتخابات النيابية المبكرة، فأوضح قيومجيان أنه غير قابل للتنفيذ، سائلاً: «هل سيختلف ميزان القوى داخل المجلس؟ أم أن الطرح رسالة إلى (رئيس التيار الوطني الحر جبران) باسيل بأن ما أعطيناك إياه يمكننا استرداده منك؟»، في إشارة إلى أن بعض نواب «التيار الوطني» جاؤوا بدعمٍ من الثنائي الشيعي. وتساءل: هل الدعوة إلى الانتخابات المبكرة «تغطية لتعطيل المجلس، وهل مجلس النواب في الأساس عاجز أم يتم تعطيله؟»، مؤكداً أنه «يمكن للمجلس أن يستمر بالانعقاد حتى انتخاب رئيس».

من جهته، رأى النائب عبد الرحمن البزري، أن «الجلسة الثانية عشرة الانتخابية كانت محطة مهمة في سبيل إنهاء الشغور الرئاسي عكس ما يتوقع البعض، لأنها أظهرت للفريقين عجزهما عن إنجاز الاستحقاق من دون مقاربة وسطية جدية بينهما للوصول إلى الخواتيم التي ينتظرها المواطن». وشدد في حديث إذاعي على أن «المقاربة الداخلية هي الأساس لتمهيد الأرضية للاستفادة من التفاهمات الإقليمية».
في غضون ذلك، دعا «المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني» و«لقاء سيدة الجبل» (وهما جهتان معارضتان لـ«حزب الله»)، اللبنانيين، إلى «الاستعداد لمواجهة سياسية طويلة ما دام (حزب الله) مصراً على تقويض الدولة، وفرض دولة بشروطه الخاصة خارج الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني». وحذّر «المجلس» و«اللقاء»، في بيان، «من نقل أزمة انتخاب رئيس للجمهورية إلى أزمة نظام سياسي، مستنكرين الحملة الموجّهة لتشويه صورة المرشّح الرئاسي جهاد أزعور، الذي يشكّل في موقعه الدولي مفخرةً للبنان»، ومطالباً «القوى السياسية بانتخاب رئيس بأسرع وقت تماشياً مع المسارات الإقليمية والدولية التي تسير في هذا الاتجاه، وإلّا فإنّ لبنان سيواجه مصيراً مجهولاً يهدّد وحدة الدولة والعيش المشترك بين اللبنانيين».

في المقابل، اعتبر المكتب السياسي لـ «حركة أمل» أن جلسة مجلس النواب الأخيرة «أكدت أن خلاص لبنان وإعادة انتظام المؤسسات، وعلى رأسها إنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، لن يحصلا بالمكابرة واستنزاف الوقت والرهان على متغيرات إقليمية، بل ينتجان عن حوار وتوافق وطنيين يؤمنان قاعدة لمعالجة التحديات الأساسية التي يواجهها لبنان». وأكد «دعوتنا المستمرة إلى ضرورة الشروع في حوار بناء يأخذ في الاعتبار واقع لبنان ومصالحه وقراءة الوقائع الإقليمية والدولية».
