ناقش ثالث جلسات المحور المجتمعي لـ«الحوار الوطني» في مصر، الخميس، «دعم و(تمكين) الشباب في ملف ريادة الأعمال، ومنظومة التأمين الصحي الشامل، والنظام الصحي الحكومي والخاص والأهلي في البلاد». ويضم المحور المجتمعي في «الحوار الوطني» 6 لجان فرعية. وناقشت جلساته، في وقت سابق، «مسائل الوصاية على المال، وما يرتبط بها، والهوية الوطنية».
وكان «الحوار الوطني» قد افتتح جلساته، مطلع الشهر الماضي؛ تلبية لدعوة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أبريل (نيسان) من العام الماضي. وتُعقد جلسات الحوار على مدى 3 أيام أسبوعياً، من خلال 19 لجنة فرعية تندرج تحت المحاور الرئيسية الثلاثة «السياسي والاقتصادي والمجتمعي».
وأكد المشاركون، في جلسة لجنة الصحة بـ«الحوار الوطني»، الخميس، «أهمية إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل، خلال السنوات الماضية، وضرورة التوسع في تطبيق هذه المنظومة». وقال رئيس لجنة الصحة بـ«مجلس النواب المصري (البرلمان)» أشرف حاتم إن «منظومة التأمين الصحي الشامل كانت بمثابة حلم تحقق»، مؤكداً «ضرورة الإسراع في تنفيذ كل مراحل المنظومة، والتعاقد مع المستشفيات الجامعية والعيادات الخاصة، وإعداد المحافظات المصرية الأخرى للتأمين الصحي، من خلال ضم جميع الحُزم التمويلية المتاحة، وكل المبادرات، وإعادة هيكلة هيئة التأمين الصحي، وإصدار لائحة واحدة للرواتب والحوافز والمكافآت».
وأكد ممثل «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» أسامة عبد الحي «ضرورة القيام بعدة إجراءات لتحسين القطاع الصحي المصري، لحين انتهاء تطبيق المنظومة».
أما رئيس «الهيئة العامة للرعاية الصحية» بمصر، أحمد السبكي، فقد قال إن «هناك توجيهات واضحة من القيادة السياسية للقطاع الصحي بتنفيذ مُخرجات (الحوار الوطني) في مجال الصحة، فور عرضها على الرئيس السيسي»، مؤكداً أن «وزارة الصحة قامت بدراسة كل نظم التأمين الصحي المشابهة في كل الدول، قبل وضع قانون منظومة التأمين الصحي الشامل»، موضحاً أن «الانتقال من النظرية للتطبيق ليس بالأمر السهل، إلا أن هناك انعكاسات إيجابية كبيرة جداً للمنظومة على المواطنين في محافظات المرحلة الأولى».
وفي مداخلته، خلال جلسة الخميس، أكد عضو مجلس «نقابة الأطباء» ياسر أبو طالب أن «المشكلة الأساسية تبدأ من نقص عدد مقدِّمي الخدمات الطبية، ما يتطلب زيادة أعداد مقدِّمي الخدمة المدنية، وتعديل نظام التعليم الطبي إلى نظام يعتمد على التدريب منذ الأعوام الأولى للطالب داخل الكليات»، داعياً إلى «ضرورة أن تقوم الوحدات الصحية بتقديم الرعاية الأولية للمواطنين للتخفيف على المستشفيات المركزية والجامعية».
في حين قال المشاركون في لجنة الشباب بـ«الحوار الوطني» إن «قانون الشباب من القوانين المهمة، لكنه يجب أن يتسق مع رؤية (الجمهورية الجديدة)، ويكون مفهومه الشباب، ومن بينهم ذوو الهمم، وليس المؤسسات الشبابية». وأكدوا «أهمية إنشاء خريطة استثمارية لتوعية رواد الأعمال باحتياجات السوق».
وقال ممثل «حزب الدستور» إسلام أبو ليلة إن «من أهم مهامّ رائد الأعمال هو التفكير في حل المشكلات الموجودة بالسوق، وسدّ الفجوات التي تنتج عن نقص سلعة أو خدمة معينة، لكن هناك عدداً من المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال في مصر، ومنها التمويل، وقلة الدعم الحكومي، وعدم ربط التعليم الجامعي بسوق العمل، وعدم وجود خريطة استثمارية واضحة تحدد احتياجات السوق، وندرة الاستثمار في المخاطر».
من جهته، أكد رئيس الأمانة الفنية لـ«الحوار الوطني» محمود فوزي أن «الرئيس السيسي أكد دعمه لكل فكر وواجب وطني قابل للتطبيق والتنفيذ، واحترام كل المؤسسات الدستورية واختصاصاتها»، مشيراً إلى أن «هناك دوراً عميقاً للشباب في بناء المجتمع وتطور أية دولة، حيث إن غالبية سكان مصر من الشباب».
كما أوضح المتحدث باسم «المجلس القومي لذوي الإعاقة» بمصر، خالد حنفي، أن «قانون ذوي الإعاقة متفرد في حقوقه، حيث إنه يُفعل حقوقاً لم تكن موجودة على مدى تاريخ مصر، ومنها التمكين السياسي لذوي الهمم ووجودهم في مجلسيْ (النواب) و(الشيوخ)».
وأكد ممثل «حزب الإصلاح والنهضة» في مصر، طه أحمد، أن «ريادة الأعمال تواجه عدداً من الصعوبات؛ منها الخلط بين ريادة الأعمال والشركات الصغيرة، وانفصال ريادة الأعمال عن البحث العلمي، وعدم وجود تعريف قانوني داخل قانون الاستثمار للشركات الناشئة». وأوصى بـ«عمل برامج تأهيلية خاصة لذوى الإعاقة تناسب كل شخص على حسب حالته وتصنيفها».
في السياق نفسه قال مقرر لجنة الشباب بـ«الحوار الوطني» أحمد فتحي إن «الدولة المصرية بذلت جهوداً كثيرة بملف الشباب، من خلال تنظيم عدد من مؤتمرات الشباب»، مشيراً إلى «ضرورة (التمكين) السياسي للشباب، بجانب الإفراج عن المحبوسين في قضايا الرأي، حيث رأينا لجنة (العفو الرئاسي)، والتي أفرجت عن 1400 مسجون، خلال الفترة الماضية».
وكان السيسي قد أعاد تشكيل لجنة «العفو الرئاسي» في أبريل 2022، بالتوازي مع دعوته لإطلاق «الحوار الوطني». وتتلقى لجنة «العفو الرئاسي» طلبات من أُسر نشطاء سياسيين وغارمين، فضلاً عن أحزاب وكيانات مجتمعية، للإفراج عن بعض الأسماء. وتعلن بين الحين والآخر قوائم بالعفو لموقوفين بقرارات على ذمة النيابة، أو محبوسين في قضايا مختلفة.










