النظام السوري يعزز مخافره الحدودية مع الأردن

بعد الاستهداف الجوي لأبرز تجار المخدرات

مدينة درعا البلد الخاضعة لاتفاق التسوية في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
مدينة درعا البلد الخاضعة لاتفاق التسوية في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
TT

النظام السوري يعزز مخافره الحدودية مع الأردن

مدينة درعا البلد الخاضعة لاتفاق التسوية في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
مدينة درعا البلد الخاضعة لاتفاق التسوية في جنوب سوريا (الشرق الأوسط)

قالت مصادر عسكرية سورية إن قوات النظام السوري بدأت بتعزيز ما يعرف باسم المخافر العسكرية الحدودية مع الأردن من الجهة الشرقية.

وتأتي تلك التعزيزات في إطار تغيرات حدود البلدين سوريا والأردن فيما يتعلق بمكافحة تهريب المخدرات، مع الإعلان، يوم الاثنين الماضي، عن ضربات جوية استهدفت منزل تاجر المخدرات المعروف مرعي الرمثان في قرية الشعاب بريف السويداء الشرقي وبناء التنقية المائية في قرية خراب الشحم بريف درعا الغربي.

وبحسب المصادر، فإن هذه بمثابة الإعلان عن تصعيد قواعد الاشتباك مع المهربين من الجانب الأردني، ومحاولة من النظام السوري إثبات تعاونه في مكافحة تهريب المخدرات.

«مسألة تهريب المخدرات بيد النظام السوري وهي ورقة ضغط أنشأها وقد يستغني عنها في حال حصل على ما يريد أو تعويضه عن القيمة التي تحققها له هذه التجارة»

العميد الركن أحمد رحال

وقال العميد الركن أحمد رحال المحلل العسكري والاستراتيجي السوري لـ«الشرق الأوسط» إن الضربات الجوية الأخيرة على مناطق في جنوب سوريا التي استهدفت تاجر المخدرات بالسويداء ومصنعا للمخدرات في درعا، لا تتعدى كونها طريقة جديدة للتعامل مع تهريب المخدرات من سوريا، وقد تكون أغضبت ميليشيات «حزب الله» باعتبار أن مرعي الرمثان المستهدف في الغارات الأخيرة يرتبط بعلاقة قوية بـ«حزب الله»، لكن تأثير هذه الضربات على استمرار تدفق المخدرات إلى الأردن، حتى وإن تم تحييد كل الأسماء المعروفة الضالعة في تجارة المخدرات بالمنطقة الجنوبية، محدود، فالأسباب والدوافع التي أوجدت هذه الشخصيات لا تزال قائمة ويمكن تكرارها بأسماء جديدة، والمطلوب لإيقاف تدفق المخدرات ضربة للمنابع الرئيسية لهذه المواد، فجذور إنتاج وتهريب المخدرات إلى الأردن والخليج العربي لا تزال موجودة لدى «حزب الله»، والفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، وغيرهما من المقربين من العائلة الحاكمة في سوريا، وإن مرعي الرمثان وغيره من الشخصيات في جنوب سوريا هي مجرد ناقلة. والقضاء على التهريب يتطلب القضاء على وسائط ومعدات الإنتاج.

 

وأشار رحال إلى أن مسألة تهريب المخدرات بيد النظام السوري، وهي ورقة ضغط أنشأها وقد يستغني عنها في حال حصل على ما يريد، أو تعويضه عن القيمة التي تحققها له هذه التجارة.

إرباك مهربي المخدرات

وصرح قائد عسكري من فصائل التسويات بدرعا شارك مؤخراً بالعمليات العسكرية على مجموعات تمتهن تجارة المخدرات في بلدات أم المياذن والطيبة وصيدا، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنه مما لا شك فيه أن الضربات الجوية على تاجر المخدرات بالسويداء وموقع لها في درعا، أربكت تجار ومهربي المخدرات بالمنطقة الجنوبية من سوريا، وأن المنطقة الجنوبية من سوريا بسبب موقعها الاستراتيجي ومفرزات الحرب الأمنية والاقتصادية كانت سبباً لتكون الممر الأسهل لتجارة المخدرات إلى الأردن والخليج العربي، ورغم الحديث عن مصانع لإنتاج الكبتاغون سواء في درعا والسويداء والبادية، فإن المواد الأولية لها ليست من سوريا وذلك بإحصاء عدد الشحنات المضبوطة فقط من الجانب الأردني، فإنها تفوق قدرة إنتاج مصنع بدرعا وآخر بالسويداء، وخاصة مع المخاطر المحلية التي تلاحق هذه العصابات من المجموعات المسلحة المحلية التي تحارب وجودها في الجنوب، سواء في درعا أو السويداء، ما يقيد حرية عملها وإنتاجها وتجهيزها للتهريب. من هنا يؤكد المصدر أن شحنات التهريب تصل جاهزة للجنوب السوري ثم تهرب عبر الحدود، بالاعتماد على مراكز تخزين قريبة من المنطقة الحدودية السورية الأردنية، كحال نقطة التحلية المائية التي تم استهدافها على أنها مصنع لإنتاج المخدرات في حين أنه بناء مهجور استخدمته مجموعات محلية من خراب الشحم تابعة لمكتب أمن الفرقة الرابعة في عمليات تخزين شحنات المخدرات في السابق.

دورية روسية في مدينة درعا (الشرق الأوسط)

وأبدى عدد من السكان المحليين آراءهم حول الضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت مواقع معروفة بتهريب وتجارة المخدرات.

مجد 33 عاما من ريف درعا الغربي اعتبر أن الضربات يجب أن تستمر على مصانع وتجار المخدرات بالمنطقة مع ضرورة إبعاد المدنيين والأطفال عن عمليات الاستهداف، بعد أن بات انتشار المخدرات في المنطقة الجنوبية لافتا حتى لدى اليافعين وبأسعار زهيدة وبشكل شبه علني، والمجموعات العاملة فيها مدعومة ومسلحة، بينما محمد 30 عاما من محافظة درعا، يقول إن «المنطقة الجنوبية مقصد للتهريب وهذا ليس في الزمن الحديث فقط، فإن معظم المناطق الحدودية دائما بكل مكان في العالم مقصد للمهربين، ولكن انتشرت في المنطقة الجنوبية بهذا الشكل الكبير بعد عودة النظام للمنطقة باتفاق التسوية عام 2018، ومعظم المجموعات الضالعة بتجارة المخدرات في المنطقة وردت أسماؤها في كثير من التقارير، وهي أصلاً معروفة بالمنطقة وتابعة لجهاز الأمن العسكري، مثل مجموعة الكسم وعماد أبو زريق، وعلى النظام السوري وحده تحمل مسؤولية تبعية هذه المجموعات له، دون أن تتحمل المنطقة أعمالا عسكرية جديدة قد تسبب خسائر بشرية ومادية كبيرة».


مقالات ذات صلة

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء جنوب سوريا عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
خاص مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)

خاص ملفات ساخنة تختبر حاكم «المركزي» الجديد في سوريا

دخلت السلطة النقدية في سوريا مرحلة مفصلية جديدة عقب إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع، تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً جديداً للمصرف المركزي.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

بالتزامن مع تفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ارتفعت وتيرة ملاحقة من يُوصفون بـ«فلول» نظام الأسد، وتركزت على شخصيات بارزة في القيادتين العسكرية والأمنية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)

قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

رفضت قوى كردية في سوريا، الجمعة، تخصيص 4 مقاعد فقط للمكوّن الكردي في مجلس الشعب السوري من أصل 210 مقاعد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تصعّد... وتهدّد بقصف بيروت

إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تصعّد... وتهدّد بقصف بيروت

إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)

نفّذ الجيش الإسرائيلي أمس حملة عسكرية على لبنان هي الأشرس منذ هدنة أبريل (نيسان) الماضي، وتركّز القصف على مدينتي صور والنبطية في الجنوب. وفيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه طلب من جيشه تكثيف الضربات على لبنان، متعهداً «سحق حزب الله»، طالب الوزيران المتطرفان في حكومته، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، باستهداف بيروت قصفاً وتدميراً رداً على مسيّرات «حزب الله».

وقال بن غفير: «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، والاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف». بدوره طالب سموتريتش بهدم 10 مبان في بيروت مقابل كل مسيّرة تطلق فوق شمال إسرائيل.

جاء ذلك بالتزامن مع الذكرى الـ26 لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، فيما تحتل إسرائيل اليوم أكثر من 42 بلدة وقرية، مع شريط حدودي شبه خال من السكان.

وإذ يصرّ «حزب الله» على التصعيد، شدد الرئيس جوزيف عون على تمسك الدولة بالتفاوض باعتباره سبيلاً وحيداً لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.


استجابة لضغوط أميركا...5 فصائل عراقية لا تمانع نزع سلاحها وفصيلان يرفضان

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

استجابة لضغوط أميركا...5 فصائل عراقية لا تمانع نزع سلاحها وفصيلان يرفضان

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)

في خطوة تمثّل استجابة لضغوط أميركية، تسربت معلومات في بغداد، أمس، عن عدم ممانعة 5 فصائل مسلحة نزع أسلحتها وتسليمها إلى السلطات الحكومية العراقية، في مقابل رفض من فصيلين للقيام بخطوة من هذا النوع.

وقالت مصادر مقربة من أجواء قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل العاملة تحت مظلتها، إن الفصائل التي تتجه إلى التخلي عن سلاحها هي «عصائب أهل الحق»، ومنظمة «بدر»، وكتائب «سيد الشهداء»، و«ثار الله» و«الإمام علي». وفي المقابل، بحسب المصادر ذاتها، يرفض فصيلان على الأقل التخلي عن سلاحهما، وهما «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله».

وتطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ فترة بنزع أسلحة الفصائل العراقية الموالية لإيران، وتشدد على عدم السماح بوصول ممثليها إلى المناصب الحكومية الرفيعة في الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي.


«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني


يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
TT

«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني


يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)

استبعدت مصادر من حركة «حماس» إدراج ملف غزة في مسار الاتفاق المرتقب بين إيران وأميركا. ورغم إفادة وسائل إعلام إيرانية بشمول الاتفاق «جميع جبهات الحرب»، لم تتوقع المصادر تضمين القطاع ببنود المفاوضات.

وأفادت 4 مصادر من «حماس» داخل وخارج القطاع، لـ«الشرق الأوسط»، بأن قيادة الحركة لم تتلق تأكيدات حول شمول الاتفاق المنتظر للوضع في غزة، مؤكدةً جميعها أنه كما جرى في الاتفاق الأول لوقف حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات أميركا وإيران.

ويواجه وقف إطلاق النار في غزة خروقات إسرائيلية متلاحقة أسفرت عن مقتل أكثر من 900 فلسطيني. ورأى مصدر في «حماس» يقيم داخل غزة أنه «في حال إتمام الاتفاق ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع».