السفير الأميركي السابق لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب رسالة ثقة وقوة

أكد أن المستقبل يحمل مزيداً من الاستثمارات والتعاون في مجالات لا يمكن تخيلها

أكد مايكل راتني أن زيارة ترمب للرياض تمثل رسالة ثقة وتقدير وقوة للعلاقات بين البلدين (تصوير: بشير صالح)
أكد مايكل راتني أن زيارة ترمب للرياض تمثل رسالة ثقة وتقدير وقوة للعلاقات بين البلدين (تصوير: بشير صالح)
TT

السفير الأميركي السابق لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب رسالة ثقة وقوة

أكد مايكل راتني أن زيارة ترمب للرياض تمثل رسالة ثقة وتقدير وقوة للعلاقات بين البلدين (تصوير: بشير صالح)
أكد مايكل راتني أن زيارة ترمب للرياض تمثل رسالة ثقة وتقدير وقوة للعلاقات بين البلدين (تصوير: بشير صالح)

عدَّ السفير الأميركي السابق لدى السعودية، مايكل راتني، أن الزيارة المرتقبة للرئيس دونالد ترمب إلى الرياض منتصف مايو (أيار) تُشكّل إشارة واضحة إلى متانة الشراكة الأميركية - السعودية، وتجسيداً لثقة واشنطن بتحالفها الاستراتيجي مع المملكة.

وقال راتني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن اختيار السعودية محطةً أولى في الولاية الثانية للرئيس ترمب يعكس ليس فقط البُعد الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، بل أيضاً عمق الروابط الشخصية التي تربطه بولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

أكد مايكل راتني أن زيارة ترمب للرياض تمثل رسالة ثقة وتقدير وقوة للعلاقات بين البلدين (تصوير: بشير صالح)

وتوقّع الدبلوماسي الأميركي أن تحتل العلاقات الاقتصادية والتجارية حيزاً بارزاً في جدول أعمال زيارة الرئيس دونالد ترمب المرتقبة إلى السعودية، مشيراً إلى أن خلفية الرئيس في قطاع الأعمال تُضفي بعداً إضافياً على هذا الجانب من الشراكة.

ويمتلك راتني مسيرة مهنية تمتد لأكثر من 30 عاماً، ويعد واحداً من أبرز الدبلوماسيين المخضرمين الذين عملوا في منطقة الشرق الأوسط. ويصفه مراقبون بأنه «ذكي للغاية، ولديه فهم عميق ومتطور للديناميكيات الإقليمية».

ووفقاً لراتني، فإن مفتاح فهم الأميركيين للمملكة يتمثل في تشجيع مزيد منهم على زيارتها، وقال: «كلما تعرّف الأميركيون أكثر على السعودية، تجاوزوا الصور النمطية القديمة أو المغلوطة عنها». وقال: «عندما وصلت عام 2023، أذهلني حجم التغير الذي طرأ على السعودية منذ زيارتي الأولى قبل 15 عاماً».

زيارة ترمب... رسالة ثقة وقوة

يقرأ السفير الأميركي السابق للولايات المتحدة لدى السعودية زيارة الرئيس دونالد ترمب للرياض في 13 مايو (أيار) بأنها رسالة ثقة وتقدير وقوة للعلاقات بين البلدين. وقال: «أعتقد أنَّه من المهم أن تكون السعودية وجهة أول زيارة دولية للرئيس ترمب في هذه الولاية -تماماً كما فعل خلال ولايته الأولى- أرى في ذلك رسالة ثقة بالعلاقة الثنائية، وتقديراً للقيمة التي توليها الولايات المتحدة للشراكة الأميركية - السعودية».

وأضاف: «من المؤكد أن أولوية الزيارة ستكون إظهار قوة هذه الشراكة، والعلاقة الشخصية التي نسجها الرئيس ترمب مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهذه الشراكة القوية تُمثل أيضاً رسالة واضحة إلى خصومنا».

ونظراً لخلفية الرئيس ترمب في قطاع الأعمال، يقول السفير راتني: «أتوقع أن تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين سيكون عنصراً محورياً، وأن مجتمع الأعمال من الجانبين سيلعب دوراً مهماً خلال الزيارة».

شراكة استراتيجية قوية

وصف سفير الولايات المتحدة السابق لدى الرياض العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية بأنها «قوية جداً، وتقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة»، مضيفاً: «هذا ما شعرت به عندما غادرت السعودية في فبراير (شباط) الماضي، ولم أرَ ما يشير إلى أن هذه العلاقة لن تزداد متانة».

وتابع: «لدينا كثير لنكسبه من شراكة استراتيجية قوية؛ شراكة أمنية تمكننا من التصدي للتهديدات المشتركة؛ وشراكة تعليمية تجمع بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والباحثين من البلدين لتطوير رأس المال البشري؛ وشراكة تجارية تُعزز الازدهار الأميركي والسعودي، في مجالات تمتد من الذكاء الاصطناعي إلى السفر الفضائي التجاري، مروراً بالنقل والبنية التحتية والسياحة، وبالطبع الطاقة، فالعلاقة الأميركية - السعودية اليوم أكثر تنوعاً واتساعاً من أي وقت مضى، وأتوقع أن يستمر هذا التوجه».

توقع راتني أن تحتل العلاقات الاقتصادية والتجارية حيزاً بارزاً في جدول أعمال زيارة الرئيس دونالد ترمب المرتقبة إلى السعودية (تصوير: بشير صالح)

تشجيع الأميركيين لزيارة المملكة

«كلما عرف الأميركيون المزيد عن السعودية تمكنوا من تجاوز الصور النمطية الخاطئة أو القديمة عنها، ولهذا، أعتقد أنَّ من مفاتيح تعزيز العلاقة هو تشجيع مزيد من الأميركيين على زيارة المملكة». وحسب السفير راتني، أضاف: «عندما وصلت عام 2023، أذهلني حجم التغيير الذي طرأ على السعودية منذ زيارتي الأولى قبل 15 عاماً».

ويرى السفير أنه «مع استمرار المملكة في التطور، وتزايد معرفة الأميركيين بها عن قرب، أعتقد أن العلاقة ستزداد قوة وتنوعاً، وسيكون بلدانا أكثر أمناً وازدهاراً، فالمستقبل يحمل مزيداً من الاستثمارات، ومزيداً من السفر، ومزيداً من التعاون في مجالات قائمة وأخرى لا يمكننا حتى تخيلها بعد، إلى جانب تبادل تعليمي وثقافي أوسع، وأتمنى أن يتحقق كل ذلك في ظل استقرار إقليمي وتكامل اقتصادي أكبر».

تحديات مشتركة

تواجه واشنطن والرياض تحديات مشتركة هي ذاتها التي تواجه المنطقة، كما يقول راتني، مثل تهديدات الحوثيين في اليمن، والدعم الإيراني لوكلائه في العالم العربي، إلى جانب تحديات ناتجة عن تعقيدات الاقتصاد العالمي.

وقال: «السعودية تطمح بشكل متزايد إلى أن تكون قوة اقتصادية عالمية، لا مجرد لاعب إقليمي، ومثل الولايات المتحدة، تعتمد المملكة على مناخ اقتصادي وسياسي مستقر لتحقيق طموحاتها، وبطبيعة الحال، لا تزال التهديدات الإرهابية قائمة على كلا البلدين، وقد عملنا معاً لعقود لمواجهتها».

ويعتقد السفير مايكل راتني أن «أفضل طريقة لمجابهة هذه التحديات هي مواجهتها معاً، بلدانا مختلفان جداً، ثقافياً، وتاريخياً، ودينياً، وجغرافياً، لكننا نكمّل بعضنا بعضاً، ومعرفتنا المتزايدة ببعضنا تعزز قدرتنا على العمل المشترك».

يعتقد السفير راتني أن مفاتيح تعزيز العلاقة هو تشجيع مزيد من الأميركيين على زيارة المملكة (تصوير: بشير صالح)

السعودية أكثر من مجرد مصدّر للطاقة

يقول السيد راتني إن «الكلمة التي تخطر ببالي حين أفكر بالسعودية في ظل (رؤية 2030) هي الطموح». ويفسّر ذلك بقوله: «السعودية تسعى لأن تكون أكثر بكثير من مجرد مصدر للطاقة، المملكة تخطط لتصبح وجهة عالمية ثقافية وسياحية؛ ومركزاً تجارياً ومالياً وصناعياً ومنتجاً ومصدّراً للتقنيات المتقدمة، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي».

واستطرد: «وبالطبع، ستظل السعودية تلعب دوراً دينياً محورياً على مستوى العالم، نظراً لدور الملك بصفته خادم الحرمين الشريفين، وتحقيق طموحات المملكة في إطار (رؤية 2030) سيجعل منها دولة أقوى، وأكثر ديناميكية ومرونة وتأثيراً، وشريكاً أقوى أيضاً لبلادي».


مقالات ذات صلة

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

الخليج أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
الخليج العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

أعرب العاهل المغربي، الملك محمد السادس، باسمه ونيابة عن الشعب المغربي عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين الأحد آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.

الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.


وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين، الأحد، آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، بحث خلاله الجانبان الجهود المبذولة تجاه التطورات الإقليمية الراهنة، وعدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.