كمال جنبلاط شاعر الاستعارات القصوى والفرح المأساوي

لم يتسع لكشوفه الروحية والرؤيوية «قميص» السياسة الضيق

كمال جنبلاط
كمال جنبلاط
TT

كمال جنبلاط شاعر الاستعارات القصوى والفرح المأساوي

كمال جنبلاط
كمال جنبلاط

الكتابة عن كمال جنبلاط هي في كثير من وجوهها مجازفة غير مأمونة. ليس فقط لأنه أحد العلامات القليلة الفارقة في تاريخ لبنان الحديث، أو لأن حقل اهتماماته المتعدد يجعله رجالاً كثراً في رجل، أو «مفرداً بصيغة الجمع»، على حد تعبير أدونيس، بل لأنه شخصية مركبة تتدرج في سلوكياتها ومستويات تعبيرها من الظاهر المنكشف الذي تحتل السياسة سطحه المرئي، وصولاً إلى الأغوار العميقة للفلسفة والفكر والشعر والتأمل الوجودي. وقد تكون الفجوة القائمة بين المستويين السياسي والعرفاني، في شخصية السياسي المفكر اللبناني، هي المصدر الأبرز لمكابدات نفسه الممزقة بين براغماتية سياسية يصعب تجنبها في بلد كلبنان، تتحول فيه السياسة إلى معادل طبيعي للشطارة والنفاق وسرقة المال العام، وتوقٍ صوفي للانصهار في العالم والتوحد مع إيقاعه المتناغم.
على أن ذلك الانشطار الحاد بين الواقعي والمتخيل عند جنبلاط الذي ولد في مثل هذه الأيام قبل مائة وثلاثة أعوام كان بمثابة الجرح المؤسس لكل عبقرية فردية، والمصدر الأهم لكل تعبير خلاق. ذلك أن الترابي في الإنسان المبدع يبدو وكأنه يحن إلى سماويته، في حين أن السماوي بالمقابل يتوق إلى التجسد في حقيقة أرضية. ولعل المتنبي هو الترجمة الإبداعية لهذه العلاقة الجدلية بين الأقنومين، حيث إن تربعه على عرش الشعر، بما هو رمز لأنا الإنسان العليا، لم يحل دون سعيه الممض إلى الظفر بسلطة، ولو متواضعة، على رقعة الجغرافيا السياسية. كأنه بذلك كان يريد أن يجمع بين مجد السيف ومجد القلم، أو بين سلطة المجاز وسلطة الواقع. ولم يكن كمال جنبلاط بمنأى عن هذا المأزق الحاد بين السلطتين. ورغم أنه عمل جاهداً على حل التناقض الضدي بينهما، عبر اعتماد البراغماتية السياسية حيناً، والطوباوية المفرطة وشعرنة السياسة حيناً آخر، فإن ما يجمعه بالمتنبي، رغم محدودية الحيز الذي خصصه جنبلاط للشعر، كان ذلك الغضب المحتقن داخل النفس، والتمرد على السائد، وصولاً إلى مصيرهما المأساوي المتشابه.
ولعل أحد مظاهر تلك الثنائية الضدية يتجلى بوضوح من خلال الانشطار الجنبلاطي بين موجبات الاهتمام بالجماعة المحلية الحاضنة، بما تفرضه من تقاليد وسلوكيات شعبية، واعتقاد راسخ بأن السياسة الحقة لا يجب أن تكون رهينة لدى القاعدة العريضة التي غالباً ما تتحكم بها الغرائز والعصبيات والأهواء. وبقدر ما ركز جنبلاط على اضطلاع «الشخصية القائدة المسؤولة» بدورها الأساسي في تسيير دفة السلطتين، الرسمية والحزبية، أكد بالمقابل على مقولة سان سيمون حول دور النخب السياسية والفكرية والاقتصادية في صناعة التاريخ. وهو ما يؤكد عليه قائد الحركة الوطنية اللبنانية في غير موضع ومناسبة. فهو يشير في كتابه «آفاق نورانية» إلى «الأقليات الفاعلة» التي تلعب دوراً شديد الأهمية في عملية التنوير والتقدم الاجتماعي، وفي الحيلولة دون وقوع الدول والمجتمعات الديمقراطية فريسة للجهل والتخلف والفوضى. وهو يرى أن «ما يريده الشعب أو يبتغيه، أو خاصة يشتهيه، قد لا يكون من مصلحته بتاتاً»، وأن النخب المثقفة المتنورة منوطة بتعميق الوعي الجمعي وترشيده وإخراجه من مستنقع التخلف والجهل والإذعان.
وما يصح عنده على السياسة يصح على الفلسفة والفكر والشعر. فهو إذ يأخذ بمبدأ الأقلية الفاعلة الذي نادى به كل من جون ستيوارت مل وآرنولد توينبي، على الصعيدين السياسي والفكري، يلتقي في نظرته إلى الشعر مع الكاتب المكسيكي أوكتافيو باث الذي ينحاز إلى نخبوية الإبداع الشعري، ويرى أن المجددين الكبار، كبودلير ورامبو ومالارميه وفاليري وغيرهم، لم يجدوا في البداية من ينتصر لمغامرتهم التجديدية سوى أقلية محدودة من القراء، ولكنها «الأقلية الهائلة» التي تزداد رقعتها باستمرار، وتؤسس يوماً بعد يوم لكثرتها اللاحقة. وفي مجموعته الشعرية «فرح»، يكشف كمال جنبلاط، من خلال مقالة له بعنوان «أفضل الشعر»، عن معرفة عميقة بهذا الفن. وهو يقسم الشعراء إلى مراتب ثلاث: الأولى سفلية يشغلها أولئك الذين يكتفون بوصف الأغراض والصور الحسية والعواطف التي يقع عليها النور، وهم في الحقيقة ليسوا بشعراء؛ والثانية يشغلها الذين لا يكتفون بوصف المحسوسات والأغراض بحد ذاتها، بل بتفاعلها مع النور المنعكس عليها، دون التفات إلى مصدر هذا النور وينبوعه، وهم الشعراء المتفوقون. أما الثالثة، فيشغلها أولئك الذين غاصوا إلى لجة النور واتحدوا بجوهره، قبل أن يفيقوا من غشيتهم ليرووا ما سبروا غوره، وليكونوا شهوداً عليه. وهؤلاء هم الشعراء العظام الذين يتلمسون الشعر «فيما يتعدى الحرف»، وفيما هو أبعد من الأوزان والقوافي والزخارف الشكلية.
ويبدو الشعر عند كمال جنبلاط، وفي ديوانه «فرح» على وجه الخصوص، أقرب إلى «الشطح» الصوفي منه إلى المشاعر العادية، وإلى الحدس منه إلى الحواس. كما أن قصائده المختزلة تنقسم بشكل شبه متساوٍ بين المقطوعات النثرية ومقطوعات الشعر الخليلي التي يستقيم وزنها حيناً ويختل حيناً آخر. وهو ما يشير إليه ميخائيل نعيمة في مقدمة الديوان، مرجحاً أن المؤلف، شأنه في ذلك شأن سائر الصوفيين، كان يؤثر إبقاء النص على الصورة التي «تنزّل» بها دون تعديل. والأرجح أن «ناسك الشخروب»، محق فيما ذهب إليه لأن معظم النصوص الخليلية كانت سليمة الوزن سلسة الإيقاع، ومن ينظم بهذه السلاسة قادر -لو أراد- على تجنب أي خلل وزني. وهو ما يشير إليه صاحب الديوان دون مواربة. أما التعريض المباشر الذي يرد في المقدمة بالشعراء الذين يستجدون الألم ويتوسلونه طريقة للعب على العواطف وابتزاز الجمهور، فيمكن لدائرته أن تتسع لتطال معظم الشعر العربي المثخن بالتفجع والنبرة الحزينة والنزوع الرثائي. في حين أن شعراء الفرح كانوا قلة نادرة. صحيح أننا نتلمس وجوهاً للفرح في شعر سعيد عقل، ولكنه فرح كرنفالي متأت من التحليق فوق الحياة والانفصال عن الواقع، بقدر ما هو نوع من الانتشاء باللغة، بلاغة وإيقاعاً ومهارات. أما فرح كمال جنبلاط فهو يأتي من الجهة المعاكسة تماماً، حيث الانغماس الكلي بالوجود، والانصهار في أتونه المشتعل. كما أنه ربيب تلك النعمة التي تنسكب على الشاعر المتصوف من «قوارير النور» النافية للعدم، حيث الكائنات في انبثاقها الدائم تُواصل نوعاً من العود الأبدي، أو نكوصاً متجدداً باتجاه المصدر. وسواء تعلق الأمر بالأساطير أو الأديان، فإن فكرة الموت والانبعاث تجد في حبة القمح المدفونة في التراب تجسّدها الأمثل:
الحنطة تنمو وترتفع على القبر
وتجد في ترابه مصدراً وينبوعاً من القوة
هل طُمر الميت في الأديم؟
سيان أكان ذلك أم لم يكن: ها هو يعلو كالسنبلة
وما الشكل إلا خدعة الوهم
وتحت الغلافات المتحركة الهاربة
يدق بضرباته قلب الطاقة الكونية
الذي لا يتبدل ولا يؤول إلى العدم

من جهة أخرى، لا يبدو الفارق واسعاً لدى كمال جنبلاط بين الشعر والفلسفة، بل هو من القلائل الذين لا يربطون الشعر بالغنائية والبلاغة الفائضة والبوح الرومانسي العاطفي، بل بالمعرفة والفكر وإشراقات الداخل. وهو تبعاً لذلك لا يرى فارقاً بين الفلسفة والشعر، سوى ذلك المتعلق باللغة والأسلوب، حيث يخفف الثاني من جفاف الأولى، وحيث يحل الحدس والتوهج القلبي والتخييل التصويري محل برودة العقل وصرامة اللغة والأسلوب. وهو إذ يلتقي مع المعري في إعلاء العقل، والربط بين الشعر والفكر، يلتقي من ناحية أخرى مع الشاعر الألماني نوفاليس الذي يرى أن في داخل كل شاعر قدراً غير قليل من التبصر والاستشراف، ولذلك «فكل شعر حقيقي هو بالضرورة ذو منشأ ديني». كما أن صاحب «الحياة والنور» الذي وافق محيي الدين بن عربي في اعتقاده بوحدة الوجود، رأى في الأديان المختلفة وجوهاً لحقيقة واحدة، تقوم على الحب والأخلاق ونشدان المطلق النوراني الذي يجب على الجميع أن يتحلقوا حول كعبته المقدسة:
طفْ معي، يا أخي، كما تدور الأفلاك،
حول البيت العتيق،
مكة الحق، حجرة الشمس الحقيقية
التي لا تغرب عن وجود الإنسان
واسجدْ وإياي في استشراف سورة النور
عندما يعلو لهب الشعلة في المشكاة

تتحول اللغة هنا إلى معادل رمزي للتجربة، وإلى إشارات غامضة على طريق الكشوف الأخيرة. وقد بذل جنبلاط في بحثه عن الحقيقة كل ما يستطيعه من جهد، جامعاً بين فلسفة هرمس حول تجدد الولادات، وتعاليم البراهما والفيدا الهندية التي تنادي بوحدة المصائر البشرية والكونية التي تدور حول محورها النوراني من جهة، وتعمل على مصالحة الإنسان مع نفسه ومع الوجود من جهة أخرى. وإذ أنصت الرجل طويلاً وعميقاً إلى مرشده الأكبر سري أتمانندا، على ما يروي إيغور تيموفييف في كتابه «الرجل الأسطورة»، أدرك تمام الإدراك أن السعادة الحقيقية لا تتلمس عن طريق التجاور المكاني وحده، وليس بالضرورة أن يسافر إلى «الهند السعيدة» لكي يبلغها، بل يمكنه تلمسها في مكان إقامته الأصلي. وحيث كانت دير القمر تتوسط المسافة الفاصلة بين بيروت والمختارة، بلدته في مرتفعات الشوف، بدت له البلدة في أثناء رحلات الذهاب والإياب أشبه بطريق الشهود السالكين نحو محور الدائرة وعين المرآة، فكتب من وحيها:
دار القمر واستدار
في العمامة البيضاء،
وفي تقدمة الخبز، رمز الوحدة الجوهرية
آه لو كانوا يعرفون، فيما يتعدى الأديان
وفي رقصة الحق وفرح التكوين،
في بهجة الولادة، وفي بيوت الله
أي في قلوب المؤمنين

وكما كان اللفظ عند صاحب «هذه وصيتي» بمثابة جسد المعنى، وثوبه القابل للتبدل، فقد كانت الحياة بالنسبة إليه هي قشرة الوجود الحقيقي وحجابه التي تحول كثافتها دون الانتقال إلى صُلب الكينونة الحقة التي يمثلها الموت. لذلك فهو لم يهرب من مواجهة مصيره، حين عرف بالمكيدة الخسيسة التي تدبر للنيل منه. ولم يكن أمراً بغير دلالة أن يواجه كمال جنبلاط الطلقات التي سددت نحو رأسه وأنحاء جسده على طريق المختارة بعينين مفتوحتين وهدوء نفسي وقلبي قل نظيره، بل بدا في سريرته يشكر قاتليه على فعلتهم لأنهم بانقضاضهم على الجسد المثقل بأحماله ومكابداته وفروا لروحه الأسيرة وسيلة ملائمة للانتقال من مختارة الشكل إلى مختارة المعنى، وسبيلاً للتحليق في عوالم الفرح الأثيري والغبطة المطلقة.



هل تُعوَّض آلاف الأشجار الجديدة المقطوعة في شوارع مصر؟

عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)
عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)
TT

هل تُعوَّض آلاف الأشجار الجديدة المقطوعة في شوارع مصر؟

عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)
عمال يغرسون شجرة نخيل في أحد شوارع الجيزة (محافظة الجيزة)

اعتمدت الحكومة المصرية أخيراً خطة لتخضير القاهرة، بعد انتقادات حادة طالتها بسبب قطع أشجار عتيقة بشارع «جامعة الدول»، الشهير بالجيزة، وأعلنت محافظتا القاهرة والجيزة عن إعادة تشجير الشوارع بآلاف الأشجار الجديدة، مما أثار انتقادات وتساؤلات عن جدوى زراعة الأشجار الجديدة وقدرتها على تعويض الأخرى المقطوعة.

وأعلنت محافظة الجيزة بدء تنفيذ أعمال تشجير جديدة ضمن مبادرة «100 مليون شجرة»، مؤكدةً أن التوسع في الزراعة سيجري وفق أسس علمية تراعي اختيار الأنواع الملائمة للظروف المناخية، إلى جانب وضع آليات لصيانة الأشجار وريها لضمان استدامتها.

وتتزامن التحركات في الجيزة مع توسع مماثل في القاهرة؛ إذ قال محافظ القاهرة إبراهيم صابر، خلال جولة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأحد، إن المحافظة تستهدف زراعة مليون نبتة خلال عام، بينها 60 ألف شجرة، بواقع لا يقل عن 1500 شجرة في كل حي وفق مساحته والأماكن المتاحة للزراعة، إلى جانب 800 ألف من النباتات والشجيرات.

وأضاف صابر أن المحافظة زرعت بالفعل أكثر من «3 آلاف شجرة ونحو 700 ألف من الشجيرات والنباتات»، مشيراً إلى الاستعانة بمكتب استشاري متخصص لوضع خطة التشجير واختيار الأنواع الملائمة.

رئيس الوزراء المصري يتفقد عدداً من مشروعات الزراعة والتشجير في محافظة القاهرة (رئاسة الوزراء)

لكن الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، يرى أن تعويض الأشجار القديمة «لا يمكن قياسه بأعداد الأشجار الجديدة وحدها»، وأن المسألة ترتبط بنوع الأشجار المختارة وعمرها والوظيفة البيئية التي تؤديها داخل المدينة، منتقداً أن «بعض الأشجار الجديدة التي بدأت زراعتها لتعويض الأشجار القديمة لم تُراعَ في اختيارها الوظائف البيئية التي كانت تؤديها الأشجار المقطوعة، من بينها توفير الظل وخفض درجات الحرارة»، مستشهداً بزراعة «النخيل في بعض المواقع بدلاً من الأشجار ذات التيجان الواسعة».

ويقول نور الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن النخيل لا يعطي ظلاً ولا يخفف الحرارة بالشكل الذي تؤديه أشجار الظل، موضحاً أن التشجير في المدن يفترض أن يراعي توفير الظل خلال الصيف، وتجديد الهواء والتخفيف من تأثير عوادم السيارات، إلى جانب البعد الجمالي، عبر اختيار أنواع مزهرة تتلاءم مع الشوارع.

ولا تتوقف صعوبة التعويض، وفق نور الدين، عند اختيار نوع الأشجار، وإنما تمتد إلى الفارق الزمني الكبير بين الأشجار المقتلعة والشتلات التي تحل محلها، ويستشهد بما شهدته منطقة المهندسين (غرب القاهرة)، قائلاً إن «أصغر شجرة اقتُلعت في المهندسين كان عمرها نحو 70 عاماً»، وإن الأشجار القديمة في المنطقة كوّنت على مدى عقود مجموعاً جذرياً مستقراً، بينما تبدأ الأشجار الجديدة بجذور محدودة وتحتاج إلى سنوات حتى تصل إلى حالة مماثلة.

جانب من عمليات قطع أشجار شارع جامعة الدول في المهندسين (الشرق الأوسط)

ويضيف أن الأشجار الجديدة تحتاج إلى رعاية وري منتظمين «لمدة لا تقل عن عشر سنوات»، حتى تتمكن جذورها من الامتداد وتستقر في التربة، وهو ما يجعل، وفق رأيه، «المقارنة العددية بين ما أزيل من أشجار وما تتم زراعته من شتلات جديدة غير متكافئة»، فلا تعوّض الشتلة بمجرد زراعتها ما كانت توفره شجرة عمرها عشرات السنين من ظل وكتلة خضراء وتخفيف للحرارة وعوادم السيارات.

ويرى نور الدين أن المشكلة تمتد إلى غياب جهة واحدة تدير ملف الأشجار وفق خطة متكاملة، مشيراً إلى أن المسؤولية ما زالت موزعة بين المحليات ووزارة الزراعة، رغم أن التعامل مع الأشجار المعمرة يحتاج، وفق رأيه، إلى إشراف زراعي متخصص يحدد ما يمكن الحفاظ عليه أو نقله وما تستدعي الضرورة إزالته.

وكانت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، قد وجهت، مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري، بحصر الأشجار التي قُطعت في شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود، وتحديد أسباب إزالتها بدلاً من نقلها، وتعويضها بأعداد مضاعفة مع اختيار أنواع ملائمة لطبيعة المكان وأعمال التطوير.

وتتجه محافظة القاهرة في خطتها الأحدث إلى تبني معايير أكثر تحديداً في التعامل مع التشجير؛ إذ أعلنت خلال الشهر الجاري الاستعانة بخبراء ومتخصصين، ثم بمكتب استشاري، لاختيار الأنواع المناسبة للبيئة المصرية، مع التركيز على الأشجار قليلة استهلاك المياه، إلى جانب الحفاظ على الأشجار القائمة وعدم تقليمها إلا للضرورة ووفق المعايير الفنية.

شجرة عتيقة مقطوعة (الشرق الأوسط)

ومن جانبه، يقول المهندس الزراعي أحمد هلال: «يستحيل أن تحل الأشجار الجديدة محل الأشجار التي سبقتها بعشرات السنين»، موضحاً أن «الشجرة المعمرة تكون قد احتاجت سنوات طويلة لتكوين مجموع جذري مستقر في التربة، بالتوازي مع نمو الجذع والتاج والمساحة الورقية، بينما تبدأ الشتلات الجديدة دورة نمو تحتاج إلى سنوات قبل تكوين كتلة خضراء مماثلة».

ويضيف هلال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تمتلك رصيداً من الأشجار المعمرة، وإزالة الأشجار لا ينبغي التعامل معها باعتبارها نتيجة حتمية لمشروعات التطوير»، مشيراً إلى أن «الاستعانة بخبرات التخطيط والزراعة قبل تنفيذ المشروعات كان من شأنها تقليص حجم الخسائر، في ظل وجود أساليب علمية للتعامل مع الأشجار القديمة والحفاظ عليها».

ويرى أن الفارق لا يتعلق بعمر الشجرة فقط، وإنما بما أصبحت «تؤديه بعد سنوات من النمو؛ فحجم المجموع الخضري واتساع التاج وامتداد الجذور عوامل تجعل الأثر البيئي للشجرة الناضجة مختلفاً عن أثر الشتلة الجديدة، حتى إذا زُرعت أعداد كبيرة منها، وهو ما يجعل عملية التعويض مرتبطة بالزمن وليس بارتباطها بعدد الأشجار المزروعة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)
هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)
TT

هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)
هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)

قال الممثل المصري هشام عاشور إن شخصية «غالب» التي يجسدها في مسلسل «الهدف» (High Value Target) تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرته الفنية؛ لأنها دفعته إلى اكتشاف جانب جديد في تجربته كممثل، موضحاً أنه اكتشف خلال التحضير للدور أنه لا يكتفي بحب الشخصيات المركبة، وإنما يجد نفسه شغوفاً بتفاصيلها وطريقة بنائها، خصوصاً عندما تحتاج الشخصية إلى دراسة تقنيات مختلفة للوصول إلى دوافعها الداخلية.

وأضاف هشام عاشور في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن صعوبة شخصية «غالب» جاءت من كونها لا تتحرك في اتجاه واحد، فهو ضابط عراقي يحتاج إلى حضور صارم وقوي، لكنه في الوقت نفسه يحمل خلفية دينية وموقفاً خاصاً من الأحداث التي عاشها العراق خلال تلك المرحلة، لافتاً إلى أن بناء الشخصية تطلب منه البحث عن المساحة الإنسانية الموجودة خلف صورة الضابط، حتى لا يتحول إلى مجرد أداة داخل الأحداث أو نموذج نمطي لشخصية عسكرية.

وأكد أن بناء دور «غالب» لم يعتمد على مشاهدة نماذج لضباط عراقيين في أفلام هوليوودية أو أعمال سابقة، لكونه تعمد ألا يربط الشخصية بصورة جاهزة سبق أن شاهدها، وإنما استند إلى خبراته التي اكتسبها من الحياة والسفر والاحتكاك بثقافات مختلفة، إلى جانب قراءته الدقيقة للمشاهد، مشيراً إلى أنه حاول أن يفسر «غالب» من داخله، وأن يصل إلى نواياه ودوافعه من خلال النص نفسه.

مسلسل «الهدف» دراما تشويقية من 8 حلقات، تتناول التحقيقات التي أعقبت القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ديسمبر 2003، وتستند إلى مذكرات جون نيكسون، محلل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذي قاد جلسات استجوابه، لتعيد بناء واحدة من أكثر مراحل الغزو الأميركي للعراق تعقيداً من خلال المواجهات والتحقيقات التي جرت بعد القبض عليه.

ورأى أن التحدي الحقيقي لم يكن في تقديم «غالب» كضابط عراقي فحسب، وإنما في إظهار إنسانيته، وتعقيد علاقته ببلده وبالأطراف الموجودة حوله، موضحاً أن الشخصية لديها موقف من نظام صدام حسين، لكنها في الوقت نفسه شخصية عراقية، وتحمل مشاعر تجاه وطنها، وهذا التناقض كان مهماً بالنسبة له؛ لأنه يثبت أن الموقف السياسي أو الطائفي لا يمكن أن يختصر الإنسان بالكامل.

اختبارات أداء

وأوضح أن اختياره لشخصية «غالب» جاء بعد رحلة طويلة من اختبارات الأداء، بعدما علم لاحقاً أن أكثر من 30 ممثلاً من جنسيات مختلفة كانوا يتنافسون على الدور، بينهم أميركيون وعراقيون ولبنانيون وغيرهم، لافتاً إلى أن مراحل الاختبار بدأت بتسجيل ذاتي، ثم اختبار أمام المخرج، قبل أن يصل إلى الاختبار الثالث أمام المخرج ليزلي جريف.

وأرجع صعوبة الاختبار الأخير إلى مطالبته بأداء مشاهد طويلة أمام مجموعة كبيرة من العاملين، ثم إعادة المشهد مرة أخرى بطريقة مختلفة موضحاً أن الممثل قد يشعر بعد المرة الأولى بأنه قدم كل ما لديه، لكن إعادة المشهد تضعه أمام اختبار جديد، لكنه خرج من التجربة بشعور قوي بأنه قدم ما يستطيع، قبل أن ينتظر شهرين أو ثلاثة دون أن يعرف النتيجة.

هشام عاشور في تحضيرات التصوير (الشرق الأوسط)

وقال هشام عاشور إن وصول خبر اختياره للدور كان لحظة شديدة السعادة بالنسبة له، خصوصاً أن الطريق إلى هذه التجربة العالمية بدأ بالنسبة إليه منذ سنوات، وأن الوقوف داخل لوكيشن أميركي جعله يستعيد حلماً قديماً ظل يعمل من أجله منذ عام 2012 مع التأكيد على أن اختلاف اللغة والمكان وطبيعة العمل نفسها جعل التجربة تحمل له إحساساً خاصاً، يتجاوز مجرد المشاركة في مسلسل جديد.

وقال إن العمل إلى جانب الممثل السويدي الأميركي جويل كينمان أضاف إليه كثيراً على مستوى الأداء، موضحاً أن كينمان لم يكن حاضراً كممثل فقط، وإنما كان أيضاً منتجاً للعمل، ويمتلك معرفة دقيقة بحركة الكاميرا وطريقة إدارة المشهد.

وأشار إلى أن بعض ملاحظاته البسيطة في أثناء التصوير كانت تفتح أمامه مساحات جديدة في الأداء، مؤكداً أن التعامل مع ممثل محترف بهذا المستوى يجعلك تتعلم حتى في اللحظات التي لا يكون فيها التعلم مباشراً.

ورأى أن التعامل مع قصة العراق داخل إنتاج درامي عالمي يفرض بطبيعته تعدداً في وجهات النظر، موضحاً أن العمل لا يستطيع، من وجهة نظره، أن يقدم العراق أو الولايات المتحدة باعتبار أي منهما على صواب كامل طوال الوقت، وأن المشاهد يعرف جزءاً من السياق التاريخي، لكن هناك جوانب كثيرة من قصة الغزو والتحقيقات وما جرى في تلك الفترة لا تزال غير معروفة بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الجمهور، وهو ما يجعل تقديم أكثر من زاوية أمراً أساسياً.

وشدد على أن الممثل في النهاية يظل ملتزماً بالنص الذي يقدمه العمل، حتى عندما تكون لديه رؤيته الخاصة تجاه بعض التفاصيل، موضحاً أن وجوده داخل منظومة إنتاج عالمية يعني احترام رؤية المخرج والسيناريو.

وقال إن أحد أصعب تحديات التجربة لم يكن مرتبطاً بالأداء وحده، وإنما بما تعرض له جسدياً في أثناء تصوير المشهد الطويل، موضحاً أنه سقط بعد تصوير الجزء الأول من المشهد، وأصيب إصابات بالغة، وأول ما فكر فيه لحظة سقوطه هو أن الحلم الذي ظل يعمل من أجله منذ عام 2012 قد انتهى، قبل أن يكتشف أن عليه استكمال بقية المشهد رغم الإصابة.


«خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟

«مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)
«مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)
TT

«خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟

«مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)
«مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)

فيلم قصير مدّته 25 دقيقة، عُرض خلال تظاهرة «شاشات الواقع»، التي نظّمتها سينما «ميتروبوليس» في بيروت مؤخراً، يعيد إلى الأذهان تاريخ مركز تجاري افتُتح في طرابلس نهاية القرن الماضي، وكان بمثابة ثورة معمارية واجتماعية. لكن قبل أن يمرّ ربع قرن على «سيتي كومبلكس»، ببنيانه البديع، فقد حيويته ودوره الموعود، وبات شاهداً على مرحلة مفصلية في تاريخ المدينة، حدث خلالها ما لم يلحظه كثيرون.

فالطرابلسيون يمرّون اليوم أمام هذا «المول» الوحيد في مدينتهم، بمصاعده الزجاجية وسقفه الشفاف وطوابقه الأنيقة، ولا ينتبهون إلى أنه فقد وهجه في مدّة قياسية، وأنّ الآمال التي ارتبطت بتشييده، بعد توقف الحرب الأهلية عام 1990 والولادة الجديدة للبنان، أُجهضت. وربما كان خمود حركة هذا المركز ولا مبالاة السكان جزءاً من تعثُّر المسار العام.

علاقة قصيرة انتهت بحادث غيَّر المستقبل (خيط أحمر)

مخرج فيلم «خيط أحمر» وكاتب نصه أحمد نابلسي، يرى فيما حدث في هذا «المول» رمزية لما عاشته المدينة، وربما مدن عدّة أخرى، ويحاول قراءة التحوّلات من خلال قصص شابين وفتاة ارتادوا جميعهم هذا المكان الحديث بعد افتتاحه عام 1996. يعود المخرج بهم ثلاثتهم إلى «سيتي كومبلكس» بعد ربع قرن، وقد هجرته غالبية مطاعمه الشهيرة التي كانت تعجّ بالرواد، ومحلاته التجارية الكبيرة، وبات هادئاً وشبه مهجور. نراهم يدخلون بوابة المركز التجاري الحديدية الحمراء. ينزل أحدهم الدرج الذي يؤدي إلى طابق تحت الأرض، حيث كانت «فن لاند» أو أرض اللهو لأطفال المدينة، بينما يكمل اثنان منهما طريقهما إلى الطابق الأرضي. الثلاثة بملابس بيضاء ووجوه بلا تعابير.

ثلاث حكايات خرجت من «سيتي كومبلكس» ولم تخرج منها الصدمة (خيط أحمر)

تجول بنا الكاميرا قليلاً في «المول». نرى المصعد الزجاجي، وقهوة العشاق الصغيرة، وهي من بين الأماكن القليلة التي صمدت، ولم يعد فيها غير صاحبها. أناس يغادرون سينما «بلانيت» التي صارت شبه مهجورة، ثم «مانيكان» محطماً، كأن أحد المحلات التجارية رمى به وتخلّى عنه. إلى جانب أجزاء هذه الدمية المكسّرة، يستلقي أحد الأشخاص الثلاثة، الذي سيواجه الكاميرا ويحكي قصته، بعد زفرة عميقة، بوجه جامد، كأنّ الزمن أفقده الإحساس بالصدمة.

«كان عمري 14 سنة، تلميذاً بمدرسة للصبيان، حين كنا نرى جارة تنشر الغسيل نتأثر، فكيف إذا حكينا مع فتاة عبر (إم إس إن)».

حبّ لم يصمد أمام نظرة المجتمع (خيط أحمر)

هكذا تعيدنا القصة أيضاً إلى بدايات الإنترنت وزمن الدردشة على «إم إس إن». يروي أن رفيقه أمدّه برقم فتاة، وسرعان ما يكشف حواره معها عن فجوة اجتماعية. اسم المدرسة، والحيّ الذي تسكن فيه، والموسيقى التي تسمعها، والطعام الذي تتناوله، كلّها إشارات طبقية صارخة يفهم منها أن المسافة مع «صبا» كبيرة. بعد علاقة قصيرة ومقارنات مرهقة، يرمي بنفسه من طابق علوي في «المول»، ويطلب أن تتصل «صبا» بالإسعاف، وحوله أجزاء «المانيكان» المحطم. بعد هذه الحادثة، فقد الشاب كلّ أمل في الفوز بمنافسة في «الكيك بوكسينغ» كان يحلم بأن تغيّر مستقبله. كل شيء انتهى بالفعل، وقد أصيب إثر سقطته بإعاقة دائمة في ساقه.

يأتي دور الفتاة. تجلس أمام الكاميرا بوجه حيادي غائم. تتحدّث عن حجابها. تشكو من أنه يمكن أن يغيّر كل شيء؛ يمنع لاعبة من المشاركة في الأولمبياد، ويحرم تلميذة من الالتحاق بجامعة أو صفّ معين، ويمنع النساء من السباحة على شواطئ لبنان. أما هي فقد منعها الحجاب من الحبّ.

شاب غيّرت حادثة في «سيتي كومبلكس» مسار حياته (خيط أحمر)

تروي: «كان عمري 14 سنة، تحجّبت أو حجّبوني، وخسرت بسبب الحجاب مَن أحب». الظالمون هم الناس الذين يحاكمون المختلف. «كنا نلتقي في السينما، نسرق نظرات بالعتمة». والإشارة لا بدّ أن تكون إلى سينما في «سيتي كومبلكس». صار اللقاء يتكرّر والحبّ يتوثق، إلى أن جاء يوم وتحجّبت. حين رآها حبيبها، أدار رأسه عنها كأنه لا يعرفها. «لأن بنات (السيتي) كول وأنا لم أعد كذلك». نراها في السينما والمقاعد فارغة. هي وحدها بالحجاب الأبيض وسط الكراسي الحمراء، وفيلم أجنبي تدور أحداثه على الشاشة أمامها.

قصة حبّ انتهت قبل أن تبدأ، في مركز تجاري أصبح نقطة التقاء لمَن كان يصعب التقاؤهم. الصدمة كانت قاسية، دفع ثمنها أفراد كثر، في صمت استمر أكثر من 20 سنة. صارت العاشقة بعد هجران حبيبها تعيش «وحيدة، كأنما صارت تعيش جهنم على الأرض».

الشاب الأخير قصته هي الأكثر عنفاً. جاء إلى هذا المركز التجاري بمحض الصدفة وبسبب الغواية. بوجه جامد أيضاً، يروي الثالث حكايته. ذات يوم من عام 1999، وبعد صلاة الجمعة، رافق الطفل والده إلى سوق الذهب، حيث يذهب الأب باستمرار للقاء أصدقائه واحتساء كأس من الشاي. لمح الصبي قطة وجرى وراءها، وقطع مسافة وهو يلاعبها. اختفى سوق الذهب من أمامه، وسمع امرأة بقربه تقول لأولادها إنها ستأخذهم إلى مكان فيه أحصنة بلاستيكية، وسيارات مضيئة، وفليبر، وسنايبر. تحمّس الصبي الصغير، فلحق بهم ومشى طويلاً. وصل إلى باب أحمر كبير، ودلف معهم إلى الطابق السفلي من «سيتي كومبلكس». رأى شيئاً مثل الخيال. سألوه هناك عن نقوده، ولم يكن معه سوى فتات، فطردته الموظفة. اكتشفت أنه تبوّل في ملابسه. طلبت منه أن يذهب إلى الحمام، وهي تقول: «شو هالقرف!». في الحمام، نسي أن يغلق الباب، فدهمه أحدهم واعتدى عليه.

الباب الأحمر نفسه... وثلاثة عائدين بعد ربع قرن (خيط أحمر)

صراخ الطفل يمزّق القلب. الفيلم قاسٍ، مكثّف، مكتوب بشغاف القلب، ومصوّر بقسوة توازي تلك التي عاشها الأهالي في مواجهة جديد أتاهم بغتة، بعد انغلاق الحرب.

بالطبع، لم يكن «سيتي كومبلكس» سبب كلّ الصدمات والموبقات، لكن اختياره رمزاً يحمل دلالات عالية ومؤثرة، يفهمها جيداً أهالي طرابلس، وأهالي كلّ مدينة شهدت ولادة مبنى مركزي جديد يُغيّر نمط الحياة فيها.