مباحثات عُمانية – روسية تركّز على تطورات المنطقة وتنمية العلاقات

تشكيل لجنة اقتصاديّة مُشتركة وإعفاء مواطني البلديْن من التّأشيرات

السُّلطان هيثم بن طارق أجرى مباحثات مع الرئيس بوتين بقصر الكرملين في موسكو الثلاثاء (صفحة وزير الخارجية العماني)
السُّلطان هيثم بن طارق أجرى مباحثات مع الرئيس بوتين بقصر الكرملين في موسكو الثلاثاء (صفحة وزير الخارجية العماني)
TT

مباحثات عُمانية – روسية تركّز على تطورات المنطقة وتنمية العلاقات

السُّلطان هيثم بن طارق أجرى مباحثات مع الرئيس بوتين بقصر الكرملين في موسكو الثلاثاء (صفحة وزير الخارجية العماني)
السُّلطان هيثم بن طارق أجرى مباحثات مع الرئيس بوتين بقصر الكرملين في موسكو الثلاثاء (صفحة وزير الخارجية العماني)

عقد السُّلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مباحثات بقصر الكرملين في موسكو، الثلاثاء، حيث أكّد الزعيمان حرصهما على مواصلة تطوير التّعاون الثُّنائي في شتّى المجالات، بما يخدم المصالح المُشتركة.

وقالت وكالة «الأنباء العمانية» إنه جرى خلال الجلسة بحثُ مسيرة العلاقات التي تربط سلطنة عُمان بروسيا، والتّعاون بينهما، والسُّبل الكفيلة لتنمية المنافع المتبادلة بين البلدين والشّعبين في مختلف القطاعات، علاوةً على تبادل الآراء ووجهات النظر حول ما يشهده العالم في الفترة الراهنة من أحداث ومستجدات.

وذكر بيان مُشترك في ختام زيارة السُّلطان هيثم بن طارق لموسكو أنها جاءت «تعزيزاً لروابط الصّداقة والعلاقات التاريخيّة التي تجمع سلطنة عُمان وروسيا»، مضيفاً أن الطرفين عقدا جلسة مباحثات رسميّةً «سادتها روحُ الصّداقة، والحرص على مواصلة تطوير التّعاون الثُّنائي في شتّى المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلديْن والشعبيْن».

وعبّر الجانبان عن ارتياحهما لما تحقّق من تقدّم في العلاقات الثُّنائية خلال الفترة الماضية، وأكّدا على أهمية البناء على ما تم إنجازه، والدّفع بعلاقات التّعاون والشّراكة إلى مستويات أرحب.

السُّلطان هيثم بن طارق لدى وصوله إلى روسيا في زيارة دولة اختتمت الثلاثاء (العمانية)

وناقش القائدان العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز العلاقات الاقتصاديّة والتّجاريّة بين عُمان وروسيا في مختلف القطاعات التي تُعتبر قاطرة للتنمية، وتعزيز فرص الاستثمار المشترك في مجالات متعدّدة، فضلاً عن تكثيف التّواصل، وتبادل الزّيارات بين مختلف الجهات المعنية في البلديْن لمتابعة برامج التّعاون المشترك.

وفي الشأن الدّولي، تناول الجانبان الملفّات الرّاهنة، وشدّدا على أهمية تسوية النّزاعات والخلافات عبر الحوار، والوسائل السلميّة، واحترام قواعد القانون الدّولي، وميثاق الأمم المتّحدة، وتبادلا وجهات النّظر حول القضيّة الفلسطينيّة، وضرورة التوصّل إلى حلٍّ عادل لها، بما يلبّي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني على أساس حلّ الدّولتين الذي يجسّد الدّولة الفلسطينيّة المستقلّة ذات السّيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق القرارات الدّولية ذات الصّلة، ومبادرة السّلام العربية.

كما عبّر الزّعيمان عن قلقهما البالغ إزاء الوضع المأساوي في غزة، وأكّدا على دعم الجهود الدّوليّة من أجل التوصّل إلى وقف فوريٍّ ومستدامٍ لإطلاق النار، وضمان إيصال المساعدات الإنسانيّة العاجلة إلى المدنيين، وبدء عملية الإعمار وعودة النازحين إلى أراضيهم، مع ضرورة الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من القطاع، وجميع الأراضي الفلسطينيّة المحتلة.

وسعياً لتوطيد علاقات الصّداقة وتطوير التّعاون بين البلدين، رحّب القائدان بالتوقيع على عددٍ من الاتفاقيّات ومذكّرات التفاهم في شتى مجالات التّعاون المشترك، وتشكيل لجنة اقتصاديّة مُشتركة، وإعفاء مواطني البلديْن من التّأشيرات.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

ووقعّت سلطنة عُمان وروسيا، الثلاثاء، على اتفاقيّةٍ، وبروتوكولٍ، و9 مذكّرات تفاهمٍ في إطار زيارة «دولةٍ» يقوم بها السُّلطان هيثم بن طارق لموسكو، الذي حضر التوقيع إلى جانب الرئيس فلاديمير بوتين، وذلك بقصر الكرملين.

ووقع البلدان على اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات، وبروتوكول التعاون الاقتصادي والفني، ومشروع إنشاء لجنة اقتصادية مشتركة بين الحكومتين، ومذكرات تفاهمٍ حول مسائل تغيّر المناخ والتنمية منخفضة الكربون، وفي مجال النّقل والعبور، وبين المركز الوطني للمعلومات الماليّة في سلطنة عُمان وخدمة المراقبة الماليّة الفيدراليّة في روسيا بشأن التّعاون في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبين وزارة الثروة الزراعية والسّمكية وموارد المياه في سلطنة عُمان والوكالة الفيدرالية لصيد الأسماك في روسيا للتعاون في المجال السّمكي، وفي مجال الأخبار وتبادل المعلومات بين وزارة الإعلام ممثّلة في وكالة «الأنباء العُمانية» ووكالة «سيغودنيا» الدّوليّة للإعلام، وبين الأكاديميّة الدبلوماسيّة في سلطنة عُمان والأكاديميّة الدبلوماسيّة في روسيا، وفي مجال الإعلام بين وزارة الإعلام وقناة «روسيا اليوم»، وبين غُرفة تجارة وصناعة عُمان ومؤسّسة «روسكونغرس» الروسيّة، وبين الأكاديميّة السُّلطانيّة للإدارة في سلطنة عُمان والأكاديميّة الرئاسيّة الروسيّة للاقتصاد الوطني والإدارة العامّة.

السُّلطان هيثم بن طارق زار النّصب التذكاريّ لضريح الجندي المجهول في حديقة ألكسندر بالسّاحة الحمراء في موسكو (العمانية)

وقّع عليها عن حكومة سلطنة عُمان بدر البوسعيدي وزيرُ الخارجيّة، وقيس اليوسف وزيرُ التّجارة والصّناعة وترويج الاستثمار، وسالم آل تويه سفيرُ سلطنة عُمان لدى روسيا، والعقيد عبد الرحمن الكيومي الرئيس التّنفيذي للمركز الوطني للمعلومات الماليّة، فيما وقّع عليها عن حكومة روسيا سيرغي لافروف وزيرُ الخارجيّة، ومكسيم ريشيتنيكوف وزيرُ التّنمية الاقتصاديّة، ورومان فلاديميروفيتش ستاروفت وزير النقل، وعددٌ من المسؤولين.

وكان السلطان هيثم بن طارق وصل إلى موسكو، الاثنين، وأجريت له مراسمُ استقبال رسميّةٌ بقصر الكرملين، الثلاثاء، حيث كان الرئيس فلاديمير بوتين في مُقدّمة مُستقبليه.


مقالات ذات صلة

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

رياضة عربية المغربي طارق السكتيوي مدرب المنتخب العُماني (الاتحاد العُماني)

السكتيوي يعلن قائمة عُمان لـ«خليجي 27»… والمشيفري أبرز الغائبين

أعلن المغربي طارق السكتيوي، مدرب المنتخب العُماني، القائمة الرسمية التي ستخوض منافسات كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية عباس عراقجي وبدر البوسعيدي في محادثات سابقة بطهران (الخارجية الإيرانية)

دعوات إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وسط اضطراب الملاحة في «هرمز»

أرجأت سلطنة عُمان اجتماعاً كان مقرراً يوم الاثنين بين إيران ودول عربية وخليجية لبحث مستقبل «هرمز» بالتزامن مع مؤشرات جديدة على استمرار اضطراب الملاحة في المضيق.

«الشرق الأوسط» (مسقط- طهران)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه القطري والعُماني تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه القطري والعُماني، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان الموضوعات المشتركة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هاتفياً مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاکيس، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (جدة)

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
TT

السعودية تدين اقتحام مسؤول إسرائيلي ومتطرفين باحات الأقصى

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات اقتحام مسؤول في سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة مستوطنين متطرفين باحات المسجد الأقصى، وعدَّته انتهاكاً صارخاً واستفزازاً للمسلمين حول العالم.

وجدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، رفضها القاطع للممارسات الاستفزازية وأعمال التحريض والعنف غير القانونية والمتطرفة التي يرتكبها المسؤولون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين والأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة.

وشدَّد البيان السعودي على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه وقف كل تلك الاعتداءات المخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن إدانته واستنكاره الشديدين لهذا الاقتحام الذي يمثل استمراراً للممارسات الاستفزازية وما تهدف إليه من تأجيج للتوتر وتقويض للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأكد البديوي ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات المتكررة، مجدداً موقف مجلس التعاون الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ودعمه لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.


إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والدولية للاعتداءات التي شنتها الميليشيات الحوثية واستهدافها مدناً في السعودية، كان آخرها اعتراض الدفاعات الجوية السعودية باليستياً استهدف مدينة الرياض، وسط تأكيدات واسعة على التضامن مع المملكة، ورفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وشددت الدول على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت فجر السبت الماضي إلى هجوم بصاروخ باليستي أُطلق من اليمن، باتجاه الرياض؛ حيث تمكَّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إن تصعيد الميليشيات الحوثية واستمرار محاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان في مدينة الرياض التي يسكنها 8 ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنُّت هذه الميليشيا، وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي.

وأدانت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان استهداف الحوثيين مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ومحاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان المدنية في عدد من المدن السعودية، معتبرة ذلك «انتهاكاً سافراً» للسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عَمَّان تضامنها المطلق مع الرياض، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، مشددة على أن أمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العربي. كما أشادت بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي، وإحباط المحاولات الأخرى.

دعم خليجي وعربي

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على السعودية، وقال إن محاولات استهداف المدنيين والبنى التحتية السعودية تعكس نهجاً عدوانياً، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً لردعها.

وجدد البديوي وقوف مجلس التعاون ودوله الأعضاء صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن استهدافها يمس أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك، أدانت جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب بأشد العبارات استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تستهدف أراضي السعودية، وأكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، معربين عن تضامنهما ووقوفهما إلى جانب الرياض، في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

إدانة أممية

وفي نيويورك، أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية على السعودية، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحثا خلال اللقاء آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة حيالها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مؤكداً تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت خلال يومَي الخميس والجمعة الماضيين لهجمات حوثية، بإطلاق صواريخ ومُسيَّرات من اليمن باتجاه عدد من المدن بالسعودية، من بينها مدن جدة وينبع والطائف وبيشة وجازان ونجران، إضافة إلى جزيرة فرسان. وأوضح اللواء المالكي أن جميع تلك المحاولات أُحبطت، مؤكداً حق قيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، لردع سلوك الميليشيا الحوثية.


تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» ستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن «اتفاقية مكة» تمر بمرحلة جيدة، وتمثل إرادة قوية للغاية، وهناك جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.

وأضاف أن «هناك حالياً خطوات تُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاقية، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء؛ حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، ونحن راضون عن سير العملية في هذا الشأن».

وأكد فيدان -في مقابلة تلفزيونية ليل السبت- أن «اتفاقية مكة» مفتوحة أمام دول المنطقة، وأنه بعد استكمال خطوات المرحلة التأسيسية يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع كل من السعودية وباكستان، بشأن قبول حلفاء جدد.

وأوضح: «لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن؛ لأن الرئيس رجب طيب إردوغان قال منذ البداية، إنه إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلاً»، مضيفاً: «رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك».

وشدد فيدان على أن هذا المجال الدفاعي ليس موجهاً ضد الخارج؛ بل يهدف إلى حل المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل، من خلال مفهوم «الملكية الإقليمية»، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة من قبل، موضحاً أن نقطة الانطلاق الأساسية لكل ذلك هي «السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية».

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد (الخارجية التركية)

وعن انزعاج بعض الدول، وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان، تصف «اتفاقية مكة» بأنها «حبر على ورق»، قال فيدان إنه بالنظر إلى تلك الدول المنزعجة، يتم فهم مدى تأثير وأهمية الاتفاقية.

وأضاف: «محاولات التشويه وأساليب التضليل من هذا النوع، عبر وسائل الإعلام، هي في الحقيقة انعكاس لذلك التأثير والانزعاج منه. نحن نبتسم ونتجاوز الأمر؛ لأن هذا كلام لا أساس له».

وأشار فيدان إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 1952، ولم يفعِّل الحلف المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين، ولم يصفه أحد بأنه «حبر على ورق»، أما أن يوصف اتفاق وُقِّع قبل 3 أشهر بهذه الصفات، رغم أنه يخطو خطوات سريعة، فهذا يعني أنها محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، كما أنه -في الحقيقة- مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه، وسترون أن (اتفاقية مكة) ستصبح منصة محورية ستغير قواعد اللعبة».

وعن الهجمات الأخيرة للحوثيين الموجهة ضد السعودية، وما إذا كان سيتم تفعيل مبدأ الدفاع المشترك في «اتفاقية مكة»، ذكر فيدان أن «السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية، ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم وتحليل الوضع، ونُجري اتصالات لا مجال لعرضها على الرأي العام، قد تُبرز احتياجات عسكرية خاصة في بعض المجالات التقنية، ولن نجد صعوبة في تلبيتها».

ولفت إلى أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصاً الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية النفطية، مشدداً على أنه «من غير المقبول تحويل هذا الأمر إلى جزء من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ويجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة؛ لأنها أيضاً لا تسعى إلى الانضمام إليها».