إسرائيل تعترف بمصادرة حسابات عملات رقمية لـ«حماس» و«داعش»

بورصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة (أنرنت)
بورصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة (أنرنت)
TT

إسرائيل تعترف بمصادرة حسابات عملات رقمية لـ«حماس» و«داعش»

بورصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة (أنرنت)
بورصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة (أنرنت)

أكدت مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب، الجمعة، الأنباء التي تم تداولها في الأسبوع الأخير، حول قيام السلطات الإسرائيلية بمصادرة حسابات لحركة «حماس» وتنظيم «داعش» للعملات الرقمية. وكشفت أن هناك 189 حساباً للعملة الرقمية في بورصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، صادرتها إسرائيل منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) لسنة 2021.

وقال أحد هذه المصادر، والذي جاء من خلفية عسكرية استخبارية، إن «الدائرة الوطنية لمحاربة الإرهاب الاقتصادي في وزارة الدفاع الإسرائيلية هي التي كشفت هذه الحسابات وتولت محاربتها. ومن بين 189 حساباً للعملة الرقمية في بورصة (بينانس) لتبادل العملات الرقمية، وجدت حسابين تزعم أنهما مرتبطان بتنظيم (داعش)، والحسابات الأخرى مملوكة لشركات فلسطينية مرتبطة بحركة (حماس). ووفقاً لوثائق الدائرة، فإن المرة الأخيرة التي تمت فيها المصادرة كانت قبل أربعة أشهر، وتحديداً في يوم 12 يناير (كانون الثاني)، عندما قامت الدائرة الإسرائيلية بالاستيلاء على حسابي تشفير في منصة (بينانس) بالإضافة إلى العملات الموجودة فيهما».

وفسر المسؤولون الإسرائيليون هذا التصرف بأنه «يندرج تحت العمل على إحباط الأنشطة الإرهابية بتجفيف مواردها المالية». وأضافوا: «في السنوات الأخيرة، دعا المسؤولون عن الاقتصاد والأجهزة الأمنية في جميع أنحاء العالم إلى زيادة الرقابة على بورصات العملات المشفرة لمنع الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وإسرائيل تعد رائدة في هذه الحرب، لأنها العنوان الأول للإرهاب ولديها قدرات استخبارية عالية للكشف عن أسراره وخباياه».

وأظهرت إحدى الوثائق التي نشرها موقع الدائرة الوطنية لمكافحة الإرهاب الاقتصادي على الإنترنت، أن المصادرة استهدفت «إحباط نشاط داعش» و«إضعاف قدرته على تحقيق أهدافه». ولم تقدم الوثيقة، التي لم تُنشر عنها تقارير من قبل، أي تفاصيل حول مقدار العملات المشفرة التي تم الاستيلاء عليها، ولا كيفية ارتباط الحسابات بـ«داعش». وفي منشور لها، قالت «بينانس» عبر مدونة، إن «رويترز» التي نشرت الخبر «تعمدت إغفال حقائق مهمة». وذكرت أنها «تعمل عن كثب مع السلطات الدولية لمكافحة الإرهاب» بشأن الحسابات المصادرة. وأضافت: «فيما يتعلق بالمنظمات المحددة المذكورة في المقال، من المهم توضيح أن الجهات صاحبة الأنشطة السيئة لا تسجل حسابات بأسماء مؤسساتها الإجرامية». وبموجب القانون الإسرائيلي، بوسع وزير الدفاع أن يصدر أوامر بالاستيلاء على أصول ومصادرتها إذا عدّتها الوزارة مرتبطة بالإرهاب. ولطالما طالبت الجهات التنظيمية حول العالم بضوابط أكثر صرامة لعمليات تبادل العملات المشفرة للتصدي لأنشطة غير مشروعة تمتد من غسل الأموال إلى تمويل الإرهاب. وتسلط المصادرة التي قامت بها الدائرة الإسرائيلية، الضوء على كيفية استهداف الحكومات شركات العملات المشفرة، في جهودها لمنع النشاط غير القانوني.

وتقول «بينانس» التي أسسها الرئيس التنفيذي تشانغ بينغ تشاو، عام 2017، على موقعها الإلكتروني، إنها تفحص طلبات المعلومات من الحكومات ووكالات إنفاذ القانون على أساس كل حالة على حدة، وتقدم المعلومات وفقاً لما يقتضيه القانون. وقالت «بينانس» أيضاً إنها تتحقق من المستخدمين بحثاً عن صلات بالإرهاب، وتواصل «استثمار موارد هائلة لتعزيز برنامجها للامتثال»، حسبما قالت أمام أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، في مارس (آذار )، رداً على طلباتهم حول الحصول عن معلومات بشأن امتثالها التنظيمي وتمويلها. وأضافت، في مدونتها، (الخميس)، أن سياساتها وعملياتها تتوافق مع متطلبات الاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

مجموعة مسلحة

وظهر تنظيم «داعش» في سوريا بعد حرب أهلية في العراق. وسيطر التنظيم، في ذروة نشاطه عام 2014، على ثلث أراضي العراق وسوريا، قبل إلحاق الهزيمة به. ويواصل مقاتلو «داعش» حتى الآن شن هجمات مسلحة رغم أن الجهود المبذولة أدت إلى تقليص عملياتهم وتجبرهم على العمل بشكل سري.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في تقرير العام الماضي، إن تنظيم «داعش» تلقى تبرعات بالعملات المشفرة حوّلها لاحقاً إلى أموال نقدية بعد أن تمكن من الوصول إلى الأموال عبر منصات تداول العملات المشفرة. ولم تحدد وزارة الخزانة المنصات. وتُظهر وثيقة المقر الوطني لمكافحة الإرهاب الاقتصادي أن صاحب الحسابين في «بينانس» المرتبطين بتنظيم «داعش» واللذين استولت عليهما إسرائيل، هو فلسطيني يبلغ من العمر 28 عاماً يدعى أسامة أبو عبيدة. وقالت «رويترز»، في سلسلة تحقيقات العام الماضي، إن «بينانس» أبقت عن عمد على ضوابط ضعيفة لمكافحة غسل الأموال. وأضافت أنه منذ عام 2017، عالجت «بينانس» أكثر من عشرة مليارات دولار من المدفوعات لمجرمين وشركات تسعى للتحايل على العقوبات الأميركية. واعترضت «بينانس» على تقارير «رويترز» ورأت أن تقديرات هذه الأموال غير دقيقة، وأن أوصاف ضوابط الامتثال الخاصة بها «عفا عليها الزمن». وورد في رسالة من الشرطة الألمانية إلى الشركة أن رجلين تشتبه ألمانيا في أنهما ساعدا مسلحاً إسلامياً قتل أربعة أشخاص في فيينا عام 2020، استخدما منصة «بينانس». وأعلن تنظيم «داعش» في وقت لاحق مسؤوليته عن الهجوم. وقال ممثلو «بينانس» القانونيون العام الماضي إن الشركة قدمت معلومات للشرطة بشأن العملاء.

شركات صرافة

أظهرت وثائق السلطات الإسرائيلية أن جميع الحسابات التي صادرتها إسرائيل تقريباً والبالغ عددها 189 حساباً منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2021، مملوكة لثلاث شركات صرافة فلسطينية. وتصنف إسرائيل الشركات الثلاث بأنها «منظمات إرهابية»، نظراً لاتهامها بالتورط في تحويل أموال من «حماس» التي تدير قطاع غزة. وقال الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، إنه لا توجد صلة بين الحركة وشركات الصرافة. ورأى أن الاتهامات بوجود علاقة بين الحركة والشركات هي محاولة من جانب إسرائيل لـ«تبرير حربها الاقتصادية» ضد قطاع غزة وأهله. وأعلن الجناح العسكري لحركة «حماس» الأسبوع الماضي وقف تلقي التبرعات بعملة «بتكوين» بعد زيادة «الجهد المعادي» ضد المانحين.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

أطلق البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، خدمة جديدة تربط نظام المدفوعات التابع له بالأسواق المالية القائمة على تقنية «بلوك تشين».

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
شؤون إقليمية صورة تعبيرية لعملة «بينانس» المشفرة (رويترز)

سرقة بيانات 200 ألف عميل من شركة إسرائيلية للعملات المشفرة

أعلنت شركة «Bits of Gold» للوساطة في العملات المشفرة، سرقة بيانات شخصية لنحو 200 ألف من عملائها على يد قراصنة، إثر اختراق أمني طال شبكة خارجية لتحليل البيانات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد رجل يدفع ثمن مشترياته على شاطئ كوباكابانا باستخدام نظام الدفع الفوري «بيكس» البرازيلي في ريو دي جانيرو (رويترز)

«بيكس» تشعل مواجهة بين أميركا والبرازيل على مستقبل المدفوعات الرقمية

لم تعد المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والبرازيل تقتصر على السلع والرسوم الجمركية، بل امتدت إلى قطاع المدفوعات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برازيليا)
الاقتصاد رسم توضيحي يظهر دونالد ترمب وهو يحمل عملة بتكوين معروض خارج متجر لتداول العملات المشفرة في هونغ كونغ بالصين (رويترز)

إفصاحات ترمب المالية تكشف تحويل عوائد العملات المشفرة إلى أصول تقليدية

حصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أكثر من 1.4 مليار دولار العام الماضي من مشاريع العملات المشفرة التابعة لعائلته

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

أعلنت الصين، الأربعاء، عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام اليوان عالمياً، وكشفت عن خطط لتحسين إدارة سيولة سوق المال المحلية

«الشرق الأوسط» (بكين)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.