«الوزاري الخليجي» يدعم المبادرة السعودية لـ«حلّ الدولتين»

أكدّ الالتزام بتحقيق التكامل الاقتصادي

وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماعهم اليوم في الكويت (مجلس التعاون)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماعهم اليوم في الكويت (مجلس التعاون)
TT

«الوزاري الخليجي» يدعم المبادرة السعودية لـ«حلّ الدولتين»

وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماعهم اليوم في الكويت (مجلس التعاون)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماعهم اليوم في الكويت (مجلس التعاون)

يبحث وزراء الخارجية الخليجيون، في اجتماعهم الذي عُقد بعد ظُهر (الاثنين) في الكويت، التطورات الراهنة في المنطقة. وأكدّ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في افتتاح الاجتماع الموقف الخليجي الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

كما ثمّن الأمين العام لمجلس التعاون المبادرة السعودية بتشكيل «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته التاريخية نحو إنهاء الاحتلال ووضع حد للمعاناة الإنسانية.

وانطلقت (الاثنين) أعمال اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ164 برئاسة وزير الخارجية الكويتي رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، عبد الله اليحيا، وبحضور وزراء خارجية ورؤساء وفود دول المجلس.

ويبحث الاجتماع كل البنود المدرجة على جدول الأعمال والقرارات المعنية بدعم وتعزيز المسيرة التاريخية للعمل الخليجي المشترك في مختلف المجالات، وما تضمنته البنود المدرجة كذلك من قضايا ومواضيع تتعلق بالتطورات الراهنة في المنطقة. علاوة على التقارير المرفوعة من اللجان الوزارية والفنية، والموضوعات ذات الصلة بالحوارات، والعلاقات الاستراتيجية، واتفاقيات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والدول والتكتلات العالمية، ومتابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي صدرت عن القمة الـ(45) بمدينة الكويت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أعمال اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ164 (مجلس التعاون)

وفي كلمته خلال افتتاح الاجتماع أكدّ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون أن مسيرة مجلس التعاون «باتت تمثل نموذجاً متفرداً للعمل الجماعي، وصوتاً رشيداً يُستأنس برأيه في قضايا الإقليم والعالم، فقد أصبحت دول المجلس وجهة موثوقة للتعاون الإقليمي والدولي، ومنصة جامعة للحوار، وهو ما تجلّى بوضوح خلال الفترة الماضية، من القمة الخليجية الأوروبية، ثم القمة الخليجية الأمريكية، وتلتها القمة الخليجية مع رابطة (آسيان)، والقمة الثلاثية التي جمعت مجلس التعاون والآسيان وجمهورية الصين الشعبية، ونحن على مقربة من عقد قمة مرتقبة مع دول آسيا الوسطى في مدينة سمرقند، في تجسيد حي للمكانة العالمية المتنامية للمجلس».

وأكد البديوي أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة اهتمام مجلس التعاون. وأكد بهذه المناسبة «الموقف الخليجي الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».

وأشاد بالمبادرة السعودية بتشكيل «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، واصفاً المبادرة بأنها «خطوة نوعية لتفعيل الإجماع الدولي والعمل على تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

ودعا الأمين العام المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته التاريخية نحو «إنهاء الاحتلال ووضع حد للمعاناة الإنسانية».

ورحب البديوي بعقد المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول تنفيذ حل الدولتين، المزمع انعقاده في مقر الأمم المتحدة بنيويورك خلال الفترة من 17 إلى 20 يونيو (حزيران) 2025، برعاية مشتركة من المملكة العربية السعودية وفرنسا.

وقال: «نأمل أن يُسهم هذا المؤتمر في إحياء الزخم الدولي نحو تحقيق السلام العادل والدائم، والذي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويرسخ مبدأ التعايش السلمي بين الدولتين».

كما أشاد بالجهود الدبلوماسية البارزة التي تبذلها دولة قطر، في سبيل التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة، وقال إن دولة قطر لعبت دوراً محورياً في الوساطة بين الأطراف المعنية، وأسهمت بشكل فعّال في تخفيف حدة التوترات وتعزيز فرص السلام والاستقرار في المنطقة.

وأضاف البديوي أن دبلوماسية دول مجلس التعاون برهنت على قدرتها المميزة على نزع فتيل الأزمات وتعزيز الأمن الجماعي من خلال وساطات حميدة، استثمرت فيها دول المجلس مصداقيتها وعلاقاتها المتوازنة مع الأطراف الدولية، وقد أسفرت هذه الجهود عن تقريب وجهات النظر في ملفات إقليمية ودولية معقدة، ولم تكن هذه النجاحات الدبلوماسية لتتحقق لولا روح الوحدة والعمل الجماعي التي تتسم بها دول المجلس، والنهج المسؤول الذي يضع السلام والاستقرار فوق كل اعتبار.

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون)

التعاون الاقتصادي

وفي كلمته أشار الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، إلى ما تحقق مؤخراً من تقدم مهم في مسار التعاون الاقتصادي الخليجي، والمتمثل في توقيع البيان المشترك بين مجلس التعاون وماليزيا لإطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وذلك خلال الاجتماع الذي عُقد في كوالالمبور قبل أسبوع، وقال: «إنَّ هذا التوقيع يُجسد الإرادة السياسية المشتركة للانفتاح على الأسواق الآسيوية الصاعدة، ويُمثل خطوة نوعية نحو تعزيز شراكات مجلس التعاون الاقتصادية العالمية، بما يعود بالنفع على شعوبه ومصالحه المشتركة».

كما ذكر أن هناك فعاليات استثمارية خليجية مرتقبة، تُجسد حرص دول مجلس التعاون على تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع عدد من الدول، حيث سيتم تنظيم منتدى الاستثمار الخليجي مع آسيا الوسطى في قرغيزستان، نهاية شهر يونيو (حزيران) الحالي، علاوة على منتدى الاستثمار الخليجي - المغربي في الدار البيضاء، ومنتدى الاستثمار الخليجي - المصري في القاهرة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، بمشاركة واسعة من الوزراء وكبار المسؤولين وقادة الأعمال من الجانبين، حيث تعد هذه المنتديات منصة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتُسهم في فتح آفاق جديدة للشراكات بين القطاعين العام والخاص بين الجانبين.

وتطرق إلى ما توصل إليه أعضاء لجنة التعاون المالي والاقتصادي في اجتماعهم الذي اختتم أعماله، يوم الأحد، في مدينة الكويت، بشأن عدد من الموضوعات التي تخص السياسات المالية والاقتصادية والتي سيكون لها الأثر الكبير على اقتصاديات دول المجلس وتحقيق التنوع الاقتصادي.

واستضافت الكويت الاجتماع الـ123 للجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بهدف تعزيز الالتزام المشترك بتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس بحلول عام 2025.

وترأست الاجتماع، وزيرة المالية وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار نورة الفصام، وبحضور جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب وزراء المالية والاقتصاد في الدول الأعضاء.

وأقر الوزراء التوصيات الصادرة عن الاجتماع التحضيري الـ73 لوكلاء وزارات المالية، التي ركَّزت على استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي الخليجي، من خلال نقطة دخول واحدة، وتعزيز السوق الخليجية المشتركة، وتسهيل حركة التجارة وانتقال الأيدي العاملة، إلى جانب دفع مفاوضات الاتفاقيات التجارية مع شركاء دوليين. وتمثل هذه المبادرات خطوة أساسية نحو بناء بيئة اقتصادية متكاملة تدعم التنافسية والمرونة والازدهار المشترك.

في هذا السياق، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أن دول المجلس حققت إنجازات اقتصادية كبرى تعزز مكانتها مركزاً مالياً واستثمارياً واقتصادياً عالمياً، مشيراً إلى أنها تمضي قدماً في استكمال متطلبات التكامل الاقتصادي الخليجي، بما يسهم في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك ومواكبة المتغيرات العالمية. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في الاجتماع الـ123 للجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد (الأحد) في مدينة الكويت.

وأوضح البديوي أن مسيرة مجلس التعاون شهدت خلال الأعوام الماضية قفزات نوعية في المجال الاقتصادي، حيث نجحت دول المجلس في بناء علاقات استراتيجية مع كثير من القوى الاقتصادية العالمية، مبرزاً أن القمم الخليجية مع الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والصين، شكَّلت دليلاً ملموساً على تعاظم الدور الخليجي في الاقتصاد العالمي، ومكانته المتقدمة في الساحة الدولية.


مقالات ذات صلة

قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت خلال رئاستها جلسة لمجلس الأمن (الأمم المتحدة)

غرينسبان ورودريغز تتصدران السباق لأرفع منصب في الأمم المتحدة

حلت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان في المرتبة الأولى تليها وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز في السباق لقيادة الأمم المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)

«فيتو» روسي وصيني ينهي تفويض المراقبة المستقلة للعقوبات على إيران

أنهت ‌روسيا والصين، اليوم (الخميس)، تفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخاص بالمراقبة المستقلة للعقوبات الدولية على إيران.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جدد مجلس الأمن لشهر واحد فقط العقوبات المفروضة على دارفور وتتضمن حظر الأسلحة، في عملية وصفت بأنها «فنية»، بعد خلافات على توسيعها لكل السودان.

علي بردى (واشنطن)
الخليج د. عبد العزيز الواصل (أرشيفية - الأمم المتحدة)

المملكة تدعو مجلس الأمن لاتخاذ موقف حازم تجاه اعتداءات ميليشيا الحوثي

دانت السعودية بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية التي شنتها ميليشيا الحوثي الإرهابية، واستهدفت أعيانًا مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
TT

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين حول العالم.

وجدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، رفضها القاطع للممارسات الاستفزازية وأعمال التحريض والعنف غير القانونية والمتطرفة التي يرتكبها المسؤولون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين والأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة.

وشدَّد البيان السعودي على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه وقف كل تلك الاعتداءات المخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن إدانته واستنكاره الشديدين لهذا الاقتحام الذي يمثل استمراراً للممارسات الاستفزازية وما تهدف إليه من تأجيج للتوتر وتقويض للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأكد البديوي ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات المتكررة، مجدداً موقف مجلس التعاون الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودعمه لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.


إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والدولية للاعتداءات التي شنتها الميليشيات الحوثية واستهدافها مدناً في السعودية، كان آخرها اعتراض الدفاعات الجوية السعودية باليستياً استهدف مدينة الرياض، وسط تأكيدات واسعة على التضامن مع المملكة، ورفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وشددت الدول على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت فجر السبت الماضي إلى هجوم بصاروخ باليستي أُطلق من اليمن، باتجاه الرياض؛ حيث تمكَّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إن تصعيد الميليشيات الحوثية واستمرار محاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان في مدينة الرياض التي يسكنها 8 ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنُّت هذه الميليشيا، وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي.

وأدانت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان استهداف الحوثيين مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ومحاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان المدنية في عدد من المدن السعودية، معتبرة ذلك «انتهاكاً سافراً» للسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عَمَّان تضامنها المطلق مع الرياض، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، مشددة على أن أمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العربي. كما أشادت بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي، وإحباط المحاولات الأخرى.

دعم خليجي وعربي

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على السعودية، وقال إن محاولات استهداف المدنيين والبنى التحتية السعودية تعكس نهجاً عدوانياً، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً لردعها.

وجدد البديوي وقوف مجلس التعاون ودوله الأعضاء صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن استهدافها يمس أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك، أدانت جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب بأشد العبارات استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تستهدف أراضي السعودية، وأكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، معربين عن تضامنهما ووقوفهما إلى جانب الرياض، في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

إدانة أممية

وفي نيويورك، أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية على السعودية، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحثا خلال اللقاء آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة حيالها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مؤكداً تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت خلال يومَي الخميس والجمعة الماضيين لهجمات حوثية، بإطلاق صواريخ ومُسيَّرات من اليمن باتجاه عدد من المدن بالسعودية، من بينها مدن جدة وينبع والطائف وبيشة وجازان ونجران، إضافة إلى جزيرة فرسان. وأوضح اللواء المالكي أن جميع تلك المحاولات أُحبطت، مؤكداً حق قيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، لردع سلوك الميليشيا الحوثية.


تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» ستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن «اتفاقية مكة» تمر بمرحلة جيدة، وتمثل إرادة قوية للغاية، وهناك جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.

وأضاف أن «هناك حالياً خطوات تُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاقية، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء؛ حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، ونحن راضون عن سير العملية في هذا الشأن».

وأكد فيدان -في مقابلة تلفزيونية ليل السبت- أن «اتفاقية مكة» مفتوحة أمام دول المنطقة، وأنه بعد استكمال خطوات المرحلة التأسيسية يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع كل من السعودية وباكستان، بشأن قبول حلفاء جدد.

وأوضح: «لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن؛ لأن الرئيس رجب طيب إردوغان قال منذ البداية، إنه إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلاً»، مضيفاً: «رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك».

وشدد فيدان على أن هذا المجال الدفاعي ليس موجهاً ضد الخارج؛ بل يهدف إلى حل المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل، من خلال مفهوم «الملكية الإقليمية»، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة من قبل، موضحاً أن نقطة الانطلاق الأساسية لكل ذلك هي «السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية».

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد (الخارجية التركية)

وعن انزعاج بعض الدول، وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان، تصف «اتفاقية مكة» بأنها «حبر على ورق»، قال فيدان إنه بالنظر إلى تلك الدول المنزعجة، يتم فهم مدى تأثير وأهمية الاتفاقية.

وأضاف: «محاولات التشويه وأساليب التضليل من هذا النوع، عبر وسائل الإعلام، هي في الحقيقة انعكاس لذلك التأثير والانزعاج منه. نحن نبتسم ونتجاوز الأمر؛ لأن هذا كلام لا أساس له».

وأشار فيدان إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 1952، ولم يفعِّل الحلف المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين، ولم يصفه أحد بأنه «حبر على ورق»، أما أن يوصف اتفاق وُقِّع قبل 3 أشهر بهذه الصفات، رغم أنه يخطو خطوات سريعة، فهذا يعني أنها محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، كما أنه -في الحقيقة- مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه، وسترون أن (اتفاقية مكة) ستصبح منصة محورية ستغير قواعد اللعبة».

وعن الهجمات الأخيرة للحوثيين الموجهة ضد السعودية، وما إذا كان سيتم تفعيل مبدأ الدفاع المشترك في «اتفاقية مكة»، ذكر فيدان أن «السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية، ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم وتحليل الوضع، ونُجري اتصالات لا مجال لعرضها على الرأي العام، قد تُبرز احتياجات عسكرية خاصة في بعض المجالات التقنية، ولن نجد صعوبة في تلبيتها».

ولفت إلى أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصاً الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية النفطية، مشدداً على أنه «من غير المقبول تحويل هذا الأمر إلى جزء من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ويجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة؛ لأنها أيضاً لا تسعى إلى الانضمام إليها».