السعودية تتطلع إلى أن تسهم «قمة شرم الشيخ» في تعزيز جهود إحلال الأمن بالمنطقة

«الوزراء» يؤكد ضرورة الوقف الفوري للحرب في السودان... ويناقش نتائج الاجتماعات والملتقيات الدولية

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي التي عقدت في الرياض الثلاثاء (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي التي عقدت في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تتطلع إلى أن تسهم «قمة شرم الشيخ» في تعزيز جهود إحلال الأمن بالمنطقة

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي التي عقدت في الرياض الثلاثاء (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي التي عقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

أعرب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، عن تطلع المملكة إلى أن تسهم نتائج «قمة شرم الشيخ للسلام»، التي استضافتها مصر؛ لإنهاء الحرب بقطاع غزة، في تعزيز جهود إحلال الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني الشقيق، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، والبدء في خطوات عملية لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد المجلس، خلال الجلسة التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في الرياض، ضرورة الوقف الفوري للحرب في السودان، والحفاظ على وحدته ومؤسساته، وتجنيب هذا البلد وشعبه الشقيق المزيد من المعاناة والدمار، وتنفيذ ما جرى التوقيع عليه في «إعلان جدة» بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

واطّلع مجلس الوزراء، في مستهل الجلسة، على مضمون الرسالة التي بعث بها خادم الحرمين الشريفين والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، وعلى فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه ولي العهد من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وأوضح سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء استعرض إثر ذلك مستجدات أعمال اللجان المشتركة بين السعودية وعددٍ من الدول الشقيقة والصديقة، والتقدم المحرز في مسارات العمل الثنائي الهادف إلى تعزيز العلاقات وتوسيع آفاق التعاون؛ بما يحقِّق المصالح والمنافع المتبادلة في مختلف المجالات.

وتناول المجلس نتائج استضافة السعودية عدداً من الاجتماعات والملتقيات الدولية، مشيداً في هذا السياق بنجاح أعمال «الملتقى العلمي الخامس والعشرين لأبحاث الحج والعمرة والزيارة» الذي أُقيم تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، وما اشتمل عليه من مبادرات مبتكَرة ستسهم في تعزيز جودة الخدمات المُقدَّمة لضيوف الرحمن.

استعرض المجلس خلال الجلسة مستجدات أعمال اللجان المشتركة بين السعودية وعدد من الدول والتقدم المحرز في مسارات العمل الثنائي (واس)

وعدَّ مجلس الوزراء إطلاق الشبكة الإقليمية لاسترداد الأصول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خطوةً عمليةً نحو بناء منظومة متقدِّمة تعزِّز قدرات دول المنطقة في مكافحة الفساد وغسل الأموال.

وهنأ المجلس العالِمَ والمشرف على مركز التميز المشترك بين مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وجامعة كاليفورنيا بيركلي، البروفسور السعودي عمر بن مؤنس ياغي لحصوله على جائزة «نوبل في الكيمياء» لعام 2025؛ مجسِّداً بذلك الدعم والرعاية من الدولة لمنظومة البحث والتطوير والابتكار، وللعلماء والباحثين في مختلف المجالات.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

مجلس الوزراء دعا للبدء بخطوات عملية لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس «حل الدولتين» (واس)

وقرَّر المجلس، الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة في السعودية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وتفويض وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمياه - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال صناعة المياه، والتوقيع عليه، والموافقة على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم للتعاون في مجال الترويج والتسويق السياحي بين الهيئة السعودية للسياحة والأجهزة النظيرة لها في الدول الأخرى، وتفويض وزير السياحة رئيس مجلس إدارة الهيئة - أو من ينيبه - بالتباحث والتوقيع في ضوء النموذج الاسترشادي.

ووافق المجلس، على مذكرتَي تفاهم بين الهيئة العامة للإحصاء في السعودية ومركز الإحصاء الوطني في قطر، والمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء في الإمارات؛ للتعاون وتبادل الخبرات في مجال الإحصاء، وفوض رئيس مجلس إدارة هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب التركي في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال البحث والتطوير والابتكار، والتوقيع عليه.

مجلس الوزراء السعودي قرر تعديل تنظيم صندوق التنمية الوطني ونظام مهنة المحاسبة والمراجعة (واس)

وفوّض المجلس، النائب العام - أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروع مذكرة تفاهم بين النيابة العامة في السعودية ومكتب المدعي العام في محكمة الاستئناف العليا في تركيا. كما فوَّضّ وزير التعليم رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتعليم الإلكتروني - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الكوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التعليم الإلكتروني بين المركز ومنظمة خدمة كوريا للمعلومات والبحوث التعليمية، والتوقيع عليه.

وأقرَّ المجلس، تعديل نظام مهنة المحاسبة والمراجعة، وتنظيم الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، وتنظيم صندوق التنمية الوطني، وذلك على النحو الوارد في القرار.

وأسند المجلس، مهام تشغيل وصيانة محطات تنقية مياه السدود والمياه الجوفية وإعمارها التي تقل سعات إنتاجها اليومية عن 5 آلاف متر مكعب إلى الهيئة السعودية للمياه، وذلك بشكل تدريجي. واعتمد الحسابَين الختاميَّين لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية والمؤسسة العامة لجسر الملك فهد لعامين ماليَّين سابقين، ووافق على ترقيات بالمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة.

كما اطّلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لوزارة البيئة والمياه والزراعة، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة العامة للأوقاف، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والمركز الوطني لنظم الموارد الحكومية، والمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه، وقد اتخذ المجلس ما يلزم حيال تلك الموضوعات.


مقالات ذات صلة

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

رحّب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

السعودية: أمر ملكي بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة محمد بن سلمان

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز 3 أوامر ملكية، قضى أحدها بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وبأعضائه الحاليين

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس زيمبابوي تتصل بالعلاقات الثنائية

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالة خطية من رئيس زيمبابوي، إيمرسون منانغاغوا، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ذوو التوأم الملتصق الفيجي ثمَّنوا استجابة السعودية السريعة التي طوّقت طفلتيهما بالرعاية والاهتمام (واس)

وصول التوأم الملتصق الفيجي «جيسيبيل وديسيسيا» إلى الرياض

وصل إلى الرياض التوأم الملتصق الفيجي «جيسيبيل وديسيسيا» برفقة ذويهما، قادمين من جزر فيجي، لدراسة حالتهما والنظر في إمكانية إجراء عملية فصلهما.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من مراسم أداء القسم (واس)

أمام ولي العهد السعودي... السفراء المُعينون حديثاً يؤدون القسم

نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أدى القسم أمام الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، السفراء المعينون حديثاً لدى عدة دول.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
TT

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد واحتواء التوترات والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد الوزيران خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للشيخ محمد بن عبد الرحمن في الرياض على دعم جهود الوساطة القطرية والباكستانية وما تضطلع به من دور في الدفع نحو تسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض الأربعاء (واس)

كما شدّدا على ضرورة مواصلة العمل المشترك لضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة، مشيرين إلى أهمية تعزيز التنسيق والتشاور وتوحيد المواقف حيال التطورات الراهنة؛ بما يرفع من فاعلية الجهود الهادفة إلى ترسيخ السلم والأمن.

واستعرض الوزيران العلاقات التي تجمع السعودية وقطر، وأوجه التعاون المشترك، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يحقق تطلعات قيادتي وشعبي البلدين.

وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن وصل إلى الرياض في وقت سابق، الأربعاء، وكان في استقباله لدى وصوله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.


فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، مواصلة بلاده جهودها الرامية إلى خفض التصعيد ومنع تجدد التوترات والصراعات في المنطقة، من خلال التركيز على حلول دبلوماسية شاملة ومستدامة تعالج مصادر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية والحوار والوسائل السلمية تظل أولوياتنا».

جاء ذلك خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي الثالث بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني توشيميتسو موتيجي، في الرياض، حيث نوَّه الأمير فيصل بن فرحان بأن المملكة تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها الراسخة والممتدة لعقود مع اليابان، والتي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.

وأضاف الوزير السعودي أن الأمن البحري يأتي في مقدمة الأولويات المشتركة بين البلدين، مشدداً على أهمية حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفقاً للقانون الدولي، وضرورة بقاء مضيقي هرمز وباب المندب وجميع الممرات البحرية مفتوحة وآمنة وخالية من أي تهديدات.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن اليابان شريك اقتصادي مهم للسعودية، مشيراً إلى تطلع المملكة لمواصلة تنمية هذه العلاقات، والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة لدى البلدين في مجالات الاستثمار والطاقة والموارد وسلاسل الإمداد، والمجالات الدفاعية والتقنية، وتبادل الخبرات والقدرات، بما يدعم الأولويات ويحقق الأهداف المشتركة.

من اجتماع الحوار الاستراتيجي بين الأمير فيصل بن فرحان وتوشيميتسو موتيجي (الخارجية السعودية)

ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن المملكة ستظل شريكاً موثوقاً لليابان في مختلف المجالات، ومنها الطاقة، مثمناً جهود طوكيو ومبادراتها التي تسهم في تعزيز المرونة الاقتصادية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وكان وزير الخارجية الياباني قد أكد أن السعودية تلعب دور الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تكتفي بكونها رائدة للدول العربية فحسب، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في نفوذها الدولي، مشيراً إلى أنه سيعمل على تعزيز التعاون مع المملكة بصفتها شريكاً استراتيجياً لبلاده.

وأضاف موتيجي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قبيل توجهه إلى الرياض ومسقط في زيارة رسمية، أنه سيؤكد مجدداً على «التعاون لضمان استقرار إمدادات الطاقة مع السعودية -التي تُعد من أكبر مصادر استيراد النفط الخام لليابان- وسلطنة عمان، بوصفها مصدراً مهماً للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال».

من جانبه، وصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع».

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، الأربعاء، أن الزيارة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار بالمنطقة».

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

كما أشار إلى رغبة اليابان في «العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، مما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة».

وأكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأبان كيتامورا أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن أهمية المضيق لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وفيما يتعلق بالوضع في اليمن، تحدث كيتامورا عن أن اليابان تتابع التطورات هناك، معرباً عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفَّذها الحوثيون في باب المندب.

وقال المتحدث إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

في وقت تفرض فيه التطورات المتسارعة بالمنطقة أولوية متزايدة لملفات أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي، أكد مسؤول ياباني أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مشدداً على سعي طوكيو إلى تعزيز التعاون مع السعودية وعُمان لتهيئة بيئة للحوار والدبلوماسية.

ووصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، لـ«الشرق الأوسط» التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع»، وذلك بالتزامن مع زيارة الوزير توشيميتسو موتيغي للسعودية.

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي عقده قبيل مغادرة الوفد الياباني الرياض، الأربعاء، أن زيارة موتيغي للمنطقة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، وتعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار»، و«يعتزم إعادة التأكيد مع نظرائه في المنطقة على ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في هذين الممرين الحيويين (مضيق هرمز وباب المندب)»، في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من تطورات انعكست على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

وبيَّن المسؤول الياباني أن الزيارة إلى السعودية «تأتي في إطار مساعٍ لتعزيز التواصل المباشر مع نظرائه في المنطقة، وفي مقدمتهم المسؤولون السعوديون، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية»، وقال: «طوكيو تريد الاستماع إلى وجهة النظر السعودية بشأن الوضع الراهن، والعمل على استمرار التنسيق والتعاون بهدف دعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وأشار كيتامورا إلى رغبة بلاده في العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، ما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة.

70 عاماً من العلاقات الثنائية

على صعيد العلاقات الثنائية، أكد متحدث الخارجية اليابانية، أن البلدين احتفلا العام الماضي بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث يشكل قطاعا النفط والبتروكيماويات أحد أبرز وجوه هذا التعاون، مع استثمارات يابانية بدأت منذ ثمانينات القرن الماضي، لتتراكم على مدى عقود خبرة مشتركة في قطاعات الطاقة والصناعة.

وقال كيتامورا إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي هذا السياق، أكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأضاف متحدث «الخارجية» أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وأعرب في الوقت ذاته عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفذها الحوثيون في باب المندب.

وبشأن احتمال انضمام بلاده لـ«التحالف البحري الدفاعي» الذي تقوده السعودية لحماية الملاحة، تحدث كيتامورا عن أن بلاده تتابع المناقشات المتعلقة بهذه المسألة، مشيراً إلى وجود اتصالات وثيقة بين الجهات الدفاعية المعنية. وأوضح أن الجهات اليابانية المعنية بالشؤون الخارجية تتابع هذه المناقشات وتدعمها، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه «لا يوجد في الوقت الحالي قرار رسمي» بشأن ذلك، وأن النقاشات لا تزال مستمرة.

تنويع الاستثمارات

ولا ترى طوكيو الرياض من منظور سوق الطاقة فقط، بل بوصفها وجهةً استثماريةً آخذةً في التنوع، وفق كيتامورا، إذ إن الحكومة اليابانية تعمل في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، على تعزيز الاستثمارات المتبادلة. وتعكس هذه الأمثلة، حسب المسؤول الياباني، رغبة طوكيو في دفع استثمارات شركاتها في الرياض نحو مجالات تتجاوز النفط والبتروكيماويات، والاستفادة من الفرص التي تتيحها عملية التنويع الاقتصادي التي تشهدها المملكة.

ووفق كيتامورا، يمتد الاهتمام الياباني إلى القطاعات الرقمية والصناعات الإبداعية، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبيانات والترفيه والرسوم المتحركة والرياضات الإلكترونية.

وأوضح أن الحكومة اليابانية الجديدة حددت 17 قطاعاً ذا أولوية للاستثمار، من بينها الذكاء الاصطناعي والبيانات، وهي مجالات تتقاطع مع الأولويات التي تدفع بها السعودية ضمن مسار التحول الرقمي، مبيناً أن السعودية تمثل بدورها سوقاً مهمة لهذه المجالات، وأن اليابان تتطلع إلى استثمارات متبادلة تحقق منافع مشتركة.

كما أشار المسؤول الياباني إلى الرياضات الإلكترونية وقطاع الترفيه والمانغا والرسوم المتحركة، لافتاً إلى مشروع «دراغون بول» في السعودية، ومؤكداً استعداد اليابان للتعاون في هذه القطاعات.

شراكة تتجاوز الطاقة

وتشير مواقف المسؤول الياباني إلى أن العلاقة بين الرياض وطوكيو تتجه لمرحلة أكثر اتساعاً، تتداخل فيها ملفات الأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، فيما تركز اليابان على استمرار التواصل مع السعودية ودول المنطقة، ودعم الجهود الدبلوماسية التي يمكن أن تسهم في احتواء التوترات وتعزيز أمن الملاحة والاستقرار.