إشادة أممية بجهود الخليج لتعزيز الأمن والاستقرار في العالم

«مجلس التعاون» و«سيلاك» يؤكدان العزم على تعزيز العلاقات

غوتيريش أكد أن العالم بأجمعه يحتاج إلى جهود مجلس التعاون الخليجي على الأصعدة كافة (واس)
غوتيريش أكد أن العالم بأجمعه يحتاج إلى جهود مجلس التعاون الخليجي على الأصعدة كافة (واس)
TT

إشادة أممية بجهود الخليج لتعزيز الأمن والاستقرار في العالم

غوتيريش أكد أن العالم بأجمعه يحتاج إلى جهود مجلس التعاون الخليجي على الأصعدة كافة (واس)
غوتيريش أكد أن العالم بأجمعه يحتاج إلى جهود مجلس التعاون الخليجي على الأصعدة كافة (واس)

أشاد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، السبت، بدور وجهود دول مجلس التعاون الخليجي في الوساطات والسعي الدائم لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وذلك خلال لقائه الأمين العام للمجلس جاسم البديوي على هامش مشاركته في اجتماعات الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأميركية.

وأكد غوتيريش، خلال اللقاء، أن العالم بأجمعه يحتاج إلى جهود مجلس التعاون الخليجي على الأصعدة كافة، فيما شهد اللقاء بحث عدة موضوعات؛ أبرزها استعراض علاقات التعاون بين دول الخليج والأمم المتحدة وبحث سبل تعزيزها.

من جانبه، أكد البديوي حرص المجلس على تعزيز التعاون المشترك مع منظمة الأمم المتحدة للمساهمة في حل القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمتها الأزمة في غزة، وتحقيق التنمية المستدامة، مشيداً بقرار الجمعية العامة حول التعاون بين مجلس التعاون والأمم المتحدة والذي سيسهم بشكل كبير في تعزيز التعاون بينهما.

البديوي خلال لقائه وزير خارجية أوزبكستان على هامش اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)

من جهة أخرى، بحث البديوي في لقاء ثنائي مع بختيار سعيدوف وزير الخارجية الأوزبكي العلاقات الاستراتيجية وسبل تنميتها وتوطيدها بما يخدم الأهداف المرجوة، بالإضافة إلى آخر التطورات في المنطقة وتبادل وجهات النظر حيالها.

وشدد الجانبان على ضرورة إنهاء الأزمة في غزة ووقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة ضد الشعب الفلسطيني بقطاع غزة وباقي الأراضي الفلسطينية.

وأعربا عن تطلعهما للقمة المقبلة بين قادة دول المجلس ونظرائهم بآسيا الوسطى في مدينة سمرقند خلال العام المقبل، بالإضافة إلى متابعة آخر مستجدات خطة العمل المشترك بين مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى للفترة (2023 - 2027).

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي خلال لقائه وزير الخارجية الكولومبية في نيويورك (واس)

ولاحقاً، بحث الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي مع روزا يولاندا فيلافيسينسيو مابي، وزيرة الخارجية الكولومبية، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها سبل الارتقاء بعلاقات التعاون القائمة بين مجلس التعاون وكولومبيا، والدفع بها نحو آفاق أرحب بما يعزز المصالح المشتركة ويخدم تطلعات الجانبين.

وناقشا التعاون بين مجلس التعاون ودول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (منظمة سيلاك)، التي ترأسها حالياً كولومبيا، مشيراً إلى أن دول المجلس تسعى دائماً نحو توثيق علاقاتها مع الدول والمنظمات، بما يحقق المنافع والمصالح المشتركة لشعوب الجانبين.

وخلال اجتماع مشترك بين مجلس التعاون الخليجي ومجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (سيلاك)، أكد البديوي أن المصالح المشتركة والرؤى الموحدة التي تجمع الجانبين، والالتزام الصادق بتعزيز الحوار والتعاون، ستترجم إلى خطوات عملية تسهم في تحقيق الأمن والتنمية المستدامة.

البديوي جدد خلال الاجتماع المشترك موقف مجلس التعاون الراسخ في دعم حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية (واس)

وشدد على عزم الجانبين على تعزيز العلاقات بينهما إلى آفاق أرحب، مبيناً أن الاجتماع بُني على نجاح لقاء العام الماضي الذي أرسى أسساً متينة للعلاقات الاستراتيجية بين «مجلس التعاون» و«سيلاك»، معبّراً عن عزم الجانبين المشترك على البناء على هذه الإنجازات وتعزيز الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة.

وأوضح أن العالم والمنطقة شهدا منذ اللقاء الأخير تطورات خطيرة وتحديات جسيمة، في مقدمتها الاعتداء الغاشم على دولة قطر، الذي يمثل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واعتداءً على سيادة دولة عضو في مجلس التعاون.

وأكّد تضامن المجلس الكامل مع دولة قطر ورفضه القاطع لأي استهداف يمس أمنها واستقرارها أو يهدد أمن المنطقة كله، مشدداً على ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة هذه الاعتداءات وصون الاستقرار.

وأعرب عن قلقه العميق إزاء العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني في غزة وما خلفه من معاناة إنسانية هائلة، لافتاً النظر إلى أن الوضع يتطلب تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي.

وجدد موقف مجلس التعاون الثابت والراسخ في دعم حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وفقاً للقرارات الدولية ومبادرة السلام العربية، وعلى أساس حل الدولتين، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

جانب من الاجتماع المشترك لـ«التعاون الخليجي» مع مجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي «سيلاك» في نيويورك (واس)

وشدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي على المسؤولية الكبرى التي تتطلب توحيد الجهود وتعزيز المشاورات بين الجانبين لمواجهة التحديات المشتركة، لافتاً إلى حجم الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين التي توفر أساساً متيناً للتعاون وتفتح آفاقاً واسعة للنمو والاستثمار المتبادل، مفيداً بأن تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات، رغم تحديات البُعد الجغرافي وتفاوت التنمية، يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للنمو المستدام بين المنطقتين. وثمّن المقترحات التي قدمتها «سيلاك»، وحددت الطاقة، والرقمنة، والأمن، والتنمية المستدامة بصفتها أولويات للتعاون المستقبلي، مؤكّداً أنها تتوافق مع جهود دول مجلس التعاون.

وأعرب عن استعداد «مجلس التعاون» للعمل جنباً إلى جنب مع «سيلاك»، سواء مجموعة أو على مستوى الدول، لتحويل هذه المقترحات إلى برامج ملموسة ومبادرات مشتركة، مبيناً أن مثل هذا التعاون سيخلق قيمة مضافة حقيقية، ويعزز النمو الشامل، ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار في كلتا المنطقتين وعلى الصعيد العالمي.


مقالات ذات صلة

تفاهم سعودي - خليجي لتعزيز التعاون في الأمن النووي والإشعاعي

الخليج من مراسم توقيع مذكرة التفاهم في الرياض بحضور جاسم البديوي (مجلس التعاون الخليجي)

تفاهم سعودي - خليجي لتعزيز التعاون في الأمن النووي والإشعاعي

وقَّعت أمانة مجلس التعاون الخليجي مذكرة تفاهم مع «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» السعودية، لتعزيز التعاون والتنسيق في مجال الأمن والأمان النووي والإشعاعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من أفق العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

إدانة خليجية وعربية للهجوم الإيراني على الإمارات والأردن

أدان «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بشدة، الاثنين، الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والأردن، بوصفها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة الدول...

«الشرق الأوسط» (الرياض - أبوظبي)
الاقتصاد قوارب تُبحر في كورنيش الدوحة بينما يظهر أفق المدينة بالخلفية (رويترز)

اقتصاد قطر ينكمش 7 % في الربع الأول رغم نمو القطاع غير الهيدروكربوني

انكمش اقتصاد قطر 7 % خلال الربع الأول، متأثراً بتراجع القطاع الهيدروكربوني 25.8 % رغم نمو القطاع غير الهيدروكربوني 3.5%.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

الإمارات تتعامل مع مسيّرة إيرانية... والأردن يعترض 8 صواريخ

تعاملت الإمارات مع طائرة مسيّرة قادمة من إيران فوق المياه الإقليمية للدولة، بينما اعترض الأردن 8 صواريخ.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي-عمّان)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (الرئاسة التركية)

«اتفاقية مكة»... لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية تعقد أول اجتماعاتها بإسطنبول

تستضيف إسطنبول، الاثنين، أول اجتماع للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة»، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
TT

حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

في قلب صحراء أبوظبي حيث الحرارة حارقة، ينهمك عمال داخل مستودعات في تجميع طائرات مسيّرة وصواريخ، بعدما أتاحت حرب الشرق الأوسط لمجموعة «إيدج» فرصة اختبار منتجاتها الدفاعية المصنّعة في الإمارات.

وخلال الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت الإمارات أنها استُهدفت بنحو ثلاثة آلاف صاروخ ومسيّرة تمكنت من اعتراض غالبيتها.

وشكلت الحرب فرصة لمجموعة «إيدج» للصناعات الدفاعية المملوكة لأبوظبي؛ إذ سمحت لها باختبار منتجاتها وعزّزت الطلب عليها، تزامناً مع توسعها أوروبياً على نطاق واسع، بحسب ما قال مسؤولون تنفيذيون في الشركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المسؤول التنفيذي الرفيع المستوى في مجموعة «إيدج» خالد الزعابي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل الحرب، لم يكن لدينا سوى عدد قليل من المنتجات يمكننا القول إنها مجرّبة في معارك. أما بعد الحرب، فيمكننا القول إن العديد من المنتجات أثبتت كفاءتها في ساحات القتال».

وفي بضع سنوات فقط، أصبحت المجموعة، التي تزود القوات المسلحة الإماراتية بالأسلحة، أبرز شركة عربية في مجال الصناعات الدفاعية، وانطلقت عالمياً، وتعتمد حالياً على الصادرات لتحقيق إيرادات.

ولفت الزعابي متحدثاً من مقر الشركة في أبوظبي إلى أن شهادة الجدارة في المعارك كانت «النقطة الحاسمة للبيع»، مشيراً إلى زيادة في الطلب «بشكل كبير» بعد الحرب. وامتنع عن ذكر أرقام أو تفاصيل محددة.

وتأسست شركة «إيدج» عام 2019 من خلال دمج شركات إماراتية للصناعات الدفاعية، وتوظف 19 ألف شخص، وتنتج خصوصاً طائرات من دون طيار، وصواريخ، ومركبات مدرعة، وتكنولوجيا تعمل بالذكاء الاصطناعي، وسفناً.

«أحد أكبر» المصنّعين

قال نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال الدولية في «إيدج» مايلز تشامبرز إن المجموعة شهدت طلباً متزايداً على منتجاتها من دول الخليج والمنطقة.

وتوقع الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ألبرت فيدال أن تزيد دول الخليج إنفاقها على الدفاع، ولا سيما الدفاع الجوي.

ولفت النظر إلى أن حلول شركة «إيدج» في هذا القطاع كانت لا تزال قيد التطوير عندما اندلعت الحرب، لكنه توقع أن «نشهد عمليات استحواذ كبيرة» عليها بعد طرحها.

وتشمل منتجات شركة «إيدج» نظام «سكاي نايت» للدفاع الجوي القصير المدى، والمقرر إطلاقه عام 2028. ويأمل سعيد الشامسي الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «هالكون» التابعة لمجموعة «إيدج»، والتي تنتج هذا النظام، أن يتم إطلاقه في وقت أقرب، من خلال تطويره على مراحل.

طائرات مسيّرة تنتجها شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر في معرض دبي للطيران (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

وقال: «نحن وشركة (إيدج) نركز حالياً على تطوير أنظمة للدفاع الجوي، وتحديداً على مواجهة تكثيف هجمات الطائرات المسيّرة».

وما زالت الإمارات تعتمد على أنظمة أميركية متطورة للدفاع الجوي، بينها أنظمة «باتريوت» و«ثاد» الباهظة الثمن. ومنذ بدء الحرب، أنفقت الإمارات أكثر من 8 مليارات دولار لشراء أسلحة أميركية.

وقال الزعابي: «لا حاجة لمواجهة كل تهديد بصاروخ (باتريوت). يمكن مواجهة مسيّرات من طراز (شاهد) وغيرها من الطائرات من دون طيّار بمسيّرات أرخص بكثير».

ونجحت الإمارات في اعتراض معظم الهجمات الإيرانية. وفي مايو (أيار)، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إيدج» والمستشار الرئاسي فيصل البناي إن 85 في المائة من عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة تمت باستخدام أجهزة تشويش محلية الصنع. وأشار فيدال إلى أن التحقق من هذه الأرقام أمرٌ صعب.

وتسعى الإمارات إلى تسريع تطوير أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وأجهزة التشويش المصنّعة محلياً، بعدما استهدفتها الهجمات الإيرانية بشكل رئيسي خلال الأسابيع الأولى من الحرب. وفي مجمع «توازن» الصناعي في أبوظبي، تتجلّى طموحات شركة «إيدج» بوضوح.

وقال مايكل ديهي، الرئيس التنفيذي لشركة «إي بي آي» (EPI)، التابعة لشركة «إيدج» والمتخصصة في تصنيع مكونات للطائرات التجارية وقطاع الصناعات الدفاعية، إن المجموعة تأمل أن تصبح «أحد أكبر» مصنّعي محركات النفاثة الصغيرة.

وأضاف واقفاً قرب موقع بناء خارج مقرات الشركة الرئيسية، إنهم بصدد بناء موقع يمتد على مساحة 5600 متر مربع، لإنتاج محركات نفاثة صغيرة للمركبات الذاتية القيادة. وأضاف ديهي: «سيكون التركيز على الجانب الدفاعي أكثر من الجانب التجاري».

التوسع الأوروبي

وأفادت «منظمة العفو الدولية» بأن «قوات الدعم السريع» في السودان استخدمت مركبات «إيدج» المدرعة وأسلحة فرنسية، إلا أن الشركة نفت بيع أسلحة للسودان.

وتنفي الإمارات تقارير انتشرت على نطاق واسع، وبينها ما صدر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، تفيد بأنها تدعم «قوات الدعم السريع» في السودان.

ولم تُعرقل هذه القضية توسع المجموعة. فخارج الإمارات، تعتمد استراتيجية «إيدج» الدولية على الاستحواذ على شركات دفاعية أو شراء غالبية الحصص فيها، فضلاً عن حصصها في السوق؛ إذ بلغت صادرات الشركة 70 في المائة من مبيعاتها البالغة 5 مليارات دولار العام الماضي.

وأنشأت «إيدج» في يونيو (حزيران) مقراً أوروبياً في باريس، بعد تركيزها بشكل أساسي على دول الجنوب، بما في ذلك استثمار نصف مليار دولار في البرازيل.

وتأمل المجموعة الاستفادة من سمعة منتجاتها؛ كونها «مُجرَّبة في ساحات المعارك»، للحصول على حصة أكبر في الأسواق الغربية، في ظل تصاعد الطلب نتيجة للحرب الأوكرانية-الروسية، والضغط الأميركي على دول «حلف شمال الأطلسي» لزيادة الإنفاق الدفاعي.

واستحوذت المجموعة على حصص كبيرة، وأجرت عمليات استحواذ، وأعلنت عن مشاريع مشتركة مع شركات دفاعية في أنحاء أوروبا. وفي فرنسا، تخطط لافتتاح شركة لإنتاج المحركات، ومصنع للطائرات المسيّرة.

وأفاد فيدال بأن الشركة «تخطط للإنتاج في أوروبا وبيع منتجاتها باعتبارها محلية الصنع، مع الاستفادة في الوقت نفسه من شبكات الشركات التي استحوذت عليها».

وأشار إلى أن الإنفاق العسكري الأوروبي يتزايد بسرعة منذ أكثر من عقد، وبات حالياً أكثر بثلاثة أضعاف مما هو عليه في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب آسيا معاً.

واختتم فيدال قائلاً: «إذا أرادت شركة (إيدج) أن تصبح ضمن أفضل عشر شركات دفاعية عالمياً (من حيث الإيرادات)، فستواجه صعوبة في تحقيق ذلك ما لم تبع منتجاتها لدول غربية وفي (حلف شمال الأطلسي)».


«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)

اتفقت السعودية وتركيا وباكستان على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

وجدَّدت الدول الثلاث، في بيان مشترك، تأكيد عزمها على العمل معاً في إطار «اتفاق مكة» لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في منطقتها، وذلك انطلاقاً من حرصها على الاضطلاع بمسؤولياتها الإقليمية، وستواصل تحقيقاً لهذه الغاية، دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وضبط النفس، بما يشجع على الحل السلمي للأزمات.

وأوضح البيان أن الدول الثلاث اتفقت على اتخاذ مزيد من الخطوات لإضفاء الطابع المؤسسي على تعاونها ضمن «اتفاق مكة»، على نحو يعزز تضامنها، ويضمن مصداقية وفاعلية الردع والدفاع الجماعيين، ويسهم في الجهود الإقليمية والأمن التعاوني الراميين إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم.

وأضاف البيان أنه سيتم إنشاء أمانة، يرأسها أمين عام، في السعودية لدعم أعمال الدول الثلاث ضمن «اتفاق مكة»، وسيتولى رئاستها خلال مرحلتها الأولى، أمينٌ عام من باكستان لمدة ثلاث سنوات.

وأشار إلى أن الدول الثلاث ستعمل من خلال الفعاليات المشتركة على تعزيز قدراتها الدفاعية وتماسك قواتها المسلحة، عبر التعاون المتين بمجال الصناعات الدفاعية، وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة، كما أنها ستقدم من خلال التنفيذ المؤسسي والجاد لـ«اتفاق مكة»، إسهامات أساسية في السلام والاستقرار الإقليميين.

بنية جديدة للأمن

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار والازدهار، وتقليل حالة عدم اليقين في المنطقة، قائلاً إن عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في منطقتنا بدأت مع هذه الاتفاقية.

ووصف فيدان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية»، وشدد على أن دول المنطقة بحاجة إلى التحرك معاً من أجل إرساء السلام، وأن الحلف يعد ترسيخاً لمفهوم العمل على حل مشكلات المنطقة من خلال دولها، وليس من خلال التدخلات الخارجية التي عمقت من المشكلات وزادت من حدتها.

فيدان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع إسطنبول (أ.ب)

وقال الوزير التركي، في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة» عقد في إسطنبول الاثنين: «سنشهد مع تنفيذ الاتفاقية استقراراً أكبر في المنطقة، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة».

وأضاف أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، وأنه يمكن ضخ مزيد من الاستثمارات ومشاريع التنمية في بيئة مستقرة تتشكل مع انخفاض حالة عدم اليقين.

صورة تجمع وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وعن انضمام دول أخرى إلى الاتفاقية خلال المرحلة المقبلة، قال فيدان إن العمل جارٍ على وضع خريطة طريق ‌لعملية انضمام دول ‌أخرى إلى ‌اتفاقية ⁠الدفاع المشترك التي ⁠أبرمتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب)، وأكد ضرورة تضافر جهود دول المنطقة لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والسلام الدائم، وإضفاء الطابع المؤسسي على الخطوات التي نتخذها في هذا الاتجاه.

وأشار إلى إمكانية انضمام دول أخرى، قائلاً: «يجب إجراء مناقشات مع الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتفاقية بعد التشاور مع أطرافها الثلاثة بشأن الشروط والإجراءات والمعايير اللازمة لذلك».

توسيع «اتفاقية مكة»

وأضاف فيدان: «لقد وقعت (اتفاقية مكة للدفاع المشترك)، وهدفها بالفعل هو التوسع، لكن في البداية يجب وضع الأسس بشكل متين وإضفاء الطابع المؤسسي عليه بشكل كامل»، لافتاً إلى أن السعودية وباكستان، مثل تركيا تماماً، توليان أهمية بالغة لهذا الأمر، وسيتم توسيع نطاق الاتفاقية لتشمل دولاً أخرى، بموافقة الدول الثلاث، وعبر عملية تدريجية.

وشدد على ضرورة أن يكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة، مضيفاً: «نسعى حالياً إلى إتمام المرحلة الأصعب من العملية، وهي مرحلة التأسيس، معاً».

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان خلال اجتماع إسطنبول (أ.ب)

واستضافت مدينة إسطنبول، الاثنين، الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وهي اللجنة الأساسية المُنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وشارك في الاجتماع من الجانب السعودي، وزيرا الخارجية والدفاع فيصل بن فرحان وخالد بن سلمان، ورئيس الأركان العامة فياض الرويلي، ومن الجانب التركي، وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، ومن الجانب الباكستاني وزيرا الخارجية، محمد إسحاق دار، والدفاع، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان، عاصم منير.

وتناول الاجتماع قضايا الأمن الدولي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب.

وحدد الاجتماع إطار عمل الأمانة العامة التي اتفق على أن يكون مقرها الرياض والآليات الأخرى ذات الصلة التي ستوجه العمل في مجالات النشاط المشترك التي حددتها لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وناقش خريطة طريق للخطوات المستقبلية.

لقاءات ثنائية

وسبق الاجتماع سلسلة لقاءات ثنائية، حيث أجرى فيدان، صباح الاثنين، مباحثات مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبقه اجتماع آخر عقده، مساء السبت، مع وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار.

اجتماع فيدان وبن فرحان قبيل انعقاد اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة» (الخارجية التركية)

وجرى خلال الاجتماعين بحث القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى خطة العمل المستقبلية في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

كما عقد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، لقاءين منفصلين مع وزير الدفاع الباكستاني، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان عاصف منير، تم خلالهما بحث القضايا الثنائية والإقليمية وخريطة مستقبل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». ووقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، 7 أغسطس (آب)، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يُسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (الرئاسة التركية)

وقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم وتعزيز الردع المشترك، إذ تنص على أن أي هجوم على أي من الدول الموقعة يُعدّ هجوماً على جميع الأطراف. وتتيح الاتفاقية، التي تهدف إلى تطوير ثقافة تعاون جديد في المنطقة، لجميع الأطراف التي تحترم القانون الدولي وتتشارك رؤية التعاون السلمي، الانضمام إليها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended

 

 


خالد بن سلمان وعاصم منير يستعرضان التعاون الدفاعي

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسطنبول الاثنين (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسطنبول الاثنين (واس)
TT

خالد بن سلمان وعاصم منير يستعرضان التعاون الدفاعي

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسطنبول الاثنين (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسطنبول الاثنين (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي، مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، آفاق التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين، وذلك خلال لقائهما في مدينة إسطنبول التركية، الاثنين.

جاء اللقاء على هامش الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية الدفاعية لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، حيث بحث الأمير خالد بن سلمان وعاصم منير تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة تجاهها.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والفريق الأول الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة، وهشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، إلى جانب عدد من المسؤولين الباكستانيين.