لبنان: داعمو فرنجية يطيحون بجلسة انتخاب الرئيس... ومعارضوه يعدونها «انتصاراً»

بري يعوّل على «حوار دون شروط» لإنهاء الأزمة... والجميل يتحدث عن «تهديدات»

الرئيس نبيه بري يدلي بصوته في الجلسة (د.ب.أ)
الرئيس نبيه بري يدلي بصوته في الجلسة (د.ب.أ)
TT

لبنان: داعمو فرنجية يطيحون بجلسة انتخاب الرئيس... ومعارضوه يعدونها «انتصاراً»

الرئيس نبيه بري يدلي بصوته في الجلسة (د.ب.أ)
الرئيس نبيه بري يدلي بصوته في الجلسة (د.ب.أ)

لم تفضِ الجلسة الـ12 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، إلى إنهاء الشغور الرئاسي، كما كان متوقعاً، بالنظر إلى انسحاب داعمي رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية من القاعة، مما أفقد الدورة الثانية النصاب القانوني (ثلثي أعضاء المجلس وهو 86 صوتاً)، وهو ما دفع «القوات اللبنانية» لاتهام المنسحبين بتعطيل الانتخابات الرئاسية، في مقابل دعوات للحوار صدرت عن فرنجية ورئيس البرلمان نبيه بري.

وباستثناء حصول فرنجية على 51 صوتاً، في مقابل حصول الوزير الأسبق جهاد أزعور على 59 صوتاً، لم تظهر أي مفاجآت تُذكر، بالنظر إلى أن القوى السياسية المؤيدة لأزعور، صبت أصواتها في الصندوق لصالحه، حيث برز التزام «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«حزب الكتائب اللبنانية» وبعض المستقلين والتغييريين، بالموقف، فيما التزم داعمو فرنجية بالتصويت له، وفي مقدمهم «حزب الله» و«حركة أمل» وحلفاء لهم، في مقابل أوراق ملغاة وأصوات أخرى تثبت أنهم لم يحسموا خيارهم بعد لصالح أحد المرشحيْن الوازنيْن.

ويحتاج المرشّح في الدورة الأولى إلى غالبية الثلثين، أي 86 صوتاً للفوز. وتصبح الغالبية المطلوبة إذا جرت دورة ثانية 65 صوتاً. لكن النصاب يتطلب حضور الثلثين في الدورتين.

وحضر الدورة الأولى من الجلسة التي افتتحها رئيس البرلمان نبيه بري، كافة أعضاء المجلس الـ128، إلا أنها لم تثمر في انتخاب رئيس مع حصول المرشحين الرئيسيين، فرنجية المدعوم من «حزب الله»، وأزعور المدعوم من كتل وازنة معارضة للحزب، على عدد أصوات متقارب. وحصل أزعور في الدورة الأولى على 59 صوتاً، بينما نال فرنجية 51 صوتاً.

صحافي يقوم بتعداد الأصوات (رويترز)

وما إن بدأ احتساب الأصوات، حتى انسحب عدد من النواب وفي مقدمهم ممثلو «حزب الله» و«حركة أمل»، مما أدى إلى الإطاحة بنصاب الدورة الثانية، في تكرار للسيناريو السابق الذي أطاح بـ11 جلسة على مدى 7 أشهر.

وكان هذا السيناريو متوقعاً، على خلفية توجه المؤيدين لفرنجية للانسحاب «كحق قانوني ودستوري»، حسبما قال مقربون من الثنائي في وقت سابق، وفي ظل انقسامات سياسية وطائفية في البلاد.

وتعليقاً على وقائع الجلسة، قالت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا: «يحتاج قادة لبنان وأعضاء البرلمان إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضمان انتخاب رئيس للبلاد لصالح بلدهم وشعبهم»، محذرة من أن «الفراغ المطول يقوض الممارسات الديمقراطية في لبنان ويزيد من تأخير الإصلاحات والحلول اللازمة التي طال انتظارها لإعادة البلاد إلى مسار التعافي».

تبادل اتهامات

ولم تنتهِ وقائع الجلسة من غير اتهامات متبادلة بين الطرفين باستمرار الشغور الرئاسي، وقال رئيس البرلمان نبيه بري بعد انتهاء الجلسة: «كفى رمياً بكرة المسؤولية على هذا الطرف أو ذاك في إطالة أمد الفراغ»، مضيفاً: «لنعترف جميعاً بأن الإمعان بهذا السلوك والدوران في هذه الحلقة المفرغة وانتهاج سياسة الإنكار لن نصل إلى النتيجة المرجوة التي يتطلع إليها اللبنانيون والأشقاء العرب والأصدقاء في كل أنحاء العالم، الذين ينتظرون منا أداءً وسلوكاً يليق بلبنان وبمستوى التحديات والمخاطر التي تهدده»، مشيراً إلى أن بداية البدايات لذلك «هو الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية، ولن يتحقق ذلك إلا بالتوافق وبسلوك طريق الحوار، ثم الحوار، ثم الحوار».

وأكد بري تأييده «لحوار دون شروط لا يلغي حق أحدٍ في الترشح»، وأضاف: «حوار تتقاطع فيه إرادات الجميع حول رؤيا مشتركة لكيفية إنجاز هذا الاستحقاق دون إقصاء أو عزل أو تحدٍ أو تخوين»، وتابع: «حوار تحت سقف الدستور يحافظ على الميثاقية والشراكة». وشدد بري على أنه «آن الأوان لكي يمتلك الجميع الجرأة والشجاعة من أجل لبنان بسلوك هذا الطريق».

النائب محمد رعد رئيس كتلة «حزب الله» النيابية يدخل إلى المجلس محاطاً بأعضاء في الكتلة (أ.ف.ب)

في المقابل، اعتبر رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» أنه «لو جرت الدورة الثانية اليوم كما كان طبيعياً أن يحصل لكان لدينا الآن رئيس للجمهوريّة». وأضاف: «ما جرى في مجلس النواب، وبعيداً من التفاصيل، هو تعطيل حقيقي وفعلي ليس لجلسة اليوم فقط لا غير، وإنما لانتخابات رئاسة الجمهوريّة ككل».

ويرى «القوات» أنه لو بقي نصاب الجلسة الثانية، لفاز أزعور بأكثرية 65 نائباً على الأفل، ووصف نائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان اليوم الانتخابي بأنه «انتصار للديمقراطية وللمعارضة التي استطاعت أن تبرهن أنها قريبة جداً من الوصول إلى الـ65 صوتاً»، لافتاً أن «معركتنا الانتخابية والديمقراطية مستمرة»، مشيراً إلى أن «التقاطع مع التيار الوطني الحر على اسم أزعور ليس لجلسة واحدة إنما مستمرون في المعركة».

واكد أن «جلسة اليوم لم تكن لتحديد الأرقام، وكنا نريد أن نكمل في الجلسة حتى النهاية»، محملاً مسؤولية عدم انتخاب رئيس «لمن أطاح بالنصاب ولم يتجرأ ويكمل في دورة ثانية».

على ضفة المرشحين، تقدم فرنجية بالشكر للنواب الذين انتخبوه، وللرئيس نبيه بري، معتبراً أن «ثقتهم أمانة»، مضيفاً: «نحترم رأي النواب الذين لم ينتخبوني وهذا دافع لحوار بنّاء مع الجميع».

بدوره، تقدّم الوزير السابق جهاد أزعور، عقب جلسة مجلس النواب اليوم، بـ«الشكر والتقدير من جميع النواب الذين أولوني ثقتهم من خلال تصويتهم لي في الدورة الأولى من الجلسة»، متمنياً أن يكون المشهد الجديد «حافزاً على التلاقي على خيار إخراج لبنان من الأزمة، وعلى المضي في العملية الانتخابية من أجل مصلحة الشعب اللبناني».

ضغوطات وتهديدات

وينظر معارضو «حزب الله» إلى وقائع الجلسة على أنها إنجاز، إذ اعتبر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، أن ما حصل في الجلسة الـ12 لانتخاب رئيس للجمهورية، «هو انتفاضة حقيقية لنواب لبنان من كل الانتماءات الذين اجتمعوا لرفض عملية الفرض والتهديد، ومحاولات الإيحاء بأن القرار الرئاسي موجود في مكان واحد في لبنان».

وتحدث الجميل عن تعرض مجموعة من الكتل والنواب «لضغوطات وتهديدات، مما أدى إلى تراجع البعض»، وقال: «رغم ذلك جاء عدد الأصوات وفق تقديراتنا». وأضاف: «نحن نتعرض منذ أشهر وأيام لحملات تخوين في كل الوسائل الإعلامية، ونتهم بالعمالة وبأن أي رئيس غير سليمان فرنجية يعيش في تل أبيب، وبالتالي فإن هذا الكلام ليس عابراً، إنما جدي، وهو هدر دماء لكل من يخوض هذه المعركة، ومن صوت اليوم لمرشحنا تحدى هذا التهديد والكلام».


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».