القاهرة ترحب بجميع الوساطات لإنهاء نزاع «سد النهضة»

المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية وصف وضع المفاوضات الحالي بـ«الأعرج»



سد النهضة الإثيوبي (وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)
سد النهضة الإثيوبي (وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)
TT

القاهرة ترحب بجميع الوساطات لإنهاء نزاع «سد النهضة»



سد النهضة الإثيوبي (وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)
سد النهضة الإثيوبي (وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)

جددت مصر تأكيدها على الترحيب بكل أشكال الوساطة لإنهاء أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، مشددة على أن الوضع الحالي «لا يمكن أن يكون مستداما، ولا يمكن لدولة واحدة أن تتحكم في نهر دولي»، بحسب تصريحات تلفزيونية للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد أبو زيد، مساء الأربعاء، وصف فيها الوضع الحالي للأزمة بأنه «أعرج وأعوج».

وبين مصر والسودان وإثيوبيا، نزاع ممتد لأكثر من عقد، بسبب السد الذي تبينه أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها من مياه النهر.

وقال المتحدث الرسمي إن «بلاده ترحب بأي وساطة من أي طرف للتوصل إلى اتفاق مع الجانب الإثيوبي»، مشيرا إلى أنه «ليس هناك ما تخشى القاهرة أن تتحدث عنه أمام الآخرين».

وأكد أبو زيد «إدراك بلاده لدور إثيوبيا في القارة الأفريقية، وأهميتها، وأن (أمن القاهرة وتنميتها) جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه «لا يمكن إغفال أن مشروع (سد النهضة) سبب توترا كبيرا بين القاهرة وأديس أبابا»، معربا عن أمله في أن «يكون لدى الجانب الإثيوبي إدراك وإرادة للتوصل إلى اتفاق شامل، كون هذا سيفتح المجال لتنمية الإقليم».

وشدد المتحدث باسم الخارجية المصرية على أن «لدى بلاده إرادة سياسية ورغبة في التوصل لاتفاق شامل يضمن حقوق جميع الأطراف»، وقال إنه «لا يمكن لدولة واحدة أن تتحكم في نهر يمر في 10 دول، ولا يمكن التعامل مع القضية باعتبارها خلافا حول النهر، لأن نهر النيل يجب أن يكون مدخلا للتعاون وتحقيق المصالح المشتركة».

وتوقفت المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا حول السد، منذ يناير (كانون الثاني) 2021. ولجأت مصر إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2020، لكن الأخير حثّ الدول الثلاث على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي؛ بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق «مقبول وملزم للأطراف».

وأرجع أبو زيد، جانبا من أسباب «تعقد» أزمة سد النهضة إلى ما وصفه بـ«الموروثات السلبية» التي «تروج لرغبة مصر في الاستئثار بمياه النيل، وهي موروثات غذتها دول من خارج الإقليم وقوى استعمارية»، على حد قوله. وأوضح أن «حصة مصر من مياه نهر النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، في حين أن إجمالي مياهه 900 مليار متر مكعب». داعيا الجانب الإثيوبي إلى «شجاعة القرار بالتوقيع على اتفاق شامل يحمي مصالح الجميع»، مؤكدا أن «مفهوم السيادة المطلقة على نهر دولي غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي، فلا يوجد سيادة مطلقة على نهر دولي».

وكشف المتحدث باسم الخارجية المصرية عن أن بلاده تحدثت مع البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة، موضحا أن «المنظمات الدولية قالت إنه يمكنها المساعدة حال التوصل لاتفاق شامل حول (سد النهضة) عبر ضخ أموال للتنمية والاستثمار في الإقليم»، ما يعني أن «الأزمة تعيق التنمية والاستثمار في البلدين» على حد قوله. ولفت إلى أن «المجتمع الدولي يدرك عدالة القضية المصرية»، وقال إن على «الجانب الإثيوبي أن يتعامل بالقدر نفسه من المسؤولية».

ومن جانبه، قال نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور أيمن عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» إن «أي جهود للوساطة في قضية (سد النهضة) لن يكتب لها النجاح إلا إذا امتلكت مقومات التأثير على القرار الإثيوبي لتنهي تعنته»، موضحا أن «المدخل الملائم للوساطة يجب أن يركز على معادلة الاستثمارات والتنمية التي يمكن أن تتحقق بالتوصل لاتفاق عادل لقضية سد النهضة، وعلى الدول التي لديها استثمارات في إثيوبيا أن تدرك أن استمرار التوترات يهدد استثماراتها». وأضاف عبد الوهاب أن «هناك دولا عدة يمكنها أن تلعب دور الوسيط لحل الأزمة عبر معادلة الاستثمار والتنمية، من بينها الصين، ودول الخليج».

وفرضت قضية سد النهضة نفسها بقوة خلال مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأنغولي جواو لورينسو، في العاصمة الأنغولية لواندا (الأربعاء). وأكد السيسي، في مؤتمر صحافي عقب المحادثات: «التزام بلاده بمبدأ الحوار والتفاوض والسلام»، مشيراً إلى «ضرورة وجود (اتفاق ملزم) للجميع يستند إلى القانون الدولي». وقال السيسي إن «الماء في إثيوبيا مورد مهم؛ لكنه في مصر المورد الوحيد للمصريين».


مقالات ذات صلة

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.


تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.