جنبلاط يستقيل من رئاسة «التقدمي الاشتراكي» لاستكمال توريث نجله

يخرج من الصورة بعد 46 عاماً في رئاسة الحزب

وليد جنبلاط (أرشيفية - رويترز)
وليد جنبلاط (أرشيفية - رويترز)
TT

جنبلاط يستقيل من رئاسة «التقدمي الاشتراكي» لاستكمال توريث نجله

وليد جنبلاط (أرشيفية - رويترز)
وليد جنبلاط (أرشيفية - رويترز)

يتجه الزعيم اللبناني وليد جنبلاط إلى استكمال مسار التوريث السياسي الذي بدأه قبل ست سنوات، بخلع الكوفية الفلسطينية عن رقبته وتقليدها لابنه تيمور، في الذكرى الـ40 لاغتيال والده كمال جنبلاط. يومها، فُهم من طبيعة المناسبة، وطبيعة الحشود التي كان بينها رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، أنه يقلد ابنه الزعامة السياسية والشعبية، وذلك بعدما تنازل له عن المقعد النيابي في الشوف بدءاً من العام 2018.

وليد جنبلاط يضع الكوفية على كتفي ولده تيمور عام 2017 (إ.ب.أ)

أما اليوم، وبإعلان جنبلاط الأب استقالته من رئاسة الحزب التقدمي الاشتراكي، فإنه يمهّد لتقليد ابنه زعامة الحزب الأوسع تمثيلاً في بيئة الموحدين الدروز.

وأعلن جنبلاط، عبر خبر نشرته صحيفة الحزب (الأنباء) اليوم (الخميس)، استقالته من رئاسة الحزب ومجلس قيادته الحالي، بعد 46 عاماً على ترؤسه «التقدمي الاشتراكي».

وعملاً بأحكام قانون الحزب ونظامه الداخلي، دعا جنبلاط الى مؤتمر عام انتخابي في 25 يونيو (حزيران) المقبل، وكلّف أمانة السر العامة إتمام التحضيرات اللازمة «وفق الأصول وبحسب الآليات المعتمدة»، وكذلك «إصدار التعاميم ذات الصلة بمواعيد قبول طلبات الترشيح ومهلة الانسحاب وكافة الشروط المتعلقة بالعملية الانتخابية وإعداد لوائح أعضاء المؤتمر العام وتوجيه الدعوات إليهم».

وبمعزل عن التقديرات حول خلفيات هذه الاستقالة الآن، وربطها بالمسار السياسي العام في البلاد، أو بدفعه نحو استكمال خطوات التوريث السياسي بالكامل لنجله، رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النيابية تيمور جنبلاط، يؤكد الحزب أن المسار طبيعي. ووصف أمين السر العام في «الحزب التقدمي الاشتراكي» ظافر ناصر الاستقالة بأنها «خطوة تنظيمية في الحزب من الطبيعي أن تحصل». وقال في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «هناك آليات حزبية ستلي الاستقالة، تتمثل في الدعوة لانتخابات مجلس قيادة الحزب ورئيسه»، مشيراً إلى أنه «خلال أسبوع سيعلن تاريخ فتح باب الترشيحات»، علماً أن صورة الانتخابات والمرشحين تحتاج إلى عشرة أيام لتكتمل.

حقائق

46 عاماً

أمضاها وليد جنبلاط رئيساً لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي»

ويترأس جنبلاط الحزب منذ اغتيال والده في العام 1977. وتمتد ولاية مجلس القيادة لأربع سنوات، وأجريت آخر مرة في العام 2017، وهو ما يحتم ضرورة إجرائها الآن، بعد تأجيل لعامين متتاليين، أولهما في العام 2021 بسبب ظروف الحجر الصحي وانتشار وباء «كورونا»، وثانيهما في العام 2022 لتزامنها مع الانتخابات النيابية في مايو (أيار) الماضي. وكان مطروحاً، حسب ما يؤكد الحزب، أن يكون المؤتمر في مارس (آذار) الماضي، قبل أن يتحدد موعده في يونيو (حزيران)، حسب ما أعلن جنبلاط. 

مفاجأة سياسية  

بدت الخطوة مفاجئة لكثيرين من العاملين في الحقل السياسي، ورسمت تساؤلات عما إذا كانت الاستقالة ستعني خروجاً من الحياة السياسية في لحظة سياسية دقيقة في تاريخ لبنان، تتزامن مع فراغ في سدة الرئاسة اللبنانية، وضغوط دولية لإجراء إصلاحات وانقسام حول الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، واستحقاقات أخرى في ظل التحولات الإقليمية. غير أن هذه الاستقالة، لا تعني انسحاباً كاملاً من الحياة السياسية، حسبما تؤكد مصادر مواكبة لخطوته، رغم أن جنبلاط أجاب باختصار شديد على مراجعيه الخميس، بأن خطوته تعني أنه سيعلّق عمله السياسي، من غير توضيح مقاصده أو الدخول في مزيد من التوضيح، وترك الإجابة ملتبسة بين ما إذا كان سيعلق عمله السياسي بالكامل، أو أن التعليق يشمل قيادة الحزب.  

بانتظار الترشيحات، ليس من المعروف بعد ما إذا كان جنبلاط سيعيد ترشحه مرة أخرى، ومن هي الشخصيات التي ستتقدم للترشح، وما إذا كان نجله تيمور من ضمنها، رغم كل التقديرات بأن هناك اتجاهاً لانتقال سلس في قيادة الحزب من جنبلاط إلى نجله. وتستغرب مصادر مواكبة لإعلان جنبلاط الحديث عن مفاجأة في موقفه، مشيرة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن زعيم «الاشتراكي» كان مهّد لذلك إعلامياً من خلال عدة مواقف، وكان آخرها في مقابلة تلفزيونية أخيرة تحدث فيها عن مرحلة جديدة.  

في المقابلة الأخيرة مع قناة ««LBCI، دفع جنبلاط بفكرة أساسية مفادها أنه لا تمايز بينه وبين نجله في الملف الرئاسي، وتحدث عن لقاءات عقداها بشكل مشترك مع سفراء أجانب ومطلعين بالملف اللبناني، ومن ضمنهم السفير برنارد إمييه في باريس. موقفهما الموحد، قاله بعبارة: «نحن ضد مرشّح التحدي ومع مرشّح التسوية». أما تنفيذ الموقف، فتركه لنجله، ولمح إلى عدم تخطيه كونه رئيس «اللقاء الديمقراطي»، من خلال قوله: «قد نصوّت وقد لا نصوّت، يجب أن أستشير تيمور، ونحن نلتقي يومياً»، مكرراً تأكيده «ثمة توافق تام بيني وبين تيمور».  

والموقف السياسي، ليس الجزئية الوحيدة في تمهيد جنبلاط لانتقال سلس في قيادة الحزب باتجاه نجله. قال رداً على سؤال: «هذا مستقبل تيمور جنبلاط الذي يبني نفسه شيئاً فشيئاً، وهو يتمتع بحرية الحركة، ولا أحد يهمّش دور الآخر». وفي موقع آخر، قال جنبلاط: «يجب علينا تجديد الحزب الاشتراكي والتوجّه إلى الجيل الجديد». وفيما خص السياسة بعد سنوات، قال للمحاور البير كوستانيان: «عليك أن تسأل تيمور جنبلاط لأنني لا أعتقد أنني سأكون في هذه الأرض الفانية».  

خروج من الصورة 

كل الإشارات، تؤكد الاتجاه الذي يسير فيه جنبلاط، من دون أن يحمل أي مؤشرات عن انسحاب كامل من الحياة السياسية، ولو أنه سيكون انسحاباً من الصورة الحزبية المباشرة. تقول مصادر على علاقة وثيقة به، إن جنبلاط «لا يمكن له الخروج بالكامل والنهائي من السياسة أو اعتزالها، وهو أمر غير مطروح»، لافتة إلى أن رجلاً بحجم جنبلاط السياسي «سيكون السند والداعم، حتى لو كان تيمور هو رئيس الحزب، ورئيس اللقاء الديمقراطي (التكتل النيابي)، النائب الذي يستقبل الوفود الشعبية، ويجول على القرى ويلتقي بالوفود والمراجعين والحزبيين والمناصرين وكامل أبناء المنطقة».  

الخطوتان الأخيرتان، لجهة تسلم تيمور الزعامة الشعبية والزعامة السياسية (عبر رئاسة الكتلة النيابية)، أنجزتا خلال السنوات الست الماضية، ولم يبقَ إلا زعامة الحزب، بانتظار تسلم وشاحها من والده، إيذانا ببدء عصر جديد من الوراثة السياسية لمسيرة العائلة الفاعلة سياسياً بشكل مؤثر، منذ أكثر من 80 عاماً.

ويبدو أن جنبلاط يستكملها، تأكيداً لما قاله لابنه في مارس (آذار) 2017 بعدما وضع كوفية الزعامة على كتفي ابنه: «سر يا تيمور رافع الرأس، واحمل تراث جدك الكبير كمال جنبلاط، وأشهر عاليا كوفية فلسطين العربية المحتلة، كوفية لبنان التقدمية، كوفية الأحرار والثوار، كوفية المقاومين لإسرائيل أيا كانوا، كوفية المصالحة والحوار، كوفية التواضع والكرم، كوفية دار المختارة. واحضن أصلان بيمينك وعانق داليا بشمالك، وعند قدوم الساعة ادفنوا أمواتكم وانهضوا، وسيروا قدما، فالحياة انتصار للأقوياء في نفوسهم، لا للضعفاء».  



سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
TT

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

أعلنت السلطات السورية، اليوم (الثلاثاء)، أنها اعتقلت خلية تابعة لجماعة «حزب الله» قرب الجولان المحتل، قالت إنها «كانت تخطط لتنفيذ عمليات» من دون ذكر مزيد من التفاصيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لقوى الأمن الداخلي نقله التلفزيون الرسمي السوري، أنه «في عملية أمنية استباقية، أحبط جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي مخططاً تخريبياً في حوض اليرموك بدرعا وألقى القبض على خلية تابعة لميليشيا (حزب الله) مؤلفة من 3 أشخاص وهم: (ف.ك)، و(ز.م)، و(ل.ع)».

وتابع البيان أن «العملية جاءت إثر رصد دقيق لمحاولة الخلية تجهيز منصات إطلاق صواريخ بهدف شن هجمات لزعزعة الأمن والاستقرار، وقد جرى تفكيك المنصات بالكامل في حين تستمر التحقيقات مع الموقوفين تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل».

موقوفان بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011.

وفي ظل حكم الأسد، كانت سوريا جزءاً من «محور المقاومة» الذي تقوده إيران وشكّلت حلقة إمداد ووصل بين طهران و«حزب الله».

موقوف بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

واتخذت السلطات الجديدة التي أطاحت بالأسد في أواخر عام 2024، موقفاً متحفظاً من النفوذ الإيراني والحزب.

وأعلنت مراراً تفكيك خلايا تابعة لجماعة «حزب الله» قالت إنها كانت تخطط لتنفيذ هجمات في سوريا، وضبط شحنات أسلحة قالت إنها كانت متوجهة إليه فيما نفى الحزب هذه الاتهامات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
TT

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)

بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، شهدت سوريا، أمس واليوم، افتتاح عدد من المدارس في ريف دمشق وريف حمص ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة، الذي يستهدف مدارس في محافظات ريف دمشق وحلب وإدلب وحمص بغرض خلق بيئة ملائمة للتعليم ودعم التعافي.

يشمل البرنامج إعادة تأهيل 60 ‏مدرسة يستفيد منه أكثر من 50 ألف طالب وطالبة، بهدف ‏تحسين البيئة التعليمية ‏ورفع جاهزية المدارس، وفق تصريحات إعلامية لمدير «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في سوريا د. ‏نايف الشمري.

تأسس «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في مايو (أيار) عام 2015، ‏ويتخذ من العاصمة الرياض مقراً له، ويقدم مساعدات في مجالات الأمن الغذائي ‏والصحة والتعليم والإيواء وغيرها.‏

وتبرز أهمية المشروع في إعادة الأطفال السوريين إلى مقاعد الدراسة، وفق تصريح سفير المملكة العربية السعودية لدى سوريا غازي بن رافع العنزي أثناء افتتاح مدرسة في بلدة حران العواميد، بريف دمشق، اليوم الثلاثاء، وقال السفير إن البرنامج يشمل ترميم وتأثيث المدارس وتجهيزها بالطاقة الكهربائية الشمسية.

السفير العنزي أشار إلى أن اختيار المدارس والمناطق المستهدفة يتم وفق احتياجاتها وبالتنسيق مع الجهات الحكومية، لافتاً إلى وجود خطط لتنفيذ مشاريع أخرى في سوريا تشمل تأهيل مدارس إضافية ورعاية الأيتام، دعماً للتعافي وتحسين الخدمات للفئات الأكثر احتياجاً.

افتتاح مدرسة في حران العواميد ريف دمشق بحضور مدير مكتب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في سوريا نايف الشمري (محافظة ريف دمشق)

وجرى افتتاح المدرسة التجارية في حران العواميد بريف دمشق من ضمن عشر مدارس أعيد تأهيلها بتنفيذ مؤسسة «شام الإنسانية»، وتمويل «مركز الملك سلمان»، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، وذلك ضمن سياق الشراكة بين الجهات الحكومية والجهات المانحة والمنظمات والقطاع الخاص في دعم العملية التعليمية.

تلامذة صغار التحقوا بمدرسة في القصير بريف حمص جرى إعادة تأهيلها بتمويل من مركز الملك سلمان (مديرية التربية والتعليم بحمص)

أما في ريف حمص، فقد أعيد تأهيل 35 مدرسة بقدرة استيعابية تقدر بنحو 18 ألف طالب وطالبة، بما يلبي الاحتياج المزداد مع عودة الأهالي إلى مناطقهم.

وبكثير من الامتنان عبر أهالٍ في مدينة القصير بريف حمص وسط سوريا عن فرحهم بافتتاح ست مدارس أعيد تأهيلها في مدينتهم، يوم الاثنين. وقال المهندس زيد الذي يقود فريقاً تطوعياً إن المدارس، وكانت خارج الخدمة، عادت أفضل بكثير مما توقعنا، وما كنا نحلم أن تكون عليه مدارسنا من حيث التجهيزات التعليمية وتوفير منظومات طاقة بديلة وتجهيز القاعات الدراسية، مشيراً إلى أن أعمال التأهيل شملت صيانة ‏الأبواب والنوافذ ‏ودهان الجدران وتأهيل الباحة والمرافق ودورات المياه، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال ‏البلاط وتركيب ستائر ومرواح ومدافئ.‏

ممرات مدرسة أعيد تأهيليها في حمص (وزارة التربية)

واعتبر زيد تأهيل المدارس ودفع عجلة العملية التعليمية والتربوية في سوريا بعد الحرب من أهم الأولويات، خصوصاً مع وجود آلاف الأطفال السوريين خارج المدراس، لا سيما العائدين من مخيمات النزوح واللجوء في دول الجوار إلى مناطق مدمرة معظم مدارسها خارج الخدمة.

تجدر الإشارة إلى أن مديرية التربية والتعليم في حمص، أنجزت أعمال صيانة لـ70 مدرسة قائمة في الخدمة بمدينة ‏حمص وريفها، ضمن جهود تحسين واقع المدارس ودعم استمرار العملية التعليمية، ‏وزيادة القدرة الاستيعابية للمنظومة التربوية، وفق وكالة «سانا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

تستعد السلطات الرسمية في بغداد، الأربعاء، لإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بمغادرة القوات الأجنبية المنضوية بقيادة الولايات المتحدة.

وتؤكد الجهات الأمنية في البلاد أن عملية انسحاب تلك القوات اكتملت من معظم المواقع والمعسكرات التي وُجدت فيها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، وضمنها معسكر «حرير» في إقليم كردستان.

مع ذلك، يتحدث أعضاء في البرلمان العراقي عن احتمال بقاء جنود من القوات الأميركية، بحسبان أن «الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية عام 2024 مع واشنطن تقضي بانسحاب قوات التحالف الدولي وليست القوات الأميركية»، الأمر الذي تنفيه مصادر وتؤكد على أن الانسحاب شامل جميع القوات.

وأطلقت السلطات العراقية تسمية «يوم السيادة» على يوم 30 سبتمبر (أيلول) الذي يصادف يوم مغادرة قوات التحالف الدولي.

وسبق أن أطلقت حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، على تاريخ 30 يونيو (حزيران) 2009، تسمية «يوم السيادة الوطنية» بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات وتسليم الملف الأمني للقوات العراقية، ثم عادت وأطلقت تسمية «يوم الوفاء» على الانسحاب الأميركي الكامل من الأراضي العراقية نهاية 2011.

ووسط مخاوف كردية من عملية الانسحاب والمخاطر الأمنية المحتملة التي قد تترتب عليها، بجانب حالة عدم اكتراث شعبي، فإن السلطات الرسمية تتعامل باهتمام مع الحدث بوصفه تاريخاً لـ«استكمال السيادة الوطنية وتعزيز الاستقلال». إضافة إلى حالة الترحيب والرضا التي تعلنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بهذا الحدث.

ورغم استمرار الحياة الروتينية بشكل طبيعي في بغداد ومعظم المحافظات، فإن السلطات الحكومية سعت إلى تكريس نوع من الفرح والاهتمام بيوم الانسحاب من خلال تعطيل الدوام الرسمي في الدوائر والمؤسسات الحكومية 4 أيام تبدأ الأربعاء وتنتهي السبت المقبل.

عراقي يسير بمحاذاة لوحة إعلانية على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 عشية نهاية مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

«أجواء احتفالية»

وتحدثت مصادر حكومية عن «وقفات استذكار لشهداء العراق» الى جانب احتفالات وحملات ترويج للمناسبة تجريها المؤسسات والقنوات والصحف الرسمية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن نواب ومسؤولين «إشادات بيوم الانسحاب»، وقال عضو مجلس النواب، ناصر تركي إن «(30 سبتمبر) يمثل يوماً تاريخياً مهماً، وهو انسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق، وهذا سينعكس إيجاباً على جذب الفرص الاستثمارية الأجنبية، وستكون الخطط الاستراتيجية للدولة مرتكزة على العمل في المجالات الخدمية والاقتصادية والصناعية والزراعية ومراعاة مصالح شعبها».

وقال رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، إن «يوم السيادة يمثل صفحة جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، أساسها المصالح المشتركة وفقاً لرؤية العراق ومصلحة شعبه، ويعكس قدرة الدولة ومؤسساتها على تحمل مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية والعسكرية».

وأضاف أنه «كلما ترسخت السيادة؛ أصبح القرار الأمني أكثر توحيداً ووضوحاً، وتعززت قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية المواطنين».

وشدد معن على أن «حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق القانون على الجميع، يسهمان في تعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي، وهذه ضرورة حكومية وأولوية في المنهاج الحكومي، بما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي».

وذكر أن «للأجهزة الأمنية والعسكرية دوراً أساسياً في تعزيز سلطة الدولة، خصوصاً من خلال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والمحافظة على الأمن الداخلي».

ويعتقد معن أن «يوم السيادة سيسهم بتعزيز قدرة العراق على جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية والحفاظ على حماية أمن تلك الاستثمارات من خلال تعزيز هيبة الدولة وفرض سلطة القانون على جميع القطاعات الأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية».