الجيش الإسرائيلي يهدد «السلطة» باجتياح نابلس وجنين

عشرات الإصابات بين الفلسطينيين خلال قمع مسيرات سلمية

فلسطينيون وإسرائيليون يساريون يحتجون على طرد عائلة فلسطينية من منزلها في القدس القديمة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون وإسرائيليون يساريون يحتجون على طرد عائلة فلسطينية من منزلها في القدس القديمة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يهدد «السلطة» باجتياح نابلس وجنين

فلسطينيون وإسرائيليون يساريون يحتجون على طرد عائلة فلسطينية من منزلها في القدس القديمة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون وإسرائيليون يساريون يحتجون على طرد عائلة فلسطينية من منزلها في القدس القديمة الجمعة (أ.ف.ب)

في ظل الضغوط التي يمارسها قادة المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، المسنودون من وزراء اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو، كشفت مصادر في تل أبيب ورام الله أن الجيش الإسرائيلي أبلغ السلطة الفلسطينية بأنه يتوقع منها أن تقوم بإجراءات فعلية لوقف العمليات المسلحة ضد المستوطنين والجنود، وهددها بتنفيذ عملية اجتياح شامل للمنطقة الشمالية من الضفة الغربية، خصوصا نابلس وجنين، وذلك على نمط الاجتياح الذي حصل في المناطق الفلسطينية سنة 2002.

وقالت هذه المصادر إن قادة الاستيطان وعائلات المستوطنين، الذين قتلوا مؤخرا في هذه المنطقة يمارسون ضغوطا مباشرة على قيادة الجيش حتى تقدم على عملية اجتياح لجميع أنحاء الضفة الغربية، وأصواتهم تصل إلى جلسات الحكومة والمجلس الوزاري الأمني المصغر أيضا.

فقد قُتل سبعة إسرائيليين في عمليات إطلاق نار في الضفة الغربية وغور الأردن منذ بداية العام. وفي أربع حالات أخرى، أصاب الرصاص مركبات، ولم تقع إصابات بأعجوبة.

يقول يوسي دغان، رئيس المستوطنات في شمالي الضفة الغربية، إن 80 في المائة من العمليات التي نفذها الفلسطينيون ضد إسرائيل، بما في ذلك عمليات تل أبيب، جاءت من شمالي الضفة الغربية. وعد ما يجري هناك انفلاتا وطلب من الجيش أن يعالجه بشكل جذري، كما فعل رئيس الوزراء الأسبق، أرئيل شارون، في الانتفاضة الثانية.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الجمعة أن «عائلة المستوطن مئير تماري، الذي قتل برصاص شاب فلسطيني، قبل أسبوعين، بهدلت قائد القوات الإسرائيلية في شمالي الضفة الغربية، الذي جاء إليها معزيا. فاتهمت قواته بهدر دماء أبنائها. وقالت له إن إهمال الجيش يجعل من جنين ونابلس قطاع غزة آخر. وطلبوا منه أن يجعل حياة الفلسطينيين جهنما مثل حياة المستوطنين».

الشرطة الإسرائيلية تفرق فلسطينيين ويساريين إسرائيليين يحتجون على طرد عائلة فلسطينية من بيتها في القدس القديمة الجمعة (أ.ف.ب)

المعروف أن الجيش الإسرائيلي يدير حملة اعتقالات يومية في الضفة الغربية والقدس منذ 9 مارس (آذار) 2022 تتسبب في صدامات مع الشباب الفلسطيني، وسقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى.

وقد بلغ عدد القتلى في سنة 2022 رقما قياسيا، 146 شخصا، وارتفعت وتيرة القتل في السنة الجارية حيث قتل منذ مطلع السنة 110 فلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، فضلا عن نحو ألف جريح. وقامت قوات الجيش الإسرائيلي بهدم مئات البيوت والآبار والمباني التجارية. وكانت النتيجة زيادة عدد العمليات الفلسطينية، فكلما زاد البطش زادت الكراهية في الشارع الفلسطيني وزاد عدد الحاقدين الراغبين بالانتقام وعدد المسلحين الذين يطورون أدوات العمل المسلح. وقد حذر رئيس الشاباك (جهاز المخابرات العامة)، رونين بار، من بدء صناعة قذائف صاروخية.

ومع أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تتحمس لشن عملية اجتياح شامل، فإن تقديرات أمنية ظهرت في وسائل الإعلام العبرية (الجمعة) تحدثت عن «أن الجيش الإسرائيلي بات قريبا جدا من شن عملية عسكرية واسعة النطاق تركز بشكل أساسي على مخيمات اللاجئين وقصبات نابلس وجنين» بدعوى تنفيذ مزيد من الاعتقالات وجمع الأسلحة والعبوات الناسفة الصواريخ من مختلف الأنواع.

وقال ناطق عسكري: «الغرض من عملية اجتياح، إذا تم تنفيذها، هو العمل على نطاق أوسع، والهدف الرئيسي هو استعادة الردع». ولكنه أضاف: «سيكون لمثل هذه العملية عواقب واسعة فيما يتعلق بالتعاون مع الفلسطينيين. في الوقت الحالي، يود الجيش الإسرائيلي أن يرى انخراطاً أكبر للسلطة الفلسطينية في الاعتقالات ومنع العمليات، وبالتأكيد في نابلس وجنين. كما أن المؤسسة الأمنية تستعد لاحتمال حدوث توترات أمنية، وحتى وقف التنسيق الأمني ​​مع الجهات الفلسطينية الرسمية خلال أيام العملية».

متظاهر يرفع علم فلسطين فوق جرافة احتجاجا على مصادرة أراض من قبل إسرائيل قرب رام الله الجمعة (أ.ب)

ورد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، باتهام الحكومة الإسرائيلية، بالعمل على جر المنطقة إلى التصعيد ودوامة العنف والفوضى، بما يتلاءم مع خطة حزب الصهيونية الدينية برئاسة وزير المالية، بتسلئيل سموترتش، التي نشرها في سنة 2017 ودعا فيها إلى فوضى عارمة تؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية وإرباك الحركة الوطنية الفلسطينية، وبذلك التخلص من القضية الفلسطينية وإنهاء حل الدولتين.

ودعا أبو ردينة إلى «معاقبة إسرائيل، واتخاذ سياسات جدية لوقف جرائم الحرب التي ترتكبها في الضفة الغربية، والتي تتمثل في سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها سواء من خلال هدم المنازل أو قتل المواطنين أو حصار جنين ونابلس وغيرها من المدن الفلسطينية».

يذكر أن القوات الإسرائيلية اجتاحت، ليلة الخميس وفجر الجمعة، قرى وبلدات في محافظة جنين، وأعاقت تحركات المواطنين على حاجز «دوتان». واقتحمت عدة بلدات، وشنت حملات تفتيش واسعة.

وخلال هجمات أخرى على المسيرات السلمية الأسبوعية، أصيب عشرات المواطنين الفلسطينيين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وبالاختناق، الجمعة، في كل من مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان، شرق قلقيلية، والمسيرة ضد الاستيطان في قرية بيت دجن، شرق نابلس، وكذلك في منطقة «عين سامية» قرب قرية كفر مالك شمال شرقي رام الله.


مقالات ذات صلة

المستوطنون يواصلون هجماتهم على قرى فلسطينية شمال الضفة

المشرق العربي شخص يتفقد سيارة متضررة بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

المستوطنون يواصلون هجماتهم على قرى فلسطينية شمال الضفة

صعّد مستوطنون إسرائيليون، فجر اليوم (الثلاثاء)، اعتداءاتهم على بلدات وقرى جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، بإحراق ثلاث مركبات، ومهاجمة منازل مواطنين فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العملية العسكرية المتواصلة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يطلبون من فلسطيني الاقتراب رافعاً يديه (أ.ف.ب) p-circle

هل ينقذ نقص الجنود الإسرائيليين مخيم بلاطة من الاحتلال؟

المستوى السياسي في إسرائيل يعطي الضوء الأخضر ويضغط لتوسيع عمليات أكثر بالضفة لكن يكبح نقص الجنود والموارد وأعباء الجبهات الأخرى الجيش عن احتلال مخيم بلاطة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية 
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

وزير الدفاع الإسرائيلي يغضب جيشه واليمين المتطرف

أغضب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس جيشه وأوساطاً واسعة من قوى اليمين المتطرف والمستوطنين.

المشرق العربي مستوطن إسرائيلي مسلح يقف على سفح مطل على بلدة تل الفلسطينية قرب رام الله الضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته في الضفة... والفلسطينيون يترقبون الأسوأ

شن الجيش الإسرائيلي منذ أكثر منذ نحو ثمانية أيام عملية واسعة في الضفة الغربية نفذ منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي ناشط إسرائيلي يميني يحمل لافتة كتب عليها «حان الوقت للاستقرار في الباشان» في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 21 يوليو (أ.ب)

جماعة هامشية من اليمين الإسرائيلي تتسلل إلى سوريا لإقامة بؤرة استيطانية

يحتل الجيش الإسرائيلي المنطقة الواقعة جنوب سوريا منذ أكثر من عام، لكن توغلات جماعات المستوطنين المدنيين في المنطقة لم تصبح حدثاً منتظم الحدوث إلا حديثاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)