«الوزاري الخليجي» يدعم المبادرة السعودية لـ«حلّ الدولتين»

أكدّ الالتزام بتحقيق التكامل الاقتصادي

وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماعهم اليوم في الكويت (مجلس التعاون)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماعهم اليوم في الكويت (مجلس التعاون)
TT

«الوزاري الخليجي» يدعم المبادرة السعودية لـ«حلّ الدولتين»

وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماعهم اليوم في الكويت (مجلس التعاون)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماعهم اليوم في الكويت (مجلس التعاون)

يبحث وزراء الخارجية الخليجيون، في اجتماعهم الذي عُقد بعد ظُهر (الاثنين) في الكويت، التطورات الراهنة في المنطقة. وأكدّ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في افتتاح الاجتماع الموقف الخليجي الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

كما ثمّن الأمين العام لمجلس التعاون المبادرة السعودية بتشكيل «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته التاريخية نحو إنهاء الاحتلال ووضع حد للمعاناة الإنسانية.

وانطلقت (الاثنين) أعمال اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ164 برئاسة وزير الخارجية الكويتي رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، عبد الله اليحيا، وبحضور وزراء خارجية ورؤساء وفود دول المجلس.

ويبحث الاجتماع كل البنود المدرجة على جدول الأعمال والقرارات المعنية بدعم وتعزيز المسيرة التاريخية للعمل الخليجي المشترك في مختلف المجالات، وما تضمنته البنود المدرجة كذلك من قضايا ومواضيع تتعلق بالتطورات الراهنة في المنطقة. علاوة على التقارير المرفوعة من اللجان الوزارية والفنية، والموضوعات ذات الصلة بالحوارات، والعلاقات الاستراتيجية، واتفاقيات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والدول والتكتلات العالمية، ومتابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي صدرت عن القمة الـ(45) بمدينة الكويت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أعمال اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ164 (مجلس التعاون)

وفي كلمته خلال افتتاح الاجتماع أكدّ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون أن مسيرة مجلس التعاون «باتت تمثل نموذجاً متفرداً للعمل الجماعي، وصوتاً رشيداً يُستأنس برأيه في قضايا الإقليم والعالم، فقد أصبحت دول المجلس وجهة موثوقة للتعاون الإقليمي والدولي، ومنصة جامعة للحوار، وهو ما تجلّى بوضوح خلال الفترة الماضية، من القمة الخليجية الأوروبية، ثم القمة الخليجية الأمريكية، وتلتها القمة الخليجية مع رابطة (آسيان)، والقمة الثلاثية التي جمعت مجلس التعاون والآسيان وجمهورية الصين الشعبية، ونحن على مقربة من عقد قمة مرتقبة مع دول آسيا الوسطى في مدينة سمرقند، في تجسيد حي للمكانة العالمية المتنامية للمجلس».

وأكد البديوي أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة اهتمام مجلس التعاون. وأكد بهذه المناسبة «الموقف الخليجي الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».

وأشاد بالمبادرة السعودية بتشكيل «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، واصفاً المبادرة بأنها «خطوة نوعية لتفعيل الإجماع الدولي والعمل على تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

ودعا الأمين العام المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته التاريخية نحو «إنهاء الاحتلال ووضع حد للمعاناة الإنسانية».

ورحب البديوي بعقد المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول تنفيذ حل الدولتين، المزمع انعقاده في مقر الأمم المتحدة بنيويورك خلال الفترة من 17 إلى 20 يونيو (حزيران) 2025، برعاية مشتركة من المملكة العربية السعودية وفرنسا.

وقال: «نأمل أن يُسهم هذا المؤتمر في إحياء الزخم الدولي نحو تحقيق السلام العادل والدائم، والذي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويرسخ مبدأ التعايش السلمي بين الدولتين».

كما أشاد بالجهود الدبلوماسية البارزة التي تبذلها دولة قطر، في سبيل التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة، وقال إن دولة قطر لعبت دوراً محورياً في الوساطة بين الأطراف المعنية، وأسهمت بشكل فعّال في تخفيف حدة التوترات وتعزيز فرص السلام والاستقرار في المنطقة.

وأضاف البديوي أن دبلوماسية دول مجلس التعاون برهنت على قدرتها المميزة على نزع فتيل الأزمات وتعزيز الأمن الجماعي من خلال وساطات حميدة، استثمرت فيها دول المجلس مصداقيتها وعلاقاتها المتوازنة مع الأطراف الدولية، وقد أسفرت هذه الجهود عن تقريب وجهات النظر في ملفات إقليمية ودولية معقدة، ولم تكن هذه النجاحات الدبلوماسية لتتحقق لولا روح الوحدة والعمل الجماعي التي تتسم بها دول المجلس، والنهج المسؤول الذي يضع السلام والاستقرار فوق كل اعتبار.

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون)

التعاون الاقتصادي

وفي كلمته أشار الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، إلى ما تحقق مؤخراً من تقدم مهم في مسار التعاون الاقتصادي الخليجي، والمتمثل في توقيع البيان المشترك بين مجلس التعاون وماليزيا لإطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وذلك خلال الاجتماع الذي عُقد في كوالالمبور قبل أسبوع، وقال: «إنَّ هذا التوقيع يُجسد الإرادة السياسية المشتركة للانفتاح على الأسواق الآسيوية الصاعدة، ويُمثل خطوة نوعية نحو تعزيز شراكات مجلس التعاون الاقتصادية العالمية، بما يعود بالنفع على شعوبه ومصالحه المشتركة».

كما ذكر أن هناك فعاليات استثمارية خليجية مرتقبة، تُجسد حرص دول مجلس التعاون على تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع عدد من الدول، حيث سيتم تنظيم منتدى الاستثمار الخليجي مع آسيا الوسطى في قرغيزستان، نهاية شهر يونيو (حزيران) الحالي، علاوة على منتدى الاستثمار الخليجي - المغربي في الدار البيضاء، ومنتدى الاستثمار الخليجي - المصري في القاهرة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، بمشاركة واسعة من الوزراء وكبار المسؤولين وقادة الأعمال من الجانبين، حيث تعد هذه المنتديات منصة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتُسهم في فتح آفاق جديدة للشراكات بين القطاعين العام والخاص بين الجانبين.

وتطرق إلى ما توصل إليه أعضاء لجنة التعاون المالي والاقتصادي في اجتماعهم الذي اختتم أعماله، يوم الأحد، في مدينة الكويت، بشأن عدد من الموضوعات التي تخص السياسات المالية والاقتصادية والتي سيكون لها الأثر الكبير على اقتصاديات دول المجلس وتحقيق التنوع الاقتصادي.

واستضافت الكويت الاجتماع الـ123 للجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بهدف تعزيز الالتزام المشترك بتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس بحلول عام 2025.

وترأست الاجتماع، وزيرة المالية وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار نورة الفصام، وبحضور جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب وزراء المالية والاقتصاد في الدول الأعضاء.

وأقر الوزراء التوصيات الصادرة عن الاجتماع التحضيري الـ73 لوكلاء وزارات المالية، التي ركَّزت على استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي الخليجي، من خلال نقطة دخول واحدة، وتعزيز السوق الخليجية المشتركة، وتسهيل حركة التجارة وانتقال الأيدي العاملة، إلى جانب دفع مفاوضات الاتفاقيات التجارية مع شركاء دوليين. وتمثل هذه المبادرات خطوة أساسية نحو بناء بيئة اقتصادية متكاملة تدعم التنافسية والمرونة والازدهار المشترك.

في هذا السياق، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، أن دول المجلس حققت إنجازات اقتصادية كبرى تعزز مكانتها مركزاً مالياً واستثمارياً واقتصادياً عالمياً، مشيراً إلى أنها تمضي قدماً في استكمال متطلبات التكامل الاقتصادي الخليجي، بما يسهم في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك ومواكبة المتغيرات العالمية. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في الاجتماع الـ123 للجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد (الأحد) في مدينة الكويت.

وأوضح البديوي أن مسيرة مجلس التعاون شهدت خلال الأعوام الماضية قفزات نوعية في المجال الاقتصادي، حيث نجحت دول المجلس في بناء علاقات استراتيجية مع كثير من القوى الاقتصادية العالمية، مبرزاً أن القمم الخليجية مع الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والصين، شكَّلت دليلاً ملموساً على تعاظم الدور الخليجي في الاقتصاد العالمي، ومكانته المتقدمة في الساحة الدولية.


مقالات ذات صلة

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

شمال افريقيا جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جدّدت ليبيا دعمها للموقف الأفريقي المطالب بإصلاح مجلس الأمن مع انطلاق اجتماع مجموعة العشرة بطرابلس وسط مساعٍ لتوحيد تحركات القارة وانتزاع تمثيل دائم بالمجلس

جمال جوهر (القاهرة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

أكدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)

الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

دعت الجمعية السعودية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة تجاه استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة من قبل الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

مجلس الأمن يخفق في التوافق على بديل لغوتيريش

أخفق مجلس الأمن خلال جلسة خامسة من التصويت غير الرسمي في التوافق على مرشح واضح لخلافة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

علي بردى (واشنطن)

الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
TT

الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.

ومدّدت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة المرافق وجاهزيتها التشغيلية، وذلك في أعقاب اعتداء سابق شنته الميليشيات الحوثية الإرهابية، وأسفر عن وفيات وإصابات وأضرار مادية يجري التعامل مع تداعياتها.

وأكد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية، بمن في ذلك قاصدو المسجدين «الحرام» و«النبوي»، يُعد من أعظم الجرائم، مضيفاً أنه «لم يسلك أحد عبر التاريخ مسلك هذه العصابة المجرمة في استهداف المقدسات وقاصديها إلا وكان مصيره الهلاك والعاقبة الوخيمة».

ونقل الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة الرياض، خلال تفقده المصابين في مستشفيات بالعاصمة جراء العدوان الحوثي، تحيات القيادة السعودية وتمنياتها لهم بالشفاء العاجل، مؤكداً أن القيادة معهم قلباً وقالباً.

وشدد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، خلال مؤتمر صحافي، على ما تملكه السعودية من قدرات متقدمة للتعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية والطائرات المسيّرة، مجدداً تأكيد ما توليه المملكة من أولوية لأمن الوطن والمواطنين والمقيمين. وأشار إلى أن رفع الجاهزية لمواجهة التهديدات لا يعني القلق، وإنما يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات.

كذلك، عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية، من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة للاعتداءات الحوثية، مؤكدين أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين... تكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية.


علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
TT

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ضد السعودية، وما تمثله من تهديد لأمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما، واستهداف للمطارات والمنشآت المدنية والحيوية، مؤكدين وقوفهم الكامل إلى جانب الرياض في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها، وصون أمنها واستقرارها والدفاع عن مقدسات المسلمين.

وأكدوا في بيانات وبرقيات بعثوها لوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات الإسلامية، وتعدياً على القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، واستخفافاً بحرمة الدماء والأنفس التي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظها وصيانتها.

وشددوا على أن إقدام الميليشيات الحوثية على هذه الأعمال يكشف عن تجردها من القيم الإنسانية والأخلاقية، ويؤكد خطورة ممارساتها التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً يضع حداً لهذه الاعتداءات، ويحاسب المسؤولين عنها، وفق الأنظمة والقوانين الدولية.

كما أكدوا أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين، وعرقلة وصول ضيوف الرحمن إلى وجهاتهم، يكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتجردها من المبادئ الإسلامية والقيم الإنسانية والأخلاقية، ويشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية، ويستوجب تحركاً دولياً جاداً لحماية المنشآت المدنية وضمان سلامة المسافرين.

وشددوا على أن الوقوف مع السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات واجب، ومسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية، مؤكدين أن أمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما ليسا شأناً يخص المملكة وحدها، بل قضية تعني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لما تمثله مكة المكرمة والمدينة المنورة من مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وما تحظى به المقدسات الإسلامية من حرمة ومكانة راسخة، مشيرين إلى أن المساس بأمن المملكة أو تهديد مقدسات المسلمين يمثل اعتداءً على مشاعر الأمة الإسلامية بأسرها.

وأجمعوا على أن ما تتخذه المملكة من إجراءات لحماية أراضيها والدفاع عن أمنها واستقرارها وصيانة الحرمين الشريفين وقاصديهما يحظى بالتقدير والتأييد من المسلمين والعقلاء في مختلف أنحاء العالم، مؤكدين حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، والتصدي لكل ما يستهدف أمنها، أو يهدد سلامة المقدسات الإسلامية والمنشآت المدنية.

ونوّهوا بالدور التاريخي والريادي للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بالحرمين الشريفين، وتسخير الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أدائهم لمناسكهم في أمن وطمأنينة، مؤكدين أن هذه الجهود العظيمة محل اعتزاز وتقدير المسلمين في شتى أنحاء العالم، وأن استهداف المملكة لا يمكن فصله عن مكانتها الإسلامية ومسؤولياتها الجليلة في رعاية المقدسات وخدمة قاصديها.

وطالبوا المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات المعنية بالاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية في مواجهة هذه الاعتداءات، واتخاذ مواقف وإجراءات حازمة تكفل ردع مرتكبيها ومحاسبتهم، ومنع تكرارها، مؤكدين تضامنهم الثابت ووقوفهم الكامل مع المملكة وقيادتها وشعبها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها ومقدسات المسلمين.

استنكار واسع

وتلقَّت رابطة العالم الإسلامي برقيات وخطابات واتصالات كبار الشخصيات الإسلامية من المفتين وكبار العلماء، ندَّدوا فيها واستنكروا بشدة الجرائم الإرهابية الحوثية على السعودية.

وأعرب المفتون والعلماء عن تضامنهم الكامل مع السعودية في جميع إجراءاتها لحفظ أمن وسلامة المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسائر أراضي السعودية.

كما أشاروا إلى أن الميليشيا باتَتْ تُشكل اليوم تهديداً للأمن والسِّلم الدوليين، وخطراً على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. وأبدوا ثقتهم الكبيرة بالسعودية في التصدي لهذا الإرهاب، مُنوهِين بأن المسؤولية أصبحت بتداعياتها منوطة كذلك بالمجتمع الدولي.

بدوره، أدان الأزهر بأشد العبارات الاعتداء الآثم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين الأبرياء وضيوف الرحمن من المعتمرين، مؤكداً أن استهداف المرافق المدنية وقاصدي الحرمين الشريفين يُمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين، وتجاوزاً مرفوضاً لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية، ومساساً مباشراً بأمن المملكة وسلامة أراضيها.

وجدَّد الأزهر، في بيان، رفضه الكامل للاعتداءات الإجرامية المتكررة، مُحذِّراً من عواقب هذا التمادي. وشدَّد على أن صون أمن المنطقة يستوجب الوقف الفوري لتلك الهجمات، والاحترام التام لسيادة الدول وحرمة أراضيها.


وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
TT

وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)

أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن الحياة في البلاد تسير بصورة طبيعية رغم الاعتداءات الحوثية الأخيرة، وأن رفع مستوى التأهب يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات ولا يعني القلق، فيما أدان الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، «الهجمات العدوانية والإرهابية» على المملكة، مترحماً على الشهداء، ومؤكداً مساندة «أبنائنا وجنودنا البواسل على حدودنا المختلفة».

وأدان وزير الإعلام، خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الذي استضافته حديقة الملك سلمان في الرياض، الاثنين، الاعتداءات الحوثية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، مقدماً العزاء إلى المتوفين وأسرهم، ومؤكداً أن الحوثيين «لا يقيمون وزناً للقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية».

وقال الدوسري إن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين في المطارات السعودية يجسّد «السلوك الإرهابي لميليشيا الحوثي»، مؤكداً الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة، والاعتزاز بالقوات المسلحة، والثقة بقدرة المملكة على حماية أمنها وصون مقدراتها ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، داعياً إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والامتناع عن تداول الصور والمقاطع والمعلومات المتعلقة بالعمليات الأمنية والعسكرية إذا كانت صادرة عن مصادر مجهولة أو غير موثوقة.

وفي الشأن الداخلي، قال الدوسري إن الخطاب الملكي أمام مجلس الشورى، الذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد أن رفعة الوطن وتحسين حياة المواطنين غاية العمل الحكومي، مع إعطاء الأولوية للتعليم والصحة وتنمية قدرات المواطنين وتوسيع فرص العمل والمنافسة، ومواصلة الإصلاحات العقارية لتيسير التملك وتوسيع خيارات السكن.

وأشار إلى توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتصحيح أوضاع جميع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، وإطلاق ولي العهد الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026 تحت شعار «اقتداء وعطاء»، وذلك عبر تبرعه بالدم.

ولفت وزير الإعلام السعودي إلى موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والنظام الجديد لتعزيز عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، ورفع كفاءة الإنفاق وجودة التخطيط والتنفيذ.

وأفاد الدوسري بتجاوز عدد الأسر السعودية التي تملّكت مسكنها الأول 63 ألف أسرة خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أسهم صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» في توظيف 329 ألف مواطن ومواطنة خلال 6 أشهر، بزيادة 23 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، بالتزامن مع دخول قرار توطين المهن الإدارية بنسبة 100 في المائة حيز التنفيذ، مستهدفاً 69 مهنة في الموارد البشرية والإدارة.

ونوه بمحافظة المملكة على المركز الأول إقليمياً للمرة الرابعة على التوالي في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الرقمية، بتقييم بلغ 99 في المائة.

وفي قطاعات أخرى، كشف الدوسري عن توقيع الشركة السعودية لشراء الطاقة 4 اتفاقيات لمشروعات تخزين الطاقة باستخدام البطاريات باستثمارات قاربت 4.5 مليار ريال، وبسعة إجمالية تبلغ ألفي ميغاواط، فيما انتقلت مشروعات توطين صناعات المياه، باستثمارات تبلغ 2.8 مليار ريال، إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، وارتفعت نسبة المحتوى المحلي من 45 في المائة عام 2020 إلى أكثر من 68 في المائة عام 2026.

كما كشفت أعمال الاستكشاف في مشروع جبل صايد عن موارد تُقدّر بنحو 114 مليون طن، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب مؤشرات واعدة لليورانيوم.

توسيع شبكة النقل في الرياض

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، إن العاصمة تشهد مرحلة نمو استثنائية في اقتصادها وسكانها وعمرانها، موضحاً أن تطوير شبكة التنقل يجري عبر 3 مسارات تشمل الطرق والنقل العام والإدارة المرورية.

المهندس إبراهيم السلطان كشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً ضمن قطار الرياض (واس)

وأوضح السلطان أن شبكة النقل العام في الرياض سجلت 500 مليون مستخدم منذ بدء التشغيل، منهم 300 مليون عبر قطار الرياض، ومن بينهم 20 مليوناً من المدارس والجامعات.

وكشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً، بما يرفع عدد القطارات إلى 277، فيما سيصل المسار الأحمر إلى الدرعية بإضافة 5 محطات جديدة، مع رفع طاقته الاستيعابية بأكثر من الضعف إلى 370 ألف راكب يومياً، في حين سترتفع الطاقة الاستيعابية للمسار الأصفر من 130 ألفاً إلى 188 ألف راكب يومياً.

وفي شبكة الطرق، أضاف السلطان أنه يجري تطوير 700 كم من المحاور و300 كم من التقاطعات، إلى جانب تنفيذ معالجات هندسية في 26 موقعاً، وتطوير تقنيات الإشارات المرورية في 720 تقاطعاً، لتحسين انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل.

وبلغت نسبة الإنجاز في مشروع الجسرين الموازيين للجسر المعلق 42 في المائة، فيما يجري التحضير لتنفيذ عدد من الجسور على طريق التخصصي، وسيبدأ تنفيذ جسر جديد لتعزيز ارتباط الأحياء الشمالية بطريق الملك سلمان، وفقاً للسلطان.

وقال السلطان إن هناك توجيهات من ولي العهد بالحرص على معالجة الزحام المروري، مشيراً إلى أن جميع المشروعات تستهدف انسيابية الحركة، وأن الرياض ستشهد انفراجاً في الازدحام خلال المستقبل القريب، مع افتتاح الجسور والمحاور والطرق خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة.

وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، إلى تنفيذ أكثر من 68 مبادرة ضمن استراتيجية استدامة الرياض، وزراعة أكثر من 4.5 مليون شجرة لتعزيز الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة في العاصمة.