إسرائيل تحوّل الضفة إلى ساحة مواجهات

أشتية يصف ما يجري بأنه إعادة احتلال كامل

لقاء حسين الشيخ بهادي عمرو الممثل الخاص للشؤون الفلسطينية الأربعاء (حساب «تويتر»)
لقاء حسين الشيخ بهادي عمرو الممثل الخاص للشؤون الفلسطينية الأربعاء (حساب «تويتر»)
TT

إسرائيل تحوّل الضفة إلى ساحة مواجهات

لقاء حسين الشيخ بهادي عمرو الممثل الخاص للشؤون الفلسطينية الأربعاء (حساب «تويتر»)
لقاء حسين الشيخ بهادي عمرو الممثل الخاص للشؤون الفلسطينية الأربعاء (حساب «تويتر»)

حولت إسرائيل ليل الضفة الغربية ساحات مواجهات مع توسيع حجم الاقتحامات التي استهدفت اعتقال مطلوبين للجيش، وهدم منازل في شمال الضفة ووسطها وجنوبها.

واشتبك الفلسطينيون في وقت مبكر من فجر الخميس، مع الجيش الإسرائيلي في رام الله وأريحا وجنين لساعات؛ ما خلف إصابات ومعتقلين.

واقتحم الإسرائيليون مدينة رام الله، مقرّ السلطة الفلسطينية، لهدم منزل في البلدة القديمة يخص عائلة الأسير إسلام فروخ الذي يقف خلف عملية تفجير مزدوجة في القدس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وحاصروا المنزل قبل أن تندلع مواجهات واسعة في المكان، في حين اقتحموا جنين ونابلس والخليل ومناطق في القدس كذلك.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، إن «الذي يجري إعادة احتلال كامل للضفة الغربية، سواء كان ذلك مناطق (أ، ب، ج)، وواضح تماماً أن هذه الحكومة تضرب بعرض الحائط أي سيادة فلسطينية، سواء نص عليها الاتفاق أو غيره».

جاءت أقوال أشتية وهو يتفقد منزل الأسير فروخ بعد هدمه، وقد تعهد ببناء كل بيت يهدمه الاحتلال. وأضاف أن «ما قام به الاحتلال جريمة نكراء؛ إذ حولت عائلة بين ليلة وضحاها إلى عائلة مشردة بعد هدم بيتها.»

القوات الإسرائيلية قرب منزل إسلام فروخ بعد مداهمة رام الله ليلاً ومواجهات مع شبان (د.ب.أ)

وكانت قوات إسرائيلية كبيرة قد حاصرت منزل فروخ قبل هدمه ما فجر مواجهات واسعة في المكان. ورشق الفلسطينيون الجيش الإسرائيلي بالحجارة والزجاجات ورد الجيش بإطلاق الرصاص.

وأفادت وزارة الصحة بأن طواقمها تعاملت مع 35 جريحاً بينهم 20 جريحاً بالرصاص الحي، بينها إصابتان خطيرتان في البطن، وثالثة خطيرة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط في الرأس، حيث اخترقت الجمجمة وأدت إلى نزيف في الدماغ، إضافة إلى إصابة خطيرة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط في الرأس، حيث اخترقت الجمجمة وأدت لنزيف في الجيوب الأنفية، وشملت الإصابات صحفيين.

منع الطواقم الصحافية من الاقتراب أثناء هدم المنزل (وفا)

وفي وقت لاحق، الخميس، أكد الجيش الإسرائيلي إصابة مصور فلسطيني في مواجهات رام الله.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إنه أجرى تحقيقاً أولياً أفضى إلى أن مصوراً صحفياً فلسطينياً تواجد في منطقة المواجهات العنيفة وسط حشد يرشق الجيش بالحجارة وزجاجات المولوتوف، وعلى ما يبدو فإن المصور أصيب برصاصة مطاطية. وأضاف أن ملابسات القضية قيد التحقيق وسيبذل الجيش قصارى جهده لعدم إلحاق الأذى بمن هم غير متورطين، وهو حريص للغاية فيما يتعلق بحرية الحركة والصحافة.

وكان الانفجاران اللذان وقعا في القدس ويقف خلفهما فروخ، أسفرا عن مقتل شخصيين وإصابة ما لا يقل عن 14 آخرين.

وتهدم إسرائيل عادة منازل منفذي الهجمات باعتبار ذلك رادعاً لغيرهم، لكن عبد الفتاح دولة، المتحدث باسم مفوضية التعبئة والتنظيم في حركة «فتح»، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اعتبر «هدم بيوت المناضلين هو عقاب جماعي يندرج تحت جرائم الحرب، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل فوري لوقف هذه الجرائم ومحاكمة مرتكبيها».

فلسطيني يرشق الحجارة أثناء مداهمة الجيش الإسرائيلي رام الله فجر الخميس (رويترز)

أثناء اقتحام رام الله، هاجم الجيش الإسرائيلي مخيم عقبة جبر في أريحا، كذلك اقتحم جنين و نابلس والخليل. وسلم ذوي الأسير ماهر صلاح شلون إخطاراً بهدم منزله، وهناك تفجرت مواجهات عنيفة، وهي مواجهات اندلعت كذلك في عرابة واليامون والسيلة الحارثية، وكفردان، في جنين وفي نابلس والقدس والخليل.

واعتقل الجيش الإسرائيلي نحو 25 فلسطينياً من الضفة في عملية الخميس.

 

لقاء حسين الشيخ بهادي عمرو الممثل الخاص للشؤون الفلسطينية الأربعاء (حساب «تويتر»)

وجاء الاقتحام الواسع بعد ساعات من لقاء جمع ممثل الولايات المتحدة الخاص للشؤون الفلسطينية هادي عمرو بأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ.

وطالب الشيخ، عمرو، بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف الإجراءات الأحادية كافة. لكن لا يبدو أن إسرائيل تخطط لذلك في وقت قريب.

هذا، وقرر الجيش الإسرائيلي تشكيل فرقة تدخل سريع، خاصة في الضفة لمواجهة العمليات.

وذكرت «القناة 14» العبرية أنه بعد سلسلة من العمليات قرّر اللواء يهودا فوكس قائد القيادة المركزية إنشاء فريق مشترك يضم «الشاباك» (الأمن العام) ووحدة «ماجلان» (وحدة استطلاع قتالية) ووحدة خاصة أخرى للعمل في الضفة الغربية.

جاء ذلك ضمن قرارات أخرى اتخذت في ضوء تقييم أمني إسرائيلي، وشملت زيادة تصفيح الجزء السفلي من «الجيبات» العسكرية التي يستخدمها الجيش في الضفة.

وتصاعد العنف في الضفة الغربية خلال العام المنصرم. وكثَّفت إسرائيل مداهماتها هناك وسط سلسلة من الهجمات التي نفذها فلسطينيون في شوارعها.


مقالات ذات صلة

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

شؤون إقليمية دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان يومياً إلى مدرستهما في قرية أم الخير قرب رام الله، لكن مع استئناف الدراسة هذا الأسبوع قُطع طريقهما إلى وسط القرية بأسلاك شائكة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الخارجية» الأميركية: ترمب ضد «ضم الضفة»

بعد يوم واحد من إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على التوسُّع في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle 02:05

خاص «رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».