الجميلي: بن لادن استقبل ضابط المخابرات العراقية بعد تدخل الترابي

مدير شعبة أميركا في مخابرات البعث العراقي يفتح لـ«الشرق الأوسط» دفاترها

TT

الجميلي: بن لادن استقبل ضابط المخابرات العراقية بعد تدخل الترابي

بئر نفط تحترق خلال الغزو العراقي للكويت (غيتي)
بئر نفط تحترق خلال الغزو العراقي للكويت (غيتي)

خرج العراق «منتصراً» ومثخناً من حربه الطويلة مع إيران. وابتهج صدام حسين لأنه عاش حتى شاهد الإمام الخميني «يتجرّع سم وقف النار» ومن دون أن يحقق حلمه بإسقاط نظام البعث. وساد انطباع بأن النظام العراقي سينهمك بتضميد جروحه ومعالجة ديونه الهائلة. لم يتوقع أحد أن يُقدم صدام على عمل انتحاري بحجم غزو الكويت. لم يكن التوتر مع الكويت سراً منذ امتنع أميرها الشيخ جابر الأحمد عن التوقيع في بغداد على مشروع اتفاق أمني عرضه الرئيس العراقي عليه، لكن غالبية المراقبين لم تتوقع وصول الأزمة إلى حد الاجتياح الكامل وإعلان الضم.

حدث ما يصعب تصديقه. فجر الثاني من أغسطس (آب) 1990، استدعي وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش إلى مقر القيادة العامة، وأبلغهما أحد الضباط بأن وحدات من الحرس الجمهوري توغلت ليلاً في أراضي الكويت. ضباط المخابرات العراقية، وبينهم سالم الجميلي مدير شعبة أميركا، سمعوا نبأ الغزو من الإذاعة. ويتردد منذ ذلك التاريخ أن موعد الغزو كان سراً لا يعرفه إلا 3 أشخاص؛ هم الرئيس وصهره حسين كامل وقريبه علي حسن المجيد.

وجدت المخابرات نفسها أمام واقع جديد تماماً. يصف الجميلي غزو الكويت بأنه «الخطأ الكبير الذي قصم ظهر النظام العراقي وأوقعه في الحصار الذي دمّر الاقتصاد ونخر المجتمع وأوقف التنمية وأخضع النظام للتهديدات المتكررة ولجان التفتيش».

جنود عراقيون يستسلمون لقوات التحالف في الكويت (غيتي)

تحوّل العراق جزيرة معزولة مطوقة بالقرارات الدولية والعقوبات والإدانات الإقليمية القاطعة لما أقدم عليه النظام. كبّدت القوات الأميركية، الجيش العراقي، خسائر فادحة وعثرت المعارضات العراقية على فرصة لم تكن تحلم بمثلها. سِجل النظام العراقي المثقل بغزو الكويت سهّل لاحقاً لإدارة جورج بوش الابن استغلال هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لإطلاق عملية غزو العراق في مارس (آذار) 2003.

ساقت الإدارة الأميركية لتبرير الغزو أعذاراً عدة بينها أسلحة الدمار الشامل وما سمته علاقات لنظام صدام مع تنظيم «القاعدة». ويقول الجميلي إن إيران لعبت دوراً بارزاً في تمرير معلومات مفبركة ومضللة عبر معارض عراقي معروف.

منذ عقدين يدور جدل متواصل حول ما إذا كان حصل اتصال بين نظام صدام و«القاعدة».

شاءت «الصدفة» أن يكون الرجل الذي أحاوره، وهو الجميلي، أوفد أول رسالة شفوية إلى زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن الذي كان مقيماً في السودان، مستخدماً قناة «إخوانية» سورية. تعثّرت المحاولة الأولى، لكن وساطة قام بها الشيخ حسن الترابي، زعيم «الجبهة الإسلامية» وعرّاب نظام عمر البشير، أدت إلى موافقة بن لادن على استقبال مدير في المخابرات العراقية اسمه فاروق حجازي، أُعدم بعد الغزو الأميركي في قضية أخرى. وسأترك الجميلي يروي.

سالم الجميلي (الشرق الأوسط)

قبل غزو الكويت كانت لدينا اتفاقية أمنية مع السعودية تقضي بامتناع كل من الطرفين عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر وممارسة نشاطات تجسسية وأمنية على أرضه. وكانت العلاقات طيبة، لكن هذه الاتفاقية انتهت عملياً مع غزو الكويت ومن دون إلغائها رسمياً. بدأت تتوارد معلومات عن اتصالات بين السعودية والمعارضة العراقية. كتبنا إلى الرئيس نقترح إلغاء الاتفاقية الأمنية مع السعودية، لكنه رفض. طلب لاحقاً أن نقدّم له تقريراً شهرياً حول هذا الموضوع. استنتج لاحقاً أن السعودية بدأت تدعم تغيير النظام فوجّه «بالعمل بكل قوة خصوصاً لتقويض الوجود العسكري الأميركي».

حين يصدر توجيه من هذا النوع من الرئيس شخصياً، على كل الأجهزة المعنية أن تبحث عن كل الأوراق التي يمكن أن تسهم في تنفيذه. كنت في ذلك الوقت مسؤولاً عن شعبة سوريا في الجهاز، وكانت لدينا علاقات مع «الإخوان المسلمين» في سوريا جناح عدنان عقلة. أرسل عبد الملك شقيق عدنان أن لدى «الإخوان» علاقات مع بن لادن، وأنهم على استعداد لإيصال رسالتنا إليه. استدعيته واستقبلته في أحد الفنادق ببغداد، فأكد استعداده للقيام بهذا الدور. حمّلته رسالة شفوية فحواها أن لدينا الآن هدفاً مشتركاً؛ إخراج القوات الأميركية من الجزيرة العربية والمنطقة، وأننا يمكن أن نتعاون في هذا المضمار. أعطيناه نفقات السفر وكانت في حدود 10 آلاف دولار.

حسن الترابي (وسط) توسط لترتيب لقاء بين نظام الرئيس العراقي صدام حسين (يمين) وزعيم "القاعدة" أسامة بن لادن (رويترز / غيتي)

عاد الرجل بعد شهر أو أكثر قليلاً، وأبلغنا بأن موقف بن لادن كان متشدداً جداً، وأنه كرر مرات عدة أن النظام في العراق كافر، وهو الذي تسبب في مجيء القوات الأميركية، وأن لا مجال لأي لقاء مع ممثليه أو التعاون معه. طبعاً نحن نتحدث في السنوات الأولى من التسعينات، ولم تكن هناك عمليات لـ«القاعدة» من قماشة هجمات 11 سبتمبر. وسمعت يومها من مدير في الجهاز هو فاروق حجازي، أن رداً مشابهاً من بن لادن جاء عبر قناة أخرى.

فهمت لاحقاً أن حجازي زار الخرطوم لاحقاً، والتقى بن لادن بعد وساطة قام بها سياسي ورجل دين سوداني (الدكتور حسن الترابي) الذي تردد أيضاً أنه شارك في اللقاء. أطلع حجازي الرئيس على ما جرى، ولم يحدث أي تعاون مع «القاعدة». وهذا ما قصده جورج بوش الابن، حين قال إن الرئيس أرسل مبعوثاً إلى بن لادن. أعتقد أنه كان يعرف أنه لم يحصل أي تعاون، لكنه امتنع عن ذكر ذلك لتبرير الغزو.

سأقطع رواية الجميلي قليلاً لأنقل عن مصدر آخر. قال إن بن لادن سأل في اللقاء عن احتمال الانتقال إلى العراق وإنشاء معسكر لـ«القاعدة» هناك. وأضاف أن صدّام سأل حجازي نفسه عن رأيه، فكان رده أنه سيصعب ضبط جماعة «القاعدة»، وسيكون ثمن استضافتهم باهظاً، فأمر صدام بعدم الرد على رسالة بن لادن وانقطعت العلاقات.

أكد الجميلي أن علاقات الترابي بنظام صدام حسين كانت قوية، مشيراً إلى أنه ليس على اطلاع بما إذا كان الزعيم السوداني حصل على دعم عراقي، أم لا.

إدارة جورج بوش سعت لاستغلال هجمات 11 سبتمبر 2001 لتبرير عملية غزو العراق عام 2003 (غيتي)

بعد هجمات 11 سبتمبر، رددت أجهزة غربية أن اتصالاً كان حصل بين محمد عطا أحد منفذي هذه الهجمات ومندوب من المخابرات العراقية في فندق خارج براغ. كان اسم رجل المخابرات إبراهيم العاني ويعمل تحت اسم أحمد العاني. يؤكد الجميلي أنه شارك في التحقيق مع الرجل الذي نفى أن يكون حصل مثل هذا اللقاء، وروى أنه وجد في الفندق نفسه للقاء أحد مصادره، لكنه صرف النظر حين أحس بحركة غريبة في الفندق. وأكد أنه لم يشاهد محمد عطا ولم يصافحه. وبعد الغزو، التقى الجميلي العاني في السجن وطرح عليه السؤال مجدداً، فأجاب أن ما قاله سابقاً هو الحقيقة حرفياً ولم يخفِ شيئاً عن الجهاز.

قصة عبد الرحمن ياسين

ملف شائك آخر سمم العلاقات الأميركية - العراقية في التسعينات، كان ملف عبد الرحمن ياسين، وهو أميركي من أصل عراقي كان سجيناً في العراق، واختفى غداة الغزو الأميركي ولم يعثر له لاحقاً على أي أثر.

تعرض مركز التجارة العالمي بنيويورك في 1993 لعملية تفجير نفذتها مجموعة من «القاعدة» كان بين أفرادها شقيقان عراقيان. اعتقلت السلطات الأميركية الشقيقين، لكنها اضطرت إلى إطلاق أحدهما؛ وهو عبد الرحمن ياسين بسبب نقص الأدلة، ولم تكن القوانين يومها بصرامة اليوم. غادر عبد الرحمن أميركا إلى الأردن، وانتقل منه إلى العراق.

عبدالرحيم ياسين مطلوب للأميركيين بمحاولة تفجير برج التجارة عام 1993... اختفى في سجن الفلوجة (الشرق الأوسط)

بعد فترة ثبت للأجهزة الأميركية أنه شارك في صناعة القنبلة الضخمة التي وضعت في شاحنة واستخدمت في التفجير. قال الأميركيون إنه في العراق وبعلم المخابرات في هذا البلد. كنا نعرف أنه في العراق، لكن لا نعرف مكانه. بحثنا عنه على مدى 6 أشهر، فعثرنا عليه يعمل في ورشة لإصلاح السيارات في منطقة الشياع الشعبية ببغداد.

وضعنا عبد الرحمن في السجن وأبلغنا الرئيس الذي تخوّف من أن يكون مرسلاً لتوريط العراق في ملف الإرهاب. وهكذا اتخذ القرار بإبلاغ الأميركيين عن وجوده. طلب من مدير محطة المخابرات في نيويورك الاتصال بالمخابرات الأميركية وإبلاغها بأننا نحتجزه، ولدينا معلومات كاملة عن تفجير مركز التجارة العالمي. خلال التحقيق، معه اعترف عبد الرحمن وروى القصة، وقال إنه شارك في التنفيذ رداً على ما تعرّض له العراق في 1991 على أيدي الجيش الأميركي. الرجل أميركي والجريمة حصلت على الأرض الأميركية.

طلب الأميركيون إرسال المعلومات لهم مكتوبة. وكان رد الرئيس واضحاً: «نحن لا نعمل في كتابة التقارير لهم. إذا أرادوا أن نتفاهم نتحدث مباشرة في الموضوع». وهكذا بقي الموضوع معلقاً من 1993 إلى 2001. كنا نحتفظ بالرجل في مبنى صغير تحت الحراسة بالكاظمية، وكان في طابق آخر طيّار إيراني أسقطت طائرته فوق العراق قبل اندلاع الحرب مع إيران.

بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، أعاد الأميركيون طرح الموضوع، ومن زاوية أن العراق يرعى الإرهاب. قررنا في الجهاز معاودة البحث في تسليمه. أدخلنا المخابرات المصرية على الخط ووافق الأميركيون على إرسال طائرة أميركية لأخذه، لكن الرئيس لم يوافق على مجيء طائرة أميركية. اقترحنا أن يأتي الأميركيون في طائرة مصرية، فلم يمانع الرئيس. ظهرت عقدة جديدة. رفض الأميركيون توقيع محضر بتسلمه وتخوّف الرئيس من أن يزعموا لاحقاً أنهم أخذوه بطريقة أخرى، وأن يلصقوا تهماً بالعراق. هكذا بقي الرجل محتجزاً. وعندما حصل الغزو نُقل إلى سجن في الفلوجة واختفى من هناك، ومنذ ذلك التاريخ لم يُعرف شيء عن مصيره.

أعدت الحديث إلى تبادل الضربات العراقية - الإيرانية، فوافق الجميلي.

مواجهة قاسية في كراتشي

في عام 1986 وفي إطار الحرب المفتوحة، استهدفت المخابرات الإيرانية في كراتشي مدير محطة المخابرات العراقية ن. عبد السلام. كان عبد السلام ماراً في سوق مزدحمة وترك نافذة سيارته مفتوحة. اقترب منه أحد العملاء وألقى قنبلة يدوية داخل السيارة. لم يتمكن من القفز فقتله الانفجار. ذهب مدير الجهاز (فاضل البراك) لتعزية والدة الشهيد ومن شدة تأثره وعدها بالإتيان برؤوس القتلة إلى بغداد.

بذلت المخابرات العراقية جهداً كبيراً للتعرف على هويات الفاعلين وكانوا أربعة. توجّه إلى كراتشي فريق العمليات الخاصة المكوّن من ضابط المخابرات (ك.ب) واثنين من العمليات على رأسهما (م.ج)، وبخطة محكمة، تم استدراج المنفذين إلى شقة استؤجرت خصيصاً وجهّزت لتنفيذ القصاص. ما إن دخل هؤلاء الشقة حتى وجدوا أنفسهم أسرى في كمين محكم، وكان مصيرهم الموت. وتردد يومها في الجهاز أن رؤوسهم وصلت إلى بغداد في حقيبة تابعة للبريد الدبلوماسي.

ضربة إيرانية في بيروت

تفجير السفارة العراقية في بيروت كما ظهر في الصفحة الأولى من "الشرق الأوسط" عام 1981

قبل ذلك بخمس سنوات، كانت بيروت شهدت ضربة مدوّية وجهتها الأجهزة الإيرانية إلى السفارة العراقية في بيروت وأدت إلى مقتل عشرات الأشخاص، بينهم بلقيس زوجة الشاعر نزار قباني. يروي الجميلي تلك الواقعة. منذ عام 1975، دخل لبنان الحرب الأهلية وأصبح ساحة نفوذ كامل لسوريا. وكان الوجود الدبلوماسي والاستخباري العراقي على الساحة اللبنانية مزعجاً لسوريا، لكن العراق لم يكن قادراً على مواجهتها بسبب انشغاله في الحرب مع إيران. في 1981، شاركت المخابرات السورية بشكل فعلي في عملية تفجير السفارة العراقية ببيروت، بعد أن أقدمت في اليوم السابق للتفجير على تعطيل عمل العارضة (الحاجز الحديدي) التي كانت ترغم السيارة الآتية على التوقف للحصول على إذن الدخول. سهّل ذلك تمكّن الانتحاري، وهو من حزب «الدعوة» واسمه أبو مريم الكرادي، من الوصول إلى أسفل المبنى الرئيسي للسفارة وتدميره بالكامل.

اغتيال محمد مهدي الحكيم في الخرطوم

لاحقاً وتحديداً في عام 1988، سيمتد تبادل الضربات إلى السودان. كان محمد مهدي الحكيم، شقيق محمد باقر الحكيم، أحد مؤسسي حزب «الدعوة»، ناشطاً في المعارضة المؤيدة لإيران في الخارج بعد تمكنه من مغادرة العراق. كان يواصل دعوته إلى إسقاط النظام في العراق وإقامة نظام إسلامي بالتعاون مع إيران. اتُخذ قرار باستهدافه خلال مشاركته في مؤتمر هناك عقد على هامشه لقاء مع الدكتور حسن الترابي.

نفذت عملية استهدافه في الفندق الذي كان يقيم فيه. بعدها تمكن أحد المنفذين من التوجه إلى مطار الخرطوم والصعود في اللحظة الأخيرة إلى طائرة تابعة للخطوط العراقية وصلت للتو وعاد إلى بغداد. في المقابل، توجه الضابط الثاني المشارك في التنفيذ إلى السفارة العراقية، لإحضار جواز سفره الذي تركه هناك. في هذا الوقت، أحاطت قوات الأمن السودانية بالسفارة وراحت تتأكد من هويات المغادرين. كان لا بد من وضع خطة لإخراجه من السفارة أولاً، ومن ثم تهريبه إلى العراق على متن طائرة الخطوط العراقية عبر رحلتها الأسبوعية.

تم تهريب الضابط من السفارة في سيارة السفير، كما تم نقل الضابط إلى محيط مطار الخرطوم دون المرور بالإجراءات الروتينية للسفير. تيسّر نقله إلى داخل المطار في التاسعة ليلاً عبر سياج المطار الخارجي عن طريق ضابط أمن سوداني رفيع. سبق ذلك عقد اجتماع في مطار صدام الدولي بين ضباط من العمليات الخاصة وقائد الطائرة العراقية المتجهة إلى الخرطوم، وهو لم يكن يعرف شيئاً عن المهمة.

طلب من الطيار أن يجري حركة في إضاءة الطائرة عندما يتوجه إلى المدرّج (إطفاء وإشعال الإضاءة بشكل متناوب 3 مرات)، وهي إشارة إلى الضابط والشخص القائم بتهريبه. كما طلب من الطيار أن يتوقف عند بداية مدرّج الإقلاع لبضع دقائق، وأن يسمح بفتح الباب الخلفي (باب الطوارئ)، وألا يتحرك حتى يُغلق الباب الخلفي ويتسلّم إشارة الإقلاع. ولضمان التنفيذ، تنكر ضابطان من الجهاز في صورة مضيفين وكجزء من طاقم الطائرة. نجحت الخطة وعاد الضابط المنفذ إلى بغداد، ومن دون أن يعرف الطيّار أو ركاب الطائرة ماذا حصل.


مقالات ذات صلة

أوغندا تعلن بدء سحب قواتها من الصومال

شمال افريقيا جنود من الاتحاد الأفريقي يقفون إلى جانب مركباتهم المدرعة بالقرب من نقطة تفتيش في مقديشو بالصومال يوم 7 فبراير 2017 (أ.ب)

أوغندا تعلن بدء سحب قواتها من الصومال

أعلنت أوغندا أنها بدأت سحب قواتها من الصومال في إطار عملية سحب تدريجي ستُنهي انتشاراً استمر نحو عقدين كان يهدف إلى مساعدة مقديشو في محاربة تمرد حركة «الشباب».

«الشرق الأوسط» (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
شمال افريقيا الرهينتان بعد وصولهما إلى بنغازي بعد عام ونصف العام من احتجازهما بالنيجر (رويترز)

ليبيا تعلن تحرير رهينتين أوروبيتين تعرضتا للخطف في النيجر

أفادت وسائل إعلام ليبية، الخميس، بأن رهينتين أوروبيتين جرى تحريرهما بعد أكثر من عام ونصف العام على احتجازهما في النيجر، حيث وصلتا إلى مدينة بنغازي بشرق ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

نيجيريا: الجيش يعلن مقتل 103 من مقاتلي «داعش»

قال الجيش النيجيري إنه نفذ سبع ضربات جوية خلال الفترة ما بين 10 و18 أكتوبر استهدفت معاقل التنظيم الإرهابي في ولايتي «بورنو» و«أداماوا».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من خطورة الانتهاكات التي سُجلت في دولة مالي، والتي ارتكبها الجيش المالي و«الفيلق الأفريقي» الروسي بحق مدنيين...

الشيخ محمد (نواكشوط )

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.


باريس ترى أن «ساعة الخيار» حلّت في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
TT

باريس ترى أن «ساعة الخيار» حلّت في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

فرنسا قلقة على لبنان، ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

باريس تتوجس من أن يتحول الاحتلال الإسرائيلي الحالي لمناطق في الجنوب اللبناني إلى احتلال طويل الأمد، أو إلى احتلال دائم. وبالتوازي، فإنها تطالب السلطات اللبنانية بـ«الوضوح» لجهة ما هي عازمة على القيام به، منبهةً أن بقاء «حزب الله» على موقفه الرافض لمسعى الدولة الخاص بحصرية السلاح من شأنه تقديم خدمة لإسرائيل ومدّها بحجة تمكنها من إبقاء احتلالها الأراضي اللبنانية، بل معاودة الحرب أيضاً.

«عين دولية»

ولا يتوقف القلق الفرنسي عند هذا الحدّ. فباريس تنظر بكثير من القلق لاقتراب موعد انتهاء ولاية اليونيفيل في جنوب لبنان، وهي تطرح هذا الصوت منذ شهور، وتتحرك في العديد من الاتجاهات لتدارك الفراغ في الجنوب، رغم أن الوجود الدولي لم يمنع إسرائيل، منذ سبعينات القرن الماضي، من شنّ عدة حروب على لبنان. إلا أنه على الأقل وفّر وجود «عين» دولية، ترصد ما يحصل، وتنبه العالم لمخاطره.

ولم تتأخر باريس في طرق كثير من الأبواب لتدارك الفراغ، وهي منذ بداية العام الحالي تقوم باتصالات في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والشركاء الخليجيين، وخصوصاً مع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لها أن دعت إلى تمديد ولاية اليونيفيل (وهو مطلب لبناني)، بيد أن مصادرها تؤكد أنه لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل مستعدتان للسير في هذا الاتجاه، وقد عاد الرئيس اللبناني جوزيف عون من زيارته لواشنطن الشهر الماضي خائباً، حيث لم ينجح في إقناع الرئيس ترمب بتبني الطلب اللبناني.

وتعي باريس «خطورة الفراغ الدولي» في جنوب لبنان، كما أنها تعي أن السياسة الإسرائيلية في لبنان ليست بخيلة بالمفاجآت، وليست واثقة مما ستكون عليه خطط بنيامين نتنياهو بعد خسارته الانتخابات التشريعية، وبالتوازي مع فشل الرئيس ترمب في الانتخابات النصفية.

3 خطوط

المعلوم أن باريس تعمل، في موضوع اليونيفيل، على 3 خطوط: الأول؛ توفير الدعم للجيش اللبناني. وكان هذا الغرض موضوع الاجتماع الذي استضافته العاصمة الفرنسية، مؤخراً، حيث يتم التحضير، بعد التعرف على حاجات الجيش اللبناني والقوى الأمنية المادية والتجهيزية والمالية، لمؤتمر لاحق تحدث عنه الرئيس ماكرون منذ أيام، ولكن من غير أن يعين له موعداً محدداً. والخط الثاني؛ وجهته الأوروبيون. وأطلق الاتحاد الأوروبي آلية لتجهيز وتدريب الجيش اللبناني.

وتعتبر برايس أنه يتعين توفير الدعم الكافي للجيش اللبناني حتى يتمكن من الانتشار جدياً في المنطقة الجنوبية، خصوصاً أن الطرف الإسرائيلي يرفض الانسحاب من المناطق المحتلة طالما لم ينتشر هذا الجيش. بيد أن التجربة اللبنانية مع «المناطق النموذجية» وكيفية التأكد مما قام به، وهما في صلب مذكرة التفاهم الثلاثية (اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية)، غير مشجعة، إذ يبدو أن المفاوضات تدور في حلقة مفرغة.

«يونيفيل 2»

بالنظر إلى صعوبة إرسال «يونيفيل 2»، فإن باريس ترى أن بعضاً من المهمات التي تضطلع بها اليونيفيل الحالية يمكن أن تقوم بها «قوة الرقابة على الهدنة» الموجودة في لبنان منذ عدة عقود. كذلك تريد باريس التعرف نهائياً على مصير المقترحات التي قدّمها الأمين العام للأمم المتحدة بشأن إرسال قوة قليلة العدد إلى لبنان.

غير أن الموقف الأميركي - الإسرائيلي الرافض بالمطلق للحضور الدولي يجعل من الصعب ترقب نجاح أحد مقترحات أنطونيو غوتيريش. لذا، فإن باريس لم تتخلَّ عن مشروع طرحه بالاشتراك مع إيطاليا، وأعربت ما لا يقل عن 10 دول أوروبية استعدادها للمساهمة في إرسال قوة أوروبية إلى لبنان، تكون رديفة للجيش اللبناني.

مهمة نزع السلاح

إلا أن باريس تنبه منذ اليوم أن مهمة نزع سلاح «حزب الله» ليست مسؤولية الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، وليس مسؤولية القوة الأوروبية في حال قيامها وإرسالها إلى لبنان. ولكن على أي حال، ليس من المستبعد أن يطرح موضوع حاجة هذه القوة إلى انتداب دولي. الأمر الذي يمر عبر مجلس الأمن الدولي. كذلك، أكدت إسرائيل أنها لن تقبل بحضور عسكري فرنسي في جنوب لبنان، بالنظر للعلاقات المتدهورة بين باريس وتل أبيب، رغم الزيارة التي قام بها مؤخراً وزير الخارجية جان نويل بارو إلى إسرائيل في السابع من الشهر الماضي، وسماح باريس لطائرة نتنياهو بالمرور في الأجواء الفرنسية في طريقه إلى نيويورك.

الدخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

تبقى إشكالية الرغبة الفرنسية في أن «توضح» الحكومة اللبنانية ما تريد القيام به، وتحديداً بالنسبة لنزع سلاح «حزب الله»، وهي تعرف أن المهمة صعبة. وتسارع المصادر الفرنسية إلى تأكيد أن باريس لا تريد أبداً أن يُفهم موقفها على أنه دفع للحرب بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، بل هي تنطلق من التصريحات القوية الصادرة عن رأسي السلطة التنفيذية في لبنان بخصوص نزع سلاح «حزب الله» وبسط الدولة سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية، خصوصاً أن كل ذلك متضمن في القرار الدولي رقم 1701، الصادر عام 2006.

تغيرات واشنطن وتل أبيب

وتعتبر فرنسا أنه إذا لم يقم الجيش اللبناني بفرض حضوره جنوباً، فإن الحرب الإسرائيلية ستستأنف، والاحتلال سيتمدد. ولذا، تعدّ فرنسا أن «ساعة الخيار» قد حلّت، بمعنى أنه لم يعد بإمكان السلطات كسب الوقت والاكتفاء بالتصريحات التي لا تتبعها أفعال، وأنه كلما طالت فترة الانتظار كلما أصبحت الأمور أكثر تعقيداً.

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

حقيقة الأمر أن «رسالة» فرنسا للبنان ليست جديدة. لكن تتعين الإشارة إلى أن جديداً طرأ في إسرائيل والولايات المتحدة، ومن الصعب اليوم معرفة انعكاساته على رؤية الولايات المتحدة وتعاطيها المقبل مع الملف الإيراني، وما له علاقة بلبنان. كذلك الأمر بالنسبة لطهران، التي دأبت على الاحتفاظ بالورقة اللبنانية في محادثات تسعى إليها لاحقاً مع واشنطن. وأخيراً، يتعين رصد خطط نتنياهو، الذي لا يبدو أنه سلّم بخسارة السلطة ورصد ما قد يدفعه هذا التطور لجهة استخدام الورقة اللبنانية في حربه السياسية في الداخل.


«هل تحولنا إلى عبء؟»... قلق إسرائيلي من نتائج الانتخابات الأميركية

يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)
يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

«هل تحولنا إلى عبء؟»... قلق إسرائيلي من نتائج الانتخابات الأميركية

يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)
يظهر العلمان الأميركي والإسرائيلي من شرفة إحدى الشقق بتل أبيب في أكتوبر الماضي (أ.ب)

على الرغم من الثقة في تل أبيب بأن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية عميقة وذات طابع استراتيجي لا يتغير، تابع مسؤولون إسرائيليون نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بقلق شديد، وعدّها خبراء الشؤون الأميركية ضربة شديدة للسياسة الإسرائيلية.

وتوقعت صحيفة «معاريف» أن يضع الكونغرس (النواب والشيوخ)، تحت سيطرة الأغلبية الديمقراطية، عراقيل كبيرة أمام «عقيدة الدعم المطلق» لإسرائيل، في حين عبر الجنرال غيورا آيلاند، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، عن خشيته من أن تتحول إسرائيل من «كنز» إلى «عبء».

وتابع الإعلام العبري مجريات الانتخابات الأميركية خطوة بخطوة، ببث حي مباشر طوال الليل، حتى ظهور النتائج من خلال تحليل كل فائز وموقفه من إسرائيل، مع الإشارة إلى أن عدداً كبيراً من الفائزين بعضوية المجلسين من المؤيدين لإسرائيل؛ لكن غالبيتهم يوجّهون انتقادات شديدة إلى سياستها، ويحملونها مسؤولية جر الرئيس دونالد ترمب إلى الحرب مع إيران، ويكرهون رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ويتهمونه بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.

حجب المساعدات عن إسرائيل

وكان الإسرائيليون قد أفاقوا صبيحة الثلاثاء على تصريحات ترمب بوقف مساعدات أميركية سنوية لإسرائيل، بقيمة 4 مليارات دولار بحلول نهاية العام الحالي، وصدموا من قوله إنه اتفق على ذلك مع نتنياهو، قبل شهور.

ووصف ترمب الخطوة بأنها تهدف، في جانب منها، إلى التخلص من «ذريعة سيئة»، قال إن الديمقراطيين المنتمين إلى تيار اليسار استخدموها ضد رفاقه الجمهوريين بشأن تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)

ولم يتطرق ترمب إلى مزيد من التفاصيل، ولم يتضح حتى الآن نوع التمويل الذي يقصده. ولم يوضح كذلك الكيفية التي سيجري بها وقف التمويل بنهاية العام، إذ إن مذكرة التفاهم التي توفر مساعدات عسكرية أميركية سنوية لإسرائيل قيمتها 3.8 مليار دولار لا ينتهي أجلها قبل سبتمبر (أيلول) 2028.

وقالت مصادر في الجيش الإسرائيلي، في تسريبات للإعلام، إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تتلقَّ بعد أي تفاصيل بشأن القرار أو توضيحات بشأن تبعاته، وتستغرب كيف أخفى نتنياهو أمراً مثل هذا عن الجمهور وعن الأجهزة الأمنية، التي يفترض أن تناط بها مهمة إيجاد بدائل لهذا الدعم.

وبناءً على ذلك، قرر الجيش طرح الموضوع على طاولة المفاوضات التي يجريها فريقان: إسرائيلي وأميركي، حول المساعدات منذ يونيو (حزيران) الماضي على أمل التوصل إلى اتفاق بين المهنيين للتأثير على هذا القرار وتقليص المساعدات بالتدريج وليس دفعة واحدة واستثناء بعض البنود، التي تتعلق بنوعية الأسلحة، التي تحتاج إليها إسرائيل من الولايات المتحدة.

المعروف أن الاتفاق الحالي، الذي تم توقيعه في 2016 في زمن الرئيس باراك أوباما، نص على دعم بقيمة 38 مليار دولار من 2019 وحتى 2028، تدفع سنوياً بمبلغ 3.3 مليار دولار مساعدات أمنية مقابل أسلحة تشتريها إسرائيل من الولايات المتحدة و0.5 مليار مساهمة أميركية في تطوير الدفاعات الجوية الإسرائيلية مثل صواريخ حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية وغيرها. والمفترض أن 7.5 مليار دولار متبقية للسنتين القادمتين، تم إبطالهما.

القبة الحديدة المضادة للصواريخ (أ.ف.ب)

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد بدأتا، في يونيو الماضي، محادثات رسمية لصياغة إطار جديد للتعاون الأمني، يحل محل مذكرة التفاهم الحالية بعد انتهاء سريانها عام 2028. وجاءت تلك المحادثات وسط نقاشات متزايدة في الجانبين بشأن مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وإمكانية تغيير طبيعة التعاون الأمني والتمويل العسكري بينهما.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن نتنياهو، في مقابلة صحافية، أنه يسعى إلى «تقليص المساعدات العسكرية تدريجياً» خلال العقد المقبل، وصولاً إلى الاستغناء عنها، عادّاً أن إسرائيل ينبغي ألا تعتمد على المساعدات العسكرية الأجنبية. وأشار حينها إلى خطة لاستثمار نحو 350 مليار شيكل (110 مليارات دولار)، في تطوير صناعة عسكرية إسرائيلية مستقلة.

تساؤلات عن توقيت الإعلان

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر إسرائيلية أن اختيار موعد الإعلان عن تقليص المساعدات، صبيحة يوم الانتخابات (الثلاثاء) ينطوي على خطورة بالغة، مؤكدين أن الأمر كان بناءً على نصيحة من مستشاري ترمب لأن الدعم الأميركي لإسرائيل فرض نفسه على أجندة الانتخابات وخصوم الرئيس ترمب يطرحون الدعم بوصفه قضية أساسية ضد الحزب الجمهوري.

ويوجد تأييد متصاعد في الشارع الأميركي لتجميد هذه المساعدات، خصوصاً في صفوف الأجيال الشابة. ولذلك يعتقد المستشارون بأن إعلاناً مثل هذا يعيد إلى الحزب بعضاً من مؤيديه.

عملياً، يعترف ترمب ومستشاروه بأن مكانة إسرائيل تتراجع إلى درجة تجعل مساعدتها مشكلة. وحسب دراسة في وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن 63 في المائة من الناخبين للحزب الديمقراطي يعارضون الاستمرار في منح مساعدات أمنية لإسرائيل. ومع أن 71 في المائة من مصوتي الحزب الجمهوري كانوا يؤيدون منح هذه المساعدات لإسرائيل فإن هذه النسبة تهبط إلى 48 في المائة لدى الشباب. ولفت نظر الوزارة أن نائب الرئيس جي دي فانس، الذي ينوي ترشيح نفسه رئيساً في سنة 2028، يتابع هذه المواقف لدى الشباب وليس مستبعداً أن يأخذه في الاعتبار في سياسته المستقبلية، خصوصاً أن الأرقام المذكورة أعلاه نشرت في فبرارير (شباط) 2026، ومنذ ذلك الوقت تغيرت والانفضاض عن إسرائيل زاد بنسب كبيرة.

ويعتمد تقرير الخارجية الإسرائيلية الداخلي على نتائج استطلاع معهد «غالوب»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي أشار إلى أن نسبة مؤيدي إسرائيل بين مصوتي الحزب الجمهوري من عمر 55 عاماً فصاعداً هبطت إلى 50 في المائة وهبطت إلى 6 في المائة فقط بين الشباب الجمهوريين من جيل 18 – 34 عاماً.

وقال التقرير إن نحو 80 في المائة من مصوتي الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة غاضبون من إسرائيل ويتهمونها بجر ترمب إلى الحروب التي لا تفيد أميركا وتخدم فقط مصلحة نتنياهو. وقال كذلك 60 في المائة إن نتنياهو جر ترمب إلى الحرب بالخداع والألاعيب. وحسب استطلاع آخر (معهد يو جوف) قال إن 68 في المائة من مصوتي الديمقراطي الأميركي يؤيدون اعتقال نتنياهو وتسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية.

وإذا كان السيناتور اليهودي اليساري برني ساندرس نجح في استقطاب تأييد 18 سيناتوراً لاقتراحه وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل بسبب حرب الإبادة التي تمارسها في غزة، فإنه نجح في أبريل (نيسان) الماضي في إقناع 36 سيناتوراً من مجموع 47 ديمقراطياً في مجلس الشيوخ بحظر ووقف بيع قنابل تزن 1000 رطل لإسرائيل. ويخشون في إسرائيل اليوم من أن تسفر نتائج الانتخابات عن زيادة أكبر.