إسرائيل تستهدف قيادة «حماس» بقطر خلال مناقشة اقتراح ترمب

مصادر لـ«الشرق الأوسط» تكشف عن أسماء القتلى في الهجوم الإسرائيلي حتى الآن

لقطة متداولة تُظهر الدخان يتصاعد في الدوحة بقطر
لقطة متداولة تُظهر الدخان يتصاعد في الدوحة بقطر
TT

إسرائيل تستهدف قيادة «حماس» بقطر خلال مناقشة اقتراح ترمب

لقطة متداولة تُظهر الدخان يتصاعد في الدوحة بقطر
لقطة متداولة تُظهر الدخان يتصاعد في الدوحة بقطر

نفَّذ سلاح الجو الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، غارة استهدفت الصف الأول من قيادة «حماس» في العاصمة القطرية الدوحة خلال مناقشة مقترح ترمب المتعلق بغزة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم استخدام ذخيرة دقيقة في تنفيذ الهجوم.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن المعلومات الأولية تشير إلى مقتل القيادي الفلسطيني خليل الحية، فيما أفاد مصدران من «حماس» لـ«رويترز» بأن «وفد الحركة لمفاوضات وقف إطلاق النار في الدوحة نجا من هجوم إسرائيلي».

وكشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أسماء القتلى في الهجوم الإسرائيلي حتى الآن، وهم: جهاد لبد أبو بلال مدير مكتب خليل الحية، وهمام الحية أبو همام نجل خليل الحية، وكل من المرافقين عبد الله عبد الواحد أبو خليل، ومؤمن حسونة أبو عمر، وأحمد عبد المالك أبو مالك.

كما كشف مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع القيادات بالدوحة عُقد في منزل كان يستخدمه إسماعيل هنية.

وأفاد مصدر من حركة «حماس» بأن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات الحركة في الدوحة، اليوم الثلاثاء، «تركزت قوتها على منزل القيادي خليل الحية، بينما كان اجتماع القيادات مقاماً في منزل قريب» كان يستخدمه قائد الحركة الراحل إسماعيل هنية، مشيراً إلى أن هذا المنزل «هوجم ولكن بكثافة أقل».

وشرح المصدر أن الموقع الذي وجدت فيه قيادات «حماس» كان يستقبل الاجتماعات الخاصة من آن إلى آخر، ورجح أنه ربما يكون موقع الاجتماع وراء نجاة معظم أعضاء الوفد. ولفت إلى أن 2 على الأقل من بين قيادات «حماس» أصيبا في الهجوم، بينما قُتل همام، نجل الحية، وسكرتيره.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه نفّذ ضربة جوية ضد «قيادة حركة (حماس)»، بينما أكدت قطر أن الدولة العبرية استهدفت «مقرات سكنية» لمسؤولين في الحركة الفلسطينية بالدوحة.

وأفاد بيان عسكري إسرائيلي: «هاجم الجيش والشاباك (جهاز الأمن الداخلي) من خلال سلاح الجو قبل قليل بشكل موجّه بالدقّة قيادة حركة (حماس) الإرهابية».

«قمة النار»

وأطلق الجيش الإسرائيلي على عملية استهداف قيادة «حماس» في قطر اسم «قمة النار».

وفي حين لم يذكر البيان مكان الاستهداف، ندَّدت قطر بهجوم «جبان» قالت إنه استهدف مقرات سكنية لأعضاء في المكتب السياسي لـ«حماس» في الدوحة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في منشور على منصة «إكس»: «تُدين دولة قطر بأشد العبارات الهجوم الإسرائيلي الجبان الذي استهدف مقرات سكنية يقيم فيها عدد من أعضاء المكتب السياسي لحركة (حماس) في العاصمة القطرية الدوحة».

كان صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بالدوحة قد أفادوا في وقت سابق بسماع دوي انفجارات وتصاعد سحب دخان. وحسب المراسل الذي توجّه إلى المكان، فرضت الشرطة طوقاً أمنياً ومنعت الاقتراب.

وحمّل البيان الإسرائيلي قيادة «حماس» المستهدفة «المسؤولية المباشرة عن ارتكاب مجزرة السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وإدارة الحرب ضد إسرائيل»، في إشارة إلى هجوم الحركة على جنوب إسرائيل في عام 2023، الذي مثّل شرارة اندلاع الحرب بقطاع غزة.

بدوره، كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، عن تنفيذ الجيش عملية اغتيال استهدفت قياديين من «حماس» في الدوحة.

وقال أفيخاي، عبر منصة «إكس»: «هاجم جيش الدفاع والشاباك من خلال سلاح الجو قبل قليل بشكل موجه بالدقة قيادة حركة (حماس) الإرهابية... قادة القيادة الحمساوية الذين تم استهدافهم قادوا أنشطة (حماس) الإرهابية على مدار سنوات، ويتحملون المسؤولية المباشرة عن ارتكاب مجزرة السابع من أكتوبر وإدارة الحرب ضد إسرائيل».

وتابع: «قبل الغارة اتُّخذت خطوات لتجنب إصابة المدنيين شملت استخدام أنواع الذخيرة الدقيقة والمعلومات الاستخبارية الإضافية... سيواصل جيش الدفاع والشاباك استهداف (حماس) المسؤولة عن مجزرة السابع من أكتوبر».

كان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، قد توعّد باستهداف قادة الحركة في الخارج، مشيراً إلى أن «معظم قادة (حماس) المتبقين موجودون في الخارج، وسنصل إليهم أيضاً».

وأشاد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بالضربة الإسرائيلية على قيادة «حماس».

وقال عبر منصات التواصل الاجتماعي: «الإرهابيون ليست لديهم ولن تكون حصانة من اليد الطولى لإسرائيل في أي مكان في العالم»، مضيفاً: «قرار صائب اتخذناه، وتنفيذ مثالي».

واستضافت الدوحة في مراحل سابقة جولات من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، سعياً إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن، ضمن جهود الوساطة التي تولتها مع مصر والولايات المتحدة.

كانت الحركة قد أكدت، الأحد، استعدادها للانخراط في مفاوضات بعد تلقيها مقترحاً جديداً من واشنطن. وأتى ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيه «إنذار أخير» إلى «حماس»؛ مشدّداً على وجوب أن توافق الحركة على صفقة للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين.


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو قادة 4 دول عربية إلى قمة مجموعة السبع

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس... 9 يونيو 2026 (رويترز)

ماكرون يدعو قادة 4 دول عربية إلى قمة مجموعة السبع

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن قادة كل من مصر والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة سيشاركون، الثلاثاء، في إحدى جلسات قمة مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج  أعلن الجيش الكويتي تصدي منظومات الدفاع الجوي لأهداف جوية معادية (كونا)

تضامن إقليمي ودولي واسع ضد الاعتداءات الإيرانية

توالت الإدانات الإقليمية والدولية، الأربعاء، للاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت والأردن، وأكدت دول خليجية وعربية وغربية تضامنها الكامل مع الدول الثلاث.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عربية الحكم القطري خميس المري (الاتحاد القطري لكرة القدم)

القطري المري حكم «فار» لمواجهة أميركا وباراغواي

اختارت لجنة الحكام بـ«الفيفا» الحكم القطري خميس المري للعمل حكم فيديو مساعداً (فار) في مباراة الولايات المتحدة وباراغواي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج يسمح القرار بعد نشره في الجريدة الرسمية لأبناء القطريات وللمولودين في قطر بالخدمة العسكرية في الدولة (الصورة من أرشيف أكاديمية الخدمة الوطنية)

قطر تفتح باب التجنيد لأبناء المواطنات ومواليد البلاد

أصدر وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري قراراً يقضي بفتح التجنيد للخدمة الوطنية لأبناء القطريات ومواليد البلاد، من الجنسين الذكور والإناث.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية وقطر يستعرضان جهود دعم استقرار المنطقة

استعرض الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، جهود دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ولي العهد السعودي يعتذر عن حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي يعتذر عن حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

اعتذر الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الخميس، عن عدم تمكنه من المشاركة في «قمة السبع»، التي تستضيفها فرنسا، الأسبوع المقبل؛ لوجود ارتباطات مسبقة.

جاء ذلك في رسالة شكر بعثها الأمير محمد بن سلمان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الدعوة التي تلقاها منه للمشاركة في اجتماع وغداء عمل لقمة مجموعة السبع (G7)، الذي سيقام في مدينة إيفيان، يوم الثلاثاء 16 يونيو (حزيران) الحالي.

وتضمنت الرسالة اعتذار ولي العهد السعودي عن عدم تمكنه من المشاركة؛ لوجود ارتباطات مسبقة تحُول دون ذلك، مؤكداً متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ومتمنياً نجاح أعمال هذه القمة.


إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
TT

إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)

نددت دول عربية وخليجية بالهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت الكويت، والبحرين، والأردن، معربةً عن استنكارها الشديد لهذه الاعتداءات، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول، وتهديد لأمن المنطقة، واستقرارها. كما حذّرت من تداعيات استمرار التصعيد، مجددةً دعوتها إلى التهدئة، وتغليب الحلول الدبلوماسية، والحوار، للحفاظ على الأمن الإقليمي، وتجنب المزيد من التوترات.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، مؤكدةً رفضها القاطع لاستمرار هذه الاعتداءات التي تمس سيادة الدول الشقيقة، وتسهم في زيادة حدة التوتر، وعدم الاستقرار في المنطقة.

وجددت السعودية تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها، وسيادتها، وسلامة أراضيها، وشعوبها.

كما دعت السعودية إلى التهدئة، وتجنب التصعيد، وتغليب لغة الحكمة، والحوار، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، واستكمال المفاوضات البناءة التي ترعاها الباكستان، وما يواكبها من جهود تبذلها قطر، بما يجنب المنطقة وشعوبها تبعات العودة إلى الحرب، ويسهم في تعزيز الأمن، والاستقرار الإقليمي، والدولي.

من جانبه أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية العدائية على البحرين، والكويت، والأردن، مؤكداً على أن تمادي النظام الإيراني في استهداف المنشآت المدنية، والبنية التحتية الحيوية، يقوض الجهود الدولية والإقليمية الساعية لترسيخ الأمن، والسلام، وحل الأزمة.

وأكد الأمين العام على دعم مجلس التعاون لكافة الإجراءات التي تتخذها مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، لتعزيز أمنها، وصون سيادتها، وسلامة أراضيها.

احتراق مركبات وتضرر منازل في المنامة ومدينة حمد جراء سقوط شظايا المسيرات الإيرانية (الداخلية البحرينية)

إلى ذلك أدانت الكويت بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف أراضيها، وأكدت وزارة خارجيتها، في بيان، أن تكرار هذه الاعتداءات السافرة يعكس نهجاً عدوانياً منظماً، وهو أمر لن تقبل به دولة الكويت، أو تتهاون حياله، فضلاً عن أنه يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وتقويضاً للجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

كما أعربت عن استنكارها الشديد للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت البحرين، والأردن، وما نجم عنها من أضرار مادية طالت الأبرياء الآمنين، والممتلكات المدنية، في اعتداءٍ سافر على سيادة البلدين الشقيقين، وأمنهما، وسلامة أراضيهما، واستخفافٍ بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين، والأعيان المدنية، أو تعريضهم للهجمات العشوائية.

بدورها أدانت دولة قطر بشدة تجدد الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، وقالت إنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان رسمي، ضرورة تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد غير المبرر، والعمل على خفض التوتر بما يفضي إلى استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي، والدولي.

من جانبها أدانت الإمارات بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن بالصواريخ، والطائرات المسيّرة.

وأعربت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الثلاث الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن الإمارات الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها، واستقرارها.

وأكدت مصر من جهتها إدانتها بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وسلامة أراضيها، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويزيد من حدة التوترات الإقليمية.

وشددت مصر في بيان، الخميس، عن وزارة خارجيتها تضامنها الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها، واستقرارها، وحماية مواطنيها، ومقدراتها الوطنية، مجددةً رفضها القاطع لهذه الاعتداءات الآثمة، والمتكررة.

وفي السياق نفسه، أكد محمد اليماحي رئيس البرلمان العربي أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية، وما رافقها من تهديد لأمنها واستقرارها وسيادتها، تمثل تصعيداً خطيراً، وانتهاكاً للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أن إصرار النظام الإيراني على تكرار هذه الاعتداءات يكشف عن نهج عدواني يقوض فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدد اليماحي رفض وإدانة البرلمان العربي لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أي دولة عربية يمثل مساساً بالأمن القومي العربي، وجدد دعم البرلمان العربي الكامل للدول العربية في اتخاذ الإجراءات المشروعة لحماية أمنها، وسيادتها.

وكانت البحرين والكويت والأردن أعلنت تمكنها من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ، والطائرات المسيرة الإيرانية، قبل أن تعلن الكويت أنها أغلقت أجواءها مؤقتاً أمام الرحلات الجوية، حيث سيتم تحويل الرحلات إلى مطارات بديلة.


السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد مسؤول لبناني أن قرار السعودية استئناف استيراد الصادرات اللبنانية جاء عقب استيفاء لبنان المعايير المطلوبة بما يضمن عدم تشكيل أي مخاطر مرتبطة بهذه الصادرات. وأضاف أن ملف مكافحة المخدرات شهد عملاً مكثفاً وتنسيقاً أمنياً وسياسياً رفيع المستوى بين الجانبين السعودي واللبناني.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى البلاد، بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وجاء ذلك وفقاً للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أنجزته الفرق المختصة طوال العام الماضي، وما أبدته بيروت من تعاون وتقديمها التعهدات المطلوبة.

وفي حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»، ثمّن علي قرانوح، سفير لبنان لدى السعودية، قرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مؤكداً أنه يعكس «عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط بين البلدين، وحرص القيادة السعودية على دعم لبنان ومؤسساته واقتصاده وشعبه في هذه الأوضاع الصعبة خاصة».

«طوق نجاة»

وأشار قرانوح إلى أن لبنان يمر بمرحلة يحتاج فيها إلى «طوق نجاة»، لافتاً إلى أن هذه الخطوة «ليست مستغربة على المملكة العربية السعودية التي وقفت دائماً إلى جانب لبنان»، مستشهداً بدورها في اتفاق الطائف لوقف الحرب الأهلية، وكذلك دعمها في مراحل إعادة الإعمار والنهوض.

وأوضح أن اللبنانيين جميعاً ممتنون لهذا القرار الذي سينعكس إيجاباً على مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني الزراعية والصناعية والتجارية والخدماتية، وسيُشكل فرصة لاستعادة لبنان حضوره في واحدة من أهم الأسواق العربية والخليجية، في وقت هو بأمسّ الحاجة إلى مثل هذه المبادرات الداعمة. ولفت إلى أن القرار جاء ثمرة جهود بدأت منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر اليمامة بالرياض 3 نوفمبر 2025 (واس)

تنسيق أمني مكثف لمكافحة المخدرات

ولفت السفير اللبناني إلى أن الحكومة اللبنانية الجديدة «أبدت منذ اليوم الأول إصراراً على إعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي بين أشقائه العرب، بعد مرحلة من الابتعاد نتيجة خيارات سياسية لم تكن في مصلحته»، مبيناً أن الحكومة الحالية نجحت في ترميم العلاقات مع الدول العربية، والخليجية على وجه الخصوص، انطلاقاً من أن لبنان جزء لا يتجزأ من محيطه العربي، وأكد تصميم حكومة بلاده منذ البداية على عدم السماح باستخدام لبنان منصة للإضرار بالأشقاء العرب، لافتاً إلى أن ملف مكافحة المخدرات شهد عملاً مكثفاً وتنسيقاً أمنياً وسياسياً على أعلى المستويات بين السلطات اللبنانية والسعودية.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مكة المكرمة 30 مارس 2025 (واس)

وكشف قرانوح أن الجهات السعودية المعنيّة قدّرت الجهود التي بذلها لبنان في هذا الملف، بما في ذلك تشديد الرقابة على المعابر والمنافذ الحدودية، وفي المطارات والمرافئ، موضحاً أن هذه الجهود التي استمرت نحو عام ونصف العام أسهمت في عودة الثقة بلبنان ومؤسساته، وطي صفحة أضرت بسمعته وعلاقاته الخارجية، وهو يسير اليوم على الطريق الصحيح، وأن قرار إعادة استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة يُمثل خطوة كبيرة ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني، وعلى التعاون الاقتصادي بين البلدين، مشيراً إلى أن القرار جاء بعد استيفاء لبنان المعايير المطلوبة، بما يضمن عدم تشكيل الصادرات اللبنانية أي خطر على الدول الشقيقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقاء مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا 23 يناير 2025 (رويترز)

وأكد أن المصدرين اللبنانيين جاهزون لإدخال منتجاتهم إلى السوق السعودية، وأن الجوانب الفنية والإجرائية المتبقية تعد مسائل تقنية ثانوية يمكن استكمالها بسهولة، مشدّداً في الوقت ذاته على أن قرار المملكة سيدفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع، سواء من خلال توقيع وتفعيل اتفاقات الشراكة الثنائية أو تفعيل مجلس الأعمال السعودي - اللبناني الذي جرى استكمال تشكيله منذ أشهر، معرباً عن أمله في أن يلي القرار أيضاً قرار بعودة الطيران السعودي وعودة السياحة السعودية إلى لبنان حينما تصبح الظروف مواتية.

ترحيب كبير في الأوساط اللبنانية

ولقي قرار ولي العهد السعودي ترحيباً كبيراً في الأوساط اللبنانيّة كافة، بعد نحو 5 سنوات من نفاذ القرار السعودي بوقف كل الواردات اللبنانية إلى المملكة «لأهمية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمن المملكة وشعبها»، وفقاً للبيان السعودي في حينه، ونقل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، توجيه ولي العهد، خلال اتصال هاتفي برئيس الوزراء اللبناني، الأربعاء؛ حيث أكد فيه دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه، وثقته باتخاذه جميع التدابير اللازمة لضمان عدم استخدامه منصة للإضرار بأشقائه.

من جانبه، أعرب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، عن بالغ امتنانه وتقديره الأمير محمد بن سلمان على قراره الذي يُمثِّل «تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها»، مشدّداً على أن «هذه الخطوة الطيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني، ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين»، وتابع أن «الشعب اللبناني بأسره يحمل لهذا القرار عميق الشكر والتقدير، وينظر إليه بوصفه بادرة تُعزز مسيرة العلاقات اللبنانية السعودية المتجذّرة في روابط التاريخ والمصير المشترك».

بدوره، قال رئيس الوزراء اللبناني إن قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أنه يُجسّد ثقة السعودية بلبنان، والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، ويُشكّل خطوة مهمة من شأنها دعم الاقتصاد اللبناني، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدّرين اللبنانيين، بما يُسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار في لبنان، معرباً عن تطلع بلاده إلى مواصلة العمل والتنسيق مع السعودية، لترسيخ أواصر التعاون والشراكة في مختلف المجالات، بما يُحقق الخير والازدهار للبلدين.