مطالب بتنظيم العمالة السورية لتنفيس الاحتقان مع اللبنانيين

الحاجة تصل إلى 800 ألف صيفاً... وقوانين تقييد النزوح تعرقل عودتهم

مناصرون لأحد الأحزاب اللبنانية يعتصمون للمطالبة بمعالجة قضية النزوح السوري (إي بي إيه)
مناصرون لأحد الأحزاب اللبنانية يعتصمون للمطالبة بمعالجة قضية النزوح السوري (إي بي إيه)
TT

مطالب بتنظيم العمالة السورية لتنفيس الاحتقان مع اللبنانيين

مناصرون لأحد الأحزاب اللبنانية يعتصمون للمطالبة بمعالجة قضية النزوح السوري (إي بي إيه)
مناصرون لأحد الأحزاب اللبنانية يعتصمون للمطالبة بمعالجة قضية النزوح السوري (إي بي إيه)

تغيرت ظروف العامل السوري في لبنان محمد ن. (40 عاماً) ما بين عامي 2009 و2023؛ فالرجل الذي ينحدر من الرقة السورية، كان يصل البقاع في شرق لبنان في شهر مايو (أيار) من كل عام، ويغادره في شهر سبتمبر (أيلول)... لكنه منذ أن وصل إلى بعلبك بطريقة غير شرعية عن طريق مهربين، اضطر للإقامة مع عائلته داخل الأراضي اللبنانية، ولم يعد له منفذ للعودة إلى بلاده.

وتشبه قصة محمد الذي يعمل في مشروع زراعي في سهل مجدلون في البقاع، قصص عشرات الآلاف من السوريين الذين باتوا مجبرين على الإقامة في لبنان، خوفاً من أن يمنعوا من العودة إلى لبنان للعمل، في حال غادروا الأراضي اللبنانية؛ فالسوريون اعتادوا دخول لبنان صيفاً، والعمل في المشاريع الزراعية ومشاريع البناء منذ خمسينات القرن الماضي، وكانوا يغادرون البلاد في الشتاء، وذلك بتسهيلات من السلطات اللبنانية التي كانت تتقاضى رسم دخول إلى الأراضي اللبنانية، يوفر لهم الإقامة والعمل لمدة ستة أشهر من دون الحصول على رخصة عمل رسمية مثل سائر الرعايا العرب والأجانب، وذلك لحاجة لبنان لليد العاملة السورية.

لكن هذا الواقع تغير بعد الأزمة السورية، حيث تدفق مئات آلاف اللاجئين إلى البلاد، واختلط التصنيف بين العامل واللاجئ، حتى بات في لبنان نحو مليونين وخمسين ألف سوري، حسبما تؤكد السلطات الرسمية، بينما يبلغ عدد النازحين المسجلين في مفوضية اللاجئين، نحو 850 ألف نازح. أما الآخرون، فيمتنعون عن المغادرة شتاءً، بالنظر إلى أن السلطات اللبنانية تمنع عودتهم كعمال موسميين أو مياومين، وتشترط عليهم الدعوة من كفيل أو مؤسسات صناعية أو تجارية أو زراعية، وتنظيم إقامة عمل لمدة سنة.

وأفادت مصادر أمنية حدودية بأن معظم الذي جرى ترحيلهم عادوا ودخلوا خلسة عن طريق مهربين لبنانيين من البوابات غير الشرعية من خلال المعابر الحدودية غير الشرعية في البقاع اللبناني عن طريق مهربين لبنانيين مقابل 150 دولاراً عن كل فرد.

حاجة لبنان للمزارعين

ويقول مصدر أمني متابع لعملية دخول وخروج العمال السوريين، إن لبنان يحتاج مع بداية كل موسم زراعي لما يتراوح بين 700 و800 ألف عامل سوري، كانوا يأتون صيفاً ويغادرون مع انتهاء كل موسم زراعي، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «كان يتخلف منهم في لبنان عن المغادرة ما بين 250 و280 ألفاً، ويعمل المخالفون في الزراعة الشتوية ونواطير، أو مياومين وعمالاً في قطاع البناء. وينحدر هؤلاء من مناطق الرقة، ودير الزور والحسكة وبعض مناطق ريف حلب.

ويشير المصدر إلى أن أحداث سوريا «أجبرت الجميع على البقاء، وتحولوا إلى نازحين مع أطفالهم وأولادهم رغم عملهم مياومين، إلى جانب حصولهم على مساعدات من الأمم المتحدة وجمعيات إنسانية».

مياومون بأرقام زهيدة

ولم تعد الأرقام التي يتقاضاها العمال السوريون في لبنان، مشابهة للأرقام التي كانوا يتقاضونها قبل الأزمة. يقول محمد الذي دخل الأراضي اللبنانية وعائلته خلسة عن طريق مهربين مع أولاده الخمسة، إنه يتقاضى شهرياً بدل أتعاب شهرية مع عائلته 28 مليون ليرة جراء عملهم في مشروع زراعي، ويقول إن هذا الرقم لا يكفيه، لذلك يتواصل مع الأمم المتحدة بهدف تلقيه المساعدات الشهرية وضمان عائلته صحياً.

ويتحدث مزارعون في البقاع عن أن العمال المياومين كانوا يعملون بأجر يومي يتراوح بين ٥٠٠ و٦٠٠ ألف ليرة (5-6 دولارات)، فيما تدخلت بعض البلديات وفرضت أجراً يبلغ 12 مليون ليرة شهرياً (نحو 120 دولاراً) لرب العائلة الذي يعمل في المشروع الزراعي والخيم البلاستيكية الزراعية وري المزروعات وسائق جرار زراعي، فيما تتقاضى زوجته أوأولاده أجراً يومياً عن كل عمل، وحددت بعض البلديات أجرة العامل الزراعي اليومي فوق الـ15 عاماً بـ300 ألف ليرة (نحو 3 دولارات) يومياً.

وإلى جانب العمل الزراعي، يمارس السوريون أعمالاً في قطاعات البناء والكهرباء وتركيب الطاقة الشمسية والقطاع الصحي خلافاً للقانون، وقيادة سيارات الأجرة والتصنيع الغذائي والميكانيك. وبدأ اللبنانيون يشكون من منافسة اليد العاملة السورية كونه يعمل بأجر أقل من العامل اللبناني، وهنا تكمن الحاجة لتنظيم عملهم في القطاعات الإنتاجية والتوزيع وحتى في بيع المنتجات الزراعية على جانب الطرقات الدولية.

تنظيم العمالة السورية

بالفعل، بدأت خطوات لتنظيم العمالة السورية بهدف تنفيس الاحتقان الحاصل في بعض القرى على خلفية الفوضى والمشكلات وعمليات السرقة والاعتداءات، خصوصاً في بعض قرى البقاع الشمالي في القاع، ودير الأحمر وعرسال. ويطالب عدد من رؤساء بلديات البقاع، وزارة العمل بتعديل قوانينها وتحديد أجور العمالة للفرد، وبتنظيم سوق العمالة السورية، في مجال الزراعة.

إلى جانب هذه الإجراءات، انتهت المعالجات بقيام دوريات من أمن الدولة في البقاع الشمالي بمؤازرة مختصين، ووجهت 250 إنذاراً لمخالفين من أصحاب المصالح والمؤسسات والمحلات التجارية والعاملين في الحقل الصحي من أجل تسوية أوضاعهم قبل نهاية شهر مايو تحت طائلة المسؤولية والإقفال.

تسليم الداتا

تطالب البلديات وزارتي العمل والزراعة والأمم المتحدة بتسليم داتا النازحين السوريين للدولة اللبنانية لمعرفة النازح من العامل الموسمي الذي أجبر على البقاء في سهل البقاع نتيجة ظروف الحرب في سوريا.

وقال رئيس بلدية القاع بشير مطر إن العمالة السورية كانت مضبوطة في السابق، حيث كان يدخل إلى القاع سنوياً ما بين 7 إلى و10 آلاف عامل موسمي مع عائلاتهم من مناطق ريف القصير، وتطورت أعمالهم بعد الأحداث في سوريا، وأصبحوا ينافسون العامل اللبناني في كل أعماله.

ويشير مطر إلى سيطرة عمالة سورية على معظم القطاعات، ويقول: «نحن بحاجة إلى عمال سوريين في قطاع الزراعة، لكن عملهم في كل القطاعات أدى إلى ردات فعل واحتقان خصوصاً عندما تطول المسألة لقمة العيش»، لافتاً إلى أن الدولة «لم تتخذ أي إجراء رغم قدرتها على تنظيم سوق العمل بالتعاون مع البلديات»، مضيفاً: «المطلوب حل يتمثل في منع النازح من العمل، الأمور فالتة».

ووجهت البلدية إنذارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للأمم المتحدة، قالت فيها إنه «في حال تخلفها عن تقديم الداتا، سنقوم بمنع العمال والنازحين من العمل، فالمسألة لم تعد تحتمل، هذا أمر سيادي، ومن حق الدولة أو البلدية معرفة من يسكن على أرضها».

ترحيل وعودة خلسة

الإجراءات الأخيرة التي قام بها الجيش اللبناني دفعت معظم النازحين السوريين المخالفين لتشريع وضعهم. وأفادت مصادر أمنية «الشرق الأوسط» بحصول اجتماع أمني لبناني سوري رفيع المستوى أعاد العمل بمسألة النزوح والترحيل، بالآلية السابقة، ويقضي بحصر عملية الترحيل بالأمن العام اللبناني وحده دون سواه، كونه يملك داتا معلومات الدخول والخروج من المعابر الشرعية وغير الشرعية، وباستطاعته كشف من دخلوا قبل وبعد 24 أبريل 2019.



تقرير: لبنان «لم يتبلغ» عن أي اتصال مرتقب مع إسرائيل رغم إعلان ترمب

مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)
مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان «لم يتبلغ» عن أي اتصال مرتقب مع إسرائيل رغم إعلان ترمب

مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)
مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)

أفاد مصدر رسمي لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الخميس)، بأن لبنان لم يتبلّغ بعد عن أي اتصال مرتقب مع الجانب الاسرائيلي، تعليقا على ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول اتصال سيحصل بين «الزعيمَين» الإسرائيلي واللبناني.

وقال المصدر: «ليس لدينا أي معلومات حول أي اتصال مع الجانب الاسرائيلي ولم نتبلّغ أي شيء عبر القنوات الرسمية».

وكان ترمب قد قال على منصته تروث سوشال: «نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 34 عاما. سيحدث ذلك غدا». ولم يسبق أن حصل أي تواصل قط بين رئيسين أو رئيسي وزراء لبناني واسرائيلي.


دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».