أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مواصلة السعودية جهودها في خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، واضعةً ذلك في مقدمة أولوياتها، في حين وسَّعت المملكة عدد الدول المستفيدة من خدمات برنامج «الحج المباشر» إلى 133 دولة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها نيابةً عنه الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، خلال افتتاح النسخة السادسة من «مؤتمر ومعرض الحج» في جدة، الأحد، بمشاركة نحو 520 جهة، وحضور ومشاركات تمثل أكثر من 150 دولة.
وأشار الملك سلمان إلى حرص السعودية على تطوير منظومة الحج والارتقاء بجودة الخدمات، وتوظيف أحدث التقنيات، وتعزيز التكامل بين أجهزة الدولة، بما ييسر رحلة الحاج منذ مغادرته بلده وحتى عودته سالماً.
وأضاف خادم الحرمين الشريفين أن «النجاح المتواصل لمواسم الحج أكد جاهزية منظومته وكفاءتها العالية»، عادّاً هذا المؤتمر والمعرض أحد ممكناته، إذ «أسهم في تعزيز التعاون والتنسيق المشترك معكم، وإبرام الاتفاقيات ورفع مستوى الجاهزية والاستعداد للموسم» المقبل.
من جانبه، استعرض وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة سبعة تحولات كبرى شهدتها منظومة الحج والعمرة منذ إطلاق برنامج «خدمة ضيوف الرحمن» عام 2019، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، موضحاً أنها شملت تطوير سوق الخدمات، وتعزيز المنافسة، والاستعداد المبكر للمواسم، وتطوير المشاعر المقدسة والنقل، والتحول الرقمي، وتسهيل السفر، وإثراء تجربة الحاج والمعتمر.
وكشف الوزير عن أن بعثات حجاج الخارج أصبحت قادرة على الاختيار بين 34 شركة لتقديم الخدمات، بعدما كانت خياراتها تقتصر على واحدة فقط، في خطوة تستهدف تعزيز المنافسة وتحسين جودة الخدمات والأسعار.
وأوضح الربيعة أن الوزارة عزَّزت التعاقد المباشر في 58 دولة لا توجد فيها مكاتب للحج، بعدما كانت خدمات حجاجها تقدم عبر مكاتب سياحية، إلى جانب إضافة 75 دولة إلى برنامج «الحج المباشر»، ليرتفع إجمالي الدول المستفيدة من البرنامج إلى 133 دولة.

وفي شأن الاستعداد المبكر، أكد الوزير أن التخطيط للموسم التالي يبدأ منذ يوم 12 ذي الحجة، عبر برنامج تفصيلي لمختلف المراحل، مشيراً إلى تسليم وثائق الترتيبات الأولية لمكاتب شؤون الحجاج في 78 دولة، وتطوير برامج التدريب والتوعية بلغات مختلفة، مع العمل على استكمال التعاقدات قبل الموسم بأربعة أشهر لضمان الجاهزية وجودة الخدمات.
وفي مجال التحول الرقمي، أعلن الربيعة تجاوز عدد مستخدمي تطبيق نسك 70 مليون مسلم حول العالم، فيما تعالج المنظومة الرقمية للمنصة أكثر من 4.4 مليار عملية سنوياً، وتتيح خدمات من بينها «المطوف الرقمي»، الذي يساعد ضيوف الرحمن على متابعة أشواط الطواف والسعي، والاطلاع على الأدعية والأذكار.
وأشار الوزير إلى أن مبادرة «مسافر بلا حقيبة» تعاملت مع 2.9 مليون حقيبة خلال موسم الحج الماضي، فيما انخفض زمن إنهاء إجراءات السفر في المطارات من ساعتين إلى 15 دقيقة، في إطار الجهود الرامية إلى تسهيل إجراءات المغادرة وتحسين تجربة الحجاج.
وتطرق الربيعة إلى مشاريع تطوير المشاعر المقدسة والنقل، التي تنفذها الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وشركاؤها، بهدف تقليص زمن التنقل بين المشاعر، فضلاً عن التوسع في تطوير المواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، التي ارتفع عددها من 15 موقعاً عام 2022 إلى 102 موقع عام 2026.

وأوضح الوزير أن عدد زوار الروضة الشريفة ارتفع من نحو 6 ملايين زائر عام 2022 إلى نحو 16 مليوناً عام 2025، منوهاً بأن مكتب مشاريع الحج، الذي يضم أكثر من 60 جهة حكومية وتشغيلية، أشرف على تنفيذ نحو 600 خطة ضمن إطار موحد وتكاملي، بما يعزز التنسيق بين الجهات المشاركة في تنظيم الموسم.
ولفت الربيعة إلى ارتفاع مستوى رضا الحجاج، وفق قياسات مركز قياس أداء الأجهزة العامة «أداء»، من 74 في المائة عام 1443هـ إلى 78 في المائة في العام التالي، ثم 81 في المائة عام 1445هـ، قبل أن يسجل قفزة إلى 91 في المائة عام 1446هـ، وصولاً إلى 93 في المائة خلال موسم حج 1447هـ، وهو أعلى مستوى سجله المؤشر خلال الفترة المذكورة.
بدوره، وصف الدكتور عبد الفتاح مشاط، نائب الوزير، المشاركة الدولية في المؤتمر بأنها «كبيرة واستثنائية»، مؤكداً أن حضور أكثر من 150 دولة يعكس حجم الجهود المبذولة لتطوير منظومة الحج، وما تحظى به خدمة ضيوف الرحمن من اهتمام ورعاية.
وأوضح مشاط أن الاستعداد للموسم يمتد طوال العام، رغم أن أداء المناسك يستغرق أياماً معدودة، وذلك لضمان جودة الخدمات وتحقيق التكامل بين مختلف الجهات، مشيراً إلى أن التطورات التي شهدتها المنظومة جاءت ثمرة العمل المشترك بين القطاعات المشاركة في تنظيم الحج وخدمة ضيوف الرحمن.

ويقام المؤتمر، الذي تنظمه وزارة الحج والعمرة بالتعاون مع برنامج «خدمة ضيوف الرحمن»، تحت شعار «من مكة إلى العالم» حتى الأربعاء المقبل، على مساحة تتجاوز 67 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 15 منطقة وبرنامجاً رئيسياً، بينها «ملتقى التوعية والتدريب» الذي يُنظم للمرة الأولى، إلى جانب منطقة الابتكار والبرامج المخصصة للشركات الناشئة.
وتأتي النسخة السادسة امتداداً لخمس نسخ سابقة شهدت إبرام أكثر من 1850 اتفاقية، وتنظيم أكثر من 310 جلسات و250 ورشة عمل، واستقطاب ما يزيد على 570 ألف زائر، في وقت تتجه فيه مخرجات المؤتمر نحو تعزيز الشراكات واستكمال التعاقدات مبكراً، وتحويل المبادرات والابتكارات إلى حلول عملية تدعم جاهزية منظومة الحج للمواسم المقبلة.

