خلافات مسيحية - مسيحية للمرة الأولى منذ 2003 في البرلمان العراقي

إحدى جلسات البرلمان العراقي (غيتي)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (غيتي)
TT

خلافات مسيحية - مسيحية للمرة الأولى منذ 2003 في البرلمان العراقي

إحدى جلسات البرلمان العراقي (غيتي)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (غيتي)

رغم أن نظام «الكوتة» جرى العمل به منذ أول انتخابات برلمانية في العراق، في عام 2005، وشمل النساء والأقليات الدينية، فإنه فجَّر أول خلاف مسيحي - مسيحي في العراق منذ 18 عاماً، ففي العادة تقتصر الخلافات بين المكونات الرئيسية الثلاثة في البلاد، التي تحتكر الحكم والسلطة والمنافع، وهي: «الشيعة والسنَّة والكرد».

وفي الوقت الذي تبدو فيه رؤية أبناء الأقليات، ومنهم الأقلية المسيحية التي هاجر معظم أبنائها، حالهم حال الإيزيديين والصابئة المندائيين موحدة حيال ما يتعرضون له من ظلم وإقصاء وتهميش من قبل أبناء المكونات الكبيرة، فإن الخلاف الذي تفجر أخيراً بين بطريريك الكلدان الكاثوليك في العراق، لويس ساكو، ورئيس حركة «بابليون»، ريان الكلداني، هو الأول الذي يظهر على السطح بين المسيحيين.

فمع أن احتكار الشيعة والسنَّة والكرد للمناصب العليا، بدءاً من السيادية منها (رئاسة الجمهورية للكرد، رئاسة الوزراء للشيعة، رئاسة البرلمان للسنَّة) ومن ثم تصل إلى الوزارات، وفي المقدمة منها السيادية هو الثابت منذ أولى الحكومات التي تشكلت بعد سقوط النظام السابق عام 2003، فإن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ ففي باقي الوزارات بالحكومة فإن المسيحيين يُمثلون بوزارة واحدة، بينما تُحرَم باقي المكونات والأقليات من أي تمثيل وزاري؛ فالتركمان، وهم القومية الثالثة في العراق، لا ينالون في الغالب أي وزارة، رغم أنهم ليسوا أقلية بل لكونهم توزعوا بين المكونين الشيعي والسني. وبالتالي فإن المنصب الذي يحصل عليه تركماني يأتي طبقاً لنظام المحاصصة المعمول به في العراق بعد عام 2003، باعتبارها إحدى الكتل السنية، وإذا كان المسيحيون يحصلون، طبقاً لنظام «الكوتة» على بضعة مقاعد برلمانية ووزارة، فإن باقي الأقليات، مثل الإيزيديين والصابئة لا يحصلون حتى على مناصب أقل من منصب الوزير.

خلاف مسيحي

مع ذلك، فإن الخلاف الذي تفجر بين المسيحيين مؤخراً، والذي وصل إلى مرحلة إصدار مذكرة استقدام بحق أكبر رمز مسيحي في البلاد (البطريرك لويس ساكو) قبل أن يقوم القضاء الأعلى بإلغائها، يتواصل الآن عبر تبادل الاتهامات بين ساكو والكلداني، الأمين العام لـ«حركة بابليون».

ففي هجوم غير مسبوق، كال البطريرك لويس ساكو الاتهامات إلى الكلداني ووزيرة الهجرة إيفان فائق، التابعة للحركة. وقال ساكو في مؤتمر صحافي، اليوم (الأحد)، إن «ريان الكلداني قام بسرقة أملاك المسيحيين في بغداد ونينوى وسهل نينوى، ويحاول شراء رجال الدين المسيحي بمساعدة امرأة وضعها بمنصب وزير (يقصد وزيرة الهجرة)».

وأشار إلى أن «الكلداني ليست لديه أهلية لقيادة المسيحيين، ويريد السيطرة على المسيحية في العراق، وهو استحوذ على (كوتة) المسيحيين في الانتخابات».

كما انتقد ساكو قيام حركة «بابليون الإيزيديين» بحمل صور السيد المسيح والسيدة مريم العذراء والصليب، وقال إن «حملها في الشارع والسياسة غير صحيح؛ فنحن لسنا في حرب صليبية».

وكان ساكو هدد في وقت سابق بتدويل قضية المسيحيين في العراق، بسبب ما يعانونه من إقصاء وتهميش وتهديدات، بحيث تغادر شهرياً نحو 20 عائلة مسيحية العراق، وهو ما يعني أن العراق سوف يخلو من الوجود المسيحي في وقت ليس بعيداً.

من جانبه، قال الأمين العام لحركة «بابليون» ريان الكلداني إن «لويس ساكو بعدما قضى الأسبوعين الماضيين يصرف وقتنا ووقت الرأي العام ببيانات من أكاذيب يكرر دائماً ما يقول».

وأضاف الكلداني في بيان له أن ساكو «أمضى، وهو بالأسلوب نفسه، مقولات متكررة ومتشابهة»، معتبراً أن «مشكلته مع مَن باعه وخرج في التلفاز، ما علاقتنا بذلك؟ مشكلته مع تنشئتنا الكنسية، وهل هذا قول مسؤول وجائز؟ تهجم على الطوائف المسيحية الأخرى، وهذا ما سيحاسبه وحده عليه (الفاتيكان)».

ولفت الكلداني إلى أنه يقول: «علينا احترام الثوب الكنسي، ونحن نرد بأن يحترمه هو؛ مضى أسبوعان ونحن نرد بالتالي: هاجمنا، فدعوناه لمناظرة علنية»، مضيفاً: «رد الدعوة بالتهجم الشخصي، ورددنا باحترام نفسنا، ما ذنبنا إذا قام عليه المطارنة؟ وما ذنبنا إذا قام عليه رجل في الإعلام؟ مشكلته مع سوانا، ولكنه لا يقوى على التهجم إلا علينا».

وبشأن دعوة ريان الكلداني له إلى مناظرة علنية، قال ساكو في مؤتمره الصحافي: «أنا مرجع ديني، حالي كحال السيد علي السيستاني، ولا أسمح لنفسي بمناظرة شخصية كريان الكلداني لا ترتقي لأبجديات الحديث»، لافتاً إلى أن «السياسة الحالية قسمت المسيحية كما قسمت الشيعة والسنَّة».

من جهته، يقول رئيس «الحزب الوطني الآشوري»، عمانوئيل خوشابا، النائب السابق في البرلمان العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «نظام (الكوتة) أو التخصيص الإيجابي في النظام والقانون الانتخابي العراقي هو بحد ذاته خطوة إيجابية لتمثيل الفئات التي ليس بإمكانها الوصول إلى مقعد نيابي، من خلال الانتخابات العامة»، مبيناً أن «هذا النظام جعل المرأة تحصل على (كوتة)، وأيضاً الأقليات الدينية والعرقية، علماً بأن أول مَن طبَّق نظام (الكوتة) إقليم كردستان».

وفي حين عدَّ خوشابا أن هذا النظام إيجابي لجهة تمثيل الأقليات، فإنه تساءل قائلاً: «هل هذا النظام أو الفرز الإيجابي يكون له تمثيل إيجابي في السلطة التشريعية، هنا يبدأ الاختلاف في وجهات النظر»، مشيراً إلى أن «نظام (الكوتة) محكوم بالقانون الانتخابي؛ سواء في الانتخابات العامة أو (الاتحادية) أو انتخابات إقليم كردستان. وهنا تأتي المآخذ على القوانين المطروحة؛ إذ إن القوانين تجعل من مقعد (الكوتة) مُتحَكَّماً به، من خلال أصوات ربما ليست من ذات التمثيل للمكون (المسيحي) أو (الكلداني السرياني الآشوري) على مستوى الإقليم، وبالتالي فإن المقعد يبقى رهيناً للأحزاب والتجمعات السياسية الكبرى في توجيه واختيار من يكون ممثلاً في البرلمان».

وأوضح أن «بعض الأحزاب السياسية مدعومة من رجال الدين أرادت أن يكون للمكون سجل خاص وصندوق خاص ويوم خاص لانتخابات (الكوتة)، بينما بعض الأحزاب ترى أن هذا الأمر ليس صحيحاً، في ظل عراق واحد. ومن حق كل مواطن أن يرشح الشخص الذي يراه مناسباً له كي يكون صوته في البرلمان».

ورداً على الدعوات التي تتكرر أحياناً بشأن تدويل قضية المسيحيين في العراق يقول خوشابا «رأيي الشخصي أن أي أحد من الأطراف الدولية لا يمكنه أن يتدخل (بمعنى تغيير قرار أو فقرة في قانون)، وجلّ ما يمكن أن تفعله الأطراف الدولية كـ(بعثة يونامي) و(الاتحاد الأوروبي) وغيرهما من القوى السياسية الدولية أن ترفع تقاريرها وتوصياتها للحكومة العراقية أو مفوضية الانتخابات باتخاذ إجراءات معينة، ولكن الخيار الأخير للحكومة أو لمفوضية الانتخابات، وليس الخيار الأخير بيد القوى الدولية».

واختتم خوشابا تصريحه بالقول إن «بإمكاننا إجراء تعديل في مفهوم نظام (الكوتة) بشكل أو بآخر، مما يجعله أكثر تمثيلاً للمكون؛ أياً كان مَن يمثله».



الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».