عمالة الأطفال في درعا جنوب سوريا مأساة منسية من دون حلول

تقرير دولي: 1 من كل 3 أطفال يدخل إلى سوق العمل

طفلان سوريان يقفان أمس أمام جدار مدرسة شوهته شظايا الرصاص  (د.ب.أ)
طفلان سوريان يقفان أمس أمام جدار مدرسة شوهته شظايا الرصاص (د.ب.أ)
TT

عمالة الأطفال في درعا جنوب سوريا مأساة منسية من دون حلول

طفلان سوريان يقفان أمس أمام جدار مدرسة شوهته شظايا الرصاص  (د.ب.أ)
طفلان سوريان يقفان أمس أمام جدار مدرسة شوهته شظايا الرصاص (د.ب.أ)

مشهد يومي من حياة أطفال، بعضهم لم يبلغ العاشرة بعد، يتجرّعون مرارة الحياة وقسوتها بحثاً عن لقمة كفاف لهم ولعوائلهم. وصل الأمر إلى أن يُطلق أصحاب العمل والمشروعات إعلانات عن توفر فرص عمل، وتشترط أن يكون المتقدّم وَلَداً أو طفلاً صغيراً.

تروي الأرقام حجم المأساة بحق الطفولة السورية عموماً. وأحد هذه الأرقام ما نطق به تقرير منظمة «صندوق الطوارئ للطفولة»، التابعة للأمم المتحدة (اليونيسيف)، بأن 90 في المائة من الأطفال السوريين يحتاجون إلى دعم. ووصف عمالة الأطفال في سوريا بـ«المشكلة الأوسع انتشاراً والأكثر تعقيداً من مشكلات حماية الطفل»، مشيراً إلى أن 2.5 مليون طفل في الداخل السوري لا يرتادون المدرسة، في حين تؤكد منظمة «أنقذوا الأطفال» في تقرير لها أن 1 من كل 3 أطفال سوريين يدخل إلى سوق العمل.

من عمالة الأطفال في درعا (الشرق الأوسط)

تشرح اختصاصية اجتماعية في مديرية التربية بمدينة درعا، فضلت عدم ذكر اسمها، أسباب تفاقم المشكلة في جنوب سوريا. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنّه «مع استمرار الحرب السورية، فقد كثير من الأطفال أحد الأبوين أو كليهما، وفقدت بالتالي الأسرة معيلها، مما أدى إلى لجوء الأطفال إلى سوق العمل. هذا الوضع الاجتماعي المضطرب جعلهم فريسة سهلة للاستغلال مقابل رواتب زهيدة لسد حاجاتهم، مع تراجع دور المجتمع ومنظماته في تأمين حاضنة لهم، سواء الجمعيات الخيرية أو المجتمع المدني».

وأضافت الاختصاصية الاجتماعية أن «حالات التفكك الأسري أدت في كثير من الأحيان إلى الطلاق بين الأبوين، وترك الأبناء فريسة للشارع».

وأشارت إلى أن «الطامة الكبرى تكمن في وجود فئة كبيرة من المجتمع لا تنظر إلى عمالة الأطفال بوصفها أمراً كارثياً أو مخالفاً للقوانين. ففي الوعي الجماعي لهذه الفئة، أن طفلاً يعمل في مصلحة أو مهنة معينة، ويتجه نحو اتقانها بعيداً عن التفكير في قدراته الجسمية والعقلية وتعليمه وطفولته، هو أمر مباح تحت شعار عام يقول (مصلحة باليد تقي من الفقر)».

أطفال سوريون في تركيا هرباً من الحرب (أ.ب)

ولا شك أنها مفيدة لمرحلة الشباب الذين لم يتجهوا للدراسة ومراحل متقدمة منها، ولكن وقعها وتطبيقها كارثي على الأطفال دون سن 15 سنة.

واعتبرت أن عمالة الأطفال «كارثة لا تقل عن الكوارث الأخرى في البلاد، فالوضع الاقتصادي والمعيش المتردي كان عاملاً رئيسياً في توجه الأطفال إلى سوق العمل، بهدف تحسين الدخل العام للأسرة لسد احتياجاتها، باعتبار أن أي وسيلة دخل واحدة للأسرة لا تكفي، حيث تقدر تكلفة المعيشة والاحتياجات الأساسية للعائلة في كل شهر، بما لا يقل عن مليون ليرة سورية، بينما دخل الموظف بالقطاع العام من الدرجة الأولى يساوي 150 ألف ليرة سورية، وفي القطاع الخاص أو الأعمال الحرة يتراوح الدخل بين ٣٥٠ و٥٠٠ ألف ليرة سورية»، موضحة أن تداول الإعلانات الداعية لتوفر فرص عمل للأطفال «تختصر إلى حد بعيد المدى الذي وصلته ظاهرة عمالة الأطفال في البلاد، فالتسويق لدخول الأطفال سوق العمل أصبح أمراً مباحاً لا يستلزم أي محاسبة حكومية أو مجتمعية».

مدينة درعا البلد الخاضعة لاتفاق التسوية في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)

ويقول موظف في دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية في درعا لـ«الشرق الأوسط» إن الدور الذي يمكن لهم القيام به لحماية حقوق الأطفال وضمان حمايتهم من التشغيل والعمل، مرهون بالدعم المقدم لدوائر الشؤون الاجتماعية، وفي الوقت الحالي يعتبر الدعم شبه معدوم، ويتمثل الدور الحالي في حضّ المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحكومة والمجتمع، على إيجاد الحلول المناسبة لزيادة مكافحة هذه الظاهرة. ولهذا، دعت الشؤون الاجتماعية مراراً لتنسيب الأطفال في نوادٍ صيفية وتعليمية وترفيهية، تساعد في توفير أفضل الظروف للأطفال، من أجل أن يكونوا في بيئة مناسبة وآمنة.

تلميذة تسير نحو مدرستها (أ.ف.ب)

وأشار إلى الآثار السلبية الناتجة عن تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال على المجتمع، حيث إن توظيف الأطفال «يمثل خطراً كبيراً على تعليمهم ومستقبلهم وتنمية شخصيتهم وسلوكهم، إضافة إلى التداعيات الصحية المحتملة المتأتية من الإصابة والأمراض نتيجة العمل في ظروف صعبة».

قوانين العمل السورية تنص بشكل صريح على «منع عمل الطفل، وحظر تشغيله دون سن الخامسة عشرة»، وألا يزيد عدد ساعات العمل على 6 ساعات، مع تحديد شروط وظروف عمله. ووفقاً لخبير في القانون، «فإن التجاذب بين المنع والسماح ترك الباب موارباً لأرباب العمل في استغلال الطفولة».

خلال جولة أجرتها «الشرق الأوسط» في مدينة درعا، كان معظم الأطفال العمال يطلقون كلاماً يغادرون فيه سن الطفولة، وكأنهم نسوا أنهم أطفال لديهم حقوق كبيرة، ولكنها أُعدمت قانونياً ومجتمعياً ومن أصحاب العمل والمشروعات، منهم عبدالله (9 سنوات)، الذي يحار كيف يجيبنا عن كم الأسئلة التي حاصرته في ورشة لصيانة السيارات والدراجات النارية، وعبّر عن صعوبة عمله وحبه للعلم واللعب مع أصدقائه، لكن العامل المادي يراه أه‍م لحياته وحياة أخته، التي ربط سعادتها بأن يشتري لها من مرتبه ما ترغبه، ولا ينقصها عن صديقاتها شيء. ومثله حسن (12 عاماً)، الذي يعمل في محل لبيع الخضار، ويقول: «المعيشة مكلفة كثيراً. والدتي تعمل مستخدمة بدائرة حكومية، لكن الراتب لا يكفي، وأنا أساعدها في مصروف البيت، ووالدي غادرنا منذ سنوات».

أكثر من 50 % من السكان في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي (برنامج الأغذية العالمي)

تتحسر «أم محمد» على طفلها الذي لم يبلغ سن الحادية عشرة ويعمل في إحدى ورش الحدادة في مدينة درعا، وتقول إن ضيق الحال المادية دفعها إلى القبول بالأمر الذي أخرج ولدها من تعليمه، ووضعه في سوق ورش الحدادة، خصوصاً أن دخلها الشهري في صناعة الألبان والأجبان لا يكفي احتياجات عائلتها، إذ يكسب ابنها من عمله دخلاً يساعدها على تحمل التكاليف، وتسيير أمور المعيشة، والحفاظ على البقية من أولادها في مقاعد الدراسة.

حقائق

2.5 مليون طفل سوري

لا يرتادون المدارس بسبب الضائقة المعيشة


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.