دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع دول الخليج ذات أهمية قصوى

مبعوث الاتحاد الأوروبي لدول الخليج : السعودية تلعب دوراً حيوياً بالشرق الأوسط وأوروبا

دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)
دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)
TT

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع دول الخليج ذات أهمية قصوى

دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)
دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)

بعد نحو عام على انعقاد أول قمة خليجية – أوروبية في بروكسل، التي منحت دفعة غير مسبوقة للعلاقات بين الجانبين، عزز الطرفان تعاونهما في المجالات السياسية والأمنية، ولا سيما فيما يتصل بالأمن البحري ومكافحة الإرهاب ومنع الانتشار النووي.

وأكد لويجي دي مايو، مبعوث الاتحاد الأوروبي لدول الخليج، أن الشراكة مع دول الخليج ذات أهمية قصوى، مبيناً أن الجانبين يستعدان للقمة المقبلة المقرر عقدها في العاصمة السعودية الرياض عام 2026، عبر تجديد زخم التعاون وتكثيف التنسيق في مختلف القضايا.

دي مايو مع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم في بروكسل أخيراً (حساب دي مايو على إكس)

وأكد دي مايو في حوار مع «الشرق الأوسط»، في ختام الاجتماعات الخليجية – الأوروبية التي استضافتها الكويت، أن الجانبين حريصان على استئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وتوسيع التعاون في مجالات التحول الرقمي والنقل والفضاء.

أهمية الشراكة مع الخليج

وأبان لويجي دي مايو عن أن الاتحاد الأوروبي يعدّ «الشراكة مع دول الخليج ذات أهمية قصوى»، مشيراً إلى أن «هناك إدراكاً واضحاً بأن الخليج يُعدّ منطقة مجاورة للاتحاد الأوروبي، تجمعنا بها مصالح مشتركة في مجالات عدة، منها التجارة والأمن والطاقة والابتكار، وغيرها».

صورة جماعية للقادة الأوروبيين والخليجيين المشاركين بالقمة الخليجية - الأوروبية الأولى في بروكسل (أ.ف.ب)

وأضاف: «كما يُعدّ كلٌّ من الاتحاد الأوروبي ودول الخليج ركيزتين للاستقرار، متمسكين بالتعددية وبنظام دولي قائم على القواعد، في بيئة إقليمية ودولية تتسم بعدم الاستقرار والضبابية».

التحديات

ومن وجهة نظر أوروبية، يرى دي مايو أن التحدي الرئيس في العلاقات بين الجانبين يتمثل في تعلّم العمل على أساس «تكتل مقابل تكتل». موضحاً أن «كلاً من الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي أُنشئ في الأساس بصفته هيكلاً للتعاون الداخلي أكثر من كونه أداة للعمل الخارجي، ورغم أن كثيراً من دول الاتحاد الأوروبي تمتلك علاقات عميقة وطويلة الأمد مع دول الخليج، فإن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمجلس يُعدّ حديثاً نسبياً، ورغم ما تحقق من تقدم كبير، لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به».

جانب من الاجتماع رفيع المستوى حول الأمن الإقليمي (حساب دي مايو على إكس)

اجتماعات الكويت إيجابية

ووصف المبعوث الأوروبي لدول الخليج نتائج كلٍّ من المنتدى الرفيع المستوى حول الأمن الإقليمي والمجلس الوزاري المشترك بأنها كانت «إيجابية للغاية». وقال: «في هذا الوقت المليء بالتوترات، كان من المهم إجراء مناقشات صريحة ومباشرة حول قضايا حيوية مثل غزة وأوكرانيا، إلى جانب تجديد زخم التعاون بعد عام من عقد أول قمة خليجية – أوروبية، تمهيداً للقمة المقبلة المقرر عقدها في الرياض عام 2026».

المشاركون في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي استضافته الكويت (كونا)

دور سعودي محوري

وشدد المسؤول الأوروبي على أن السعودية تضطلع بدور دبلوماسي محوري، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل أيضاً في أوروبا، لا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا. وقال: «أما فيما يخص غزة، فقد كانت المملكة الشريك الرئيس لأوروبا في إطلاق (التحالف العالمي من أجل حل الدولتين)، الذي أسفر عن اعتراف عدد من الدول الأوروبية والغربية بدولة فلسطين خلال الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة».

واستطرد قائلاً: «الأولوية، بطبيعة الحال، تبقى لوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الأزمة الإنسانية هناك، وقد رحّب كلٌّ من الاتحاد الأوروبي والسعودية بمبادرة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، وأعربا عن استعدادهما للتعاون مع الولايات المتحدة من أجل تنفيذها».

وزير الخارجية السعودي خلال استقبال الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي يناير 2025 (الخارجية السعودية)

وشدد دي مايو على أن «التمسك بحل الدولتين أمر حيوي في وقت تتعرض فيه الشرعية الدولية للتهديد، ويواجه النظام العالمي برمته تحديات جسيمة، وفي هذا السياق، يُقدّر الاتحاد الأوروبي عالياً الدور السعودي في الدفاع عن هذه القيم والمبادئ».

إرادة مشتركة للإعفاء من التأشيرات

وفي رده على سؤال حول آخر الجهود لإعفاء مواطني دول الخليج من تأشيرة «شنغن»، قال دي مايو: «فيما يتعلق بتسهيل التأشيرات، فقد قطعنا بالفعل خطوة كبيرة العام الماضي من خلال اعتماد قاعدة منح تأشيرات (شنغن) لمدة خمس سنوات بشكل منهجي لمقدّمي الطلبات من دول مجلس التعاون الخليجي، وهي المنطقة الوحيدة في العالم التي تستفيد من هذه القاعدة».

وأضاف: «خلال القمة الأخيرة، اتفقت دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون على العمل معاً نحو خطوات عملية لتحقيق نظام سفر متبادل خالٍ من التأشيرات، يكون آمناً ومفيداً للطرفين. الإرادة موجودة، لكن نظام الإعفاء من التأشيرات عملية معقدة وطويلة؛ إذ تتطلب تنسيقاً وموافقة بين جميع دول الاتحاد الأوروبي».

ولفت الدبلوماسي الأوروبي إلى أن «المفوضية الأوروبية تعمل حالياً على إعداد استراتيجية جديدة للتأشيرات، من شأنها توضيح نهج أوروبا في هذا الملف بشكل عام»، مضيفاً: «نحن جميعاً نُدرك الفوائد الكبيرة التي يجلبها الإعفاء من التأشيرة في تسهيل حركة الأفراد في الاتجاهين، وأنا متفائل بأن الجانبين سيدركان المزايا التي يمكن أن يحققها هذا النظام».

خطوات قادمة

ولفت لويجي دي مايو إلى أن القمة الخليجية – الأوروبية الأولى، التي عُقدت في بروكسل، منحت دفعة غير مسبوقة للعلاقات بين الجانبين، ورفعت سقف الطموحات بشكل كبير. وقال: «خلال عام واحد فقط، تعمّقت العلاقات السياسية والأمنية بشكل ملحوظ، عبر إطلاق تعاون في مجالات متعددة مثل الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني ومنع الانتشار النووي، وهو إنجاز جدير بالإعجاب بالنظر إلى السياقين الإقليمي والدولي الصعبين اللذين تعمل فيهما كلٌّ من دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي».

صورة جماعية للوزراء المشاركين في المنتدى الثاني للأمن والتعاون الإقليمي الخليجي - الأوروبي (كونا)

وكشف المبعوث الأوروبي عن أن الكويت ستشهد الشهر المقبل تنظيم منتدى الأعمال الخليجي – الأوروبي، مبيناً أنه «فرصة مهمة لرجال الأعمال والشركات من الجانبين للالتقاء وتبادل الأفكار وتطوير الشراكات».

وتابع: «أنا واثق أنه من الآن وحتى موعد القمة المقبلة، سنشهد خطوات ملموسة لتعزيز الترابط بين المنطقتين، كما أن إطلاق مفاوضات اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية بشكل فردي، سيسهم في توسيع وتعميق التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات».


مقالات ذات صلة

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الخليج الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية، ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)

السعودية والكويت تؤكدان تضامنهما في مواجهة كل ما يمس أمنهما

جددت السعودية والكويت، الثلاثاء، تضامنهما في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنهما واستقرارهما خلال اتصال هاتفي جمع وزيري خارجية البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مؤكداً أن اليمن سيخرج منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صالة العرض الجديدة لـ«فيراري» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

أصبحت السعودية أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمال شركة «فيراري» الإيطالية في الشرق الأوسط...

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

تراجعت قيمة الصفقات العقارية السعودية 41 % خلال 9 أشهر، رغم تحسن التداولات تدريجياً، مع توقعات عقاريين باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
TT

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

شدّد مجلس الوزراء السعودي، أمس (الثلاثاء)، على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً يَحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة السعودية، وطائرة مسيَّرة بمنطقة الرياض، أمس. كما استهدف «التحالف»، الاثنين، أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا عبر جماعات الجريمة المنظمة.

من جانبها، أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، يشمل تنفيذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مهام جوية دفاعية للمساعدة في حماية المدن والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يشمل الدعم توفير طائرة من طراز «A400M» للمساعدة على نقل العتاد الدفاعي داخل السعودية، وإرسال مستشارين عسكريين بريطانيين لمساندة الضباط السعوديين، فضلاً عن توسيع التزود بالوقود جواً للعمليات الرامية لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.

إلى ذلك، أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان للتصديق عليها، في خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث.


لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.