الجميلي: بن لادن استقبل ضابط المخابرات العراقية بعد تدخل الترابي

مدير شعبة أميركا في مخابرات البعث العراقي يفتح لـ«الشرق الأوسط» دفاترها

TT

الجميلي: بن لادن استقبل ضابط المخابرات العراقية بعد تدخل الترابي

بئر نفط تحترق خلال الغزو العراقي للكويت (غيتي)
بئر نفط تحترق خلال الغزو العراقي للكويت (غيتي)

خرج العراق «منتصراً» ومثخناً من حربه الطويلة مع إيران. وابتهج صدام حسين لأنه عاش حتى شاهد الإمام الخميني «يتجرّع سم وقف النار» ومن دون أن يحقق حلمه بإسقاط نظام البعث. وساد انطباع بأن النظام العراقي سينهمك بتضميد جروحه ومعالجة ديونه الهائلة. لم يتوقع أحد أن يُقدم صدام على عمل انتحاري بحجم غزو الكويت. لم يكن التوتر مع الكويت سراً منذ امتنع أميرها الشيخ جابر الأحمد عن التوقيع في بغداد على مشروع اتفاق أمني عرضه الرئيس العراقي عليه، لكن غالبية المراقبين لم تتوقع وصول الأزمة إلى حد الاجتياح الكامل وإعلان الضم.

حدث ما يصعب تصديقه. فجر الثاني من أغسطس (آب) 1990، استدعي وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش إلى مقر القيادة العامة، وأبلغهما أحد الضباط بأن وحدات من الحرس الجمهوري توغلت ليلاً في أراضي الكويت. ضباط المخابرات العراقية، وبينهم سالم الجميلي مدير شعبة أميركا، سمعوا نبأ الغزو من الإذاعة. ويتردد منذ ذلك التاريخ أن موعد الغزو كان سراً لا يعرفه إلا 3 أشخاص؛ هم الرئيس وصهره حسين كامل وقريبه علي حسن المجيد.

وجدت المخابرات نفسها أمام واقع جديد تماماً. يصف الجميلي غزو الكويت بأنه «الخطأ الكبير الذي قصم ظهر النظام العراقي وأوقعه في الحصار الذي دمّر الاقتصاد ونخر المجتمع وأوقف التنمية وأخضع النظام للتهديدات المتكررة ولجان التفتيش».

جنود عراقيون يستسلمون لقوات التحالف في الكويت (غيتي)

تحوّل العراق جزيرة معزولة مطوقة بالقرارات الدولية والعقوبات والإدانات الإقليمية القاطعة لما أقدم عليه النظام. كبّدت القوات الأميركية، الجيش العراقي، خسائر فادحة وعثرت المعارضات العراقية على فرصة لم تكن تحلم بمثلها. سِجل النظام العراقي المثقل بغزو الكويت سهّل لاحقاً لإدارة جورج بوش الابن استغلال هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لإطلاق عملية غزو العراق في مارس (آذار) 2003.

ساقت الإدارة الأميركية لتبرير الغزو أعذاراً عدة بينها أسلحة الدمار الشامل وما سمته علاقات لنظام صدام مع تنظيم «القاعدة». ويقول الجميلي إن إيران لعبت دوراً بارزاً في تمرير معلومات مفبركة ومضللة عبر معارض عراقي معروف.

منذ عقدين يدور جدل متواصل حول ما إذا كان حصل اتصال بين نظام صدام و«القاعدة».

شاءت «الصدفة» أن يكون الرجل الذي أحاوره، وهو الجميلي، أوفد أول رسالة شفوية إلى زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن الذي كان مقيماً في السودان، مستخدماً قناة «إخوانية» سورية. تعثّرت المحاولة الأولى، لكن وساطة قام بها الشيخ حسن الترابي، زعيم «الجبهة الإسلامية» وعرّاب نظام عمر البشير، أدت إلى موافقة بن لادن على استقبال مدير في المخابرات العراقية اسمه فاروق حجازي، أُعدم بعد الغزو الأميركي في قضية أخرى. وسأترك الجميلي يروي.

سالم الجميلي (الشرق الأوسط)

قبل غزو الكويت كانت لدينا اتفاقية أمنية مع السعودية تقضي بامتناع كل من الطرفين عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر وممارسة نشاطات تجسسية وأمنية على أرضه. وكانت العلاقات طيبة، لكن هذه الاتفاقية انتهت عملياً مع غزو الكويت ومن دون إلغائها رسمياً. بدأت تتوارد معلومات عن اتصالات بين السعودية والمعارضة العراقية. كتبنا إلى الرئيس نقترح إلغاء الاتفاقية الأمنية مع السعودية، لكنه رفض. طلب لاحقاً أن نقدّم له تقريراً شهرياً حول هذا الموضوع. استنتج لاحقاً أن السعودية بدأت تدعم تغيير النظام فوجّه «بالعمل بكل قوة خصوصاً لتقويض الوجود العسكري الأميركي».

حين يصدر توجيه من هذا النوع من الرئيس شخصياً، على كل الأجهزة المعنية أن تبحث عن كل الأوراق التي يمكن أن تسهم في تنفيذه. كنت في ذلك الوقت مسؤولاً عن شعبة سوريا في الجهاز، وكانت لدينا علاقات مع «الإخوان المسلمين» في سوريا جناح عدنان عقلة. أرسل عبد الملك شقيق عدنان أن لدى «الإخوان» علاقات مع بن لادن، وأنهم على استعداد لإيصال رسالتنا إليه. استدعيته واستقبلته في أحد الفنادق ببغداد، فأكد استعداده للقيام بهذا الدور. حمّلته رسالة شفوية فحواها أن لدينا الآن هدفاً مشتركاً؛ إخراج القوات الأميركية من الجزيرة العربية والمنطقة، وأننا يمكن أن نتعاون في هذا المضمار. أعطيناه نفقات السفر وكانت في حدود 10 آلاف دولار.

حسن الترابي (وسط) توسط لترتيب لقاء بين نظام الرئيس العراقي صدام حسين (يمين) وزعيم "القاعدة" أسامة بن لادن (رويترز / غيتي)

عاد الرجل بعد شهر أو أكثر قليلاً، وأبلغنا بأن موقف بن لادن كان متشدداً جداً، وأنه كرر مرات عدة أن النظام في العراق كافر، وهو الذي تسبب في مجيء القوات الأميركية، وأن لا مجال لأي لقاء مع ممثليه أو التعاون معه. طبعاً نحن نتحدث في السنوات الأولى من التسعينات، ولم تكن هناك عمليات لـ«القاعدة» من قماشة هجمات 11 سبتمبر. وسمعت يومها من مدير في الجهاز هو فاروق حجازي، أن رداً مشابهاً من بن لادن جاء عبر قناة أخرى.

فهمت لاحقاً أن حجازي زار الخرطوم لاحقاً، والتقى بن لادن بعد وساطة قام بها سياسي ورجل دين سوداني (الدكتور حسن الترابي) الذي تردد أيضاً أنه شارك في اللقاء. أطلع حجازي الرئيس على ما جرى، ولم يحدث أي تعاون مع «القاعدة». وهذا ما قصده جورج بوش الابن، حين قال إن الرئيس أرسل مبعوثاً إلى بن لادن. أعتقد أنه كان يعرف أنه لم يحصل أي تعاون، لكنه امتنع عن ذكر ذلك لتبرير الغزو.

سأقطع رواية الجميلي قليلاً لأنقل عن مصدر آخر. قال إن بن لادن سأل في اللقاء عن احتمال الانتقال إلى العراق وإنشاء معسكر لـ«القاعدة» هناك. وأضاف أن صدّام سأل حجازي نفسه عن رأيه، فكان رده أنه سيصعب ضبط جماعة «القاعدة»، وسيكون ثمن استضافتهم باهظاً، فأمر صدام بعدم الرد على رسالة بن لادن وانقطعت العلاقات.

أكد الجميلي أن علاقات الترابي بنظام صدام حسين كانت قوية، مشيراً إلى أنه ليس على اطلاع بما إذا كان الزعيم السوداني حصل على دعم عراقي، أم لا.

إدارة جورج بوش سعت لاستغلال هجمات 11 سبتمبر 2001 لتبرير عملية غزو العراق عام 2003 (غيتي)

بعد هجمات 11 سبتمبر، رددت أجهزة غربية أن اتصالاً كان حصل بين محمد عطا أحد منفذي هذه الهجمات ومندوب من المخابرات العراقية في فندق خارج براغ. كان اسم رجل المخابرات إبراهيم العاني ويعمل تحت اسم أحمد العاني. يؤكد الجميلي أنه شارك في التحقيق مع الرجل الذي نفى أن يكون حصل مثل هذا اللقاء، وروى أنه وجد في الفندق نفسه للقاء أحد مصادره، لكنه صرف النظر حين أحس بحركة غريبة في الفندق. وأكد أنه لم يشاهد محمد عطا ولم يصافحه. وبعد الغزو، التقى الجميلي العاني في السجن وطرح عليه السؤال مجدداً، فأجاب أن ما قاله سابقاً هو الحقيقة حرفياً ولم يخفِ شيئاً عن الجهاز.

قصة عبد الرحمن ياسين

ملف شائك آخر سمم العلاقات الأميركية - العراقية في التسعينات، كان ملف عبد الرحمن ياسين، وهو أميركي من أصل عراقي كان سجيناً في العراق، واختفى غداة الغزو الأميركي ولم يعثر له لاحقاً على أي أثر.

تعرض مركز التجارة العالمي بنيويورك في 1993 لعملية تفجير نفذتها مجموعة من «القاعدة» كان بين أفرادها شقيقان عراقيان. اعتقلت السلطات الأميركية الشقيقين، لكنها اضطرت إلى إطلاق أحدهما؛ وهو عبد الرحمن ياسين بسبب نقص الأدلة، ولم تكن القوانين يومها بصرامة اليوم. غادر عبد الرحمن أميركا إلى الأردن، وانتقل منه إلى العراق.

عبدالرحيم ياسين مطلوب للأميركيين بمحاولة تفجير برج التجارة عام 1993... اختفى في سجن الفلوجة (الشرق الأوسط)

بعد فترة ثبت للأجهزة الأميركية أنه شارك في صناعة القنبلة الضخمة التي وضعت في شاحنة واستخدمت في التفجير. قال الأميركيون إنه في العراق وبعلم المخابرات في هذا البلد. كنا نعرف أنه في العراق، لكن لا نعرف مكانه. بحثنا عنه على مدى 6 أشهر، فعثرنا عليه يعمل في ورشة لإصلاح السيارات في منطقة الشياع الشعبية ببغداد.

وضعنا عبد الرحمن في السجن وأبلغنا الرئيس الذي تخوّف من أن يكون مرسلاً لتوريط العراق في ملف الإرهاب. وهكذا اتخذ القرار بإبلاغ الأميركيين عن وجوده. طلب من مدير محطة المخابرات في نيويورك الاتصال بالمخابرات الأميركية وإبلاغها بأننا نحتجزه، ولدينا معلومات كاملة عن تفجير مركز التجارة العالمي. خلال التحقيق، معه اعترف عبد الرحمن وروى القصة، وقال إنه شارك في التنفيذ رداً على ما تعرّض له العراق في 1991 على أيدي الجيش الأميركي. الرجل أميركي والجريمة حصلت على الأرض الأميركية.

طلب الأميركيون إرسال المعلومات لهم مكتوبة. وكان رد الرئيس واضحاً: «نحن لا نعمل في كتابة التقارير لهم. إذا أرادوا أن نتفاهم نتحدث مباشرة في الموضوع». وهكذا بقي الموضوع معلقاً من 1993 إلى 2001. كنا نحتفظ بالرجل في مبنى صغير تحت الحراسة بالكاظمية، وكان في طابق آخر طيّار إيراني أسقطت طائرته فوق العراق قبل اندلاع الحرب مع إيران.

بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، أعاد الأميركيون طرح الموضوع، ومن زاوية أن العراق يرعى الإرهاب. قررنا في الجهاز معاودة البحث في تسليمه. أدخلنا المخابرات المصرية على الخط ووافق الأميركيون على إرسال طائرة أميركية لأخذه، لكن الرئيس لم يوافق على مجيء طائرة أميركية. اقترحنا أن يأتي الأميركيون في طائرة مصرية، فلم يمانع الرئيس. ظهرت عقدة جديدة. رفض الأميركيون توقيع محضر بتسلمه وتخوّف الرئيس من أن يزعموا لاحقاً أنهم أخذوه بطريقة أخرى، وأن يلصقوا تهماً بالعراق. هكذا بقي الرجل محتجزاً. وعندما حصل الغزو نُقل إلى سجن في الفلوجة واختفى من هناك، ومنذ ذلك التاريخ لم يُعرف شيء عن مصيره.

أعدت الحديث إلى تبادل الضربات العراقية - الإيرانية، فوافق الجميلي.

مواجهة قاسية في كراتشي

في عام 1986 وفي إطار الحرب المفتوحة، استهدفت المخابرات الإيرانية في كراتشي مدير محطة المخابرات العراقية ن. عبد السلام. كان عبد السلام ماراً في سوق مزدحمة وترك نافذة سيارته مفتوحة. اقترب منه أحد العملاء وألقى قنبلة يدوية داخل السيارة. لم يتمكن من القفز فقتله الانفجار. ذهب مدير الجهاز (فاضل البراك) لتعزية والدة الشهيد ومن شدة تأثره وعدها بالإتيان برؤوس القتلة إلى بغداد.

بذلت المخابرات العراقية جهداً كبيراً للتعرف على هويات الفاعلين وكانوا أربعة. توجّه إلى كراتشي فريق العمليات الخاصة المكوّن من ضابط المخابرات (ك.ب) واثنين من العمليات على رأسهما (م.ج)، وبخطة محكمة، تم استدراج المنفذين إلى شقة استؤجرت خصيصاً وجهّزت لتنفيذ القصاص. ما إن دخل هؤلاء الشقة حتى وجدوا أنفسهم أسرى في كمين محكم، وكان مصيرهم الموت. وتردد يومها في الجهاز أن رؤوسهم وصلت إلى بغداد في حقيبة تابعة للبريد الدبلوماسي.

ضربة إيرانية في بيروت

تفجير السفارة العراقية في بيروت كما ظهر في الصفحة الأولى من "الشرق الأوسط" عام 1981

قبل ذلك بخمس سنوات، كانت بيروت شهدت ضربة مدوّية وجهتها الأجهزة الإيرانية إلى السفارة العراقية في بيروت وأدت إلى مقتل عشرات الأشخاص، بينهم بلقيس زوجة الشاعر نزار قباني. يروي الجميلي تلك الواقعة. منذ عام 1975، دخل لبنان الحرب الأهلية وأصبح ساحة نفوذ كامل لسوريا. وكان الوجود الدبلوماسي والاستخباري العراقي على الساحة اللبنانية مزعجاً لسوريا، لكن العراق لم يكن قادراً على مواجهتها بسبب انشغاله في الحرب مع إيران. في 1981، شاركت المخابرات السورية بشكل فعلي في عملية تفجير السفارة العراقية ببيروت، بعد أن أقدمت في اليوم السابق للتفجير على تعطيل عمل العارضة (الحاجز الحديدي) التي كانت ترغم السيارة الآتية على التوقف للحصول على إذن الدخول. سهّل ذلك تمكّن الانتحاري، وهو من حزب «الدعوة» واسمه أبو مريم الكرادي، من الوصول إلى أسفل المبنى الرئيسي للسفارة وتدميره بالكامل.

اغتيال محمد مهدي الحكيم في الخرطوم

لاحقاً وتحديداً في عام 1988، سيمتد تبادل الضربات إلى السودان. كان محمد مهدي الحكيم، شقيق محمد باقر الحكيم، أحد مؤسسي حزب «الدعوة»، ناشطاً في المعارضة المؤيدة لإيران في الخارج بعد تمكنه من مغادرة العراق. كان يواصل دعوته إلى إسقاط النظام في العراق وإقامة نظام إسلامي بالتعاون مع إيران. اتُخذ قرار باستهدافه خلال مشاركته في مؤتمر هناك عقد على هامشه لقاء مع الدكتور حسن الترابي.

نفذت عملية استهدافه في الفندق الذي كان يقيم فيه. بعدها تمكن أحد المنفذين من التوجه إلى مطار الخرطوم والصعود في اللحظة الأخيرة إلى طائرة تابعة للخطوط العراقية وصلت للتو وعاد إلى بغداد. في المقابل، توجه الضابط الثاني المشارك في التنفيذ إلى السفارة العراقية، لإحضار جواز سفره الذي تركه هناك. في هذا الوقت، أحاطت قوات الأمن السودانية بالسفارة وراحت تتأكد من هويات المغادرين. كان لا بد من وضع خطة لإخراجه من السفارة أولاً، ومن ثم تهريبه إلى العراق على متن طائرة الخطوط العراقية عبر رحلتها الأسبوعية.

تم تهريب الضابط من السفارة في سيارة السفير، كما تم نقل الضابط إلى محيط مطار الخرطوم دون المرور بالإجراءات الروتينية للسفير. تيسّر نقله إلى داخل المطار في التاسعة ليلاً عبر سياج المطار الخارجي عن طريق ضابط أمن سوداني رفيع. سبق ذلك عقد اجتماع في مطار صدام الدولي بين ضباط من العمليات الخاصة وقائد الطائرة العراقية المتجهة إلى الخرطوم، وهو لم يكن يعرف شيئاً عن المهمة.

طلب من الطيار أن يجري حركة في إضاءة الطائرة عندما يتوجه إلى المدرّج (إطفاء وإشعال الإضاءة بشكل متناوب 3 مرات)، وهي إشارة إلى الضابط والشخص القائم بتهريبه. كما طلب من الطيار أن يتوقف عند بداية مدرّج الإقلاع لبضع دقائق، وأن يسمح بفتح الباب الخلفي (باب الطوارئ)، وألا يتحرك حتى يُغلق الباب الخلفي ويتسلّم إشارة الإقلاع. ولضمان التنفيذ، تنكر ضابطان من الجهاز في صورة مضيفين وكجزء من طاقم الطائرة. نجحت الخطة وعاد الضابط المنفذ إلى بغداد، ومن دون أن يعرف الطيّار أو ركاب الطائرة ماذا حصل.


مقالات ذات صلة

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)
أفريقيا جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

مقتل 50 عسكرياً محلياً و5 مقاتلين روس بهجوم في مالي

قُتل 50 عسكرياً على الأقل وخمسة مقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي غير النظامي بهجوم واسع النطاق على قاعدة رئيسية للجيش في وسط مالي الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (رويترز)

كلينتون يكشف كواليس تعثر خطة لاغتيال بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر

كشف الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون تفاصيل جديدة بشأن محاولة الولايات المتحدة التخلص من زعيم «تنظيم القاعدة» الأسبق أسامة بن لادن قبل هجمات 11 سبتمبر 2001.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا A view of an empty street following a mutineers' attack on the airport and the presidency in Niamey, Niger, August 29, 2026. (Reuters)

قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

عيَّن رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيساً جديداً لأركان القوات المسلحة سيتولى قيادة الجيش بعد أسبوعين من تمرد عسكري هز النيجر.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرجل الطائر إحدى أشهر صور هجمات 11 سبتمبر وتظهر لحظة سقوط رجل من أحد أبراج مركز التجارة العالمي (أ.ب)

بعد ربع قرن... صور لا تنسى من هجمات 11 سبتمبر

بعد مرور 25 عاماً على أعنف هجوم تعرضت ‌له الولايات المتحدة، يحيي الأميركيون اليوم الجمعة ذكرى نحو ثلاثة آلاف شخص قتلوا في الهجوم.


السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على «حل الدولتين» لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط. في حين رأى نظيره النرويجي أسبن بارث إيدي، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك كايا كالاس، أن قيام دولة فلسطينية «ليس هدفاً بعيد المنال»، محذرين مع عشرات المسؤولين الكبار في العالم من أخطار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، واستمرار القتال في غزة.

وترأس الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً موسعاً مع إيدي وكالاس على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، وأكد أن «قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال»، واصفاً تنفيذ حل الدولتين بأنه «الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة».

وكانت المملكة العربية السعودية وفرنسا قد قادتا المؤتمر الدولي الأول حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين عام 2025، مما أدى إلى تنامي الاعترافات الدولية بفلسطين كدولة. واتسع هذا الزخم هذا العام بانضمام كل من بريطانيا وكندا إلى قيادة هذا الجهد لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

التوسع الاستيطاني يغيّر الضفة

وقال وزير الخارجية السعودي إن التوسع الاستيطاني في الضفة يغيّر الواقع على الأرض، مؤكداً أن المملكة ستظل داعمة لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ولفت إلى أن الحفاظ على حل الدولتين «لا يتعلق بالحفاظ على شعار دبلوماسي، بل بالحفاظ على إمكانية بناء مستقبل مختلف، وهو فلسطين دولة واحدة تنعم بالسلام، ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار على خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وعبّر فيصل بن فرحان عن تطلع المملكة إلى «مستقبل مشرق يُرى فيه أطفال المنطقة العربية يكبرون دون أن يرثوا مخاوف آبائهم، وعائلات من مختلف الأديان والأصول لا تشارك الأرض فحسب، بل تشارك مستقبلاً واحداً».

وكان وزير الخارجية النرويجي يتحدث خلال اجتماع وزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين على هامش اجتماعات الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد أن التحالف يعرف وجهته بالفعل، قائلاً إن «الهدف الأساسي لهذا التحالف العالمي هو تنفيذ حل الدولتين. نحن نعرف تماماً ما هو الهدف. لسنا بحاجة لمناقشة الهدف، بل نحتاج لمناقشة التنفيذ».

وأكد أن إعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة لغزة، وقرار مجلس الأمن رقم «2803»، تشكل الآن «نقطة مرجعية مشتركة وإطاراً لتحقيق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة». لكنه حذر من أن شروط إقامة هذه الدولة تتلاشى؛ ولذلك «علينا أيضاً التأكد من منع اختفاء الشروط المسبقة تماماً، بحيث يصبح من المستحيل بناء حل الدولتين، وبناء فلسطين موحدة. وهذا يتطلب تحركاً فورياً». وأوضح أن أكثر من 90 دولة تعمل «على أساس دولتين: إسرائيل وفلسطين، قادرتين على العيش بسلام مع بعضهما».

وفي حديثه بصفته الوطنية، حدد إيدي أربع أولويات نرويجية: أولاً، كان اعتراف «أوسلو» بفلسطين يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ«حق النقض الفعلي» الذي نشأ عن انتظار المفاوضات بين الأطراف فقط، كما كان الحال خلال عملية «أوسلو». وأضاف: «أُلغي هذا الحق الآن». كما تحظر النرويج التجارة مع المستوطنات، وتُميز بين إسرائيل وفلسطين «وفقاً للقانون الدولي، والأحكام الأخيرة لمحكمة العدل الدولية، والسياسات المتبعة منذ زمن طويل».

وثانياً، أكد أنه لن تقوم دولة فلسطينية دون مؤسسات وطنية فاعلة. وتقدم النرويج دعماً مالياً للحكومة الفلسطينية، وأعلنت عن زيادة في هذا الدعم. ودعا ثالثاً إلى إحراز تقدم في المرحلة التالية من خطة غزة المكونة من 20 بنداً، بما في ذلك مسارها نحو إقامة دولة فلسطينية. وحدد رابعاً أن المنطقة بحاجة إلى إطار أمني أكثر شمولاً.

كالاس: حظر التأشيرات لم يمنع الدعم

وهذا ما قالته أيضاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، مشيرة إلى أن 142 دولة أيدت إعلان نيويورك قبل عام باعتباره «مظهراً من مظاهر دعم الأكثرية الساحقة من دول العالم، ليس فقط لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، بل أيضاً لتوفير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك».

وأشارت إلى عدم تمكن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من الحضور شخصياً بسبب حظر تأشيرات الدخول الأميركية، فانضم عبر الفيديو. وأكدت أن غيابه لم يُخفِ الثقل السياسي في القاعة، قائلة: «إذا نظرتم حولكم، سترون أن ثقل العالم يقف وراء بناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني». وأشادت بالجهود الدبلوماسية الأميركية والإقليمية التي أثمرت خطة غزة الشاملة التي أُقرت لاحقاً في القرار «2803»، وقالت إن السلطة الفلسطينية أحرزت «تقدماً ملموساً في الإصلاح في ظل ظروف بالغة الصعوبة».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وأضافت أن الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أحرز تقدماً في العمل على نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي. وحذرت من أن «طموح تحالفنا العالمي، بل إعلان نيويورك، يتعارض بشكل متزايد مع الحقائق الصعبة على أرض الواقع». وأضافت أنه في غزة «لا يزال التقدم على أرض الواقع محدوداً للغاية. فالضربات مستمرة، والحاجات الإنسانية لا تزال ملحّة، والعديد من الالتزامات لم تُترجم بعد إلى تحسينات ملموسة». وأشارت كذلك إلى أنه في الضفة الغربية «يستمر العنف المتواصل، فضلاً عن التوسع الاستيطاني»، في تقويض حل الدولتين. وتابعت أن «مهمتنا اليوم ليست إعادة تأكيد دعمنا لهدف هذه الحركة، بل سد الفجوة بين الالتزامات والإجراءات والواقع على الأرض، والانتقال من مجرد الحفاظ على الوضع الراهن إلى تحقيقه».

وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على استقرار اقتصاد الضفة الغربية، وإطلاق عملية إنعاش مبكرة في غزة من خلال مبادرة «فريق غزة»، وتنفيذ مشاريع تجريبية في مجالَي النفايات والمياه. وخلصت إلى أن مسؤولية التحالف تكمن في إثبات أن تعايش دولتين جنباً إلى جنب «يظل الخيار الأمثل لبناء سلام شامل وعادل ودائم لفلسطين وإسرائيل، وللمنطقة بأسرها».

وتحدث في الجلسة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونائب رئيس الوزراء الباكستاني وزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونظيره المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز، ووزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، ووزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وغيرهم.


لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي بالكامل، بعد يوم واحد من الإعلان عن تأجيل إكمال خطة حصر السلاح إلى يونيو (حزيران) 2027.

وأظهرت صورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، مساء الأربعاء، الزيدي بمفرده خلال اللقاء الذي حضره ترمب وافقه مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووزيرة الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مكتب الزيدي، إنه بحث مع ترمب، الجهود التي يبذلها العراق والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ولم تقدم الحكومة أي تفسير بشأن غياب الوفد العراقي الذي كان يضم وزراء الخارجية والمالية والكهرباء ومسؤولين آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عدم ارتياح أميركي

ربط معلقون عراقيون حضور الزيدي الاجتماع بمفرده إلى شكوك أميركية باحتمالات تسريب النقاشات بين الرئيسين من خلال أعضاء في الوفد لديهم تمثيل سياسي في تحالف «الإطار التنسيقي» المقرب من إيران.

وقال سياسي عراقي مقرب من قيادة «ائتلاف إدارة الدولة»، إن طريقة عقد اللقاء «تعبير عن عدم ارتياح أميركي خصوصاً من ترمب بشأن ما تبدو عليه خطوات متعثرة لحصر السلاح بيد الدولة حتى الآن».

وحسب تصريحات رسمية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل سيكون منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال صلاح العرباوي، وهو سياسي عراقي مستقل، إن «الوقت لا يزال مبكراً للحكم ما إذا كان الجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر سيرجح كفة أي من أطراف الصراع السياسي على سلاح الفصائل».

ودعا العرباوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القوى السياسية العراقية إلى «التعامل مع ملف السلاح بعقلانية وهدوء»، مفترضاً أن «الزيدي تمكن على الأقل حتى الآن من إعادة ضبط خطة حصر السلاح بعدما تعثرت خلال الأسابيع الماضية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

«هندسة العلاقات»

مع ذلك، يرى الخبراء أن النقاشات الأخيرة حول تعديل خطة حصر السلاح يمكن أن تتحول إلى فرصة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية. وقال الباحث عباس عبود إن العلاقة العراقية - الأميركية تشهد إعادة هندسة من خلال المهمة التي يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم باراك عبر تبني الملفين العراقي والسوري.

وأوضح عبود في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العلاقات العراقية مع حلفاء واشنطن في المنطقة أصبحت تمر من خلال البيت الأبيض على أساس فك الارتباط العراقي مع إيران».

وكان وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيراً مباشراً إلى بغداد، مشدداً على ضرورة «نزع سلاح الميليشيات لتفادي بلقنة العراق»، بالتزامن مع ضغوط متنامية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد روبيو دعم الولايات المتحدة لحكومة علي فالح الزيدي في مساعيها من أجل ترسيخ سلطة الدولة، مشدداً على ضرورة تفكيك الفصائل المسلحة.

وحذر روبيو من أن استمرار تعدد مراكز القوة قد يقود إلى تفتيت الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها.

وتتزامن تصريحات الوزير الأميركي مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ومع إعادة بغداد ترتيب الجدول الزمني لعملية حصر السلاح.

وكان الزيدي عرض خطة تقضي ببدء مرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، على أن تستكمل عملية نقل السلاح إلى الدولة بحلول 30 يونيو 2027.


عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
TT

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير، مجدداً مطالبته المجتمع الدولي بحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وتنفيذ حل الدولتين.

وكان الرئيس الفلسطيني يلقي خطاباً مسجلاً بالفيديو أمام زعماء العالم المجتمعين تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الـ81 بسبب رفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعطاءه تأشيرة دخول إلى نيويورك للعام الثاني على التوالي. وقال إن الفلسطينيين «لن يبقوا ينتظرون»، مؤكداً رفضهم أن تحدد إسرائيل مستقبلهم، وأنه «لا أمن دائماً يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر، وحرمانه من حقوقه المشروعة».

وأضاف عباس أن المشروع الوطني الفلسطيني يقوم على «حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطياً»، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، مع عودة اللاجئين وفقاً للقرار الأممي رقم 194».

وأكد عباس أن الفلسطينيين يسعون إلى مسار سياسي ينهي الاحتلال، وقال: «لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، نريد عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام». ووصف الوضع في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بأنه جزء من مسار واحد يهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم قسراً. وأكد أن الخطر «لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه».

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

وتحدث عن غزة، حيث يواجه الفلسطينيون «القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير»، مشيراً إلى الدمار الذي طال أحياء ومدناً ومخيمات ومؤسسات تعليمية وصحية ودينية. واتهم إسرائيل بتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، بموازاة تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتصعيد اعتداءات المستوطنين، إضافة إلى هدم المنازل والاقتحامات والحواجز.

لا تسمحوا بنكبة أخرى

وناشد عباس المجتمع الدولي: «لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948». كما دعا إلى عدم السماح بحرق منازل الفلسطينيين أو بقاء الأطفال تحت الخوف والتهديد. وتساءل: «ماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقوم بحماية الشعب الفلسطيني، وبقائه على أرضه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية؟».

كما دعا عباس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محذراً من تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم من دون أفق سياسي وزمني واضح، مشدداً على أن الهدف يجب أن يكون إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».

كما حذر الرئيس عباس من تنفيذ المخطط الاستيطاني في المنطقة المسماة «إي 1»؛ لأنه يهدد التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

ودعا مجلس الأمن إلى التدخل وتنفيذ القرار 2334 الذي يطالب بوقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وإذ كشف عن أن الحكومة الإسرائيلية تحتجز «أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني»، طالب بالإفراج الفوري عنها وتحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود المالية والاقتصادية، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي.

«أنجزنا الإصلاح... ونريد دولة»

وفي المقابل، قال عباس إن السلطة الفلسطينية أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاح. وأضاف: «أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني»، مشيراً إلى تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وإنشاء نظام وطني موحد للحماية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح التعليم وتطوير المناهج بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسكو».

كما أشار إلى خطوات في مجال التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب، قائلاً إن الفلسطينيين أجروا انتخابات محلية وانتخابات للاتحاد العام لطلبة فلسطين، وأنهم يتجهون إلى الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني والانتخابات الرئاسية.

وأكد عباس أن الفلسطينيين يريدون دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون. وقال: «نريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل». وأكد أن رؤية الفلسطينيين للسلام تقوم على بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بما يفتح الطريق أمام التعاون والاندماج الإقليمي. وقال إن «رؤيتنا للسلام واضحة: شعبٌ فلسطيني باق على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه، ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل». كما دعا إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن 160 دولة اعترفت بها، ومطالباً الدول التي لم تعترف بها بعدُ بالقيام بذلك.