قرار «الاتحادية» بعدم دستورية تمديد البرلمان يفاقم الخلافات الكردية ـ الكردية

أضاف عبئاً لأزمة الموازنة مع أربيل

لقطة من فيديو لمناوشات وتدافع بالأيدي داخل برلمان إقليم كردستان العراق
لقطة من فيديو لمناوشات وتدافع بالأيدي داخل برلمان إقليم كردستان العراق
TT

قرار «الاتحادية» بعدم دستورية تمديد البرلمان يفاقم الخلافات الكردية ـ الكردية

لقطة من فيديو لمناوشات وتدافع بالأيدي داخل برلمان إقليم كردستان العراق
لقطة من فيديو لمناوشات وتدافع بالأيدي داخل برلمان إقليم كردستان العراق

على الرغم من اتخاذ الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، موقفاً هادئاً من قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن بطلان تمديد برلمان الإقليم، فإن للقرار المذكور والملزم للسلطات تداعيات داخل الإقليم بين الأحزاب الكردية من جهة، ومع بغداد على صعيد الموازنة المالية من جهة أخرى.

فالمحكمة الاتحادية، بناء على دعاوى تقدم بها عدد من الأحزاب الكردية المعارضة بشأن عدم شرعية استمرار برلمان إقليم كردستان، تمكنت من كسب الدعوى، من خلال قرار المحكمة الاتحادية العليا. وقال رئيس المحكمة العليا القاضي جاسم محمد عبود، أثناء تلاوته نص قرار المحكمة الاتحادية، إن «الدستور نصَّ على أن يكون عمر البرلمان 4 سنوات، ويعد باطلاً أي نص قانوني آخر يتعارض مع الدستور».

وأشار إلى أن «الدستور صاحب السلطة المجردة والدائمة، والدستور وثيقة قانونية تفرض قواعدها على جميع السلطات، وأن الدستور نظّم المبادئ الأساسية التي تستند عليها العملية السياسية، ومن ضمنها سيادة القانون، وأن الشعب مصدر السلطات».

وكان برلمان كردستان قد صوّت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2022 على تمديد عمره التشريعي وتأجيل الانتخابات لعام واحد، على أن يتم إجراؤها خلال العام 2023 مع انتخابات مجالس المحافظات، وهو ما عدته أحزاب المعارضة الكردية مخالفاً للدستور. وأعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني، في 21 مايو (أيار) 2023، اتفاق الأحزاب الكردية كافة على إجراء انتخابات برلمان الإقليم بموعدها المحدد له يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وعلى الرغم من الاتفاق على تحديد موعد إجراء الانتخابات لبرلمان الإقليم، فإن الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان (الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، برئاسة بافل طالباني) ألقت بظلالها على عموم العملية السياسية، ليست داخل الإقليم فقط، وإنما على بغداد، وآخرها الموقف من الموازنة المالية.

ففيما أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الاعتراض على التغييرات التي أجرتها اللجنة المالية في البرلمان الاتحادي بشأن بعض فقرات الموازنة التي تتعارض مع ما تريده أربيل طبقاً لاتفاق سابق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، فإن المفارقة اللافتة أن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني داخل اللجنة المالية صوّتت مع التغيير، ما يشير إلى حجم الأزمة بين الحزبين الكرديين.

غير أن الأزمة داخل الإقليم تتعدى الخلاف مع الاتحاد الوطني، الشريك الاستراتيجي السابق للحزب الديمقراطي، إلى أحزاب المعارضة الكردية. وفي المقدمة منها حزب الجيل، بزعامة ساشوار عبد الواحد، الذي لديه 8 مقاعد في البرلمان العراقي.

ففي تغريدة لها، عبّرت عضوة البرلمان العراقي عن «الجيل الجديد»، سروة عبد الواحد، عن امتنانها لقرار المحكمة الاتحادية بشأن برلمان الإقليم.

وذهبت عبد الواحد بعيداً حين وصفت القرار بـ«التاريخي». وقالت في تغريدتها: «نحن (الجيل) الذي نؤمن بالدستور والقانون، ونحن من ندق جرس الإنذار للسلطة في الإقليم، ونرفع الكارت الأحمر بوجوههم».

وأضافت" «شكراً للمحكمة الاتحادية على الحياد، كسبنا اليوم قراراً تأريخياً مهماً ببطلان تمديد عمر برلمان الإقليم، وبطلان كل القرارات الصادرة منه، هذه الدعوى التي كسبناها هي الأولى من نوعها من حيث جرأة حزب سياسي على السلطة في الإقليم وتصحيح مسار الحكم».

في السياق نفسه، أيّدت العضوة السابقة في البرلمان العراقي والقيادية السابقة في الاتحاد الوطني الكردستاني الا طالباني عن تأييدها هي الأخرى لقرار المحكمة الاتحادية.

طالباني، في تغريدة لها، قالت إن «قرار المحكمة الاتحادية بعدم دستورية تمديد عمر برلمان إقليم كردستان قرار تاريخي». وأضافت أن «مسار الإصلاح في الإقليم يبدأ من إجراء انتخابات نزيهة وقيام مؤسسات ديمقراطية تمثل إرادة الناخب ومصلحة المواطنين، وتعمل على مأسسة علاقاتها الداخلية والخارجية».

الحزب الديمقراطي الكردستاني المعني المباشر بالقرار لم يعلن تأييده لقرار «الاتحادية»، ولا رفضه له، لكنه أكد موقفه من إجراء الانتخابات في الإقليم.

الناطق باسم الحزب، محمود محمد، في بيان له، قال: «من الواضح لدى الجميع أن الحزب الديمقراطي الكردستاني بذل كل جهوده لإجراء الانتخابات عند انتهاء المدة القانونية للدورة النيابية الخامسة لبرلمان كردستان. ومن أجل ذلك، طلب خطوات جدية من الجهات المشاركة في العملية السياسية خلال الاجتماع معهم والزيارات للاستعداد للانتخابات، وفق التوقيتات القانونية المحددة».

وأضاف: «لن نعود الآن إلى الحديث عن الخطوات، بل نطالب جميع الجهات والمواطنين أن يكونوا مساعدين لإجراء انتخابات نزيهة، كل على حد مسؤوليته، كما نطلب من الحكومة والمؤسسات المعنية اتخاذ الخطوات اللازمة لإنجاح هذه العملية».

وفي الوقت الذي يبدو فيه القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية لا علاقة له بالاتفاقات والتوافقات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، من منطلق أن مهمة «الاتحادية» هي تفسير الدستور، فإن الخلافات الحالية بشأن الموازنة الموالية يمكن أن تضيف عبئاً جديداً، قد يؤثر على إمكانية تقليص شقة الخلافات بين الطرفين.

وعلى صعيد التداعيات، أكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، أحمد الهركي، في تصريح له، أن «قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن عدم دستورية تمديد عمر برلمان إقليم كردستان ستكون له تداعيات، خصوصاً التداعيات القانونية، وسيكون هناك جدل قانوني، فلا توجد أي سلطة تشريعية في الإقليم، وما تبقى فقط رئاسة الإقليم، ورئاسة مجلس الوزراء، ولرئيس الإقليم صلاحية الاتفاق مع الأطراف السياسية لإصدار بعض القرارات التي لها قوة القانون، وهذا بحسب المادة (10) من قانون رئاسة الإقليم».

وأضاف الهركي أن «القوى السياسية الكردية بحاجة إلى حوار سياسي حقيقي، للوصول إلى صيغة لانتخاب مفوضية لانتخابات جديدة في الإقليم، وتعديل قانون الانتخابات، وهذا الأمر سيبقى وفق الحوار السياسي والتفسيرات القانونية، وعلى الحزب الديمقراطي الكردستاني مراجعة سياساته وقانون الانتخابات، فالقانون يتعلق بكل الأحزاب السياسية، ولا يمكن لحزب سياسي واحد فرض إرادته».

وفيما قد يستمر الجدل القانوني بشأن تداعيات هذا القرار، يقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الحل لهذه الإشكالية الناجمة عن قرار المحكمة الاتحادية العليا هو أن تكون الانتخابات بإشراف مفوضية الانتخابات الاتحادية، وفق المادة (1) ثالثاً من قانون مفوضية الانتخابات الاتحادية، 31 لسنة 2019». ويضيف التميمي أنه «بعد أن يتم تشكيل مجلس إقليم كردستان، يعمد إلى تشكيل مفوضية الانتخابات الجديدة في الإقليم، ما يعني تحديد انتخابات مجلس النواب في الإقليم، بتنسيق بين مجلس الوزراء في الإقليم، ومفوضية الانتخابات الاتحادية. يتم بعدها انتخاب مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان من قبل البرلمان المنتخب».



اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
TT

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة»، فيما توعد «حزب الله» بالرد على أي خرق، قائلاً في بيان إن «المقاومة حاضرة وجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية».

وبدأت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، الأحد، زيارة رسمية إلى تل أبيب حيث من المقرر أن تلتقي خلالها مع كبار المسؤولين الإسرائيليين.

وأفاد مكتبها الإعلامي بأن المحادثات «ستتمحور حول الفرص المتاحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية وتمهيد الطريق نحو استقرار دائم في لبنان وشمال إسرائيل».

تحركات لخفض التصعيد

ولا تحمل بلاسخارت إلى تل أبيب أي مبادرة لبنانية جديدة، بالنظر إلى وجود الآلية القائمة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهي الهدنة الممدة ثلاثة أسابيع، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للتحركات، وأشارت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التطورات الأخيرة يومي السبت والأحد، «استدعت تحركات لخفض التصعيد، وإعادة تثبيت الهدنة في الجنوب» على ضوء ما وصفته بـ«التصعيد الخطير» في الجنوب.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن ترمب في 23 من الشهر نفسه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية. وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

نتنياهو

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار». وأضاف: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

«حزب الله» يتجنب اتفاق 2024

ويرفض «حزب الله» وقف إطلاق النار «من جانب واحد»، حسبما تقول مصادر لبنانية مطلعة على مواقفه، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «يتجنب ما حصل في عام 2024 (بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تلا الحرب الماضية) حين كانت إسرائيل تقصف وتحتل وتنسف المباني وتمنع السكان من العودة، فيما كان الحزب يلتزم الصمت». وقالت المصادر إن الحزب «يرد على خروقات الاتفاق الممدد، ويرى أنه معنيّ بعدم السماح لإسرائيل خلال الهدنة، بتنفيذ ما لم تنفذه حين كان القتال على أشده».

آليات عسكرية إسرائيلية في إحدى قرى جنوب لبنان (رويترز)

ودان «حزب الله» اتهامات نتنياهو وقوله إن «(حزب الله) هو من يقوّض وقف إطلاق النار»، وأن للعدو حقاً في «حرية العمل» في لبنان «وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية ولبنان». وحذر الحزب «بشدة من الخطورة البالغة لتصريحه لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه، وبالتالي فهو لم يوافق عليه».

وهاجم «حزب الله» في بيان، مسار المفاوضات، قائلاً إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».

وتابع الحزب: «تقف السلطة اليوم صامتة عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها الوطنية تجاه أرضها وشعبها، متفرجة على العدو وهو ينسف البيوت ويحرق الأخضر واليابس، وهي مطالبة بتوضيح صريح لشعبها عمّا يتذرع به العدو من اتفاق معها يمنحه حرية الاعتداء والتدمير والقتل».

وأكد أن «استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيقابل بالرد والمقاومة الحاضرة والجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية»، مضيفاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها، فأبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة هذا العدوان ودحر الاحتلال».

دعم مسار التفاوض

وبدأ لبنان وإسرائيل قبل أسبوعين مسار اللقاءات المباشرة بين سفيرَي البلدين، تمهيداً لبدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين لإنهاء حالة الصراع. وخلافاً لـ«الثنائي الشيعي»، تدعم قوى سياسية لبنانية هذا المسار، كما تدعم البطريركية المارونية هذا المسار.

وقال البطريرك الماروني، بشارة الراعي، في عظة الأحد: «لبنان اليوم يعيش حالة بين رجاء وخوف، بين انتظار وقلق، بين هدنة نترقب ثباتها، وواقع لا يزال هشاً. نعيش زمناً ننتظر فيه أن تدوم هدنة وقف إطلاق النار، نراقب بحذر، نأمل في المفاوضات الجارية. لكننا نبقى يقظين، لأن التجارب علمتنا أن الاستقرار لا يُبنى على التمنيات فقط، بل على العمل الدؤوب». وأكد الراعي «أننا نرفض الحرب، ونتوق إلى السلام، لكن السلام لا يكون شعاراً فقط، بل يحتاج إلى قرار، إلى إرادة، إلى عمل جدي، إلى طرح السلاح جانباً».


«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)

قال «حزب الله» اللبناني، اليوم الأحد، إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».

وأضاف «حزب الله»، في بيان، أن «السلطة اللبنانية ادعت أن شرطها الأساسي في الذهاب إلى اجتماعها المشؤوم في واشنطن مع العدو هو المطالبة بوقف اعتداءاته وبدء انسحابه من أراضينا المحتلة، إلا أننا لم نسمع منها تصريحاً علنياً وواضحاً يشترط ذلك».

وتابع: «بل على العكس، ما صدر عن ممثلة لبنان هو فقط مديح بحق الرئيس الأميركي، شريك العدو في سفك دماء اللبنانيين، ممّا شجّع العدو على الاستمرار في اعتداءاته وخروقاته».

وأكد «حزب الله» إدانته لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الحزب هو من يقوض وقف إطلاق النار، وأكد أن مواصلة استهداف القوات الإسرائيلية داخل لبنان هو «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لإعلان الهدنة المؤقتة، والتي تجاوزت 500 خرق براً وبحراً وجواً، من قصف ونسف وتدمير للبيوت، وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء».

وشدد «حزب الله»، في بيانه، على أن «استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيقابل بالرد».

ويتأرجح وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم إعلان ترمب تمديده لثلاثة أسابيع، الخميس، وحديثه بنبرة متفائلة عن آفاق السلام بين البلدين عقب جلسة تفاوض على مستوى السفراء عقدت في البيت الأبيض.

وفي ظل تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك الهدنة، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «حزب الله» «يقوّض» الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وكانت مدته الأولية عشرة أيام، لكن ترمب أعلن تمديده لثلاثة أسابيع إضافية.

وقال نتنياهو، في اجتماع للحكومة، «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، الأحد، بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقبل الغارات الأخيرة، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن ضربات إسرائيلية يومي الجمعة والسبت في أنحاء جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 12 شخصاً.

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة السبت. كما نزح أكثر من مليون شخص بسبب النزاع.


لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
TT

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة ركّزت على جملة من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، بالإضافة إلى معالجة ذيول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء السورية.

ورغم أن الزيارة إلى دمشق تكتسب أهمية خاصة من حيث التوقيت والمضمون، لا سيما أنها أتت في ظل تطورات لبنانية وإقليمية معقدة للغاية، فقد اكتفى البيان الذي أصدره الحزب الاشتراكي، بالتأكيد على أن الزيارة شددت على «تحسين العلاقات اللبنانية - السورية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وإسقاط نظرية حلف الأقليات والأخذ باعتبار الروابط الاجتماعية والجغرافية، ودعم استقرار لبنان»، مشيراً إلى أنه «جرى التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها، وطمأنة كل مكونات الشعب السوري ومعالجة الأحداث الأليمة (في إشارة إلى أحداث السويداء)».

فيما قال البيان الرئاسي السوري المختصر إن الرئيس أحمد الشرع التقى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق. وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

تطوير العلاقات

في هذا السياق، أوضح أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، الذي رافق جنبلاط إلى دمشق، أن الزيارة «بحثت بالعمق تطوير وتوطيد العلاقات اللبنانية - السورية على قاعدة احترام سيادة واستقلال البلدين، مع الأخذ في الاعتبار الروابط الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التي تجمعهما».

وأكد أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا «تبقى الدولة العربية الوحيدة التي تربطها حدود مباشرة بلبنان، وأن القيادة السورية الحالية تسعى إلى إعادة صياغة هذه العلاقة انطلاقاً من واقع جديد، حيث انتهى زمن الوصاية السورية مع رحيل بشار الأسد»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف في سوريا وإسرائيل تحاول إحياء ما يُعرف بـ(حلف الأقليات)، إلا أن هذا الطرح لم يعد قائماً في نظر القيادة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما أن دمشق تركّز على مصالحها الاستراتيجية ضمن محيطها العربي».

نوايا إسرائيلية بإقامة «خط أصفر»

وبتقاسم لبنان وسوريا خطر الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة البلدين، شدد أبو الحسن على أن المحادثات بين الشرع وجنبلاط «تناولت خطر التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان وسوريا، ووجود هواجس مشتركة من نوايا إسرائيلية بإقامة (خط أصفر) في جنوب لبنان يمتد من الناقورة إلى جبل الشيخ، مع احتمالات توسعه ليشمل مناطق في جنوب سوريا».

وقال: «هذا التوجه يعكس قلقاً مشتركاً من وجود مخطط إسرائيلي خطير، ما يستدعي تنسيقاً وجهداً مشتركاً لمواجهته واستثمار علاقات البلدين بالدول الشقيقة والصديقة».

أحداث السويداء

واستأثرت أحداث السويداء بجانب كبير من المحادثات بين الشرع وجنبلاط، خصوصاً أن الأخير لعب دوراً بارزاً في معالجة تداعياتها والحدّ من خطر تمددها، ورفضه المطلق لمطلب ضمّ السويداء إلى إسرائيل أو المطالبة بتأمين حماية إسرائيلية للمنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

وقال أبو الحسن: «ركّزت المباحثات على ضرورة معالجة تداعيات أحداث السويداء الأليمة، والعمل على استكمال نتائج اللقاء الذي عُقد في عمّان بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن النائب السابق وليد جنبلاط «جدد التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وتعزيز دور الدولة المركزية، بما يضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويحول دون بروز أي قوى تنازع الدولة على سيادتها».

وشهدت العلاقات اللبنانية السورية تحسناً ملحوظاً، برزت من خلال التنسيق بينهما لضبط الحدود ومنع التهريب بالاتجاهين، إلّا أن هناك قلقاً سورياً بعد المعلومات عن ضبط أنفاق في الداخل السوري لتهريب السلاح إلى لبنان، والمعلومات التي تحدثت عن توقيف خلية أمنية في دمشق مرتبطة بـ«حزب الله». وتحدث أبو الحسن عن ضرورة «تبديد الهواجس لدى البلدين بما يحفظ أمنهما، والعمل على بناء الثقة بين المؤسسات الرسمية لديهما».