دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع دول الخليج ذات أهمية قصوى

مبعوث الاتحاد الأوروبي لدول الخليج : السعودية تلعب دوراً حيوياً بالشرق الأوسط وأوروبا

دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)
دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)
TT

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع دول الخليج ذات أهمية قصوى

دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)
دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)

بعد نحو عام على انعقاد أول قمة خليجية – أوروبية في بروكسل، التي منحت دفعة غير مسبوقة للعلاقات بين الجانبين، عزز الطرفان تعاونهما في المجالات السياسية والأمنية، ولا سيما فيما يتصل بالأمن البحري ومكافحة الإرهاب ومنع الانتشار النووي.

وأكد لويجي دي مايو، مبعوث الاتحاد الأوروبي لدول الخليج، أن الشراكة مع دول الخليج ذات أهمية قصوى، مبيناً أن الجانبين يستعدان للقمة المقبلة المقرر عقدها في العاصمة السعودية الرياض عام 2026، عبر تجديد زخم التعاون وتكثيف التنسيق في مختلف القضايا.

دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)

وأكد دي مايو في حوار مع «الشرق الأوسط»، في ختام الاجتماعات الخليجية – الأوروبية التي استضافتها الكويت، أن الجانبين حريصان على استئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وتوسيع التعاون في مجالات التحول الرقمي والنقل والفضاء.

أهمية الشراكة مع الخليج

وأبان لويجي دي مايو عن أن الاتحاد الأوروبي يعدّ «الشراكة مع دول الخليج ذات أهمية قصوى»، مشيراً إلى أن «هناك إدراكاً واضحاً بأن الخليج يُعدّ منطقة مجاورة للاتحاد الأوروبي، تجمعنا بها مصالح مشتركة في مجالات عدة، منها التجارة والأمن والطاقة والابتكار، وغيرها».

صورة جماعية للقادة الأوروبيين والخليجيين المشاركين بالقمة الخليجية - الأوروبية الأولى في بروكسل (أ.ف.ب)

وأضاف: «كما يُعدّ كلٌّ من الاتحاد الأوروبي ودول الخليج ركيزتين للاستقرار، متمسكين بالتعددية وبنظام دولي قائم على القواعد، في بيئة إقليمية ودولية تتسم بعدم الاستقرار والضبابية».

التحديات

ومن وجهة نظر أوروبية، يرى دي مايو أن التحدي الرئيس في العلاقات بين الجانبين يتمثل في تعلّم العمل على أساس «تكتل مقابل تكتل». موضحاً أن «كلاً من الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أُنشئ في الأساس بصفته هيكلاً للتعاون الداخلي أكثر من كونه أداة للعمل الخارجي، ورغم أن كثيراً من دول الاتحاد الأوروبي تمتلك علاقات عميقة وطويلة الأمد مع دول الخليج، فإن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمجلس يُعدّ حديثاً نسبياً، ورغم ما تحقق من تقدم كبير، لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به».

جانب من الاجتماع رفيع المستوى حول الأمن الإقليمي (حساب دي مايو على إكس)

اجتماعات الكويت إيجابية

ووصف المبعوث الأوروبي لدول الخليج نتائج كلٍّ من المنتدى الرفيع المستوى حول الأمن الإقليمي والمجلس الوزاري المشترك بأنها كانت «إيجابية للغاية». وقال: «في هذا الوقت المليء بالتوترات، كان من المهم إجراء مناقشات صريحة ومباشرة حول قضايا حيوية مثل غزة وأوكرانيا، إلى جانب تجديد زخم التعاون بعد عام من عقد أول قمة خليجية – أوروبية، تمهيداً للقمة المقبلة المقرر عقدها في الرياض عام 2026».

المشاركون في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي استضافته الكويت (كونا)

دور سعودي محوري

وشدد المسؤول الأوروبي على أن السعودية تضطلع بدور دبلوماسي محوري، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل أيضاً في أوروبا، لا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا. وقال: «أما فيما يخص غزة، فقد كانت المملكة الشريك الرئيس لأوروبا في إطلاق (التحالف العالمي من أجل حل الدولتين)، الذي أسفر عن اعتراف عدد من الدول الأوروبية والغربية بدولة فلسطين خلال الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة».

واستطرد قائلاً: «الأولوية، بطبيعة الحال، تبقى لوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الأزمة الإنسانية هناك، وقد رحّب كلٌّ من الاتحاد الأوروبي والسعودية بمبادرة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، وأعربا عن استعدادهما للتعاون مع الولايات المتحدة من أجل تنفيذها».

وزير الخارجية السعودي خلال استقبال الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي يناير 2025 (الخارجية السعودية)

وشدد دي مايو على أن «التمسك بحل الدولتين أمر حيوي في وقت تتعرض فيه الشرعية الدولية للتهديد، ويواجه النظام العالمي برمته تحديات جسيمة، وفي هذا السياق، يُقدّر الاتحاد الأوروبي عالياً الدور السعودي في الدفاع عن هذه القيم والمبادئ».

إرادة مشتركة للإعفاء من التأشيرات

وفي رده على سؤال حول آخر الجهود لإعفاء مواطني دول الخليج من تأشيرة «شنغن»، قال دي مايو: «فيما يتعلق بتسهيل التأشيرات، فقد قطعنا بالفعل خطوة كبيرة العام الماضي من خلال اعتماد قاعدة منح تأشيرات (شنغن) لمدة خمس سنوات بشكل منهجي لمقدّمي الطلبات من دول مجلس التعاون الخليجي، وهي المنطقة الوحيدة في العالم التي تستفيد من هذه القاعدة».

وأضاف: «خلال القمة الأخيرة، اتفقت دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون على العمل معاً نحو خطوات عملية لتحقيق نظام سفر متبادل خالٍ من التأشيرات، يكون آمناً ومفيداً للطرفين. الإرادة موجودة، لكن نظام الإعفاء من التأشيرات عملية معقدة وطويلة؛ إذ تتطلب تنسيقاً وموافقة بين جميع دول الاتحاد الأوروبي».

ولفت الدبلوماسي الأوروبي إلى أن «المفوضية الأوروبية تعمل حالياً على إعداد استراتيجية جديدة للتأشيرات، من شأنها توضيح نهج أوروبا في هذا الملف بشكل عام»، مضيفاً: «نحن جميعاً نُدرك الفوائد الكبيرة التي يجلبها الإعفاء من التأشيرة في تسهيل حركة الأفراد في الاتجاهين، وأنا متفائل بأن الجانبين سيدركان المزايا التي يمكن أن يحققها هذا النظام».

خطوات قادمة

ولفت لويجي دي مايو إلى أن القمة الخليجية – الأوروبية الأولى، التي عُقدت في بروكسل، منحت دفعة غير مسبوقة للعلاقات بين الجانبين، ورفعت سقف الطموحات بشكل كبير. وقال: «خلال عام واحد فقط، تعمّقت العلاقات السياسية والأمنية بشكل ملحوظ، عبر إطلاق تعاون في مجالات متعددة مثل الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني ومنع الانتشار النووي، وهو إنجاز جدير بالإعجاب بالنظر إلى السياقين الإقليمي والدولي الصعبين اللذين تعمل فيهما كلٌّ من دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي».

صورة جماعية للوزراء المشاركين في المنتدى الثاني للأمن والتعاون الإقليمي الخليجي - الأوروبي (كونا)

وكشف المبعوث الأوروبي عن أن الكويت ستشهد الشهر المقبل تنظيم منتدى الأعمال الخليجي – الأوروبي، مبيناً أنه «فرصة مهمة لرجال الأعمال والشركات من الجانبين للالتقاء وتبادل الأفكار وتطوير الشراكات».

وتابع: «أنا واثق أنه من الآن وحتى موعد القمة المقبلة، سنشهد خطوات ملموسة لتعزيز الترابط بين المنطقتين، كما أن إطلاق مفاوضات اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية بشكل فردي، سيسهم في توسيع وتعميق التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات».


مقالات ذات صلة

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

الخليج محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

بحث رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، تطورات أوضاع المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق في سبتمبر الماضي أعلنت السعودية عن اكتشاف أقدم مستوطنة معمارية في الجزيرة العربية في موقع «مصيون» شمال غربي مدينة تبوك (واس)

تعاون سعودي - بريطاني لتعزيز الأبحاث الثقافية عن الجزيرة العربية وتراثها الحضاري

أطلقت وزارة الثقافة في السعودية الزمالات السعودية - البريطانية للأبحاث الثقافية في شبه الجزيرة العربية لدعم البحوث المستندة على المقتنيات الأرشيفية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)

وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

وسط استمرار تصدي الخليج لهجمات إيران على منشآت حيوية ومدنية، تستضيف إسلام آباد، اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية ويضم السعودية ومصر وتركيا لبحث خفض التصعيد.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج الدفاعات السعودية (وزارة الدفاع)

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
TT

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

بحث رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، وناقشا الجهود المشتركة بشأنها.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوزراء الباكستاني، لوزير الخارجية السعودي الذي يزور إسلام آباد للمشاركة في اجتماع وزاري رباعي؛ حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع الوزاري الرباعي، بمشاركة: محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، وبدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا.

وزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا قبيل اجتماعهم الرباعي في إسلام آباد الأحد (واس)

وبحث الاجتماع الرباعي التطورات في المنطقة، والتنسيق والتشاور بشأنها، والتأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانب آخر، عقد الأمير فيصل بن فرحان لقاءين ثنائيين مع محمد إسحاق دار، وبدر عبد العاطي، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع، جرى خلالهما تبادل وجهات النظر حيال المستجدات الإقليمية، وبحث الجهود المشتركة بشأنها.

جانب من لقاء الأمير فيصل بن فرحان مع بدر عبد العاطي في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

وناقش وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري سبل تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة، بما يسهم في استقرار المنطقة، ويحد من تداعيات التصعيد فيها.


السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وجميع الاعتداءات التي تستهدف الإقليم.

كانت مصادر أمنية عراقية ذكرت، السبت، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مُسيَّرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني في أربيل، مضيفة أن ميليشيا استهدفت أيضاً نيجيرفان بارزاني بطائرة مُسيَّرة ملغَّمة انفجرت عند منزله بمدينة دهوك، ما تسبب في أضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وشدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، على «رفضها لكل ما يهدد أمن العراق واستقراره»، مؤكدة تضامنها مع العراق والإقليم، ودعمها لأمنهما واستقرارهما.

وبينما أثار استهداف منزل نيجيرفان في أربيل غضباً واستنكاراً واسعين، عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود أن «مقرَّه الخاص» تم قصفه 5 مرات «لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير»، مُحمِّلاً الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم.

وقال مسعود، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، ولكن مع الأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبُّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».


وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
TT

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن «ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران، يقوم على توظيف الفوضى والإرهاب كأدوات نفوذ»، مؤكداً أن «الأمر يستدعي موقفاً دولياً حازماً، وإجراءات رادعة تكفل حماية السلم والأمن الدوليين».

وجدَّد وزير الخارجية الكويتي، في كلمة له خلال اجتماع وزاري عربي عبر الاتصال المرئي، إدانة واستنكار الكويت بأشد العبارات للعدوان الإيراني على البلاد ودول المنطقة، وما شمله من استهداف ممنهج ينطلق من الأراضي الإيرانية عليها، في تعدٍ صارخ على سيادتها وانتهاك للقانون الدولي والإنساني وميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أنه «تسبَّب في ارتقاء الشهداء، وسقوط الجرحى، وتعريض المواطنين والمقيمين والأحياء السكنية للخطر ودمار المرافق والبنى المدنية الحيوية».

ولفت الشيخ جراح الصباح إلى توسع نطاق العدوان الإيراني عبر هجمات تشنها فصائل وميليشيات عراقية موالية لإيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة على الكويت ودول عربية، مثمناً ما تعهدت حكومة العراق باتخاذه من إجراءات لوقف الأعمال العدائية، ومعرباً عن أمله بأن تتكلل جهودها بهذا الشأن بالنجاح في القريب العاجل.

وأشار إلى ما تشهده المنطقة خلال الأيام الماضية من محاولات لزعزعة الأمن الداخلي في عدة دول عربية وإشاعة الفوضى والهلع بين المواطنين والمقيمين، مشيداً بجهود الأجهزة الأمنية الكويتية التي نجحت عبر القبض على 3 خلايا إرهابية ثبت ارتباطها بتنظيم «حزب الله» الإرهابي بالتصدي لمحاولات إيران بتنفيذ أعمال تخريبية في الدولة.

الشيخ جراح الصباح جدَّد إدانة واستنكار بلاده بأشد العبارات للعدوان الإيراني على الكويت ودول المنطقة (كونا)

وأكد الوزير الكويتي أن هذه الممارسات الإيرانية تظل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعدواناً سافراً لا يمكن تبريره مهما حاولت إيران وأذرعها شرعنة هجماتهم الهمجية عبر توظيف خطاب مضلل ومحاولات ممنهجة لطمس الحقائق، وتزييف الوقائع، والتذرع بذرائع واهية، مُنوِّهاً باحتفاظ بلاده بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من الميثاق الأممي، واتخاذها كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وحماية أراضيها وسلامة شعبها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

وذكر الشيخ جراح الصباح أن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل المشترك في إطار جامعة الدول العربية الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة»، مؤكداً أن الجامعة «أثبتت رغم مكانتها الرمزية عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي»، ومشدِّداً على «الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وترسخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وأضاف: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية سياسياً واقتصادياً، حيث كانت، ولا تزال، في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية والحريصين على وحدة الصف العربي»، مبيناً أن هذا «الأمر يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود، ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

وأكد وزير الخارجية الكويتي أهمية مشاركة دول المنطقة في أي مسار تفاوضي مستقبلي مع إيران، انطلاقاً من ضرورة إشراكها في بلورة التصورات ذات الصلة بتحقيق أمن الشرق الأوسط واستقراره، لا سيما الدول التي تعاني بشكل مباشر من سلوك طهران العدواني تجاه محيطها الإقليمي.