لبنان: حزب «القوات» ينتقد «الأداء الرئاسي» لبري

مطالبات بإبقاء جلسات البرلمان مفتوحة حتى انتخاب رئيس للبلاد

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يدلي بصوته في جلسة انتخابات الرئاسة الأخيرة في 14 يونيو الحالي (البرلمان اللبناني - د.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يدلي بصوته في جلسة انتخابات الرئاسة الأخيرة في 14 يونيو الحالي (البرلمان اللبناني - د.ب.أ)
TT

لبنان: حزب «القوات» ينتقد «الأداء الرئاسي» لبري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يدلي بصوته في جلسة انتخابات الرئاسة الأخيرة في 14 يونيو الحالي (البرلمان اللبناني - د.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يدلي بصوته في جلسة انتخابات الرئاسة الأخيرة في 14 يونيو الحالي (البرلمان اللبناني - د.ب.أ)

انتقد معارضون لبنانيون أداء رئيس البرلمان نبيه بري، في إدارة ملف الانتخابات الرئاسية، داعين إلى إبقاء جلسات الانتخاب مفتوحة إلى حين انتخاب رئيس للبلاد، الموقع الشاغر منذ بداية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

واعتبر عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» البرلمانية النائب غسان حاصباني، أن ما حصل في جلسة الانتخاب الأخيرة التي فقدت نصابها بعد دورة التصويت الأولى هو «انقلابٌ على الدستور، فهناك قبضٌ بالقوة على الانتخابات الرئاسية، وثمة من يحاول أن يفرض شروطه»، لافتاً إلى أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي دعا إلى الحوار، هو نفسُه مَن يُخرج فريقه من الجلسة الانتخابية لتعطيل الدورة الثانية، وبالتالي هو يريد التعطيل لفرض رئيس».

ومعلوم أن نواب «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) انسحبوا من الجلسة النيابية بهدف تعطيل النصاب المطلوب لعقد جلسة انتخاب ثانية بعد فشل أي مرشح في الحصول على الغالبية المطلوبة في الجلسة الأولى.

جهاد أزعور المرشح للرئاسة اللبنانية (رويترز)

ورأى حاصباني، أن «الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل التي يرأسها بري) لا يزال على موقفه التعطيلي، علماً بأنه لو بقيَ فريق بري لتأمين نصاب الدورة الثانية لكان الوزير السابق جهاد أزعور رئيساً للجمهورية»، معتبراً أن رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية لن يستطيع خدمة لبنان بـ«ملف سلاح حزب الله».

وأضاف أن «مبادرات الحوار والانتخابات النيابية المبكرة والفرض بالقوة كلها تضييع للوقت فهم يحاولون الإيحاء للمجتمع الدولي بأنهم يطرحون الحلول الإيجابية، علماً بأننا على جهوزية تامة لانتخابات نيابية مبكرة».

المرشح الرئاسي سليمان فرنجية (رويترز)

بدوره، دعا رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان، رئيس البرلمان نبيه بري، إلى أن يمارس دوره رئيساً لمجلس النواب لا رئيساً لحركة «أمل»، وأن يدعو المجلس لدورات متتالية حتى انتخاب رئيس للجمهورية.

ورد قيومجيان على دعوات الحوار من قبل «حزب الله» و«حركة أمل»، قائلاً في حديث تلفزيوني: «لدينا تجربة مريرة مع منطقهم في الحوار... الدعوة للحوار اليوم مشروطة بانتخاب مرشح الطرف الآخر وطريقة الحوار لا تمشي بالفلكلور». وأشاد بنموذج الحوار بين «التيار الوطني الحر» وأفرقاء المعارضة، الذي أفضى إلى التقاطع على اسم أزعور.

أما في ما يتعلّق بطرح الانتخابات النيابية المبكرة، فأوضح قيومجيان أنه غير قابل للتنفيذ، سائلاً: «هل سيختلف ميزان القوى داخل المجلس؟ أم أن الطرح رسالة إلى (رئيس التيار الوطني الحر جبران) باسيل بأن ما أعطيناك إياه يمكننا استرداده منك؟»، في إشارة إلى أن بعض نواب «التيار الوطني» جاؤوا بدعمٍ من الثنائي الشيعي. وتساءل: هل الدعوة إلى الانتخابات المبكرة «تغطية لتعطيل المجلس، وهل مجلس النواب في الأساس عاجز أم يتم تعطيله؟»، مؤكداً أنه «يمكن للمجلس أن يستمر بالانعقاد حتى انتخاب رئيس».

رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل في مجلس النواب الأربعاء الماضي (رويترز)

من جهته، رأى النائب عبد الرحمن البزري، أن «الجلسة الثانية عشرة الانتخابية كانت محطة مهمة في سبيل إنهاء الشغور الرئاسي عكس ما يتوقع البعض، لأنها أظهرت للفريقين عجزهما عن إنجاز الاستحقاق من دون مقاربة وسطية جدية بينهما للوصول إلى الخواتيم التي ينتظرها المواطن». وشدد في حديث إذاعي على أن «المقاربة الداخلية هي الأساس لتمهيد الأرضية للاستفادة من التفاهمات الإقليمية».

في غضون ذلك، دعا «المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني» و«لقاء سيدة الجبل» (وهما جهتان معارضتان لـ«حزب الله»)، اللبنانيين، إلى «الاستعداد لمواجهة سياسية طويلة ما دام (حزب الله) مصراً على تقويض الدولة، وفرض دولة بشروطه الخاصة خارج الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني». وحذّر «المجلس» و«اللقاء»، في بيان، «من نقل أزمة انتخاب رئيس للجمهورية إلى أزمة نظام سياسي، مستنكرين الحملة الموجّهة لتشويه صورة المرشّح الرئاسي جهاد أزعور، الذي يشكّل في موقعه الدولي مفخرةً للبنان»، ومطالباً «القوى السياسية بانتخاب رئيس بأسرع وقت تماشياً مع المسارات الإقليمية والدولية التي تسير في هذا الاتجاه، وإلّا فإنّ لبنان سيواجه مصيراً مجهولاً يهدّد وحدة الدولة والعيش المشترك بين اللبنانيين».

حزب «القوات اللبنانية» ينتقد الأداء الرئاسي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (أ.ف.ب)

في المقابل، اعتبر المكتب السياسي لـ «حركة أمل» أن جلسة مجلس النواب الأخيرة «أكدت أن خلاص لبنان وإعادة انتظام المؤسسات، وعلى رأسها إنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، لن يحصلا بالمكابرة واستنزاف الوقت والرهان على متغيرات إقليمية، بل ينتجان عن حوار وتوافق وطنيين يؤمنان قاعدة لمعالجة التحديات الأساسية التي يواجهها لبنان». وأكد «دعوتنا المستمرة إلى ضرورة الشروع في حوار بناء يأخذ في الاعتبار واقع لبنان ومصالحه وقراءة الوقائع الإقليمية والدولية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

لا تُحاصَر بنت جبيل اليوم كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الهدنة تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

يقف لبنان على مشارف دخول سباق بين الاجتماع التقني المقرر خلال الساعات المقبلة بين سفيرته في واشنطن ونظيرها الإسرائيلي، وبين رهان نتنياهو على تحقيق تقدم عسكري.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

توقفت القوى السياسية أمام إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام

محمد شقير (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.