كمال جنبلاط شاعر الاستعارات القصوى والفرح المأساوي

لم يتسع لكشوفه الروحية والرؤيوية «قميص» السياسة الضيق

كمال جنبلاط
كمال جنبلاط
TT

كمال جنبلاط شاعر الاستعارات القصوى والفرح المأساوي

كمال جنبلاط
كمال جنبلاط

الكتابة عن كمال جنبلاط هي في كثير من وجوهها مجازفة غير مأمونة. ليس فقط لأنه أحد العلامات القليلة الفارقة في تاريخ لبنان الحديث، أو لأن حقل اهتماماته المتعدد يجعله رجالاً كثراً في رجل، أو «مفرداً بصيغة الجمع»، على حد تعبير أدونيس، بل لأنه شخصية مركبة تتدرج في سلوكياتها ومستويات تعبيرها من الظاهر المنكشف الذي تحتل السياسة سطحه المرئي، وصولاً إلى الأغوار العميقة للفلسفة والفكر والشعر والتأمل الوجودي. وقد تكون الفجوة القائمة بين المستويين السياسي والعرفاني، في شخصية السياسي المفكر اللبناني، هي المصدر الأبرز لمكابدات نفسه الممزقة بين براغماتية سياسية يصعب تجنبها في بلد كلبنان، تتحول فيه السياسة إلى معادل طبيعي للشطارة والنفاق وسرقة المال العام، وتوقٍ صوفي للانصهار في العالم والتوحد مع إيقاعه المتناغم.
على أن ذلك الانشطار الحاد بين الواقعي والمتخيل عند جنبلاط الذي ولد في مثل هذه الأيام قبل مائة وثلاثة أعوام كان بمثابة الجرح المؤسس لكل عبقرية فردية، والمصدر الأهم لكل تعبير خلاق. ذلك أن الترابي في الإنسان المبدع يبدو وكأنه يحن إلى سماويته، في حين أن السماوي بالمقابل يتوق إلى التجسد في حقيقة أرضية. ولعل المتنبي هو الترجمة الإبداعية لهذه العلاقة الجدلية بين الأقنومين، حيث إن تربعه على عرش الشعر، بما هو رمز لأنا الإنسان العليا، لم يحل دون سعيه الممض إلى الظفر بسلطة، ولو متواضعة، على رقعة الجغرافيا السياسية. كأنه بذلك كان يريد أن يجمع بين مجد السيف ومجد القلم، أو بين سلطة المجاز وسلطة الواقع. ولم يكن كمال جنبلاط بمنأى عن هذا المأزق الحاد بين السلطتين. ورغم أنه عمل جاهداً على حل التناقض الضدي بينهما، عبر اعتماد البراغماتية السياسية حيناً، والطوباوية المفرطة وشعرنة السياسة حيناً آخر، فإن ما يجمعه بالمتنبي، رغم محدودية الحيز الذي خصصه جنبلاط للشعر، كان ذلك الغضب المحتقن داخل النفس، والتمرد على السائد، وصولاً إلى مصيرهما المأساوي المتشابه.
ولعل أحد مظاهر تلك الثنائية الضدية يتجلى بوضوح من خلال الانشطار الجنبلاطي بين موجبات الاهتمام بالجماعة المحلية الحاضنة، بما تفرضه من تقاليد وسلوكيات شعبية، واعتقاد راسخ بأن السياسة الحقة لا يجب أن تكون رهينة لدى القاعدة العريضة التي غالباً ما تتحكم بها الغرائز والعصبيات والأهواء. وبقدر ما ركز جنبلاط على اضطلاع «الشخصية القائدة المسؤولة» بدورها الأساسي في تسيير دفة السلطتين، الرسمية والحزبية، أكد بالمقابل على مقولة سان سيمون حول دور النخب السياسية والفكرية والاقتصادية في صناعة التاريخ. وهو ما يؤكد عليه قائد الحركة الوطنية اللبنانية في غير موضع ومناسبة. فهو يشير في كتابه «آفاق نورانية» إلى «الأقليات الفاعلة» التي تلعب دوراً شديد الأهمية في عملية التنوير والتقدم الاجتماعي، وفي الحيلولة دون وقوع الدول والمجتمعات الديمقراطية فريسة للجهل والتخلف والفوضى. وهو يرى أن «ما يريده الشعب أو يبتغيه، أو خاصة يشتهيه، قد لا يكون من مصلحته بتاتاً»، وأن النخب المثقفة المتنورة منوطة بتعميق الوعي الجمعي وترشيده وإخراجه من مستنقع التخلف والجهل والإذعان.
وما يصح عنده على السياسة يصح على الفلسفة والفكر والشعر. فهو إذ يأخذ بمبدأ الأقلية الفاعلة الذي نادى به كل من جون ستيوارت مل وآرنولد توينبي، على الصعيدين السياسي والفكري، يلتقي في نظرته إلى الشعر مع الكاتب المكسيكي أوكتافيو باث الذي ينحاز إلى نخبوية الإبداع الشعري، ويرى أن المجددين الكبار، كبودلير ورامبو ومالارميه وفاليري وغيرهم، لم يجدوا في البداية من ينتصر لمغامرتهم التجديدية سوى أقلية محدودة من القراء، ولكنها «الأقلية الهائلة» التي تزداد رقعتها باستمرار، وتؤسس يوماً بعد يوم لكثرتها اللاحقة. وفي مجموعته الشعرية «فرح»، يكشف كمال جنبلاط، من خلال مقالة له بعنوان «أفضل الشعر»، عن معرفة عميقة بهذا الفن. وهو يقسم الشعراء إلى مراتب ثلاث: الأولى سفلية يشغلها أولئك الذين يكتفون بوصف الأغراض والصور الحسية والعواطف التي يقع عليها النور، وهم في الحقيقة ليسوا بشعراء؛ والثانية يشغلها الذين لا يكتفون بوصف المحسوسات والأغراض بحد ذاتها، بل بتفاعلها مع النور المنعكس عليها، دون التفات إلى مصدر هذا النور وينبوعه، وهم الشعراء المتفوقون. أما الثالثة، فيشغلها أولئك الذين غاصوا إلى لجة النور واتحدوا بجوهره، قبل أن يفيقوا من غشيتهم ليرووا ما سبروا غوره، وليكونوا شهوداً عليه. وهؤلاء هم الشعراء العظام الذين يتلمسون الشعر «فيما يتعدى الحرف»، وفيما هو أبعد من الأوزان والقوافي والزخارف الشكلية.
ويبدو الشعر عند كمال جنبلاط، وفي ديوانه «فرح» على وجه الخصوص، أقرب إلى «الشطح» الصوفي منه إلى المشاعر العادية، وإلى الحدس منه إلى الحواس. كما أن قصائده المختزلة تنقسم بشكل شبه متساوٍ بين المقطوعات النثرية ومقطوعات الشعر الخليلي التي يستقيم وزنها حيناً ويختل حيناً آخر. وهو ما يشير إليه ميخائيل نعيمة في مقدمة الديوان، مرجحاً أن المؤلف، شأنه في ذلك شأن سائر الصوفيين، كان يؤثر إبقاء النص على الصورة التي «تنزّل» بها دون تعديل. والأرجح أن «ناسك الشخروب»، محق فيما ذهب إليه لأن معظم النصوص الخليلية كانت سليمة الوزن سلسة الإيقاع، ومن ينظم بهذه السلاسة قادر -لو أراد- على تجنب أي خلل وزني. وهو ما يشير إليه صاحب الديوان دون مواربة. أما التعريض المباشر الذي يرد في المقدمة بالشعراء الذين يستجدون الألم ويتوسلونه طريقة للعب على العواطف وابتزاز الجمهور، فيمكن لدائرته أن تتسع لتطال معظم الشعر العربي المثخن بالتفجع والنبرة الحزينة والنزوع الرثائي. في حين أن شعراء الفرح كانوا قلة نادرة. صحيح أننا نتلمس وجوهاً للفرح في شعر سعيد عقل، ولكنه فرح كرنفالي متأت من التحليق فوق الحياة والانفصال عن الواقع، بقدر ما هو نوع من الانتشاء باللغة، بلاغة وإيقاعاً ومهارات. أما فرح كمال جنبلاط فهو يأتي من الجهة المعاكسة تماماً، حيث الانغماس الكلي بالوجود، والانصهار في أتونه المشتعل. كما أنه ربيب تلك النعمة التي تنسكب على الشاعر المتصوف من «قوارير النور» النافية للعدم، حيث الكائنات في انبثاقها الدائم تُواصل نوعاً من العود الأبدي، أو نكوصاً متجدداً باتجاه المصدر. وسواء تعلق الأمر بالأساطير أو الأديان، فإن فكرة الموت والانبعاث تجد في حبة القمح المدفونة في التراب تجسّدها الأمثل:
الحنطة تنمو وترتفع على القبر
وتجد في ترابه مصدراً وينبوعاً من القوة
هل طُمر الميت في الأديم؟
سيان أكان ذلك أم لم يكن: ها هو يعلو كالسنبلة
وما الشكل إلا خدعة الوهم
وتحت الغلافات المتحركة الهاربة
يدق بضرباته قلب الطاقة الكونية
الذي لا يتبدل ولا يؤول إلى العدم

من جهة أخرى، لا يبدو الفارق واسعاً لدى كمال جنبلاط بين الشعر والفلسفة، بل هو من القلائل الذين لا يربطون الشعر بالغنائية والبلاغة الفائضة والبوح الرومانسي العاطفي، بل بالمعرفة والفكر وإشراقات الداخل. وهو تبعاً لذلك لا يرى فارقاً بين الفلسفة والشعر، سوى ذلك المتعلق باللغة والأسلوب، حيث يخفف الثاني من جفاف الأولى، وحيث يحل الحدس والتوهج القلبي والتخييل التصويري محل برودة العقل وصرامة اللغة والأسلوب. وهو إذ يلتقي مع المعري في إعلاء العقل، والربط بين الشعر والفكر، يلتقي من ناحية أخرى مع الشاعر الألماني نوفاليس الذي يرى أن في داخل كل شاعر قدراً غير قليل من التبصر والاستشراف، ولذلك «فكل شعر حقيقي هو بالضرورة ذو منشأ ديني». كما أن صاحب «الحياة والنور» الذي وافق محيي الدين بن عربي في اعتقاده بوحدة الوجود، رأى في الأديان المختلفة وجوهاً لحقيقة واحدة، تقوم على الحب والأخلاق ونشدان المطلق النوراني الذي يجب على الجميع أن يتحلقوا حول كعبته المقدسة:
طفْ معي، يا أخي، كما تدور الأفلاك،
حول البيت العتيق،
مكة الحق، حجرة الشمس الحقيقية
التي لا تغرب عن وجود الإنسان
واسجدْ وإياي في استشراف سورة النور
عندما يعلو لهب الشعلة في المشكاة

تتحول اللغة هنا إلى معادل رمزي للتجربة، وإلى إشارات غامضة على طريق الكشوف الأخيرة. وقد بذل جنبلاط في بحثه عن الحقيقة كل ما يستطيعه من جهد، جامعاً بين فلسفة هرمس حول تجدد الولادات، وتعاليم البراهما والفيدا الهندية التي تنادي بوحدة المصائر البشرية والكونية التي تدور حول محورها النوراني من جهة، وتعمل على مصالحة الإنسان مع نفسه ومع الوجود من جهة أخرى. وإذ أنصت الرجل طويلاً وعميقاً إلى مرشده الأكبر سري أتمانندا، على ما يروي إيغور تيموفييف في كتابه «الرجل الأسطورة»، أدرك تمام الإدراك أن السعادة الحقيقية لا تتلمس عن طريق التجاور المكاني وحده، وليس بالضرورة أن يسافر إلى «الهند السعيدة» لكي يبلغها، بل يمكنه تلمسها في مكان إقامته الأصلي. وحيث كانت دير القمر تتوسط المسافة الفاصلة بين بيروت والمختارة، بلدته في مرتفعات الشوف، بدت له البلدة في أثناء رحلات الذهاب والإياب أشبه بطريق الشهود السالكين نحو محور الدائرة وعين المرآة، فكتب من وحيها:
دار القمر واستدار
في العمامة البيضاء،
وفي تقدمة الخبز، رمز الوحدة الجوهرية
آه لو كانوا يعرفون، فيما يتعدى الأديان
وفي رقصة الحق وفرح التكوين،
في بهجة الولادة، وفي بيوت الله
أي في قلوب المؤمنين

وكما كان اللفظ عند صاحب «هذه وصيتي» بمثابة جسد المعنى، وثوبه القابل للتبدل، فقد كانت الحياة بالنسبة إليه هي قشرة الوجود الحقيقي وحجابه التي تحول كثافتها دون الانتقال إلى صُلب الكينونة الحقة التي يمثلها الموت. لذلك فهو لم يهرب من مواجهة مصيره، حين عرف بالمكيدة الخسيسة التي تدبر للنيل منه. ولم يكن أمراً بغير دلالة أن يواجه كمال جنبلاط الطلقات التي سددت نحو رأسه وأنحاء جسده على طريق المختارة بعينين مفتوحتين وهدوء نفسي وقلبي قل نظيره، بل بدا في سريرته يشكر قاتليه على فعلتهم لأنهم بانقضاضهم على الجسد المثقل بأحماله ومكابداته وفروا لروحه الأسيرة وسيلة ملائمة للانتقال من مختارة الشكل إلى مختارة المعنى، وسبيلاً للتحليق في عوالم الفرح الأثيري والغبطة المطلقة.



لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».