«الإدارة الذاتية» ستقاضي «الدواعش» الأجانب أمام محاكم شعبية

يوجد 10 آلاف مسلح في محتجزاتها ونحو 50 ألفاً يقطنون مخيماتها

أرشيفية من سجن الصناعة الخاص بتنظيم «داعش» المحتجزين لدى الإدارة الذاتية  (الشرق الأوسط)
أرشيفية من سجن الصناعة الخاص بتنظيم «داعش» المحتجزين لدى الإدارة الذاتية (الشرق الأوسط)
TT

«الإدارة الذاتية» ستقاضي «الدواعش» الأجانب أمام محاكم شعبية

أرشيفية من سجن الصناعة الخاص بتنظيم «داعش» المحتجزين لدى الإدارة الذاتية  (الشرق الأوسط)
أرشيفية من سجن الصناعة الخاص بتنظيم «داعش» المحتجزين لدى الإدارة الذاتية (الشرق الأوسط)

كشفَ مسؤولان بارزان في «الإدارة الذاتية» لشمال شرقي سوريا، أن الإدارة اتخذت إجراءات عملية للبدء بمحاكمة ومقاضاة عناصر تنظيم «داعش» المتحدرين من جنسيات أجنبية.

وقال كل من بدران جيا كرد رئيس دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة، وسيهانوك ديبو رئيس مكتب العلاقات العامة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، إنهما طالَبا مراراً حكومات التحالف الدولي بإنشاء محكمة دولية خاصة في مناطق شرق الفرات ضمن المناطق الخاضعة لنفوذ الإدارة «على اعتبار أن الضحايا والجرائم الموصوفة والاعتداءات وقعت في هذه البقعة الجغرافية بالمنطقة»، أو «قيام الدول المعنية باستعادة رعاياها من عناصر التنظيم ومقاضاتهم في بلدانهم الأصلية».

وجاءت هذه الردود بعد إعلان «الإدارة الذاتية» اعتزامها محاكمة أكثر من 10 آلاف محتجَز في سجونها مشتبه بالقتال إلى جانب التنظيم المتشدد بعد رفض بلدانهم التي يحملون جنسياتها استعادتهم، كما امتنعت عن استعادة عوائلهم في مخيمي «الهول» و«روج» الذين يتجاوز عددهم 50 ألف شخص. وناشد المسؤولون في الإدارة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والجماعات الحقوقية المحلية، المساعدة في تسهيل المحاكمات.

يقول بدران جيا كرد إن «الإدارة الذاتية» تتحمل منذ انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش» شرق الفرات ربيع 2019، بمفردها، عبء ومسؤولية حماية الآلاف من الإرهابيين (الدواعش) الأجانب وذويهم المحتجزين لديها بالمخيمات.

وأكد أن الإدارة، وعلى مدار السنوات السابقة، سعت لإيجاد حلول مناسبة لهذه القضية، وحذرت مراراً من خطورة بقائهم في تلك المحتجزات. وشدد على أن «المجتمع الدولي لم يتحمل المسؤولية الكاملة في محاكمة هؤلاء الإرهابيين، وذلك المسؤول قانونياً عن عدم تقديمهم للمحاكمات خلال السنوات الماضية».

وتابع قائلاً إنه «من أجل تحقيق العدالة ومنع أي محاولة لإحياء هذا التنظيم، قررنا البدء في تقديم الإرهابيين الأجانب للمحاكمة أمام محاكم الدفاع عن الشعب التابعة للإدارة».

«مخيم الهول» في الحسكة المخصص لسكن عوائل «داعش» (الشرق الأوسط)

وتحتجز «قوات سوريا الديمقراطية»، أكثر من 10 آلاف متهم بالانتساب لـ«داعش» في 20 مركزاً وسجناً بمحافظات الحسكة (شمال شرق)، وريف دير الزور الشرقي (شرق سوريا)، وفي مدينة الرقة (شمال البلاد).

ومن بين هؤلاء 2000 مقاتل أجنبي يتحدرون من 63 جنسية عربية وغربية رفضت بلدانهم استعادتهم، إضافة لوجود أكثر من 2000 عراقي، والبقية من الجنسية السورية.

وحذر المسؤول الكردي جيا كرد، من تزايد خطورة «داعش» في المنطقة، وقال إنه «يزيد يوماً بعد يوم، خصوصاً مع وجود آلاف الإرهابيين في مراكز الاحتجاز». ونفى حصولهم على أي دعم خارجي في تأسيس هذه المحاكم، وأشار إلى أن الإدارة ستقوم بهذه المهمة لوحدها، رغم التحديات التي ستواجه عقدها وتنظيمها في بلد يشهد حرباً منذ 12 عاماً.

وناشد المجتمع الدولي مرة أخرى، المشاركة بشكل فعال في هذه المحاكم، مشدداً على التصميم في «محاكمة الإرهابيين وتحقيق العدالة».

منظر عام لـ«مخيم الهول» في محافظة الحسكة أبريل 2019 (رويترز)

من جهتها، ذكرت «الإدارة الذاتية» في بيان نُشر على موقعها الرسمي، الأحد، أن هؤلاء العناصر الإرهابية ارتكبوا جرائم مروعة ومذابح جماعية بحق شعوب المنطقة، وقالت إن «مثل هذه الأعمال تُعتبر جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. نؤكد أن المحاكمات ستكون عادلة وشفافة وفقاً للقوانين الدولية والمحلية المتعلقة بالإرهاب».

من جانبه، يرى سيهانوك ديبو، رئيس مكتب العلاقات العامة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، أبرز الأحزاب السياسية التي تدير مناطق «الإدارة الذاتية» شرق الفرات، أن تفاعل المجتمع الدولي وحكومات التحالف الدولي مع قضية أسرى التنظيم، لا تزال خجولة، فالإدارة دعت المجتمع الدولي لحل ملف آلاف عناصر التنظيم المحتجزين لديها «لكن التفاعل الدولي تجاه هذه الدعوات بقي خجولاً حتى يومنا هذا».

أطفال في «مخيم الهول» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وإلى جانب أسرى التنظيم، تشرف قوات «قسد» وقوى الأمن الداخلي التابعة لها على مخيمات تضم أسر وعوائل التنظيم، أولها «مخيم الهول» ويقع شرق محافظة الحسكة، ومخيم ثاني وهو «روج» يقع أقصى شمال شرقي الحسكة، ويضمان أكثر من 50 ألف من أفراد عائلات مقاتلي «داعش» جلهم من النساء والأطفال القاصرين.

وبحسب إحصاءات «الإدارة الذاتية»، فقد سُلم نحو ألف طفل ونحو 400 سيدة يتحدرون من 30 جنسية مختلفة إلى بلدانهم، على رأسها طاجيكستان التي أجلت 254 من رعاياها غالبيتهم كانوا من الأطفال، فيما تمكنت روسيا الاتحادية من استعادة 240 طفلاً وأكثر من 100 سيدة، بينما استعادت قرغيزستان 41 وفرنسا 32، إلى جانب دول عدة أخرى اكتفت باستعادة أطفال يتامى لكن بأعداد خجولة.

وأوضح ديبو أن خطوة إعلان الإدارة مقاضاة العناصر الأجانب في مناطق نفوذها تأتي في السياق الصحيح، على حد تعبيره، وتابع حديثه ليقول: «إقامة محكمة في هذه المنطقة تأتي في سياقها الصحيح، فتسلم دولة أو بلدٍ ما لبضعة أعداد من رعاياها وإبقاء الأعداد الكبيرة وهي في تزايد مستمر»، في ظل ما تتعرض له مناطق الإدارة لخطر تحرك خلايا التنظيم النشطة مضيفاً: «تمثل خطراً أكبر بكثير من الإمكانيات التي تحظى بها الإدارة من التحالف الدولي، وبقاء كل هذا العدد الكبير دون أي حلول يُعدّ مشكلة خطيرة على شعوب المنطقة وعلى العالم برمته».


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

غادرت آخر دفعة من النساء والأطفال الأستراليين مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الذي يؤوي أقارب لمشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وفق مسؤول.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أوقف 10 أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
العالم عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

ذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية أن مجموعة ​ثانية من النساء والأطفال الأستراليين المرتبطين بتنظيم «داعش» المتشدد غادرت مخيماً للاجئين في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

مسعفون: قصف إسرائيلي يقتل طفلة وامرأة في غزة

فلسطينيون يمرون وسط أنقاض منزل لعائلة الكرد دمرته غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ب)
فلسطينيون يمرون وسط أنقاض منزل لعائلة الكرد دمرته غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ب)
TT

مسعفون: قصف إسرائيلي يقتل طفلة وامرأة في غزة

فلسطينيون يمرون وسط أنقاض منزل لعائلة الكرد دمرته غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ب)
فلسطينيون يمرون وسط أنقاض منزل لعائلة الكرد دمرته غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ب)

أفاد ‌مسؤولون فلسطينيون بقطاع الصحة بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة في جنوب قطاع غزة، اليوم الاثنين، ​مما أسفر عن مقتل امرأة وطفلة تبلغ من العمر ست سنوات، وإصابة 17 آخرين، بينهم أطفال.

وقال مسعفون إن الغارة الجوية الإسرائيلية على مخيم يضم عائلات نازحة في منطقة المواصي بخان يونس، جنوب القطاع، أسفرت عن مقتل ‌منة الله أبو لبدة (ست ‌سنوات) وامرأة تبلغ ​من ‌العمر (31 ​عاماً) تدعى حنان محمود.

وقال شهود، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن الهجوم نفذته طائرتان هليكوبتر. ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعد.

وفشل وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقف الهجمات الإسرائيلية على غزة، مع ‌وصول إسرائيل ‌وحركة «حماس» إلى طريق ​مسدود في المحادثات ‌غير المباشرة حول تنفيذ المرحلة الثانية من ‌الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

وترك وقف إطلاق النار إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف غزة، بينما تسيطر «حماس» ‌على شريط ضيق من الأراضي على طول الساحل.

وقتل نحو 900 فلسطيني في غارات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقاً لأرقام صادرة عن مسؤولي الصحة في غزة. ولا تميز الأرقام بين المقاتلين والمدنيين. وقال الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود إسرائيليين قتلوا على يد مسلحين خلال الفترة ذاتها.

ولا تكشف «حماس» عن أرقام القتلى والمصابين بين عناصرها. وتقول إسرائيل إن غاراتها بعد وقف إطلاق النار ​تهدف إلى منع ​الهجمات أو منع الاقتراب من خط الهدنة مع «حماس».


«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
TT

«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

مع كل تصعيد أمني، أو حرب، لا تقتصر الخسائر على الدمار المباشر، أو التراجع الاقتصادي، بل تعود إلى الواجهة ظاهرة أخطر تتمثل في «اقتصاد الحرب»، حيث تتحول الأزمات إلى فرصة لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين. وفي لبنان، يبدو أن البلاد دخلت مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً وخطورة، خصوصاً مع ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة الاحتكار.

وإذا كانت الأحداث المتسارعة في المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز انعكسا على الاقتصاد العالمي بشكل عام، واقتصادات الدول المعنية بهذه الأزمة بشكل خاص، إلا أن هشاشة الوضع اللبناني جعلت تداعيات هذه التطورات أكثر قسوة على الداخل.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المنصوري المقابلة لمدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتؤكد ليليان نعمة (41 عاماً)، وهي أم لولدين، أن «الأسعار في السوبرماركات ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة، فيما تجاوز ارتفاع سعر صفيحة البنزين واشتراك المولد الكهربائي الـ100في المائة، ما جعلنا نقلص استهلاكنا إلى الحدود الدنيا بعدما تراجعت رواتبنا نتيجة الأزمة».

وتقول الأم الأربعينية لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتفهم أن أزمة مضيق هرمز تؤدي إلى أزمة اقتصادية في كل الدول، ولكننا دائماً في لبنان نعيش الأزمات مضاعفة نتيجة الاحتكار المتمادي، وغياب الرقابة الفعلية. وإلا كيف نفسر رفع تاجر سعر سلعة معينة بنسبة 30 في المائة، وآخر بنسبة 50 في المائة؟!».

اقتصاد حرب

رأى وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أن «التضخم الحاصل نتيجة الأحداث في المنطقة يفترض أن ينعكس زيادة على الأسعار بنسبة 10 في المائة، لكن ما يحصل من زيادات يفوق هذه النسبة»، معتبراً أن ما يجري يرتبط بـ«اقتصاد حرب، واحتكار، وتخزين، ومنافسة غير شرعية».

وأشار البساط في حديث تلفزيوني إلى أن الوزارة كثّفت رقابتها الميدانية، موضحاً أن «70 مراقباً يقومون بأكثر من 100 كشف أسبوعياً»، مؤكداً أن الوزارة «صعّدت من إجراءاتها، ولجأت إلى القضاء» لمقاضاة المخالفين، والمتلاعبين بالأسعار.

إجراءات الوزارة

يوضح مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أن «لبنان يستورد ما يزيد عن 80 في المائة من السلع، وبالتالي أي ارتفاع لأسعار السلع في الخارج سوف ينعكس سلباً على الداخل، ما يجعلنا نستورد التضخم الخارجي، وهذا يؤدي بدوره لارتفاع بالأسعار»، معدداً أكثر من سبب يؤدي راهناً إلى التضخم، وأبرزها «ارتفاع كلفة الشحن والتأمين ،كما ارتفاع كلفة السلعة في بلد المنشأ نتيجة الحرب، إضافة لارتفاع الكلفة التشغيلية».

ويشير أبو حيدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما يحصل هو «رفع الأسعار بنسبة فاقت التضخم الحاصل». ويضيف: «بعد رقابة لكل سلسلة الإمداد، اتخذ الوزير البساط إجراءات جديدة إلى جانب المحاضر التي نحيلها عادة إلى القضاء المختص، بحيث توجه بكتاب إلى جانب النيابة العامة المالية ببعض الشركات والمؤسسات التي رفعت أسعارها بمستوى أعلى من الحاجات المبررة لرفع السعر».

نساء في مدينة صور في جنوب لبنان يقفن قرب موقع استهداف إسرائيلي (رويترز)

ويضيف: «منذ اندلاع الحرب، قمنا بما يزيد عن 5 آلاف كشف على المؤسسات من كل القطاعات الأساسية، وقد سطرنا 239 مَحضَر ضَبط بِمُخالَفات لِقانون حِماية المُستَهلِك رقم 659/ 2005، والقوانين والأنظِمَة النّافِذَة»، متحدثاً عن «دور كبير للمديرية العامة لأمن الدولة التي تؤازرنا بهذه المرحلة الاستثنائية كما للنيابات العامة الاستئنافية، وللمدعي العام المالي».

ويشدد أبو حيدر على أن «إقرار قانون حماية المستهلك الموجود حالياً في الهيئة العامة لمجلس النواب مهم جداً في هذه المرحلة، لأن العقوبة إذا لم تكن رادعة، فإن التاجر يربط تدني قيمة الغرامات بالأرباح غير المشروعة التي يحصلها»، معتبراً أنه «مع إقرار هذا القانون تصبح العقوبة رادعة».

ويرى أبو حيدر أن تفعيل الوزير المجلس الوطني لسياسة الأسعار الذي يضم المعنيين بكل الوزارات، وممثلين عن الإحصاء المركزي يسهم إلى حد كبير في معالجة الكثير من المشكلات الراهنة.

ركود تضخمي خطير

يحذر الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة من أن لبنان دخل مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً، موضحاً أن «مستوى التضخم كان العام الماضي بحدود 11 في المائة مع دولرة شبه كاملة، واستقرار في سعر الصرف، أما اليوم فقد تغير هذا الواقع، وأصبحنا نسير باتجاه سيناريو ركود تضخمي، وهو سيناريو خطير، وسيئ جداً، لأنه يعقّد عمل المصارف المركزية».

ويشير عجاقة إلى أن إدارة الإحصاء المركزي تحدثت عن تضخم بنسبة 20 في المائة في شهر أبريل (نيسان) 2026، لكنه يعتقد أن «النسبة أعلى بكثير، لأن السلة الاستهلاكية التي تُقاس على أساسها معدلات التضخم لا تعكس طبيعة الإنفاق اللبناني»، متحدثاً عن أكثر من عامل يؤدي راهناً للتضخم الحاصل، ورفع الأسعار، وأبرزها ارتفاع أسعار المحروقات، والنقل، والنفط، والتأمين، والإيجارات، أضف أن الحرب تتسبب بخسائر يومية تُقدّر بنحو 100 مليون دولار، «ما يؤدي إلى فقدان القدرة الإنتاجية، وبالتالي ارتفاع الأسعار تلقائياً، من دون أن ننسى الاحتكار الحاصل»، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع بنسبة 18 في المائة في أسعار المواد الغذائية.

ويشدد عجاقة على وجوب مواجهة هذا الواقع من خلال «تفعيل الرقابة، والإجراءات القضائية، ووقف المحسوبيات»، معتبراً أن وزير الاقتصاد يستطيع تحديد نسب الأرباح لبعض المواد الحيوية، والأساسية، مضيفاً: «يفترض تطبيق هذه الصلاحية خلال المرحلة الحالية». ويختم عجاقة بدعوة الحكومة إلى «توسيع مصادر الاستيراد، وتأمين مخزون استراتيجي من المواد الأساسية، وتحقيق عدالة في التوزيع الجغرافي للسلع بين المناطق اللبنانية».


بن غفير وسموتريتش يدعوان إلى تصعيد العمليات العسكرية في لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

بن غفير وسموتريتش يدعوان إلى تصعيد العمليات العسكرية في لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)

دعا الوزيران الإسرائيليان اليمينيان المتطرّفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش الاثنين، إلى تصعيد العمليات العسكرية في لبنان، مطالبين بتنفيذ ضربات على بيروت رداً على هجمات «حزب الله» بمسيّرات.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في منشور على منصة إكس، «حان الوقت كي يتخذ رئيس الحكومة موقفا حازما مع دونالد ترمب ويقول له إنّ إسرائيل ستستأنف الحرب في لبنان».
وأضاف «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف»، وذلك في إشارة إلى نهر في جنوب لبنان واقع على بعد نحو 40 كيلومتراً الى شمال الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.

من جانبه، دعا سموتريتش إلى تنفيذ ضربات على بيروت لمواجهة هجمات حزب الله بمسيّرات على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعبر الحدود.

وقال في منشور على تطبيق تلغرام «هناك حاجة ملحّة لإنهاء التهديد الذي تشكله مسيّرات حزب الله المتفجّرة».
وأضاف «مقابل كل مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبان في بيروت».

وأشار سموتريتش إلى أنّه وافق على ميزانية خاصة تبلغ حوالى ملياري شيكل (692 مليون دولار) لتمكين المؤسسة الدفاعية من تطوير تدابير مضادة للطائرات بدون طيار.

وجاءت تصريحات الوزيرين، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن مقتل جندي آخر في جنوب لبنان.

قُتل ثلاثة أشخاص، اليوم (الاثنين)، بغارات إسرائيلية استهدفت سيارتين ودراجة نارية بجنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «نفّذت مُسيرات معادية، ابتداءً من صباح اليوم، ثلاث غارات مستهدِفة سيارة على أوتوستراد كفررمان-الجرمق، وسيارة على طريق الجرمق-الخردلي، ودراجة نارية على أوتوستراد كفررمان-الجرمق قرب أوتيل يوزرسيف».

وأفادت بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين بهذه الاستهدافات».

وأشارت إلى أن «الطيران الحربي المُعادي أغار، فجر اليوم، مستهدفاً منزلين في بلدة أرزون قضاء صور، أدت إلى تدميرهما، وعملت فِرق الإسعاف على رفع الركام وسحب المصابين».

من جانبه، وجّه الجيش الإسرائيلي، اليوم، إنذارات إلى سكان عشر بلدات وقرى في جنوب لبنان، قبل شن هجمات على مواقع قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، على الرغم من وجود هدنة مُعلَنة.

وعدَّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أسماء عشر بلدات وقرى، قائلاً إن الجيش «مضطر للعمل بقوة» ضد «حزب الله» فيها، عقب «خرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

ومنذ إعلان الهدنة في 17 أبريل (نيسان) والتي دخل تمديدها لمدة 45 يوماً إضافياً حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف «حزب الله» وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق محاذية للحدود تحتلها قواتها.

ويُصدر جيشها أيضاً بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى، اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي - الأميركي المشترك على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وردت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة على لبنان، إضافةً إلى اجتياح بري لمناطق حدودية في الجنوب.

وتجاوز عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» حاجز 3000 قتيل، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل (نيسان) الماضي، لمدة 45 يوماً إضافية.

عاجل موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات على مراكز صنع القرار