وزير الحج السعودي لـ«الشرق الأوسط»: لا تهاون مع أي تقصير تجاه ضيوف الرحمن

الربيعة أكد التعامل مع التحديات بيقظة استباقية لضمان الجودة والتجربة النوعية

الدكتور توفيق الربيعة خلال إحدى جلسات ندوة الحج الكبرى في جدة مطلع يونيو الحالي (واس)
الدكتور توفيق الربيعة خلال إحدى جلسات ندوة الحج الكبرى في جدة مطلع يونيو الحالي (واس)
TT

وزير الحج السعودي لـ«الشرق الأوسط»: لا تهاون مع أي تقصير تجاه ضيوف الرحمن

الدكتور توفيق الربيعة خلال إحدى جلسات ندوة الحج الكبرى في جدة مطلع يونيو الحالي (واس)
الدكتور توفيق الربيعة خلال إحدى جلسات ندوة الحج الكبرى في جدة مطلع يونيو الحالي (واس)

شدَّد الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج السعودي، على اهتمام بلاده بتقديم أفضل الإجراءات وأجود الخدمات لضيوف الرحمن، وعدم التهاون مع أي تقصير تجاههم، مؤكداً حرصها على تحقيق العدالة في توزيع حصص الحجاج بين الدول، والتعامل مع التحديات بيقظة استباقية لضمان الجودة وتجربة نوعية تلبي التطلعات.

وقال وزير الحج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزارة شرعت منذ وقت مبكر في الإعداد لموسم هذا العام، حيث سلَّمت وثيقة الترتيبات الأولية إلى مكاتب شؤون الحجاج وممثلي الدول، وعقدت 78 اجتماعاً تحضيرياً موسعاً ساهمت في رفع مستوى الجاهزية والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية»، مبيناً أن ذلك «يعكس مستوى عالياً من التكامل المؤسسي والدقة التشغيلية في تنسيق المهام والمبادرات، سواء في البنية التحتية أو الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، لتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، وتحقيق تجربة نوعية ومستدامة ترتقي لتطلعاتهم».

وزير الحج السعودي يستعرض بطاقة «نسك» التي تسهل وتنظم إجراءات دخول الحجاج والعاملين إلى المشاعر المقدسة (واس)

بيئة تشغيلية عادلة

أضاف الربيعة أن الوزارة عملت على توثيق جميع التعاقدات مع مزودي الخدمات من خلال منصة «نسك مسار» الإلكترونية، بالتكامل مع وزارة الخارجية لإصدار التأشيرات، بما يضمن بيئة تشغيلية عادلة وشفافة، لافتاً إلى سعيهم لضمان تقديم خدمات ذات جودة عالية بأسعار مناسبة، وتحقيق الاستدامة التشغيلية ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وأردف: «حتى هذه الساعة أعلنت الوزارة عن استقبال أكثر من 1.5 مليون حاج من مختلف دول العالم (الإجابة كانت منتصف يوم التروية)، ما يعكس وتيرة متصاعدة في قدوم الحجاج وتقدّماً ملموساً في تنفيذ الإجراءات المسبقة، ومن المتوقع أن تواصل هذه الأعداد ارتفاعها حتى اكتمالهم».

تعزيز الضبط الرقمي

ونوَّه الربيعة بأن وزارة «الحج» تتعاون مع «الداخلية» في تنفيذ حملة «لا حج بلا تصريح»، التي تستهدف الحفاظ على أمن وسلامة الحجاج النظاميين، ومنع دخول المخالفين أو المتضررين من الحملات الوهمية، لافتاً إلى أنه تم تعزيز أدوات الضبط الرقمي عبر تطوير بطاقة «نسك» التي تحتوي على معلومات شخصية وصحية وسكنية لكل حاج، وتُستخدم كوثيقة رسمية للتنقل بين الحرم والمشاعر المقدسة، مما يحد من المخالفات، كذلك التوسع في توثيق التعاقدات مع الشركات المعتمدة عبر منصة «نسك مسار»، بما يعزز الرقابة على عملية تنظيم التصاريح، ويضمن التنسيق مع الجهات المرخصة لخدمة حجاج الداخل.

معالجة مبكرة للتحديات

ويرى وزير الحج أن أبرز التحديات التي تعمل الوزارة على معالجتها مبكراً تتمثل في ضمان الجاهزية الكاملة للبنية التحتية، وتحديث الخدمات المرتبطة بتجربة الحجاج، وتنسيق الأدوار بين الجهات المعنية لتفادي الازدواجية أو التأخير في الخدمات، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 62 ألف جولة تفتيشية على مساكنهم، رُصد خلالها نحو 6300 ملاحظة، تم التعامل معها فوراً، ما يعكس يقظة استباقية لضمان الجودة، وعدم التهاون مع أي تقصير.

الدكتور توفيق الربيعة يطلع على كفاءة المخيمات وتكامل التجهيزات في المشاعر المقدسة (واس)

حصص عادلة للدول

وأكد الربيعة حرص الوزارة على تحقيق العدالة في توزيع حصص الحجاج بين الدول، وذلك استناداً إلى معايير موضوعية تشمل النسب السكانية، والطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة والحرم المكي، مع مراعاة ضمان أمن وسلامة ضيوف الرحمن، والارتقاء بجودة تجربتهم في كل مراحل أداء المناسك، منوهاً إلى عدم تسجيل أي تغييرات جوهرية في نسب الحصص المخصصة للدول مقارنة بالعام الماضي، واستمرار الآلية المعتمدة بالتنسيق الكامل معها، وبما يحقق الانسجام بين القدرات التشغيلية والطلب المتزايد على أداء هذه الشعيرة.

تعزيز الاستدامة البيئية

وعدَّ وزير الحج تعزيز الاستدامة البيئية في الموسم «أحد التوجهات الاستراتيجية للسعودية»، وقال: «تسهم الوزارة في تحقيق هذا الهدف من خلال تكاملها مع الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها (الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة)، التي تقود جهوداً نوعية في هذا المجال»، مضيفاً: «شهد هذا العام تنفيذ عدة مبادرات بيئية مهمة، أبرزها تظليل أكثر من 170 ألف متر مربع في المشاعر المقدسة لتحسين بيئة التنقل، وتقليل التعرض المباشر لأشعة الشمس، وزراعة 20 ألف شجرة لتعزيز الغطاء النباتي وخفض درجات الحرارة، وتنفيذ مسارات مطاطية ومريحة للمشاة تقلل الانبعاثات وتحسّن تجربة الحاج».

وتابع الربيعة: «تواكب هذه الجهود مبادرات مستمرة لإدارة النفايات بطرق حديثة، والحد من استخدام المواد البلاستيكية، والاعتماد على مصادر طاقة نظيفة قدر الإمكان، بما يرسّخ مفهوم (حج مستدام)، ويرتقي بجودة الحياة في أطهر بقاع الأرض، انسجاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030».

تحسين تجربة الحجاج

وأبان وزير الحج أن خدمات الموسم هذا العام تشهد تطوراً نوعياً في استخدام التقنيات المتقدمة، إذ تم توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود، وتحليل البيانات لتوقع السلوكيات والتدخل الاستباقي، لافتاً إلى أنه تم تطوير تطبيق «نسك» ليصبح رفيقاً رقمياً للحاج، عبر أكثر من 100 خدمة مفعّلة، مع نحو 30 خدمة جديدة، وتعمل الوزارة على مواكبة التقنيات الناشئة، مثل الواقع الافتراضي، في التوعية والتجربة الغامرة قبل أداء المناسك.

ارتفاع معدلات الرضا

تشير المؤشرات، بحسب الربيعة، إلى تحسن ملحوظ في معدلات الرضا؛ مدفوعة بجودة الخدمات، وسرعة الاستجابة، وتنوع القنوات، مثل (مراكز نسك عناية) والمركز الموحد 1966 الذي يعمل بـ11 لغة، بما يعكس التزام الوزارة بتجربة حاج مثالية.

نقل الخبرة السعودية

وعند سؤاله عما إذا تواصلت دول للاستفادة من خبرات السعودية في تنظيم شعائر الحج والعمرة، أجاب: «نعم، وقد تجلى ذلك خلال (مؤتمر ومعرض الحج) الذي نظمته الوزارة في يناير الماضي، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، بمشاركة وفود من 100 دولة، وتم خلاله توقيع أكثر من 670 اتفاقية تهدف إلى نقل الخبرات، وتحسين جودة الخدمات، وتيسير رحلة الحج، ما يعكس الدور الريادي للمملكة في هذا المجال، واستعدادها لتقاسم تجاربها التنظيمية مع دول العالم الإسلامي».


مقالات ذات صلة

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

يوميات الشرق تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمتها.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

أعلنت وزارة الداخلية السعودية مباشرة الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مع زراعة 60 ألف شجرة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.