وزير الحج السعودي لـ«الشرق الأوسط»: لا تهاون مع أي تقصير تجاه ضيوف الرحمن

الربيعة أكد التعامل مع التحديات بيقظة استباقية لضمان الجودة والتجربة النوعية

الدكتور توفيق الربيعة خلال إحدى جلسات ندوة الحج الكبرى في جدة مطلع يونيو الحالي (واس)
الدكتور توفيق الربيعة خلال إحدى جلسات ندوة الحج الكبرى في جدة مطلع يونيو الحالي (واس)
TT

وزير الحج السعودي لـ«الشرق الأوسط»: لا تهاون مع أي تقصير تجاه ضيوف الرحمن

الدكتور توفيق الربيعة خلال إحدى جلسات ندوة الحج الكبرى في جدة مطلع يونيو الحالي (واس)
الدكتور توفيق الربيعة خلال إحدى جلسات ندوة الحج الكبرى في جدة مطلع يونيو الحالي (واس)

شدَّد الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج السعودي، على اهتمام بلاده بتقديم أفضل الإجراءات وأجود الخدمات لضيوف الرحمن، وعدم التهاون مع أي تقصير تجاههم، مؤكداً حرصها على تحقيق العدالة في توزيع حصص الحجاج بين الدول، والتعامل مع التحديات بيقظة استباقية لضمان الجودة وتجربة نوعية تلبي التطلعات.

وقال وزير الحج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزارة شرعت منذ وقت مبكر في الإعداد لموسم هذا العام، حيث سلَّمت وثيقة الترتيبات الأولية إلى مكاتب شؤون الحجاج وممثلي الدول، وعقدت 78 اجتماعاً تحضيرياً موسعاً ساهمت في رفع مستوى الجاهزية والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية»، مبيناً أن ذلك «يعكس مستوى عالياً من التكامل المؤسسي والدقة التشغيلية في تنسيق المهام والمبادرات، سواء في البنية التحتية أو الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، لتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، وتحقيق تجربة نوعية ومستدامة ترتقي لتطلعاتهم».

وزير الحج السعودي يستعرض بطاقة «نسك» التي تسهل وتنظم إجراءات دخول الحجاج والعاملين إلى المشاعر المقدسة (واس)

بيئة تشغيلية عادلة

أضاف الربيعة أن الوزارة عملت على توثيق جميع التعاقدات مع مزودي الخدمات من خلال منصة «نسك مسار» الإلكترونية، بالتكامل مع وزارة الخارجية لإصدار التأشيرات، بما يضمن بيئة تشغيلية عادلة وشفافة، لافتاً إلى سعيهم لضمان تقديم خدمات ذات جودة عالية بأسعار مناسبة، وتحقيق الاستدامة التشغيلية ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وأردف: «حتى هذه الساعة أعلنت الوزارة عن استقبال أكثر من 1.5 مليون حاج من مختلف دول العالم (الإجابة كانت منتصف يوم التروية)، ما يعكس وتيرة متصاعدة في قدوم الحجاج وتقدّماً ملموساً في تنفيذ الإجراءات المسبقة، ومن المتوقع أن تواصل هذه الأعداد ارتفاعها حتى اكتمالهم».

تعزيز الضبط الرقمي

ونوَّه الربيعة بأن وزارة «الحج» تتعاون مع «الداخلية» في تنفيذ حملة «لا حج بلا تصريح»، التي تستهدف الحفاظ على أمن وسلامة الحجاج النظاميين، ومنع دخول المخالفين أو المتضررين من الحملات الوهمية، لافتاً إلى أنه تم تعزيز أدوات الضبط الرقمي عبر تطوير بطاقة «نسك» التي تحتوي على معلومات شخصية وصحية وسكنية لكل حاج، وتُستخدم كوثيقة رسمية للتنقل بين الحرم والمشاعر المقدسة، مما يحد من المخالفات، كذلك التوسع في توثيق التعاقدات مع الشركات المعتمدة عبر منصة «نسك مسار»، بما يعزز الرقابة على عملية تنظيم التصاريح، ويضمن التنسيق مع الجهات المرخصة لخدمة حجاج الداخل.

معالجة مبكرة للتحديات

ويرى وزير الحج أن أبرز التحديات التي تعمل الوزارة على معالجتها مبكراً تتمثل في ضمان الجاهزية الكاملة للبنية التحتية، وتحديث الخدمات المرتبطة بتجربة الحجاج، وتنسيق الأدوار بين الجهات المعنية لتفادي الازدواجية أو التأخير في الخدمات، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 62 ألف جولة تفتيشية على مساكنهم، رُصد خلالها نحو 6300 ملاحظة، تم التعامل معها فوراً، ما يعكس يقظة استباقية لضمان الجودة، وعدم التهاون مع أي تقصير.

الدكتور توفيق الربيعة يطلع على كفاءة المخيمات وتكامل التجهيزات في المشاعر المقدسة (واس)

حصص عادلة للدول

وأكد الربيعة حرص الوزارة على تحقيق العدالة في توزيع حصص الحجاج بين الدول، وذلك استناداً إلى معايير موضوعية تشمل النسب السكانية، والطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة والحرم المكي، مع مراعاة ضمان أمن وسلامة ضيوف الرحمن، والارتقاء بجودة تجربتهم في كل مراحل أداء المناسك، منوهاً إلى عدم تسجيل أي تغييرات جوهرية في نسب الحصص المخصصة للدول مقارنة بالعام الماضي، واستمرار الآلية المعتمدة بالتنسيق الكامل معها، وبما يحقق الانسجام بين القدرات التشغيلية والطلب المتزايد على أداء هذه الشعيرة.

تعزيز الاستدامة البيئية

وعدَّ وزير الحج تعزيز الاستدامة البيئية في الموسم «أحد التوجهات الاستراتيجية للسعودية»، وقال: «تسهم الوزارة في تحقيق هذا الهدف من خلال تكاملها مع الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها (الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة)، التي تقود جهوداً نوعية في هذا المجال»، مضيفاً: «شهد هذا العام تنفيذ عدة مبادرات بيئية مهمة، أبرزها تظليل أكثر من 170 ألف متر مربع في المشاعر المقدسة لتحسين بيئة التنقل، وتقليل التعرض المباشر لأشعة الشمس، وزراعة 20 ألف شجرة لتعزيز الغطاء النباتي وخفض درجات الحرارة، وتنفيذ مسارات مطاطية ومريحة للمشاة تقلل الانبعاثات وتحسّن تجربة الحاج».

وتابع الربيعة: «تواكب هذه الجهود مبادرات مستمرة لإدارة النفايات بطرق حديثة، والحد من استخدام المواد البلاستيكية، والاعتماد على مصادر طاقة نظيفة قدر الإمكان، بما يرسّخ مفهوم (حج مستدام)، ويرتقي بجودة الحياة في أطهر بقاع الأرض، انسجاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030».

تحسين تجربة الحجاج

وأبان وزير الحج أن خدمات الموسم هذا العام تشهد تطوراً نوعياً في استخدام التقنيات المتقدمة، إذ تم توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود، وتحليل البيانات لتوقع السلوكيات والتدخل الاستباقي، لافتاً إلى أنه تم تطوير تطبيق «نسك» ليصبح رفيقاً رقمياً للحاج، عبر أكثر من 100 خدمة مفعّلة، مع نحو 30 خدمة جديدة، وتعمل الوزارة على مواكبة التقنيات الناشئة، مثل الواقع الافتراضي، في التوعية والتجربة الغامرة قبل أداء المناسك.

ارتفاع معدلات الرضا

تشير المؤشرات، بحسب الربيعة، إلى تحسن ملحوظ في معدلات الرضا؛ مدفوعة بجودة الخدمات، وسرعة الاستجابة، وتنوع القنوات، مثل (مراكز نسك عناية) والمركز الموحد 1966 الذي يعمل بـ11 لغة، بما يعكس التزام الوزارة بتجربة حاج مثالية.

نقل الخبرة السعودية

وعند سؤاله عما إذا تواصلت دول للاستفادة من خبرات السعودية في تنظيم شعائر الحج والعمرة، أجاب: «نعم، وقد تجلى ذلك خلال (مؤتمر ومعرض الحج) الذي نظمته الوزارة في يناير الماضي، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، بمشاركة وفود من 100 دولة، وتم خلاله توقيع أكثر من 670 اتفاقية تهدف إلى نقل الخبرات، وتحسين جودة الخدمات، وتيسير رحلة الحج، ما يعكس الدور الريادي للمملكة في هذا المجال، واستعدادها لتقاسم تجاربها التنظيمية مع دول العالم الإسلامي».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تقول «تتراباك» إن مستهدفات «رؤية 2030» تعزز من فرص الاستثمار في تصنيع الأغذية ومعالجتها وتعبئتها وإعادة تدويرها في السعودية (الشرق الأوسط)

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

قال كونستانتين كوليسنيك، المدير التنفيذي لـ«تتراباك» في المنطقة العربية، إن «رؤية 2030» تعزز فرص الاستثمار في قطاع الأغذية السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

أكد بدر عبد العاطي «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول لتسوية سياسية للأزمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف: تدمير مسيّرتين في مكة المكرمة والرياض وباليستيين باتجاه نجران

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه نجران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن، الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما ناقش، خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الوزير عبد العاطي، المساعي المبذولة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأفاد نادر زكي، المتحدث الرسمي لـ«الخارجية المصرية»، السبت، بأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه عبد العاطي بالأمير فيصل بن فرحان يأتي في إطار التشاور المستمر بين السعودية ومصر بشأن مستجدات الأوضاع.

واستعرض الوزيران، خلال الاتصال، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحثّا جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها، لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية، بما يقوّض أمن المنطقة واستقرارها، ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، اتفق الوزيران على استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم، ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يُفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها، ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً.


التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
TT

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وذلك عشية تدمير مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين باتجاه نجران.

وكانت المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ قد أطلقت في وقت سابق إنذاراً في مدينتي جيزان ونجران للتحذير من خطر، قبل إعلان زواله بعد وقت قصير.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس» الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.

وحذّر من تصوير أو نشر أو تداول معلومات ذات صلة بالتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع سقوطها، مؤكداً أن ذلك يعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية.


برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وافق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة مع السعودية وباكستان بعد مناقشات استمرت على مدى يومين حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وحصلت الاتفاقية على أصوات 279 نائباً مقابل رفض 119 خلال التصويت الذي تم على الاتفاقية كحزمة واحدة، ثم جرى التصويت على موادها مادةً مادة.

وتحدث ممثلو الأحزاب خلال الجلسة العامة قبل التصويت. وقال النائب عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ضياء ألطون يلدز، إن «اتفاقية مكة» ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات في المنطقة بل منع اندلاعها وتحقيق الاستقرار والرفاهية لشعوبها.

حلول إقليمية

وقال النائب عن حزب «الحركة القومية»، حليف الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، كمال أيدين، إن دولاً مختلفة في المنطقة وقعت بعض الاتفاقيات، وإن «اتفاقية مكة» تعد اتفاقية مهمة من شأنها تعزيز الثقة والتعاون والتضامن بين أطرافها وضمان عدم التدخل الخارجي في حلّ مشاكل منطقتنا.

وأضاف أن الاتفاقية تنطلق من تعزيز التعاون الاستراتيجي وثقافة العمل المشترك القائم على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة، انطلاقاً من المسؤولية الإقليمية، فضلاً عن إرساء نهج أمني قائم على الردع الجماعي، والعمل على إيجاد حلول لمشكلات المنطقة من داخلها.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وأكد أيدين أن الاتفاقية «ذات التوجه الدفاعي البحت» لا تستهدف أي دولة بل تسعى للمساهمة في السلام والاستقرار والأمن الإقليميين، ولا تلغي أي التزامات ثنائية أو متعددة الأطراف لتركيا ناشئة عن تحالفات أو اتفاقات أخرى.

ولفت رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» فائق أوزتراك إلى أن موازين القوى الإقليمية تتغير، وأن تقارب القوى ذات النفوذ على المستويين العالمي والإقليمي بات ضرورة حتمية، مؤكداً ضرورة تحرك تركيا واتخاذها الخطوات اللازمة في هذا الصدد.

وأضاف أن «اتفاقية مكة» تتيح لتركيا مجالاً جديداً للتعاون، قائلاً: «بصفتنا حزب الشعب الجمهوري، لسنا بصدد التأكيد مجدداً على أن الضمانات الأمنية المقدمة من خارج منطقتنا لا يمكنها حل مشاكلها، لقد تبنينا مبدأ الردع من خلال التعاون الإقليمي، وكان هذا هو موقفنا منذ البداية، وكان مطلبنا بتأسيس (منظمة السلام والتعاون في الشرق الأوسط) منذ انتخابات عام 2018 نابعاً من هذا الأساس».

أهداف «اتفاقية مكة»

وستستكمل إجراءات المصادقة على الاتفاقية بإحالتها إلى الرئيس رجب طيب إردوغان للمصادقة ونشرها في الجريدة الرسمية.

حديث بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وتنص «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقعها في 7 أغسطس (آب) الماضي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على أن أي هجوم على أي من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة التهديدات، وتطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي، بما يسهم في دعم أمن الدول الثلاث واستقرار المنطقة، فضلاً عن التعاون في تعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين القوات المسلحة للدول الثلاث، من خلال التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة.

وتتضمن أيضاً تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، وتوسيع مجالات الإنتاج المشترك، بما يدعم القدرات الدفاعية للدول الثلاث، ويعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية.

جانب من اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية لـ«اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واتفقت الدول الثلاث خلال اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية الذي عُقد في إسطنبول في 31 أغسطس (آب)، على إنشاء أمانة عامة في الرياض لدعم العمل المشترك وتنسيق الجهود في إطار الاتفاقية، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. وتم الاتفاق على أن يتولى رئاسة الأمانة في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة 3 سنوات، بما يوفر إطاراً مؤسسياً لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتعزيز التنسيق بين أطرافها الثلاثة.