حكاية إيمان تُروى بلغة الإشارة... أميركيان يتغلبان على الإعاقة ويؤديان مناسك الحج

من الشك إلى اليقين... ألفارو وديفيد يرويان قصة رحلة روحانية لا تنسى

TT

حكاية إيمان تُروى بلغة الإشارة... أميركيان يتغلبان على الإعاقة ويؤديان مناسك الحج

تأقلم غيمينيز مع إعاقته بدعم كبير من والديه (الشرق الأوسط)
تأقلم غيمينيز مع إعاقته بدعم كبير من والديه (الشرق الأوسط)

لم يتخيل فاقدا نعمة السمع، الأميركيان ألفارو غيمينيز، وديفيد جيمس إدوارد، أن يعتنقا في يوم من الأيام الدين الإسلامي، أو أن يكونا بين جموع الحجيج، في أقدس بقاع الأرض. لكن هذا المشوار الطويل من المعاناة والصمت تحوَّل إلى يقين وإيمان، وحلم روحي واقعي عندما وصلا إلى مكة المكرمة، ضمن ضيوف الرحمن في موسم حج هذا العام.

يحكي ألفارو غيمينيز، المُقيم في ولاية تكساس لـ«الشرق الأوسط»، رحلته مع الإعاقة والإيمان، قائلاً إنه فقد في طفولته حاسة السمع، وكانت سنواته الأولى مليئة بالتحديات. وفي عام 1951، استخدم جهازاً لتحسين سمعه، لكن وضعه لم يتحسن، كما أن والديه رفضا إخضاعه لعملية جراحية كانت محفوفة بالمخاطر في ذلك الحين.

تأقلم غيمينيز مع إعاقته بدعم كبير من والديه (الشرق الأوسط)

وعن دخوله الإسلام، يقول: «أسلمت عن طريق صديقي حمدان جمال، الذي ربطتني به صداقة دامت 9 أعوام، كان خلالها يُحدثني باستمرار عن العقيدة الإسلامية. وهو من أطلق عليَّ اسم (عاصم)، وهو الاسم الذي اخترته بعد إسلامي».

ويتابع: «كنت أنتمي لعائلة مسيحية، ودرست المسيحية، لكنني لم أجد راحتي في المدرسة، فانسحبت منها، وكنت بلا دين حتى التقيت حمدان، الذي عرّفني على عبد الرؤوف، ثم على ساندرا، وفربيكا، وهم جميعاً مسلمون من فئة الصم، وساعدوني على معرفة الإسلام بشكل أعمق حتى اقتنعت به».

وأكد غيمينيز أن أسرته وأصدقاءه تقبلوا إسلامه دون معارضة، مشيراً إلى أنه حصل على درجة الماجستير في اللغويات المؤشرة من جامعة واشنطن قبل عامين، ويعمل حالياً مدرساً للغة الإشارة.

وعن التجربة الفريدة التي يشعر بها في الحج، قال: «السعودية قدمت لي أعظم هدية باستضافتي في هذه الرحلة الإيمانية. لم أشعر بالتعب، بل وجدت حفاوة وكرماً منذ لحظة الوصول. أشكر الحكومة السعودية والشعب السعودي على كرم الضيافة الذي يفوق الوصف، ولن أنسى ذلك».

في المقابل يشرح زميله ديفيد جيمس إدوارد كيف أن الفكرة السائدة الذي تلقفها من خلال وسائل الإعلام كوّنت عنده حاجزاً نفسياً حجبه عن رؤية الواقع الحقيقي عن الدين الإسلامي، وأردف قائلاً: «كنت أكره المسلمين والدين الإسلامي، وكنت أعتقد أن دخولي الإسلام مستحيل».

وقال لـ«الشرق الأوسط» عبر مترجم لغة الإشارة عبد الله العوفي، «كل هذا تغيَّر بعد أن أهداني أحد أصدقائي نسخة من القرآن الكريم بتفسير مبسط، وحين قرأت الصفحة الأولى، بكيت... لقد شعرت بأنني أمام شيء غير عادي، وشعرت بأن هذا هو الدين الحقيقي».

وأوضح ديفيد أنه اعتنق الإسلام قبل 5 أعوام، وأصبح يلتقي باستمرار صديقه الذي أهداه القرآن، والذي كان يشرح له تعاليم الدين الإسلامي.

وأضاف: «أسلمت بعد قراءتي القرآن، وتزوّجت من مسلمة، ومن خلال حديثي معها، أدركت أنني على الطريق الصحيح».

ومضى إلى القول: «لم أواجه أي رفض من عائلتي بعد إسلامي، وبدأ التركيز على حياتي الجديدة مع زوجتي».

وعن تجربة الحج يقول: «لم أكن أتخيل في يوم ما أنني سأصل إلى مكة. كان الأمر مستحيلاً في مخيلتي، لكنه تحقق. أشعر الآن بإيمان كبير، وفخر، وامتنان لا يوصف».

ديفيد جيمس أشار إلى أنه كان يكره المسلمين قبل أن يعتنق الإسلام قبل 5 سنوات (الشرق الأوسط)

ورفع الحاجان غيمينيز وديفيد شكرهما وتقديرهما للقيادة السعودية، ولحكومة وشعب المملكة، على ما وجداه من اهتمام ورعاية لضيوف الرحمن. كما ثمّنا جهود وزارة الشؤون الإسلامية في تقديم خدمات متميزة، وتنظيم برامج نوعية، خصوصاً ما يتعلق بتوفير مختصين بلغة الإشارة لمرافقة الحجاج من ذوي الإعاقة السمعية، ما ساعدهما على أداء نسكهما بيسر وسهولة، وسط بيئة رحيمة وإنسانية شاملة.

 


مقالات ذات صلة

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

الخليج ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.