جهود لاحتواء بقعة نفطية قبالة سواحل عُمان إثر جنوح سفينة

رصد البقعة على مساحة 390 كيلومتراً مربعاً... والسلطات تكثف المراقبة الجوية والبحرية

مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط (العمانية)
مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط (العمانية)
TT

جهود لاحتواء بقعة نفطية قبالة سواحل عُمان إثر جنوح سفينة

مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط (العمانية)
مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط (العمانية)

تكثف سلطنة عُمان جهودها لاحتواء تسرب نفطي من السفينة «Caroline Bezengi» الجانحة قبالة جزر الحلانيات في محافظة ظفار، وسط عمليات رصد جوي وبحري وفضائي لمتابعة حركة التلوث، وتقييم مخاطره على البيئة البحرية والسواحل.

وقالت هيئة البيئة العُمانية، الاثنين، إن أحدث عمليات الرصد وتحليل صور الأقمار الاصطناعية أظهرت استمرار وجود التلوث النفطي في المنطقة البحرية المرتبطة بالحادثة، مع رصد بقعة تبلغ مساحتها نحو 390 كيلومتراً مربعاً، وتمتد شمال شرقي جزر الحلانيات باتجاه ساحل البر الرئيسي.

وأوضحت الهيئة أن أقرب نقطة للبقعة المرصودة من الساحل تقدر بنحو 7 كيلومترات، فيما بلغ امتداد التلوث على مسار حركته نحو 449 كيلومتراً.

وحسب نتائج النمذجة البيئية الحالية، تتحرك البقعة بصورة عامة باتجاه الشمال الشرقي، مع توقع تقدمها بنحو 121 كيلومتراً خلال الـ48 ساعة المقبلة، وفقاً للظروف البحرية والجوية وقت إعداد النموذج.

وشدّدت الهيئة على أن هذه الأرقام تمثل توقعات علمية قابلة للتغير، وليست رصداً فعلياً لحركة البقعة، في ظل تأثر مسار التلوث بالرياح والتيارات البحرية والأمواج والظروف الجوية.

وأشارت إلى أن الأجزاء الأكثر سمكاً من التلوث قد تتجه نحو مداخل رأس مدركة، ما يستدعي استمرار المراقبة المكثفة للمناطق البحرية والساحلية ذات الأولوية البيئية.

390 كيلومتراً مربعاً لا تعني كمية التسرب

وأكدت هيئة البيئة أن مساحة البقعة المرصودة، البالغة نحو 390 كيلومتراً مربعاً، لا تعني كمية النفط المتسربة، وإنما تشير إلى المساحة الجغرافية التي ظهر فيها التلوث خلال آخر عملية رصد.

وأوضحت أن تحديد كمية النفط المتسربة يتطلب معطيات فنية أخرى، بينها سمك الطبقة النفطية وطبيعة النفط ودرجة تشتته، إضافة إلى حركة التيارات والرياح والأمواج، محذرة من اعتماد أي تقديرات غير موثقة بشأن حجم التسرب.

وقالت الهيئة إن مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط، وإن الفرق المختصة تتابع هذه التغيرات بصورة متواصلة لتحديد اتجاه التلوث ومعدل انتشاره.

تحرك لمعالجة مصدر التسرب

وبالتوازي مع عمليات الرصد البيئي، تعمل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات مع الجهات الوطنية المعنية وشركة متخصصة على تقييم الحالة الفنية للسفينة «Caroline Bezengi»، وتحديد مصادر التسرب والأضرار التي لحقت ببدنها.

وتشمل العمليات إجراء معاينات فنية وغوصاً بحرياً ومراقبة جوية وميدانية مستمرة، إلى جانب وضع حلول فنية لمعالجة مصادر التسرب ونقل الحمولة النفطية بصورة آمنة، تمهيداً للتعامل مع بدن السفينة وفق متطلبات السلامة البحرية.

وقال محمد بن عبد الله الرواحي، مدير عام الشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، إن الظروف المناخية المصاحبة لموسم الخريف تزيد من صعوبة العمليات الفنية في موقع السفينة، مشيراً إلى تكثيف جهود الفرق المتخصصة لتحديد مصادر التسرب والمحافظة على تماسك بدن السفينة.

وأوضح أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في الحد من استمرار التلوث، ومعالجة مصادره، وتأمين السفينة ونقل حمولتها النفطية بأعلى مستويات السلامة، مع حماية فرق العمل والبيئة البحرية، وضمان سلامة الملاحة.

وتستعين الفرق المشاركة بالطائرات وعمليات الغوص والمسح البحري والميداني، إضافة إلى صور الأقمار الاصطناعية والنماذج البيئية، لمتابعة حركة التلوث، وتحديد المناطق التي تتطلب تدخلاً أو مراقبة مكثفة.

مراقبة المنشآت الساحلية

وقال عبد الله بن علي العمري، رئيس هيئة البيئة، إن نتائج الرصد والمراقبة المستمرة لا تشير، حتى الآن، إلى وجود تأثيرات تهدد المنشآت الحيوية الساحلية، بما فيها محطات تحلية المياه ومشروع الاستزراع السمكي والمنشآت الاقتصادية والسياحية.

وأضاف أن مياه البحر تخضع للفحص بصورة مستمرة من الفرق الفنية المختصة، مؤكداً عدم رصد بقع أو تأثيرات تهدد السلامة العامة حتى الآن، مع تفعيل خطط الطوارئ للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.

وأشار العمري إلى أن الطائرات تواصل مراقبة بقع الزيت وحركة انتشارها بصورة يومية في المناطق ذات الأولوية، فيما أسهمت الظروف الجوية والبحرية في دفع بعض بقع الزيت بعيداً عن الشواطئ العُمانية، الأمر الذي حد، وفق التقييمات الحالية، من التأثير البيئي المباشر.

حماية الموائل البحرية

وتضع الاستجابة البيئية حماية التنوع الأحيائي والموائل البحرية الحساسة في مقدمة أولوياتها، خصوصاً الشعاب المرجانية ومناطق تعشيش السلاحف والجزر والمناطق الساحلية ذات القيمة البيئية.

وتربط هيئة البيئة بين خرائط الحساسية البيئية ومسارات حركة التلوث لتحديد المناطق الأكثر عُرضة للتأثر، مع تحديث تقييم المخاطر وفق تغير موقع البقعة ومساحتها واتجاه حركتها.

وتشارك في عمليات الاستجابة جهات حكومية وأمنية وعسكرية متعددة، ضمن الخطة الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت، من بينها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وسلاح الجو السلطاني العُماني، وشرطة عُمان السلطانية ممثلة في خفر السواحل، والبحرية السلطانية العُمانية، ومركز الأمن البحري، والمركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، إلى جانب جهات أخرى.

وتستخدم الفرق المشاركة صور الأقمار الاصطناعية والاستطلاع الجوي والمسوح البحرية والميدانية والنمذجة البيئية في متابعة الوضع، مع مقارنة التوقعات بالتغيرات الفعلية التي يتم رصدها على سطح البحر والسواحل.

وأكدت هيئة البيئة استمرار إصدار التحديثات الرسمية بشأن الحادثة وفق تطورات الوضع ونتائج الرصد والتحليل، داعية إلى الاعتماد على المصادر الرسمية في تداول المعلومات المتعلقة بمساحة التلوث ومساره وآثاره المحتملة.


مقالات ذات صلة

وزراء الإعلام الخليجيون يؤكدون رفض استهداف وحدة الصف

الخليج وزراء الإعلام بدول الخليج قبيل اجتماعهم الـ29 في البحرين الأربعاء (واس)

وزراء الإعلام الخليجيون يؤكدون رفض استهداف وحدة الصف

أكد وزراء الإعلام الخليجيون رفضهم القاطع لكل ما يستهدف وحدة الصف الخليجي أو الإساءة إلى دول مجلس التعاون ورموزها وشعوبها.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقيات الاستثمارية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية في السلطنة (العمانية)

عُمان توقع 28 اتفاقية استثمارية بـ790 مليون دولار

وقّعت عُمان 28 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 790 مليون دولار، لإقامة مشروعات صناعية وغذائية ولوجستية وتجارية، وتوسعة منشآت في مناطق اقتصادية وحرة ومدن صناعية.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
رياضة عربية عارف الحاج «يمين» يتلقى تهنئة زميله بثلاثيته في مرمى السيب (نادي الحسين)

«أبطال آسيا 2»: الحسين الأردني يهزم السيب العُماني

تغلب فريق الحسين الأردني على مضيّفه السيب العُماني بنتيجة 3 - 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني.

«الشرق الأوسط» (السيب (عُمان))
رياضة عربية طارق السكتيوي خلال المؤتمر الصحافي (علي العمري)

طارق السكتيوي: عُمان جاهزة لمواجهة الإمارات… لا فوارق بيننا

أكد المغربي طارق السكتيوي، مدرب المنتخب العُماني، جاهزية فريقه لمواجهة الإمارات في نصف نهائي كأس الخليج العربي.

علي العمري (جدة)
رياضة عربية زلاتكو مدرب الإمارات: درست عُمان جيداً… نسعى للسيطرة والتأهل لنهائي الخليج

زلاتكو مدرب الإمارات: درست عُمان جيداً… نسعى للسيطرة والتأهل لنهائي الخليج

أكد الكرواتي زلاتكو داليتش، مدرب منتخب الإمارات، صعوبة مواجهة عُمان في نصف نهائي كأس الخليج العربي «خليجي 27».

علي العمري (جدة)

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
TT

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة، محذراً من استمرار التهديدات التي تواجه دول المنطقة والممرات البحرية الدولية، وما تتركه من تداعيات على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، خلال مشاركته في جلسة «مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن أعمال منتدى «حوار المنامة 2026»، السبت، إن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب مع إيران ولم تسعَ إليها، مؤكداً استمرار قنوات التواصل مع طهران رغم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.

وشدد البديوي على أهمية استجابة إيران للجهود الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك أساساً لخفض التوترات واستعادة الاستقرار الإقليمي.

وفي ملف أمن الملاحة، دعا الأمين العام إلى عودة حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، محذراً من أن استمرار اضطراب الملاحة يهدد إمدادات الطاقة ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويلقي بأعباء إضافية على الاقتصاد العالمي.

وأكد أن التطورات الأمنية الأخيرة أظهرت أهمية تعزيز منظومة الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، بما في ذلك تطوير قدرات الإنذار المبكر لمواجهة الصواريخ الباليستية، ورفع مستوى التنسيق العسكري والأمني بين الدول الأعضاء.

وأشار إلى توجه دول المجلس لتعزيز أمن الطاقة، من خلال دراسة إنشاء مناطق للاحتياطيات الاستراتيجية، وتوسيع مشروعات خطوط أنابيب النفط والغاز، بما يحد من تأثير اضطراب الممرات البحرية على تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وفي الشأن اليمني، أدان البديوي الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون مترابط، وأن التهديدات التي تواجه أياً من دوله تمس أمن المنطقة واستقرارها.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه الدعوات خلال منتدى «حوار المنامة» إلى احتواء الأزمات الإقليمية، وتعزيز قدرة دول الخليج على حماية أمنها، مع الإبقاء على المسارات الدبلوماسية لتجنب اتساع المواجهات العسكرية.


السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
TT

السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)

دعت السعودية ومصر، السبت، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات الإقليمية ومنع اتساع الصراعات، محذرتين من تداعيات التصعيد العسكري على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وذلك خلال مشاركتهما في أعمال الدورة الثانية والعشرين من منتدى «حوار المنامة 2026» الذي تستضيفه العاصمة البحرينية.

وفيما أكدت السعودية مواصلة مساعيها لخفض التوترات وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، حذرت مصر من أن أي جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون أكثر خطورة وتدميراً، داعية إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء آليات إقليمية تحول دون اندلاعها.

وقال المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال جلسة بعنوان «تداعيات الصراع الإقليمي التحويلي»، إن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة، في ظل اتساع دوائر الصراع خلال الأعوام الماضية، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد المخاطر التي تهدد الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وشدد على ضرورة احتواء الأزمات وترسيخ مقومات الأمن والاستقرار، من خلال تسويات سياسية تعالج الأسباب الجذرية للنزاعات وتمنع تجددها، وتحفظ أمن الدول والشعوب.

وأوضح الخريجي أن السياسة السعودية تنطلق من ارتباط أمن المملكة باستقرار محيطها الإقليمي، وأن تحقيق التنمية والازدهار يتطلب سلاماً مستداماً، مؤكداً أن الرياض تواصل جهودها الدبلوماسية، بالتنسيق مع الدول الشقيقة والشركاء الدوليين، لخفض التصعيد وتسوية الخلافات سلمياً، على أساس احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد في الوقت نفسه أن المملكة تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية أمنها وسيادتها، وتطوير أمن بنيتها التحتية ومنشآتها الحيوية، وتعزيز الأمن السيبراني واستمرارية الخدمات الأساسية، إلى جانب توثيق التنسيق الخليجي وتوسيع شراكاتها الدفاعية.

وفي الشأن اليمني، جدد نائب وزير الخارجية السعودي دعم المملكة للحكومة الشرعية والجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة اليمن وأمنه واستقراره.

وأدان استمرار هجمات الحوثيين ضد المملكة والأعيان المدنية وتهديدهم أمن الملاحة، معتبراً أن تصعيد الجماعة يقوض جهود التهدئة والمساعي الدبلوماسية لتسوية الأزمة اليمنية، ويسهم في توسيع دائرة الصراع وإضعاف فرص استعادة الاستقرار الإقليمي.

مصر تحذر من التصعيد

من جانبه، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن قلق بلاده البالغ من احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من أن أي تصعيد جديد ستكون له تداعيات أشد خطورة على المنطقة.

وقال عبد العاطي، خلال مشاركته في المنتدى: «ستكون الجولة القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي».

وتأتي التحذيرات المصرية في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، واستمرار الخلافات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية.

وكان الوسطاء القطريون قد عادوا إلى طهران، الجمعة، في محاولة لاستئناف جهود التوصل إلى اتفاق، وسط تباين المواقف بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة، وما إذا كانت الأولوية لاستئناف المفاوضات النووية أم لتخفيف الحصار والعقوبات.

وأكد عبد العاطي، خلال جلسة «ركائز الأمن الإقليمي»، رفض مصر الاعتداءات على دول الخليج وإدانتها، مشدداً على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المصري.

ودعا إلى تجاوز سياسة التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، والعمل على بناء منظومة إقليمية للإنذار المبكر والاستجابة السريعة، قادرة على منع اندلاع النزاعات واحتواء التوترات قبل تحولها إلى مواجهات عسكرية.

وطرح الوزير المصري رؤية لتعزيز الأمن الإقليمي تستند إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي، وعدم استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز المسؤولية الإقليمية المشتركة عن الأمن، مع الجمع بين الدبلوماسية وقدرات الردع لحل النزاعات.

كما شدد على ضرورة حماية الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والبنية التحتية الحيوية، محذراً من تأثير اتساع المواجهات العسكرية على الاقتصاد العالمي وسلاسل إمدادات الغذاء والطاقة

وربط عبد العاطي تحقيق الاستقرار الإقليمي بالتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض التهجير والضم والاستيطان.

تحركات دبلوماسية

وفي سياق الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات، أجرى نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة لقاءات ثنائية على هامش «حوار المنامة»، تناولت التطورات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون الأمني والسياسي.

وبحث الخريجي مع دونالد بلوم، مساعد وزير الخارجية الأميركي، العلاقات السعودية - الأميركية والتطورات الإقليمية والجهود المبذولة لمعالجتها.

كما ناقش مع ياسوهيرو كوبي، نائب مستشار الأمن القومي الياباني، العلاقات الثنائية والمستجدات الدولية، فيما تناول لقاؤه مع أنيت ويبر، المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، تطورات الأوضاع في القارة الأفريقية وسبل تعزيز العمل المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار.

وتعكس المواقف السعودية والمصرية التي شهدها المنتدى تقارباً في الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، وتعزيز قدرة دول المنطقة على حماية أمنها، في ظل استمرار التوترات العسكرية والتهديدات التي تواجه الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

أمن الملاحة

وكان الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في البحرين، قد افتتح منتدى الأمن الإقليمي «حوار المنامة 2026»، بمشاركة وزراء ومسؤولين أمنيين وقادة عسكريين وأكاديميين من مختلف دول العالم.

وأكد على أهمية ضمان أمن الممرات المائية الحيوية الدولية، وحرية الملاحة البحرية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والازدهار للمنطقة والعالم.

وقال ولي عهد البحرين، في كلمته، إن المملكة تواصل دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الجهود المشتركة والتعاون الدولي لما لها من أهمية في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.


بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»
TT

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

بن فرحان وروبيو يوقعان عقد مشاركة الولايات المتحدة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، عقد مشاركة الولايات المتحدة في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بصفة «مشارك رسمي»، بما يمنح الجانبين إطارًا رسميًا للمضي قدمًا في استعداداتهما للمعرض، وتجسيدًا لحرص «إكسبو 2030 الرياض» على ترسيخ التعاون الدولي وتعزيز الشراكات مع الدول المشاركة.

والتقى وزير الخارجية السعودي، نظيره الأميركي على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (G20) المنعقد بمدينة أتلانتا في الولايات المتحدة.

وتناول اللقاء العلاقات الإستراتيجية التي تجمع المملكة والولايات المتحدة، وسبل تطوير التعاون المشترك في المجالات ذات الأولوية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية الراهنة، والجهود المبذولة للتعامل مع التحديات التي تشهدها المنطقة.