درعا: تسويات جديدة على طريق دمشق - عمان الدولي

صورة لوكالة سانا الرسمية في سوريا لعملية تسوية سابقة في بلدة محجة بدرعا عام 2021
صورة لوكالة سانا الرسمية في سوريا لعملية تسوية سابقة في بلدة محجة بدرعا عام 2021
TT

درعا: تسويات جديدة على طريق دمشق - عمان الدولي

صورة لوكالة سانا الرسمية في سوريا لعملية تسوية سابقة في بلدة محجة بدرعا عام 2021
صورة لوكالة سانا الرسمية في سوريا لعملية تسوية سابقة في بلدة محجة بدرعا عام 2021

يطالب النظام السوري مناطق خاضعة لاتفاق التسوية في درعا، جنوب سوريا بإجراء تسويات جديدة لمطلوبين من أبناء المنطقة. وتستهدف هذه التسويات المناطق الواقعة على الطريق الدولي الذي يربط بين دمشق وعمّان، مثل بلدة محجة في ريف درعا الشمالي، والنعيمة، وأم المياذن، ونصيب في ريف درعا الشرقي.

والجديد في هذه التسويات، أن النظام السوري تعمّد إرسال أسماء المطلوبين للبلدات والقرى التي تشملها التسويات الجديدة، بينهم عناصر وقادة من فصائل التسوية التابعة للواء الثامن، المدعوم من الجانب الروسي والتابع لشعبة المخابرات العسكرية.

مصادر من بلدة محجة في ريف درعا الشمالي، الواقعة على الطريق الدولي الذي يربط بين دمشق وعمّان، قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس المحلي في البلدة وزع قائمة تضمّ 29 اسما لأشخاص مطلوبين لإجراء تسويات جديدة في البلدة، بعد افتتاح مركز للتسوية في مقر بناء البلدية لهم. ودعا النظام المطلوبين لتسليم عدد من الأسلحة الفردية التي يملكونها، بمن فيهم عناصر اللواء الثامن، الذي شكّل عقب تسويات عام 2018 من فصائل المعارضة السابقة في المنطقة، ويحظى بدعمٍ من الجانب الروسي.

وأوضح المصدر أن النظام السوري طالب الأشخاص المعنيين بإجراء التسوية الجديدة، على الرغم من عدم وجود أي اتّهام مباشرٍ بحقّهم، منهم أشخاص أجروا عملية التسوية 3 مراتٍ، وأحدهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومعظمهم باتوا منذ عام 2018 مدنيين غير تابعين لأي فصيلٍ محلي، ولكن كانوا ضمن فصائل المعارضة السابقة، ومنهم من عمل في المجال الإنساني والإغاثي، قبل سيطرة النظام على المنطقة في ذلك العام، باستثناء عناصر اللواء الثامن (8 أشخاص)، التابعين لإدارة اللواء الثامن العسكريّة في مدينة بصرى الشام شرق درعا.

في المقابل، أشار المصدر إلى تجاهل النظام للتسوية التي تقدّم أعضاء وقادة اللجان الشعبية، والمجموعات الأمنية المحلية التي شكلها وسَلَّحَها منذ بداية الأحداث السورية وبعد اتفاق التسوية الأول في 2018، على الرغم من أنهم مجموعات محلية مسلحة من أبناء المنطقة، تابعون للأجهزة الأمنية، ومتّهمون بارتكاب انتهاكات وتجارة المُخَدَرات، كمجموعة مصطفى المسالمة، الملقب بالكسم في مدينة درعا، ومجموعة عماد أبو زريق، في ريف درعا الشرقي.

وتشهد بلدة محجة في ريف درعا الشمالي حالة من الانفلات الأمني وعدم الاستقرار، كحال بقية مدن وبلدات محافظة درعا، ويتكرر استهداف عناصر ومراكز النظام السوري وعناصر اللجان الشعبية التابعة للأجهزة الأمنية، آخرها وقع الثلاثاء، بمحاولة اغتيال أحد عناصر اللجان الشعبية في البلدة؛ ما أدى إلى حالة توتر واستنفار للمجموعات اللجان الشعبية.

وجرت خلال الأيام القليلة الماضية تسويات في عدد من قرى وبلدات ريف درعا الشرقي الموجودة على الطريق الدولي، مثل بلدات أم المياذن والنعيمة في ريف درعا الشرقي.

وقد صرحت مصادر مطلعة على المفاوضات الأخيرة بين النظام ووجهاء وأعيان من ريف درعا الشرقي والغربي بأنه يجري التحضير للبدء بتسويات جديدة تشمل معظم المناطق التي دخلت ضمن اتفاق التسوية الأول، الذي وقع في يوليو (تموز) 2018 في درعا والقنيطرة.

وطالبت اللجنة الأمنية مؤخراً بضرورة إجراء تسويات جديدة لتقليل انتشار المطلوبين والسلاح وإزالة المظاهر المسلحة من البلدات والقرى التي دخلت تحت نطاق اتفاق التسوية.

وأضاف المصدر أن المنطقة التي تحوي مطلوبين «وفقاً للجنة الأمنية» سوف تتسلم أسماء المطلوبين والسلاح الذي يملكه بعضهم، وضرورة تسليم السلاح، والتوقيع على عدم العودة للأعمال القتالية ضد الدولة السورية، أو القيام بأعمال مناهضة لها.

وأوضح أن المنشقين (الفارين من الخدمة العسكرية) سوف يحصلون على قرار من قاضي الفرد العسكري بإعفائهم من عقوبة الفرار العسكري، ومهلة لعودتهم إلى قطعتهم العسكرية.

وسوف يحصل المتخلفون عن أداء الخدمة العسكرية على مهلة 6 أشهر، وإزالة عقوبة التخلف عن الالتحاق بالخدمة العسكرية. وبالنسبة لعناصر فصائل التسويات، بما فيهم اللواء الثامن، فسوف يتم إجراء عملية التسوية لوضعهم وإزاحة المطالب الأمنية المترتبة عليهم، بحكم مشاركتهم السابقة مع فصائل معارضة كانت بالمنطقة، وسيتم تنظيم أمر حيازتهم للسلاح مع الجهة العسكرية السورية التابعين لها.

ورجح قيادي سابق بالمعارضة خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون طرح التسويات الأخيرة بهدف ضبط المنطقة أمام الجانب الإقليمي (الأردني) وخاصة في القرى والبلدات الواقعة على خط الأوتوستراد الدولي دمشق - عمان، كما حدث في بلدة النعيمة وأم المياذن ومحجة ونصيب الواقعة على الأوتوستراد الدولي، بعد أن شهد هذا الطريق الدولي مؤخراً خلال الشهرين الماضيين أعمالاً أمنية استهدفت قوات من الشرطة وأجهزة الأمن السورية.

كما أن التسوية الجديدة لم تختلف عن التسويات السابقة بشروطها وبنودها وميزاتها، مرجحاً أنها وسيلة قد يتبعها النظام في درعا كخطوة أولى لإظهار رغبته بالتعامل مع اتفاقياته مع الدول العربية بتهيئة الظروف لضمان عودة ألف لاجئ من الأردن وفق ما نص الاتفاق المعلن عن البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان منتصف مايو (أيار) الحالي.

وأوضح أن محافظة درعا جنوب سوريا شهدت منذ عام 2018 توقيع العديد من اتفاقيات التسوية بين المعارضة والنظام السوري برعاية روسية، وذلك بعد اندلاع الأحداث السورية والأعمال المناهضة للنظام السوري في المنطقة في عام 2011.

وتضمنت هذه التسويات في كل مرة نقاطاً متشابهة، منها تسليم الأسلحة والتزام المسلحين الرافضين للتسوية مع النظام بالخروج من المنطقة، وإعادة الخدمات الحكومية وتأهيل المرافق العامة كالطرق والمدارس والمستشفيات في المنطقة.

وعلى الرغم من إجراء 4 تسويات في درعا، بقي تطبيق كل اتفاقية غير مكتمل، نتيجة لتبادل الاتهامات المستمر بين الأطراف بزعزعة أمن واستقرار المنطقة التي تشهد حالات عديدة من الانفلات الأمني، تمثلت بشكل شبه يومي في استهداف واغتيالات لعناصر وضباط من النظام وعناصر وقادة من المعارضة السابقة، بالإضافة إلى استهداف تجار ومروجين للمخدرات. كما أن الجانب الخدمي والمعيشي للأهالي لم يتحسن بل واجه تجاهلاً وعدم عودة الخدمات إلى مناطق التسويات بشكل فعّال.


مقالات ذات صلة

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».