الحوثيون يبحثون عن تمويل لاستكمال تطييف المناهج الدراسية

اتهامات للجماعة بإنفاق مبالغ ضخمة للترويج لأفكار مؤسسها

عناصر حوثيون يتفقدون مراكز صيفية مغلقة بضواحي صنعاء (إعلام حوثي)
عناصر حوثيون يتفقدون مراكز صيفية مغلقة بضواحي صنعاء (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يبحثون عن تمويل لاستكمال تطييف المناهج الدراسية

عناصر حوثيون يتفقدون مراكز صيفية مغلقة بضواحي صنعاء (إعلام حوثي)
عناصر حوثيون يتفقدون مراكز صيفية مغلقة بضواحي صنعاء (إعلام حوثي)

هاجم نائب في البرلمان اليمني الخاضع لسيطرة الميليشيات الحوثية في صنعاء قيادات في الجماعة تدير وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلابيين غير المعترف بها، على خلفية مساعٍ جديدة لاستكمال تطييف المناهج الدراسية.

وكشف النائب أحمد سيف حاشد عن تقديم شقيق زعيم الجماعة يحيي بدر الدين الحوثي، المعيَّن وزيراً لتربية وتعليم حكومة الانقلاب مذكرة عاجلة إلى مجلس النواب الخاضع للجماعة، يشكو فيها ما سماه عدم توافر مصدر تمويل أو موازنة جديدة معتمدة لطباعة الكتب المدرسية للعام الدراسي 2024، طالباً من النواب العمل على إيجاد حلول ومعالجات سريعة.

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه أكثر من 3 ملايين طالب بالمدارس الخاضعة لسيطرة الجماعة خطر التحريف والفكر المتطرف، بفعل التغيير المتواصل لمناهج التعليم وتوظيف المدارس لأغراض عسكرية، وتغيير وقائع التاريخ وتزييفه، وتسييس الرواية التاريخية، وتأويل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتكفير الآخرين، وإضفاء قدسية دينية على السلالة الحوثية.

وقال النائب حاشد إن هدف الجماعة من وراء طباعة الكتاب المدرسي أكثر من مرة في كل عام هو إدخال تعديلات طائفية جديدة عليه، متسائلاً: «لماذا أصلاً تجري طباعة الكتاب المدرسي بالسنة مرتين، بإمكان الجماعة طباعته مرة واحدة كل ثلاث سنوات؟!».

وطرح النائب حاشد في البرلمان الخاضع للانقلاب مزيداً من التساؤلات بخصوص تمويل المعسكرات الصيفية، وأشار إلى أن منظمة «يونيسيف» كانت تتكفل بطباعة الكتاب المدرسي، ولكن بفعل التعديلات الحوثية أوقفت دعمها في هذا الجانب.

كما اتهمت مصادر حقوقية وأخرى تربوية في صنعاء قادة الجماعة الحوثية بمواصلة إهدار الأموال في سبيل إنجاح المعسكرات الصيفية المستهدفة في الوقت الحالي لآلاف الأطفال.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المبالغ خصصتها الجماعة كنفقات لفتح 9 آلاف معسكر صيفي مفتوح ومغلق وطباعة «ملازم» مؤسس الجماعة وخطب زعيمها عبد الملك الحوثي، وتنظيم فعاليات وزيارات تهدف إلى نشر أفكارها الطائفية في أوساط صغار السن والشبان.

قيادية حوثية تلقن فتيات في صنعاء الأفكار الطائفية (إعلام حوثي)

وأثارت المعلومات التي بثها حاشد موجة سخط في أوساط الناشطين اليمنيين، حيث هاجم بعضهم عبر تغريدات لهم، سلطة الانقلاب، معلنين رفضهم ذلك التوجه الرامي إلى إدخال تعديلات جديدة تستهدف بالأفكار المغلوطة ما تبقى من المناهج.

وعلى خلفية استمرار إدراج الجماعة مزيداً من التعديلات على المناهج، خصوصاً بداية كل عام دراسي، علق مغرد يمني ساخراً، بالقول: «إذا كانت الجماعة تعتقد أن مناهج التعليم الرسمية كلام فارغ وغير مجدية، فالأنسب لذلك هو اعتماد الملازم الخرافية لمؤسسها حسين الحوثي».

وعزا مغرد آخر سبب تزايد طباعة الحوثيين للمنهج من أجل إضفاء مزيد من الأفكار الطائفية عليه. في حين قال آخر إن تعيين شقيق زعيم الجماعة وزيراً للتعليم هدفه تدمير جميع ذلك القطاع، ونهب موارد مطابع الكتاب، وسرقة دعم البنك الدولي و«اليونيسيف» ومنظمات أخرى، وإذلال التربويين، وغسل أدمغة الطلبة.

وسبق للجماعة الحوثية أن أجرت مطلع العام الحالي، تعديلات عدة على المناهج، تضمن بعضها إدراج دروس وصور وتعليمات بهدف طمس الهوية الوطنية والدينية لليمنيين، وإنشاء أجيال جديدة منسلخة عن هويتها وعقيدتها، وتعتنق الفكر الطائفي والمذهبي. وفق ما كشفه تربويون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط».

فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

وكان مدير مكتب حقوق الإنسان في العاصمة صنعاء، فهمي الزبيري، قد اتهم في وقت سابق الميليشيات برصدها مبلغ مائتي مليون ريال (الدولار نحو 550 ريالاً في مناطق سيطرتها) لتغيير وتحريف مناهج المرحلة الثانوية، بما يتوافق مع معتقداتها الإرهابية، ولتجريف الهوية الوطنية والنظام الجمهوري.

وأوضح الزبيري، في تغريدات سابقة على «تويتر»، أن الجماعة حولت مؤسسات التعليم من أدوات تنوير إلى أداة لتدجين المجتمع، وحولت المدارس من أداة لتربية النشء على العلم والوطنية والتعايش، إلى فقاسات لتفريخ المتطرفين ونشر الكراهية والعنف؛ وفق تعبيره.



الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.


مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».


الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)
المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في بيان إن «محمد الشامي، وهو أحد موظفي مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن، كان محتجزاً تعسفياً من قبل الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024. ووفق معلومات قدمتها عائلته، فقد تُوفي منذ أكثر من شهر، لكن ذويه لم يُبلغوا بذلك إلا مؤخراً».

وقال المفوض السامي فولكر تورك: «أتقدم بأصدق التعازي لعائلة محمد وأحبائه».

وأضاف: «إنها خسارة مفجعة لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وللأمم المتحدة بأكملها. لم تتلقَّ عائلة محمد أي تفسير بشأن سبب وفاته أو ظروفها، ولديها الحق في معرفة الحقيقة».

وتابع البيان: «حثّ المفوض السامي سلطات الأمر الواقع الحوثية على ضمان إجراء تحقيق عاجل».

وطالب المفوض السامي سلطات الحوثيين بالشفافية التامة، وإجراء تحقيق مستقل ومعمّق في الوفاة.

وأوضح أن ذلك يتطلب الكشف عن جميع السجلات الطبية وسجلات الاحتجاز ذات الصلة، والحفاظ على الأدلة، وإجراء فحص مستقل لأي سبب للوفاة يُطرح، مطالباً بتحديد المسؤوليات.

كذلك، أعرب تورك عن «بالغ القلق إزاء سلامة وصحة أفراد آخرين من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون رهن الاحتجاز، بمن فيهم سبعة من زملائي في مكتبي، فضلاً عن العاملين في المجال الإنساني وأفراد من المجتمع المدني المحتجزين».

وقال المفوض السامي الأممي: «أطالب مجدداً بإطلاق سراحهم الفوري وغير المشروط».

وفي 14 أكتوبر (تشرين الأول)، صرّح فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، للصحافيين في نيويورك بأن 71 من موظفي الأمم المتحدة كانوا لا يزالون محتجزين لدى الحوثيين آنذاك.

وتطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بأن يضمن الحوثيون، في انتظار الإفراج عنهم، سلامة هؤلاء المحتجزين، ومعاملتهم معاملة إنسانية، وتوفير الرعاية الطبية لهم، والسماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم، وتمكين الأمم المتحدة من الوصول إليهم.

وأضاف فولكر تورك السبت أن وفاة محمد الشامي تثير مخاوف عميقة بشأن سلامة موظفي الأمم المتحدة، والظروف التي يمكن للمنظمة في ظلها الحفاظ على وجودها ومواصلة عملها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وحذّر قائلاً: «إن احتجاز سلطات الأمر الواقع لزملائنا يقوّض بشكل خطير قدرتنا على تقديم المساعدة للشعب اليمني، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة إنسانية وحقوقية بالغة الخطورة. لذلك، أحثّها على تغيير نهجها».