عراقي وزوجته يحققان حلم الحج بعد نصف قرن من الانتظار

أول جواز سفر إلى مكة المكرمة

TT

عراقي وزوجته يحققان حلم الحج بعد نصف قرن من الانتظار

الحاج العراقي عبد الهادي الزهيري وزوجته أمل محمد (الشرق الأوسط)
الحاج العراقي عبد الهادي الزهيري وزوجته أمل محمد (الشرق الأوسط)

بين أكثر من 1.6 مليون مسلم احتشدوا هذا العام في المشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج، وقف الحاج العراقي عبد الهادي الزهيري (63 عاماً) وزوجته أمل محمد (57 عاماً) بقلبيهما الممتلئين امتناناً وفرحاً بلحظة طال انتظارها على مدى نحو خمسة عقود.

وتكمن الحكاية في أن الحاج العراقي وزوجته اختارا ألا يخرجا من بلديهما العراق لأي وجهة في العالم مهما كانت الظروف سوى إلى السعودية، وتحديداً إلى مكة المكرمة لأداء الحج.

يقول عبد الهادي، القادم من محافظة بابل - منطقة قضاء المحاويت - في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إنه منذ 12 عاماً ونحن نقدّم على بعثة الحج العراقية أنا وزوجتي، ولم يُكتب لنا الحج إلا هذا العام، وتابع: «زوجتي كانت تُصر على أن تكون أول رحلة لنا خارج العراق إلى مكة لأداء النسك... كان الانتظار والصبر هما سلاحنا حتى تحقق الحلم، فهو شعور لا يوصف من السعادة اجتاح عائلتنا بأكملها لحظة أبلغنا بترشحنا للحج هذا العام».

الحاج العراقي عبد الهادي الزهيري (الشرق الأوسط)

ويرى عبد الهادي أن الحج يمثل ذروة الطموحات في حياة المسلم، قائلاً: «أداء الحج بالنسبة لي ليس مثل أي مرحلة من مراحل الحياة، لا يشبه تكوين الأسرة، ولا إنجاب الأبناء، ولا حتى النجاح في العمل. الحج هو قمة الهرم لمن يريد أن يختم حياته برضا الله».

ويضيف: «تقدّمت للحج لأول مرة حين بلغت الأربعين من عمري، بعدما شعرت حينها بأن الرغبة باتت أكثر إلحاحاً، ومع مرور السنوات كنا ننتظر اسمينا على أمل، حتى جاء هذا العام، وظهر اسمي واسم زوجتي في القرعة ضمن قائمة المرشحين، حينها بدأنا مباشرة بإنهاء الإجراءات والاستعداد للسفر، وكانت الفرحة في منزلنا تشبه العيد، بل أضعافه».

عبد الهادي يصف علمه بنبأ ترشحه، قائلاً: «كنا أنا وزوجتي نراجع أحد المستشفيات، فاتصلت بنا ابنتنا الصيدلانية التي كلّفناها بمتابعة إعلان الأسماء... اتصلت أولاً بوالدتها لكنها لم تخبرها، ثم اتصلت بي وأخبرتني... كانت لحظة لا تُنسى. فرحة لا يمكن أن توصف».

ويُشيد بدور هيئة الحج والعمرة في العراق، التي أشركتهما في دورات توعوية وإرشادية حول كيفية أداء المناسك، وفقاً لعبد الهادي، الذي قال إن «الهيئة أكدت علينا ضرورة احترام القوانين السعودية التي تهدف لتنظيم الحج وسلامة الحجاج».

جموع الحجيج خلال تواجههم إلى منشأة الجمرات في مشعر منى بثاني أيام التشريق (تصوير: عدنان مهدلي)

ويصف عبد الهادي لحظات العبور إلى الأراضي السعودية، بقوله: «انطلقنا من منطقة الحصوة إلى معبر جديدة عرعر الحدودي، وهناك فوجئنا بحفاوة الاستقبال السعودي، وكرم ضيافة يفوق الوصف، القهوة العربية كانت في استقبالنا، والعبارات التي قيلت لنا: (أهلاً وسهلاً، أنتم في بلدكم، أنتم أهل الدار ونحن الضيوف)... كل ذلك أزال عناء الطريق».

ومن المواقف التي حفرت في ذاكرة الحاج العراقي، يروي موقفاً إنسانياً شاهده أثناء الرحلة: «في الطريق شاهدنا قافلة حجاج عراقية أمامنا، تعرض أحد حجاجها لوعكة صحية. كانت سيارة إسعاف بانتظاره، وحين تبين أن حالته لا تحتمل النقل البري، تم استدعاء طائرة مروحية هبطت وسط الشارع لنقله إلى أحد المستشفيات. تلقى العلاج وهو الآن بخير. احتفظت بتسجيل هذه اللحظة في جوالي، لأنها تمثل قمة في الإنسانية والرعاية».

الحاجة العراقية أمل محمد (الشرق الأوسط)

وأبدى عبد الهادي إعجابه الشديد بما وصفه بـ«الخدمات الكبيرة التي فاقت الوصف»، قائلاً: «منذ قدومنا، شعرنا بحجم الرعاية والاهتمام، في مكة والمشاعر. كل الشكر والتقدير لكل من يسهم في هذه المنظومة التي تُسهّل للحاج مناسكه وتحيطه بالأمان والطمأنينة».

أما زوجته أمل محمد، فكانت أكثر تمسكاً برفض السفر لأي مكان آخر، مؤكدة أنها طوال عمرها لم تُخرج جواز سفر ولم توافق على أي رحلة خارج العراق، رغم الضغوط المتكررة من أقاربها.

وتضيف: «كانت أمنيتي الوحيدة أن أذهب إلى الحج. كانت تُتاح لنا فرصاً للسفر دائماً، لكنني رفضت كل ذلك... كنت أنتظر فقط ظهور اسمي واسم زوجي ضمن بعثة الحج. وعندما حصل ذلك، كانت فرحة لا توصف، شعور غامر بالطمأنينة والسكينة».

وتختم أمل حديثها بعبارات امتنان عميقة: «الحج كان ميسراً ومفعماً بالروحانية، والخدمات كانت تُقدم لنا بشكل لا يجعلنا نحتاج إلى شيء، مهما تحدثت، فلن أُوفي القائمين على خدمة ضيوف الرحمن حقهم من الشكر والامتنان».

 

 

 


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)

من «حرفة» إلى «قطاع»... السعودية تؤسس مظلة نظامية للصناعات اليدوية

دخلت الحرف والصناعات اليدوية في السعودية حقبة جديدة من التنظيم المؤسسي، مع إقرار «نظام الحرف والصناعات اليدوية» الذي وضع حجر الأساس لإطار تشريعي متكامل.

أسماء الغابري (جدة)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

ستقدم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان لمساعدتها على سد فجوة مالية بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.


فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير لافروف.


البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.