«كبار العلماء» في السعودية: الحج من دون تصريح إثم

حذرت من «أضرار كبيرة ومخاطر متعددة»... وأمانة مكة المكرمة تحشد 22 ألف كادر استعداداً للموسم

حجاج بيت الله الحرام في طريقهم لرمي الجمرات العام الماضي (إ.ب.أ)
حجاج بيت الله الحرام في طريقهم لرمي الجمرات العام الماضي (إ.ب.أ)
TT

«كبار العلماء» في السعودية: الحج من دون تصريح إثم

حجاج بيت الله الحرام في طريقهم لرمي الجمرات العام الماضي (إ.ب.أ)
حجاج بيت الله الحرام في طريقهم لرمي الجمرات العام الماضي (إ.ب.أ)

شدّدت هيئة كبار العلماء في السعودية على وجوب استخراج التصريح لمن أراد الذهاب إلى الحج، مشددة على أن «من حج دون تصريح فهو آثم».

وأوصت الهيئة، في بيان لها (الأحد)، بالالتزام باستخراج التصريح، موضحة أنه «يدفع أضراراً كبيرة، ومخاطر متعدِّدة تنشأ عن عدم الالتزام باستخراجه، ومن ذلك التأثير على سلامة الحجاج وصحتهم، وعلى جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وعلى خطط تنقلاتهم وتفويجهم بين المشاعر».

وأوضحت أن «الضرر المترتِّب على الحج من دون تصريح لا يقتصر على الحاج نفسه، وإنما يتعدى إلى غيره من الحجاج الذين التزموا بالنظام».

من جهة أخرى، حشدت أمانة العاصمة المقدسة 22 ألف كادر من منسوبي الأمانة ومختلف الجهات المشاركة، استعداداً لموسم حج هذا العام، واستنفرت إمكاناتها البشرية والآلية، لتنفيذ خطة أعمال الموسم، وزودت 28 مركزاً للخدمات في المشاعر المقدسة موزعة جغرافياً لتغطية كامل المنطقة، باحتياجاتها لتقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام.

وحدة طوارئ وغرف عمليات تعمل على مدار 24 ساعة (أمانة العاصمة المقدسة)

وقال أسامة الزيتوني، المتحدث الرسمي لأمانة العاصمة المقدسة، إن الأمانة قامت بتجهيز مراكزها البلدية بمكة المكرمة والبلديات الفرعية، بالإضافة إلى 28 مركز خدمات في المشاعر المقدسة موزعة جغرافياً لتغطية كامل المنطقة، مضيفاً أنه تم تزويد كل مركز بالاحتياجات اللازمة من الأجهزة والآليات والكوادر البشرية.

وأشار الزيتوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الأمانة دعمت جهودها بالعديد من المنصات الإلكترونية والتطبيقات الذكية التي تسهم في تعزيز كفاءة الخدمات وتسريع الإجراءات. كما سخّرت أسطولاً كبيراً من المعدات والآليات والكوادر البشرية، ووضعت خطة وبرنامج عمل متكاملين يحددان المسؤوليات والمهام لكل قطاع، تعمل بموجبها جميع الجهات وفق خطة محكمة منذ بداية موسم الحج وحتى نهايته.

ويبلغ عدد الكوادر البشرية المشاركة في تنفيذ الخطة أكثر من 22 ألف شخص، منهم 3740 فرداً من منسوبي الأمانة، و3080 فرداً من منسوبي مقاولي التشغيل والصيانة والإنارة ونظافة المرافق ووحدات الذبح، بالإضافة إلى نحو 1000 مراقب صحي ومراقبين مؤقتين.

ويضم قطاع النظافة أكثر من 14 ألف فرد موزعين بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، يشملون مشرفين ومراقبين وعمال نظافة، إلى جانب فرق مساندة من الأمن العام والمجاهدين والكشافة.

كما نفذت الأمانة برامج تدريبية لمنسوبيها شملت مجالات إدارة الكوارث والأزمات، ومهارات التعامل مع الحشود، وتعزيز قيم التعامل مع ضيوف الرحمن، بهدف رفع كفاءاتهم وتطوير مهاراتهم.

خطة نظافة متكاملة على مدار الساعة في مكة المكرمة والمشاعر (أمانة العاصمة المقدسة)

وقال زيتوني إن أمانة العاصمة المقدسة «جهزت أحدث المعدات مثل الضواغط والمكانس الآلية والقلابات والبوبكات، مع اعتماد نظام الورديات المتداخلة لتغطية المناطق المزدحمة على مدار 24 ساعة، وتخصيص فرق مركزية للتعامل مع حالات الطوارئ كالأمطار أو الحرائق، واستخدام صناديق كهربائية ضاغطة للنفايات وصناديق تعمل بالطاقة الشمسية».

وفي المشاعر المقدسة، تم دعم الأعمال بمراقبين ومشرفين ومعدات مثل الشفاطات والمكانس الآلية، إضافة إلى تجهيز 113 مخزناً أرضياً للنفايات و1135 صندوقاً ضاغطاً بطاقة استيعابية تبلغ 10 أطنان لكل صندوق، وتوفير 9 تريلات ضاغطة لدعم أعمال النظافة، وتقوم الفرق حالياً بأعمال الرصد والمكافحة الوقائية للحشرات، وتطهير المخيمات بشكل دوري.

وأبان المتحدث أن الأمانة جهزت فرقاً ميدانية لمراقبة الأسواق والمحلات الغذائية والمطاعم ومتعهدي الإعاشة على مدار الساعة، وتوفير مختبرات متنقلة مزودة بتقنيات حديثة لتحليل عينات الأغذية والمياه وإصدار النتائج بشكل سريع، مع مصادرة المواد التالفة فوراً. وتشرف الأمانة على نحو 30 ألف محل مرتبط بالصحة العامة بمكة المكرمة، بالإضافة إلى المباسط الموسمية في المشاعر المقدسة، فضلاً عن تأهيل مطابخ الإعاشة وضمان جاهزيتها.

كما تشارك في عدة لجان حكومية مثل لجنة الكشف على مساكن الحجاج، ولجنة مكافحة الظواهر السلبية، ولجنة إزالة التعديات. وفيما يخص أعمال المجازر، أكد زيتوني أن الأمانة تشرف على نظافة مسالخ مشروع المملكة للإفادة من لحوم الهدي والأضاحي في المعيصم، التي تصل طاقتها التشغيلية إلى أكثر من 1,030,000 رأس يومياً. كما تراقب الأمانة حركة دخول الماشية إلى المشاعر لضمان عدم التسرب المخالف، وتمنع بيع اللحوم في الساحات الخارجية للمجازر.

جانب من استعدادات أمانة العاصمة المقدسة وتجهيزات الآليات والمعدات (أمانة العاصمة المقدسة)

وامتدت خطة الأمانة لتشمل متابعة تشغيل وصيانة جميع المرافق البلدية بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بما فيها شبكات الطرق والأرصفة والإنارة والجسور والأنفاق والحدائق ودورات المياه، وتم تخصيص فرق للتدخل السريع في حالات الطوارئ، إلى جانب متابعة تشغيل شبكات تصريف السيول المنتشرة تحت الأرض. وتضم مكة المكرمة شبكة متطورة من الأنفاق (58 نفقاً بطول 35 كلم) والجسور (60 جسراً)، وشبكات طرق مسفلتة بطول أكثر من 274 ألف متر طولي، إلى جانب شبكات تصريف السيول التي تمتد لعشرات الكيلومترات، مع التأكد من جاهزيتها عبر متابعة أداء مقاولي التشغيل والصيانة بشكل مستمر.

وخصصت الأمانة وحدة طوارئ وغرفة عمليات تعمل على مدار 24 ساعة لمتابعة الأعمال وتلقي البلاغات، مع وجود فرق دعم ميدانية مجهزة بالأفراد والمعدات للتعامل مع أي طارئ كالأمطار أو الحرائق أو الانهيارات، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة عبر ضباط الاتصال بالأمانة. وأكدت أمانة العاصمة المقدسة حرصها الكامل على تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتهيئة الأجواء الصحية الآمنة لهم، التزاماً بتوجيهات القيادة بتوفير جميع الإمكانيات وبذل أقصى الجهود لأمن وسلامة وراحة حجاج بيت الله الحرام، وتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وسهولة.


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

الخليج إطلاق «الباقة الشاملة» يأتي ضمن الاستعدادات المبكرة لموسم الحج المقبل (واس)

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

أعلنت وزارة الحج والعمرة في السعودية، الاثنين، إطلاق «الباقة الشاملة» لحجاج الخارج لموسم (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج يجمع المؤتمر القيادات وصناع القرار والمختصين لاستعراض الحلول والممارسات وتبادل الخبرات (واس)

خادم الحرمين يرعى «مؤتمر ومعرض الحج 6» نوفمبر المقبل في جدة

يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، النسخة السادسة من «مؤتمر ومعرض الحج» الذي تستضيفه جدة خلال الفترة بين 8 و11 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)

السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

بدأت وزارة الحج والعمرة في السعودية عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية مع مكاتب شؤون الحجاج في أكثر من 75 دولة حول العالم؛ استعداداً لموسم الحج المقبل (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تهدف «البوابة» إلى تنظيم عمليات التكامل وتوحيد إجراءاتها ضمن إطار موحد (واس)

«الحج» السعودية تطلق «بوابة رقمية» للتكامل بين الجهات المحلية والدولية

أطلقت وزارة الحج والعمرة السعودية، الأربعاء، «بوابة التكاملات» لتكون حلاً رقمياً موحداً لإدارة وتنسيق التكامل مع الجهات الحكومية والخاصة محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.