مشاريع سعودية متواصلة لتعزيز التنمية في اليمن

عبر مركز «الملك سلمان» و«البرنامج السعودي»

مدينة الملك سلمان الطبية في المهرة التي ينفذها «البرنامج السعودي» (البرنامج السعودي)
مدينة الملك سلمان الطبية في المهرة التي ينفذها «البرنامج السعودي» (البرنامج السعودي)
TT

مشاريع سعودية متواصلة لتعزيز التنمية في اليمن

مدينة الملك سلمان الطبية في المهرة التي ينفذها «البرنامج السعودي» (البرنامج السعودي)
مدينة الملك سلمان الطبية في المهرة التي ينفذها «البرنامج السعودي» (البرنامج السعودي)

تستمر الجهود التنموية والإنسانية التي تقدمها المملكة العربية السعودية لمساعدة الشعب اليمني وتخفيف المعاناة وتحسين ظروف الحياة في مجالات عدّة، من أبرزها: الرعاية الصحية وقطاع التعليم.

وفي حين انطلق مطلع الأسبوع الحالي مشروع طبي تطوعي لعلاج أورام الأطفال بمدينة المكلا (شرق اليمن) بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، نفَّذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن 56 مشروعاً ومبادرة تعليمية في 11 محافظة يمنية خلال الفترة الماضية.

ودُشّن في مركز الأورام بمدينة المكلا بمحافظة حضرموت، المشروع الطبي التطوعي لعلاج أورام الأطفال بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» بالتنسيق مع إدارة المخيمات الطبية بوزارة الصحة اليمنية، وتنفيذ «الجمعية الدولية لرعاية ضحايا الحروب والكوارث».

ووفقاً للأمين العام للمجلس المحلي بمحافظة حضرموت صالح العمقي، فإن هذا المشروع الإنساني يستهدف علاج 60 حالة من الأطفال المصابين بالأورام خلال الفترة من 24 إلى 31 مايو (أيار) الحالي.

تخريج الدفعة الأولى من دبلومَي العناية المركزة والرعاية التنفسية بدعم «البرنامج السعودي» (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد مشرف الفريق التطوعي إبراهيم الهدلق، حرص المملكة العربية السعودية، على تقديم الدعم المستمر لليمن في مختلف المجالات الإنسانية والتنموية، حسبما نقلت «وكالة سبأ» اليمنية.

ويهدف البرنامج إلى تقديم الخدمات الطبية المجانية للأطفال المصابين بالأورام، ونقل الخبرات الطبية السعودية إلى الكوادر المحلية لتعزيز الرعاية الصحية في اليمن.

إلى ذلك، أوضح المدير الإقليمي للجمعية الدولية لرعاية ضحايا الحروب والكوارث (الأمين) الدكتور محمد درباع، أن المشروع يأتي استجابةً للاحتياجات الطبية الملحة في اليمن، حيث يعاني القطاع الصحي نقصاً حاداً في المرافق المتخصصة وأدوية الأورام.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة المبادرات الطبية التطوعية التي يمولها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عبر الفرق الطبية السعودية التخصصية بهدف تخفيف المعاناة الصحية وتحسين جودة الخدمات الطبية.

56 مشروعاً تعليمياً في 11 محافظة يمنية

وفي إطار المشاريع التي ينفذها البرنامج السعودية لتنمية وإعمار اليمن، في مجال التعليم العام والعالي والتدريب الفني والمهني، تم تنفيذ 56 مشروعاً ومبادرة تعليمية في 11 محافظة هي: عدن، وتعز، ومأرب، وحضرموت، وشبوة، وسقطرى، والمهرة، ولحج، وأبين، وحجة والضالع.

مدينة الملك سلمان الطبية في المهرة التي ينفذها «البرنامج السعودي» (البرنامج السعودي)

وتأتي هذه المشاريع والمبادرات التنموية السعودية لتحسين جودة التعليم في مختلف المحافظات اليمنية؛ انطلاقاً من حرص المملكة على بناء مستقبلٍ تعليمي مستدام وشامل يسهم في نهضة اليمن وازدهاره.

تجهيز 28 مختبراً في جامعة عدن

نجحت المشاريع النوعية التي نفذها «البرنامج السعودي» في تطوير البنية التحتية للجامعات وتحسين البيئة الأكاديمية والبحثية، حيث شمل الدعم جامعة عدن من خلال تجهيز 28 مختبراً حديثاً في كلية الصيدلة في مجالات متعددة كالكيمياء، والتكنولوجيا الحيوية وعلم الأدوية، إلى جانب إنشاء مختبر بحث جنائي متطور في كلية الحقوق، يُعدّ الأول من نوعه على مستوى اليمن.

دعم كليات الطب والصيدلة في تعز

في محافظة تعز شملت الجهود السعودية المنفذة دعم إنشاء وتجهيز كليات الطب والصيدلة والتمريض في جامعة تعز، بما يُسهم في سد النقص الحاد في الكوادر الصحية، ويعزز جودة الخدمات الطبية والبحث العلمي في اليمن، أما في محافظة مأرب، فالعمل جارٍ على تطوير جامعة إقليم سبأ عبر إنشاء مبنى دراسي يضم 16 قاعة ومبنى إدارياً حديثاً؛ ما يرفع من كفاءة التعليم الجامعي، ويزيد من فرص الالتحاق به.

جانب من البرنامج الطبي التطوعي بمستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن (البرنامج السعودي)

رفع كفاءة التعليم في سقطرى

وبشأن مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بمحافظة سقطرى، في مجال التدريب الفني والمهني، يتم العمل على مشروع إنشاء وتجهيز المعهد الفني، ومشروع إنشاء وتجهيز كلية التربية، اللذين سيضمان 38 قاعة دراسية، إلى جانب معامل متخصصة في الحاسوب والكيمياء، وقاعات متعددة الأغراض؛ رفعاً لكفاءة التعليم العالي والفني والتدريب المهني، وإيجاد بيئة تعليمية مناسبة للطلبة والمتدربين في سقطرى.

برنامج بناء المستقبل

ضمن مشاريع «البرنامج السعودي» استفاد 687 شاباً وفتاة، من برنامج بناء المستقبل للشباب اليمني الذي تضمن ثلاثة مسارات، وهي: التدريب الوظيفي، والتوظيف الذاتي ومسارات العمل؛ وذلك بهدف ربط الشباب بسوق العمل عبر تدريبهم وتمكينهم بالأدوات والممكنات المهارية لإيجاد فرص عمل حر ومشاريع تتلاءم مع الاحتياج.

كما قدم «البرنامج السعودي» مشروع الوصول إلى التعليم في الريف بإسهامٍ ثنائي من البرنامج ومؤسسة العون للتنمية؛ بهدف حصول 150 فتاة على شهادة دبلوم المعلمين في 4 محافظات يمنية، للإسهام في زيادة معدلات تعليم الفتيات في الريف، وتشجيع الفتيات على الالتحاق بالتعليم العالي.

30 مدرسة نموذجية

على صعيد دعم التعليم العام، أنشأ «البرنامج السعودي» وجهّز أكثر من 30 مدرسة نموذجية موزَّعة على عددٍ من المحافظات، حيث تتميّز هذه المدارس ببيئة تعليمية متكاملة، تضم فصولاً ومعامل حديثة تشمل معامل الكيمياء والحاسب الآلي، بما يسهم في تحسين جودة التعليم وتنمية مهارات الطلاب والطالبات، وتحفيزهم على الابتكار والتعلم النشط في بيئة جاذبة وآمنة، وقد صُممت هذه المدارس وفق مواصفات تُراعي احتياجات ذوي الإعاقة، وتُسهم في التحفيز الذهني والبدني، وتُعزز من حضور الطالب بصفته عنصراً فاعلاً في العملية التعليمية.

مدرسة معاذ بن جبل من تنفيذ «البرنامج السعودي» بمحافظة سقطرى (البرنامج السعودي)

توفير خدمات النقل

حرص البرنامج السعودي لتنمية اليمن وإعماره على ضمان استمرارية التعليم والوصول إليه، وذلك من خلال الاهتمام بتوفير خدمات النقل المدرسي والجامعي، من خلال حافلات مخصصة تنقل الطلبة من منازلهم إلى مقارهم التعليمية وتعيدهم في نهاية اليوم، وأسهم هذا التوجه في تعزيز انتظام الطلاب في الدراسة، والتخفيف من الأعباء التي تواجه الأسر في مناطق نائية وظروف صعبة.

وتأتي مشاريع ومبادرات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في قطاع التعليم ضمن 264 مشروعاً ومبادرة تنموية في 8 قطاعات أساسية وحيوية وهي: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وتنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، والبرامج التنموية، وذلك في مختلف المحافظات.


مقالات ذات صلة

نجل مؤسس جماعة الحوثي يفجّر أزمة مع قبيلة خولان

العالم العربي حوثيون خلال تجمع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

نجل مؤسس جماعة الحوثي يفجّر أزمة مع قبيلة خولان

تصاعد الخلاف بين الحوثيين وقبيلة خولان بعد رفض القبيلة بيع أرض استراتيجية بصنعاء، وسط تنامي الغضب الشعبي والانتقادات لتنامي نفوذ نجل مؤسِّس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي المستشفيات في مناطق سيطرة الحوثيين تعتمد على تبرعات رجال الأعمال (إكس)

اليمنيون تحت وطأة الأوبئة بمناطق سيطرة الحوثيين

تضرب موجة جديدة من الكوليرا والحُميات مناطق سيطرة الحوثيين، وسط انهيار صحي واسع وتحذيرات من كارثة تهدد ملايين اليمنيين مع دخول فصل الصيف...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)

أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

أطفال صنعاء يستقبلون عيد الأضحى بأحلام مؤجلة في ظل الفقر والحرب وغياب الرواتب، بينما تتصاعد التحذيرات الأممية من سوء التغذية الحاد بين الصغار.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي 60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)

ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

تقرير أممي يحذر من تفاقم أزمة الغذاء في اليمن مع تراجع المساعدات وارتفاع أعداد المحتاجين إلى أكثر من 5 ملايين شخص خلال الأشهر المقبلة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الأسواق بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (الشرق الأوسط)

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين يستقبلون عيد الأضحى بأوضاع معيشية قاسية وغلاء متصاعد وسط تحذيرات أممية من تفاقم الجوع وسوء التغذية بين الأطفال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
TT

لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

أشاد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، الثلاثاء، بموقف دول مجلس التعاون الخليجي الثابت والداعم لأمن واستقرار بلدهما، بما يعكس عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير بين الجانبين.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، من سلام ورجي، كل على حدة، حيث جرى خلالهما بحث آخر التطورات والمستجدات على الساحة اللبنانية.

وأكد البديوي أن مجلس التعاون يقف موقف داعم للبنان في كل ما من شأنه أن يعزز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية، مشدداً على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لمساندته في مواجهة التحديات الراهنة، ودفع مسار الاستقرار والتنمية.

كان الأمين العام شدَّد في بيان، الاثنين، على رفض مجلس التعاون التام لجميع الممارسات التي تهدد أمن واستقرار لبنان وشعبه، وتحاول نشر الفوضى والانقسام فيه، مؤكداً أن أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة الفوضى والأزمات المتلاحقة، وتهديد مؤسساته الشرعية، لن تكون مقبولة إقليمياً أو دولياً.

وجدّد البديوي موقف المجلس الداعم للخطوات البناءة التي يتخذها لبنان برئاسة الرئيس جوزيف عون، والخطوات الإصلاحية للحكومة بقيادة رئيس الوزراء نواف سلام، مُشدداً على أهمية دعم الأحزاب اللبنانية كافة للنهج الإصلاحي، والتفافها حول الدولة لتخليص لبنان من أزماته، ومساهمتها في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار له ولشعبه.


رجال أمن المشاعر المقدسة... سواعد تحمي وتحن على ضيوف الرحمن

حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
TT

رجال أمن المشاعر المقدسة... سواعد تحمي وتحن على ضيوف الرحمن

حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)

تفيض رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية في المشاعر المقدسة بمشاهد إنسانية متعددة، ترصدها عدسات المصورين ويلمسها الحجاج واقعاً يعيشونه. ورغم اختلاف ألوانهم، وتنوع جنسياتهم ولغاتهم، تجسد تلك اللوحات العطاء النقي الذي لا يرجو فاعلوه منه سوى مرضاة الله وحده.

وتتجلى أبهى هذه الصور في الأدوار الإنسانية لرجال الأمن السعودي في الميدان؛ فبينما تطبق أنظمة وتعليمات الحج بحزم صارم في مسارها الأمني وإدارة الحشود لضمان سلامة ضيوف الرحمن، يسير بالتوازي مسارٌ إنساني لافت، تتنوع من خلاله قيم العطاء والإنسانية لتصبح تلك السواعد القوية ملاذاً حانياً على ضيوف الرحمن.

رجل أمن سعودي يقوم برش الماء على الحجاج خلال تنقلاتهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

فهنا رجل أمن يساعد حاجاً مُسناً على إكمال نُسكه، وآخر يرش رذاذ الماء البارد لتلطيف الأجواء عليه، بينما يجود الثالث بمظلته الخاصة ليقي حاجاً من حرارة الشمس، في حين يحمل غيره طفلاً أعيته الرحلة، أو يسارع آخر بتقديم قطرات ماء تروي عطش ضيف الرحمن؛ في مشاهد إنسانية معتادة تشاهدها في كل موسم، لا تُفرق بين صغير وكبير، أو رجل وامرأة، لتثبت أن العطاء هنا يتجاوز الصعيد الأمني ليشمل كل الجوانب، وعلى رأسها الجانب الإنساني.

فخر واعتزاز

وجسّدت هذه الرعاية بصورها المتعددة لدى الحاج التونسي يسري الغرابي، صاحب الـ52 عاماً، أمراً يفوق الوصف، مشيراً إلى امتنانه الكبير باحتضان أحد رجال الأمن. وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يقدمه رجال الأمن السعودي في خدمة الحجاج محطّ فخر واعتزاز لكل أبناء الأمة الإسلامية. وأضاف: «هذه بلد خير، وأهلها يتحلّون بأخلاق الإسلام... شكراً لكم جميعاً».

وأضاف الغرابي: «لا نقولها مجاملة، فكل ما وجدناه هنا؛ من الخدمات المتكاملة الموفرة، إلى الأدوار التي يقوم بها رجال الأمن في مساعدتنا، وحتى إرشادنا، يستحق توجيه الشكر لقيادة السعودية، شكر عميق من القلب لما قدّمته وتُقدمه لضيوف بيت الله الحرام، ونسأل الله أن يحفظ أمنها واستقرارها».

سلامة الحجيج

ويقف رجال الأمن في جميع أرجاء المشاعر المقدسة؛ تأهباً لأداء واجبهم في الحفاظ على أمن وسلامة الحجيج، مستشعرين عِظم المسؤولية المُلقاة على عاتقهم، فتراهم يداً تحمي الأمن والأرواح، وأخرى حانية تعطف وتقدم المساعدة لضيوف الرحمن، في انسجام وتكامل وتناغم مع كل الجهات المشارِكة في الحج.

الحاج الماليزي محمد عبد الله، صاحب الـ58 عاماً، الذي يقوم بأداء مناسك للحج للمرة الأولى، قال إن ما وجده من تسهيلات وخدمات لأداء النسك تفوق الوصف، مشيداً بالأدوار الإنسانية لكل العاملين في الحج.

ولفت، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الدور التنظيمي المميز لرجال الأمن أسهم في تسهيل تناقلات الحجاج، إلى جانب تقديم كل الدعم الإنساني لهم، مقدِّماً لهم الشكر والعرفان على ما يقدمونه من خدمات.

رجل أمن سعودي يساعد أحد الحجاج في الاستدلال على أحد المواقع بالمشاعر المقدسة (الداخلية السعودية)

ورغم أن العمل الإنساني لا يحتاج إلى لغة، إذ تظهره المشاعر الصادقة والتعامل الحاني، لكن رجال الأمن المنتشرين على امتداد المشاعر المقدسة يجيدون أكثر من لغة، مما يسهل عليهم التواصل مع مختلف الجنسيات وتقديم العون الفوري لضيوف الرحمن، ناهيك بمن يجوبون سماء المشاعر للتوجيه بتقديم المساعدة لكل حاج على الأرض، وسط أمواج بشرية منتشرة لعدة كيلومترات.

«هذا واجبنا»

ورغم كل هذا يرفضون الظهور الإعلامي، مكتفين بالتعليق: «هذا واجبنا... وتوجيه قيادتنا بتقديم كل العون لضيف الرحمن»، لكن أحدهم قال، بعد إلحاح، مع رفضه ذكر اسمه: «هذا واجبنا... وما نقوم به هو لوجه الله، ولا نرجو منه الظهور، كما يأتي تماشياً مع توجيهات قيادة بلادنا لتقديم كل العون والمساعدة للحجاج، وتسهيل كل ما يسهم في أدائهم الفريضة بيسر وسهولة».

تأتي هذه الجهود في إطار ما تُوليه قيادة السعودية من اهتمام بخدمة ضيوف الرحمن، وتسخير الإمكانات التقنية والبشرية كافة، لأداء مناسكهم بأمن ويُسر، منذ وصولهم إلى المملكة حتى مغادرتها، عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، حاجّين، سالمين، مطمئنين.

Your Premium trial has ended


الحجاج ينفرون إلى مزدلفة بعد وقفة عرفة... ومنى تتأهب لعودتهم

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
TT

الحجاج ينفرون إلى مزدلفة بعد وقفة عرفة... ومنى تتأهب لعودتهم

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)

بدأ حجاج بيت الله الحرام مع غروب شمس يوم الثلاثاء (9 من ذي الحجة)، نفرتهم إلى مشعر مزدلفة للمبيت فيها، بعد وقوفهم على صعيد عرفات، وقضاء ركن الحج الأعظم بعد أن منّ الله عليهم بقضاء يوم التروية في منى تأسياً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وانتشرت الفرق الأمنية والخدمية في كامل المشاعر لرعاية حركة الحجاج خلال نفرتهم من عرفات إلى مزدلفة، حيث يبيتون بها حتى فجر الأربعاء (يوم عيد الأضحى المبارك)، استعداداً للإفاضة منها إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ويستقر بهم المقام في منى لقضاء ما بقي من أيام النسك.

عبر منظومة رقمية متقدمة تمت متابعة مؤشرات حركة ضيوف الرحمن وتنقلهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

وفي مشهد مهيب، تدفق نحو 1.7 مليون حاج، وفق ما أعلنت «هيئة الإحصاء»، إلى مشعر عرفة لأداء الركن الأعظم للحج مع ساعات الصباح الأولى من يوم التاسع من ذي الحجة بلباسهم الأبيض الموحد، تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء، طلباً للمغفرة والرحمة في يوم يباهي الله به ملائكته.

وتوحدت قلوب الحجاج مجتمعة على هدف واحد هو توحيد الله وابتغاء مرضاته وعفوه ومغفرته، في يوم تعددت فيه ألوانهم، وتنوعت جنسياتهم، واختلفت لغاتهم وألسنتهم، ملبين متضرعين داعين الله أن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

وأدى ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة بمشعر عرفة اقتداءً بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، واستمعوا إلى خطبة يوم عرفة، التي ألقاها هذا العام الشيخ الدكتور علي الحذيفي إمام وخطيب المسجد الحرام.

تعتمد منظومة وزارة الداخلية السعودية على تقنيات متقدمة تُعنى بمتابعة الكثافات البشرية وحركة المشاة (الداخلية السعودية)

وأكد الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة في السعودية، في كلمة له بمشعر عرفات على «ما توليه قيادة بلاده من اهتمام بخدمة ضيوف الرحمن، وتسخير الإمكانات التقنية والبشرية كافة، لأداء مناسكهم بأمن ويسر، منذ وصولهم وحتى مغادرتهم سالمين غانمين».

وأشار الأمير سعود بن مشعل إلى أن المملكة «شرّفها الله بخدمة بيته الحرام وقاصديه، وجعلت من خدمة ضيوف الرحمن رسالة راسخة تتوارثها الأجيال، وتحظى بعناية واهتمام القيادة الرشيدة».

ورحّب بحجاج بيت الله الحرام باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن يوم عرفة تتجلى فيه أسمى معاني الوحدة والمساواة، والحجاج يؤدون ركن الحج الأعظم في أجواء يسودها الأمن والسكينة والطمأنينة.

وأوضح نائب أمير منطقة مكة المكرمة أن السعودية سخّرت إمكاناتها ومواردها كافة لتنفيذ مشاريع التطوير وتهيئة المرافق، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتسخير الطاقات الوطنية والكفاءات البشرية؛ بهدف التيسير على ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة، مؤكداً أن المملكة ستواصل العمل على تطوير منظومة الحج والارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج انطلاقاً من رسالتها السامية تجاه الإسلام والمسلمين.

اتسمت عملية انتقال جموع الحجيج من صعيد عرفات إلى مشعر مزدلفة بالانسيابية والمرونة (تصوير: بشير صالح)

وثمّن ما أبداه الحجاج من تعاون والتزام بالتعليمات والإرشادات، داعياً إلى مواصلة التحلي بالوعي والانضباط بما يسهم في تقديم أفضل الخدمات وإكمال رحلتهم الإيمانية في راحة وسكينة.

وأشاد بجهود العاملين في مختلف القطاعات المشاركة في خدمة الحجاج، مؤكداً أن ما يقدمونه من أعمال مخلصة يجسد القيم النبيلة والمبادئ الإنسانية التي يتحلى بها أبناء المملكة، ويعكس شرف خدمة ضيوف الرحمن وابتغاء الأجر والثواب.

خطة أمنية متقنة

واتسمت عملية انتقال جموع الحجيج من صعيد عرفات إلى مشعر مزدلفة بالانسيابية والمرونة، حيث واكبت قوافلهم متابعة أمنية مباشرة لتنظيمها حسب خطط التصعيد والتفويج، وإرشادهم، وتأمين السلامة اللازمة لهم عبر خطة أمنية متقنة لتسهيل تدفق الحشود البشرية عبر قطار المشاعر والحافلات والمسارات المشاة وسط منظومة من الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

وتتابع وزارة الداخلية السعودية، عبر منظومة رقمية متقدمة، مؤشرات حركة ضيوف الرحمن وتنقلهم في المشاعر المقدسة، بما عزز سرعة اتخاذ القرار الميداني وكفاءة إدارة الحشود والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتحقيق أمنهم وسلامتهم.

وتعتمد منظومة وزارة الداخلية على تقنيات متقدمة وأنظمة تشغيل ذكية تُعنى بمتابعة الكثافات البشرية وحركة المشاة ووسائل النقل في المواقع الحيوية، وتحليل المؤشرات التشغيلية بشكل لحظي، تستند إلى الذكاء الاصطناعي؛ بهدف تعزيز الانسيابية، والاستجابة للحالات الميدانية المختلفة.

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)

وتسهم مراكز العمليات والتحكم الأمنية المرتبطة بالمنظومة الرقمية في تعزيز التكامل بين الجهات الأمنية والخدمية والصحية في المشاعر المقدسة، من خلال التنسيق والمتابعة الفورية، وتحقيق كفاءة الأداء واستمرارية الخدمات خلال موسم الحج، والتنبؤ بالكثافات وإدارة التدفقات البشرية.

يشار إلى أن النفرة من عرفات إلى مزدلفة تعد المرحلة الثالثة من مراحل تنقلات حجاج بيت الله الحرام في المشاعر المقدسة لأداء مناسك حجهم.