«الساعة الحاسمة» في حياة الإمام محمد بن سعود... نجاة من الاغتيال وبدء التأسيس

عبد الرحمن الشقير لـ«الشرق الأوسط»: دراسات تاريخ الدولة الأولى محلية رغم حضورها الدولي

عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات
عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات
TT

«الساعة الحاسمة» في حياة الإمام محمد بن سعود... نجاة من الاغتيال وبدء التأسيس

عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات
عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات

وصف الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الشقير، الباحث الاجتماعي والمهتم بالأنثروبولوجيا، الإمام محمد بن سعود بـ«المهندس السياسي البارع»، استطاع أن يؤسِّس دولةً بامتياز، وحوّل التحديات إلى فرص، كما أظهر قدرةً عاليةً على تهدئة الأوضاع؛ وهو ما أدى إلى استقرار الدرعية لينطلق منها ويؤسِّس الدولة السعودية الأولى، لافتاً إلى أن شخصيته المنضبطة والمتزنة انعكست على سلوكه السياسي.

وعدّ الشقير في حديث لـ«الشرق الأوسط» بمناسبة يوم التأسيس الذي يصادف اليوم، أن الشجاعة والالتزام الأخلاقي، والوقوع في قلب الأحداث بصمت، أبرز سمات المؤسِّس الأول، مشيراً إلى أن هناك تشابهاً بين عبد الرحمن الداخل ومحمد بن سعود، في السلوك السياسي وكيفية التعامل مع الأزمات، والقدرة على رؤية الفرص داخلها.

وشدَّد على أن تاريخ الدولة السعودية الأولى تمَّت دراسته في سياق محلي، رغم وقوعه في مسار دولي، وبروز الدولة في مرحلة مفصلية من التاريخ الإسلامي.

وذكّر بأن الملك سلمان أعاد للدولة الأولى وهجها، ووضع تاريخها في سياقه الصحيح، بعد أن تم اختطاف وإهمال وتغييب سنوات من عمرها. وفيما يلي تفاصيل الحديث:

ما الظروف السياسية التي سبقت تولي الإمام محمد بن سعود إمارة الدرعية؟

سؤالك جميل ومباغت؛ حيث اعتدنا على السؤال عن الوضع الديني قبل قيام الدولة، ولذلك دعني أقدم لك إجابةً تاريخيةً بروح عصرية:

شهدت الدرعية قبل تولي الإمام محمد بن سعود إمارتها، وكان لقبه الأول «الأمير»، اضطرابات سياسية كبيرة، فقد كانت الإمارة تنتقل بسرعة بين أبناء العمومة من آل مقرن، مع ازدياد احتمالية المنافسة على الإمارة.

وعلى مستوى المنطقة، فيوجد 3 قوى رئيسية، هي إمارة العيينة، وهي الأكثر نفوذاً، وإمارة الرياض التي برزت قوةً سياسيةً مع الأمير دهام بن دواس، والدرعية، أما باقي إمارات بلدان نجد فقد كانت محلية.

وأثناء اشتغالي في كتاب «نجد: القصة الكاملة» لاحظت إشكالية دراسة تاريخ الدولة السعودية في سياق محلي، رغم وقوعها في سياق دولي، وبروزها في مرحلة مفصلية من التاريخ الإسلامي، مما أفقد تاريخنا فرصاً تحليلية وفلسفية عميقة، وأبقاه في دوائر النصوص التقليدية.

الإمام محمد بن سعود (دارة الملك عبد العزيز)

ناقشت في كتابي أوهاماً كثيرة، منها اختفاء 18 عاماً من تاريخ الدولة السعودية الأولى، وتقبُّل الباحثين لهذا الاختفاء دون وعي منهم أو قصد، وعدم التنبه إلى 5 قرون قبل تأسيس الدولة السعودية عُدَّت غامضة، والتي أسميها «التاريخ الشبحي»، وتوصَّلتُ إلى وجود ركام معرفي كبير مبني على أسس هشة، ينبغي أن ننتبه له، وأن نناقشه، وهذا ما قمتُ به في ذلك الكتاب.

لحظة فاصلة في التاريخ

ما اللحظة الفاصلة التي أدت إلى تولي محمد بن سعود إمارة الدرعية؟

كانت اللحظة الحاسمة دراماتيكية بمعايير الأفلام السينمائية العالمية، ولكن المؤرخين والباحثين تلقوها بحسٍّ تقليدي، ومرَّت القصة ببرود على مدى 3 قرون، وملخصها التالي:

دعا أمير العيينة محمد بن حمد بن معمر، الأمير زيد بن مرخان إلى قصره في العيينة، واستدراجه غدراً، فحضر الأمير زيد ومعه 40 رجلاً، ومن بينهم الأمير محمد بن سعود، وعندما أخذ زيد مكانه في المجلس مع حاشيته وكبار وجهاء الدرعية، أطلق عليه أتباع محمد بن معمر الرصاص وعلى مَن معه، فقُتِل الأمير زيد وكثير ممَّن معه.

لكن الأمير محمد بن سعود استطاع النجاة، رغم الرصاص المتطاير من كل اتجاه، وعاد مع الناجين من الحاشية إلى الدرعية.

ورغم التدبير الإلهي بنجاة الأمير محمد بن سعود من مذبحة ذهب ضحيتها كبار رجالات الدرعية؛ فإن هذه القصة لم تحظَ بالتأمل الفلسفي والاستراتيجي، وقد حاولت إعادة اكتشافها بتحليل القيم الذاتية في شخصيته، التي تعكس شخصيةً قياديةً لديها رباطة جأش في المواقف العصيبة، التي بفضل الله تعالى، ثم بصفاته القيادية، أحسن التصرف، ونجا من موت محقق.

وفي أثناء بحثي عن مكان حدوث القصة وتفاصيلها، تبيَّن لي أن قصر الأمير محمد بن معمر الذي وقعت فيه الحادثة يتم ترميمه الآن، وما أجمل أن يتزامن ترميم التاريخ مع ترميم المباني التراثية التي شهدت الأحداث!.

وفي الدرعية، اجتمع أعيان آل سعود ووجهاؤها والأهالي لمبايعة محمد بن سعود بالإجماع ليكون أميراً على الدرعية عام 1139هـ. وهي حالة فريدة في اختياره بالإجماع أميراً للدرعية لتأسيس دولة قوية.

عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات

كانت حادثة العيينة بمثابة «الساعة الحاسمة»، حيث شهدت أحداثاً عاصفة لم تتجاوز ساعة من الزمن، إلا أنها كانت أطول ساعة في القرن الـ18 الميلادي مرَّت على نجد؛ بسبب كثافة الأحداث فيها التي بدأت باغتيال ونجاة من موت، وتولي الإمارة، وتأسيس دولة.

فكان تتويج الأمير محمد بن سعود أميراً على الدرعية بمثابة تتويج ناجٍ خارج من حطام، أو بتعبير جلال الدين الرومي: «عندما تتخطى مرحلةً صعبةً من حياتك، أكمل الحياة كناجٍ وليس ضحية».

عبد الرحمن الداخل والإمام

بحكم اهتمامك بأنسنة التاريخ وأول مَن لفت الانتباه إلى دراسة الحياة اليومية من خلال مشروعك العلمي عن الذاكرة الشعبية والتاريخ السعودي... كيف تنظر لأنسنة لحظة تأسيس الدولة؟

أرى في المقارنات المبتكرة منهجاً جديداً لأنسنة التاريخ وفهمه بروح عصرية؛ وذلك لأن الظروف التي تصنع القادة العظام متشابهة مهما اختلف الزمان والمكان.

مقارنة تحليلية بين ظروف الأميرين عبد الرحمن الداخل في الأندلس ومحمد بن سعود في الدرعية، من حيث تشابه سلوك القادة في التعامل مع الأزمات وقدرتهم على رؤية الفرص بداخلها مهما اختلف الزمان والمكان، كما أن الأميرين استمرا في بناء بلدانهما بتعزيز الاقتصاد، ولم يفكرا بالانتقام، وهكذا القادة الذين يُغلِّبون المصالح العليا للدولة، فالاتجاه نحو بناء الدولة يُحقِّق الإنجازات العظيمة، في حين أن العودة للانتقام يشغل المرء عن تحقيق أهدافه، ويؤدي به إلى مخاطر في غنى عنها.

وليست مرحلة التأسيس مقتصرةً على الإمام محمد بن سعود، بل تشمل أبناءه من بعده؛ لذا فقد كتبت مقالة «القادة الاستثنائيون والجيوبولتيك بين نجد وروسيا»؛ حيث كانت كل من نجد وروسيا مكشوفةً من جميع الجهات وعرضةً للغزو الخارجي، ثم قارنت بين إيفان الرهيب الذي أوقف الهجمات على روسيا وتوسَّعَ بها، والإمام عبد العزيز بن محمد الذي أوقف الهجمات على نجد وتوسَّعَ بها، فكلتا المنطقتين تتعرض للهجوم على مدى آلاف السنين، ولم يفكر أحد من قبل باتباع سياسة «الهجوم الدفاعي» مثلما فعل القائدان لتنعم بلدانهما بسلام.

مهندس سياسي بارع

كيف تعامل الإمام محمد بن سعود مع الاضطرابات الداخلية والخارجية بعد توليه الإمارة؟

ورث الإمام محمد بن سعود إمارةً مضطربةً سياسياً، فقد كانت تعاني من صراعات بين أبناء العمومة داخلياً، كما كانت تواجه تهديدات خارجية من الرياض والعيينة.

تَعامَل الإمام محمد بن سعود مع الملفات السياسية بحنكة كبيرة، حيث وحَّد الصف الداخلي، ونقل الصراع السياسي إلى خارج الدرعية، وهنا تظهر الشخصيات الحكيمة في الأزمات، فليست المشكلات جميعها يمكن أن تُحَلَّ بالقوة، وإنما رأى أن الحسم يكون في توجيه جزء منها إلى خارج الدرعية، وجزء يسيطر عليه داخلياً.

كما أظهر قدرةً عاليةً على تهدئة الأوضاع؛ مما أدى إلى استقرار الدرعية منذ توليه الإمارة عام 1139هـ.

والاستقرار في هذه المدة كان ديناميكيةً للحياة العامة وليست هدفاً مؤقتاً، كما أن الصراع مع الرياض كان ديناميكيةً أيضاً وليس هدفاً، فالاستقرار والصراع مثل عجلتَي الدراجة، تسيران بتناغم ويقظة، وهما أساس التوسُّع بحنكة وسياسة.

مؤلَّف للباحث عبد الرحمن الشقير

وبالتالي اتخذت الأزمات السياسية شكلاً ذكياً وعبقرياً من الإمام محمد بن سعود، وتَعامَل معها كمهندس سياسي، يعرف ماذا يتجنب، وماذا يواجه، وماذا يعيد الاستثمار فيه، وكيف يوجِّه الصراع الداخلي نحو صراع خارجي، ومن ثم تتحد الصفوف الداخلية، وتنتقل الطاقة السلبية لدى البعض التي تميل إلى السيطرة وبسط النفوذ إلى خارج المدينة المستقرة، الدرعية.

شجاعة والتزام أخلاقي

ما أبرز صفات الإمام محمد بن سعود التي جعلته قادراً على قيادة الدرعية في مثل هذه الظروف؟

تَميَّز الإمام محمد بن سعود بالشجاعة والالتزام الأخلاقي، وكان يقع في قلب الأحداث بصمت، والصمت هنا يعدّ قيمةً سياسيةً، وكان له سعر صرف معنوي فيما بعد، ويعرف حدود مسؤولياته ويلتزم بها ويفي بوعوده حتى لو كان الثمن مكلفاً، ولم يكن هذا شعاره المثالي، بل كانت الأحداث تثبت أنه إذا وقع تحت ضغط نفسي ومصيري يستجيب له بكفاءة عالية.

وقد انعكست شخصيته المنضبطة على سلوكه السياسي؛ حيث كان مستشاراً أميناً في فترة حكم الأمير زيد، ومرافقاً له في المغازي والاجتماعات السياسية، ويرى التحولات السياسية ويراقبها بصمت وإدراك عميق لأبعادها.

وعندما استقرَّت الدرعية في عهده وتوقَّف القلقُ السياسي، وتوحَّد الصف الداخلي، فإن هذا لم يأتِ من فراغ، ولكنه ينطوي على مصفوفة قيمية سياسية واجتماعية عميقة، لم تُحلَّل فلسفياً واستراتيجياً حتى الآن، من أبرزها بناء المؤسسات الدينية والاقتصادية والعسكرية والتنموية، وفق الإمكانات المتاحة.

فالاستقرار إنجاز عظيم، ولكنه غير مرئي، ولا يلفت انتباه المؤرخ الذي لا يوثِّق إلا حالات الاضطراب، فالجسد الاجتماعي يشبه جسد الإنسان الذي يدفع مبالغ طائلة للفحوص الطبية حتى يسمع كلمة «سليم»، وقد دفع الإمام محمد بن سعود كثيراً من رأس مال اقتصادي واجتماعي ومعنوي كبير من أجل أن تبقى الدرعية «سليمة»، ولكن القاسم المشترك بين المؤرخ والطبيب أن كليهما يتحدَّث عن المرض والأوجاع، ولا أحد يسألهما عن الوضع الطبيعي.

رمزية الاستقلال

كيف أثَّرت سياسات الإمام محمد بن سعود على العلاقة مع القوى الخارجية؟

- نجح الإمام محمد بن سعود في إنهاء التعديات ونفوذ أمراء مكة والأحساء على الدرعية، مما عزز استقلاليتها، وكان إجراءً ضرورياً لإثبات رمزية الاستقلال وجعل الدرعية قوةً مركزيةً في نجد.

كما ساعد دهام بن دواس، أمير الرياض، على تثبيت حكمه، ولكنه لم يعدّ ذلك تحالفاً سياسياً؛ لأنه يعرف الروح الانتهازية في سياسته، لذلك لم يتردد الإمام محمد في مواجهته لاحقاً بعدما حاصر دهام منفوحة.

محطات مهمة شكَّلت معالم الدولة

ما أهم المحطات الأساسية في فترة حكم الإمام محمد بن سعود؟

توجد 3 محطات أساسية شكلّت معالم الدولة السعودية الأولى:

أولاها: التغلب على الاضطرابات الداخلية وتهدئة الأوضاع لمدة 18 عاماً، منذ توليه الإمارة عام 1139هـ، وأعدّ هذه المحطة من أهم المحطات، وتكمن أهميتها في الاستقرار، وقد اختُطفت هذه الـ18 عاماً من تاريخنا المحلي منذ 3 قرون، وأُهملت، وأصبحنا ندرس تاريخ الدولة السعودية الأولى منقوصاً، حتى أعاد الملك سلمان حفظه الله لها وهجها ووضعها في سياقها الصحيح، وكانت مرحلة تتطلب بذل جهد كبير لتكون مستقرة، وتوجيه اهتمام الأهالي للتجارة والزراعة، وذلك لأنهما أساس التنمية والقوة.

ثانيها: توسيع المؤسسة الدينية وتقويتها، فقد كان في الدرعية علماء وقضاة، ومساجد ومعلمون، ثم اعتنى بها الإمام محمد بن سعود بتبني الدعوة السلفية، وقد كان القرن الـ18 مزدهراً بالدعوات الدينية في العالم الإسلامي، وجميعها اندثرت خلال سنوات، إلا الدعوة السلفية التي دعمتها الدولة السعودية، كانت نقطة تحوُّل في تاريخ العرب الحديث ومنطقة الشرق الأوسط عامة، وفي هذه المرحلة بدأ يمارس مهام «الإمام» بدلاً من لقب «الأمير».

وثالث هذه المحطات: صراع الدرعية مع الرياض الذي استمرَّ 29 عاماً، فقد أظهر الإمام محمد بن سعود براعته في إدارة الحروب الطويلة وتحقيق التوازنات الاستراتيجية.

وبعد وفاة الإمام محمد بن سعود عام 1179هـ/ 1765م، استمرَّت حروب الإمام عبد العزيز بن محمد مع الأمير دهام 10 سنوات، حتى انتهت بهروب دهام عام 1187هـ، وكان هذا بداية توسُّع الدولة السعودية إلى أقصى مدى في العالم العربي.

وقد تمركز المؤرخون الأوائل على المحطة الثانية، وأُهملت الأولى والثالثة كثيراً، وهذا ليس الإشكال الخطير، وإنما الإشكال في وقوع المؤرخين والباحثين في قبضة النصوص والزاوية التي رأوا بها الأحداث، ولهذا كتبتُ في «الذاكرة الشعبية» موضوع «الميت يقبض على الحي»، وطالبتُ فيه بأن يرتبط الباحثون بالنَّص، وليس برؤية المؤرخ للنَّص، وهذا ما أسعى للتأسيس له في مشروعي عن دراسة المجتمع السعودي بالتعمق في جذور الأحداث وتاريخ العادات.

علاقة تكاملية مع المجتمع المحلي

كيف كانت علاقة الإمام محمد بن سعود بالمجتمع المحلي في الدرعية؟

كانت علاقة تكاملية، وفق تقاليد أمراء بلدان نجد عامة، وهي قائمة على التوازن بين القيادة والاعتراف الشعبي، وكان قريباً من الأهالي ويفتح مجلسه يومياً لاستقبال الأهالي وحل مشكلاتهم أو تلقي السلام منهم، واستقبال شيوخ القبائل وعقد الاجتماعات السياسية.

أسهمت هذه التقاليد السياسية في تعزيز العلاقة الاجتماعية بالحاكم، وتحكيم الأحكام الشرعية والأعراف الاجتماعية بتجانس كبير، ومعرفة الأخبار وأحداث الحاضرة والبادية، وبناء علاقات سياسية مع القوى المحيطة به.

مؤلَّف للباحث عبد الرحمن الشقير

وقد كانت المؤسسة الدينية موجودة في الدرعية منذ عام 850هـ، بل هي جزء من نظام جميع بلدان نجد، وتتكون من مساجد وجوامع ومشايخ يمارسون القضاء وإلقاء الدروس الدينية والفتوى، وعلماء لهم مؤلفات في علوم الدين، بل كانت الظاهرة الدينية أحد محددات هوية بلدان نجد منذ زمن النبوة.

إرث من الانضباط النفسي والسلوك السياسي

كيف تُلخص إرث الإمام محمد بن سعود في تأسيس الدولة السعودية؟

من المهم أن نعرف طفولة محمد بن سعود، ولو لم نعرفها من المصادر لتوجَّب علينا بصفتنا فلاسفة التاريخ أن نتخيلها من رؤيته للحياة وأسلوب حكمه، الذي يؤكد على أنه نشأ منذ صغره على قيم الانضباط النفسي، ويعرف أن مكانة الرجل السياسي تكمن في سمعته وفي كلمته، وانعكست تجربة طفولته على سلوكه السياسي في شبابه وكهولته، وتجربة الطفولة يصعب تجاهلها، فهي التي أسَّست لنظام تفكير داخلي متشكل من تاريخ الأسرة وتنشئة الوالدين.

وقد حللت في كتابي «الأديان والجماعات الدينية في نجد» (2021) أن الإمام محمد بن سعود بنى الدولة السعودية من منظومة متكاملة من أسس بناء الدولة، ومن بينها العامل الديني، الذي يعدّ إحدى مؤسسات الدولة، فالعلاقة بين السياسة والدين معقدة، ولا بد أن يخضع أحدهما للآخر، كما في فلسفة توماس هوبز.

كان الإمام محمد بن سعود مؤسس دولة بامتياز، فقد استطاع تحويل التحديات إلى فرص، ووضع الأسس الأولى لاستقرار نجد، ولم يقتصر إرثه على تأسيس إمارة قوية، بل بناء منظومة قيمية سياسية واجتماعية واقتصادية صلبة، ساعدت على نشأة الدولة واستقرارها واستمرارها.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق في سبتمبر الماضي أعلنت السعودية عن اكتشاف أقدم مستوطنة معمارية في الجزيرة العربية في موقع «مصيون» شمال غربي مدينة تبوك (واس)

تعاون سعودي - بريطاني لتعزيز الأبحاث الثقافية عن الجزيرة العربية وتراثها الحضاري

أطلقت وزارة الثقافة في السعودية الزمالات السعودية - البريطانية للأبحاث الثقافية في شبه الجزيرة العربية لدعم البحوث المستندة على المقتنيات الأرشيفية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)

وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

وسط استمرار تصدي الخليج لهجمات إيران على منشآت حيوية ومدنية، تستضيف إسلام آباد، اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية ويضم السعودية ومصر وتركيا لبحث خفض التصعيد.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج الدفاعات السعودية (وزارة الدفاع)

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأمير محمد بن عبد الرحمن بن ناصر خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»

رئيس الاتحاد السعودي لكرة الطاولة: نحلم ببلوغ أولمبياد لوس أنجليس 2028

أكد الأمير محمد بن عبد الرحمن بن ناصر، رئيس الاتحاد السعودي لكرة الطاولة، أن الحلم الأكبر الذي يعمل عليه الاتحاد يتمثل في التأهل إلى أولمبياد لوس أنجليس 2028.

سلطان الصبحي (الرياض)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وجميع الاعتداءات التي تستهدف الإقليم.

كانت مصادر أمنية عراقية ذكرت، السبت، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مُسيَّرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني في أربيل، مضيفة أن ميليشيا استهدفت أيضاً نيجيرفان بارزاني بطائرة مُسيَّرة ملغَّمة انفجرت عند منزله بمدينة دهوك، ما تسبب في أضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وشدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، على «رفضها لكل ما يهدد أمن العراق واستقراره»، مؤكدة تضامنها مع العراق والإقليم، ودعمها لأمنهما واستقرارهما.

وبينما أثار استهداف منزل نيجيرفان في أربيل غضباً واستنكاراً واسعين، عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود أن «مقرَّه الخاص» تم قصفه 5 مرات «لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير»، مُحمِّلاً الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم.

وقال مسعود، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، ولكن مع الأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبُّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».


وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
TT

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن «ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران، يقوم على توظيف الفوضى والإرهاب كأدوات نفوذ»، مؤكداً أن «الأمر يستدعي موقفاً دولياً حازماً، وإجراءات رادعة تكفل حماية السلم والأمن الدوليين».

وجدَّد وزير الخارجية الكويتي، في كلمة له خلال اجتماع وزاري عربي عبر الاتصال المرئي، إدانة واستنكار الكويت بأشد العبارات للعدوان الإيراني على البلاد ودول المنطقة، وما شمله من استهداف ممنهج ينطلق من الأراضي الإيرانية عليها، في تعدٍ صارخ على سيادتها وانتهاك للقانون الدولي والإنساني وميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أنه «تسبَّب في ارتقاء الشهداء، وسقوط الجرحى، وتعريض المواطنين والمقيمين والأحياء السكنية للخطر ودمار المرافق والبنى المدنية الحيوية».

ولفت الشيخ جراح الصباح إلى توسع نطاق العدوان الإيراني عبر هجمات تشنها فصائل وميليشيات عراقية موالية لإيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة على الكويت ودول عربية، مثمناً ما تعهدت حكومة العراق باتخاذه من إجراءات لوقف الأعمال العدائية، ومعرباً عن أمله بأن تتكلل جهودها بهذا الشأن بالنجاح في القريب العاجل.

وأشار إلى ما تشهده المنطقة خلال الأيام الماضية من محاولات لزعزعة الأمن الداخلي في عدة دول عربية وإشاعة الفوضى والهلع بين المواطنين والمقيمين، مشيداً بجهود الأجهزة الأمنية الكويتية التي نجحت عبر القبض على 3 خلايا إرهابية ثبت ارتباطها بتنظيم «حزب الله» الإرهابي بالتصدي لمحاولات إيران بتنفيذ أعمال تخريبية في الدولة.

الشيخ جراح الصباح جدَّد إدانة واستنكار بلاده بأشد العبارات للعدوان الإيراني على الكويت ودول المنطقة (كونا)

وأكد الوزير الكويتي أن هذه الممارسات الإيرانية تظل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعدواناً سافراً لا يمكن تبريره مهما حاولت إيران وأذرعها شرعنة هجماتهم الهمجية عبر توظيف خطاب مضلل ومحاولات ممنهجة لطمس الحقائق، وتزييف الوقائع، والتذرع بذرائع واهية، مُنوِّهاً باحتفاظ بلاده بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من الميثاق الأممي، واتخاذها كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وحماية أراضيها وسلامة شعبها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

وذكر الشيخ جراح الصباح أن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل المشترك في إطار جامعة الدول العربية الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة»، مؤكداً أن الجامعة «أثبتت رغم مكانتها الرمزية عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي»، ومشدِّداً على «الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وترسخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وأضاف: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية سياسياً واقتصادياً، حيث كانت، ولا تزال، في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية والحريصين على وحدة الصف العربي»، مبيناً أن هذا «الأمر يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود، ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

وأكد وزير الخارجية الكويتي أهمية مشاركة دول المنطقة في أي مسار تفاوضي مستقبلي مع إيران، انطلاقاً من ضرورة إشراكها في بلورة التصورات ذات الصلة بتحقيق أمن الشرق الأوسط واستقراره، لا سيما الدول التي تعاني بشكل مباشر من سلوك طهران العدواني تجاه محيطها الإقليمي.


«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
TT

«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)

تصدت الدفاعات في دول الخليج، الأحد، لموجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، في وقت نشطت فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التصعيد، وبحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي السياق نفسه، أدانت سلطنة عُمان الحرب الجارية وجميع أعمال العنف والاستهدافات العسكرية التي تطول دول المنطقة، بينما شددت الإمارات على ضرورة تضمين أي حل سياسي ضمانات تمنع تكرار الاعتداءات مستقبلاً مع اعتماد تعويضات عن استهداف إيران المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين، وفي المقابل قررت «الداخلية» البحرينية حظر الحركة البحرية في إطار إجراءات احترازية لتعزيز السلامة في ظل التطورات الراهنة.

تمتلك السعودية أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع)

السعودية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الأحد، 10 طائرات مسيَّرة في المنطقة الشرقية، بحسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي شارك وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الذي وصل في وقت سابق إلى العاصمة الباكستانية، في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.

وجرى خلال الاجتماع بحث التطورات في المنطقة، والتنسيق والتشاور بشأنها، والتأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

ويأتي الاجتماع في إطار التشاور والتنسيق بين الدول المشاركة لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

والتقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري الرباعي الذي استضافته إسلام آباد، الأحد.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

الكويت

أسقطت الكويت، الأحد، 4 طائرات مسيرة، وذلك بعد وقت قصير على إصدار تحذير، هو الرابع، خلال ساعات الليل من هجوم بالصواريخ والمسيرات.

وقال المتحدث باسم «الحرس الوطني» العميد جدعان فاضل إن «قوة الواجب» أسقطت 4 طائرات «درون» في المواقع التي تتولى تأمينها.

وأكد أن ذلك يأتي في إطار تعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي إن الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حاليًّا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية، وأشارت إلى أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، ودعت الأركان العامة الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

البحرين

اعترضت قوة دفاع البحرين، الأحد، ودمرت 6 طائرات مسيَّرة في آخر 24 ساعة، وكانت القيادة القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، كشفت عن اعتراض وتدمير 174 صاروخاً و391 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

من جانبها، قررت «الداخلية البحرينية»، حظر الحركة البحرية، لمرتادي البحر من مستخدمي سفن الصيد والنزهة، في ضوء ما تتعرض له البلاد من عدوان إيراني سافر، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، وما يشكله ذلك من خطورة كبيرة على سلامة المواطنين والمقيمين.

وأهابت وزارة الداخلية بجميع مرتادي البحر، الالتزام بوقت الحظر البحري، وعدم الاقتراب من السواحل، حفاظا على سلامتهم وتجنباً للمساءلة القانونية، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعزيز السلامة البحرية، ورفع مستوى الجاهزية في ظل الظروف الراهنة.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 16 صاروخاً باليستياً و42 طائرة مسيرة قادمة من إيران، وقالت وزارة الدفاع إن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة تعامل منظومات الدفاعات الجوية الإماراتية للصواريخ الباليستية، والجوالة والطائرات المسيرة.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تصدت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 414 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1914 طائرة مسيرة.

وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلادشية والفلسطينية والهندية، وإصابة 178 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

وطالب أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، بضرورة توافر الضمانات الواضحة التي تمنع تكرار الاعتداءات الإيرانية مستقبلاً، في إطار أي تصور مستقبلي للحلول السياسية التي تعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي

وقال في تغريدة على موقع «إكس»: «لا بد لأي حل سياسي يعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي أن يشمل ضمانات واضحة تمنع تكرار الاعتداء مستقبلاً، وأن يكرّس مبدأ عدم الاعتداء، ويعتمد التعويضات الإيرانية عن استهداف المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين».

وأضاف: «لقد خدعت إيران جيرانها قبل الحرب بشأن نواياها، وكشفت عن عدوان مبيّت رغم جهودهم الصادقة لتفاديها؛ ما يجعل هذين المسارين أساسيين في مواجهة نظام بات يشكل التهديد الأول لأمن الخليج العربي».

عُمان

أعربت سلطنة عمان عن استنكارها وإدانتها للحرب الجارية وجميع أعمال العنف والاستهدافات العسكرية على جميع دول المنطقة.

وأكدت في بيان لوزارة الخارجية العمانية، الأحد، على أن الهجمات الغادرة والجبانة التي استهدفت سلطنة عمان الأخيرة لم يعلن أي طرف مسؤوليته عنها، وما زالت الجهات المختصة تتقصى مصدرها الحقيقي ودوافعها.

وشددت أنها ستظل على عهدها وثوابتها الرصينة القائمة على ممارسة سياسة الحياد الفاعل والداعي إلى إحلال السلام وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة، ووقف الحرب الدائرة والعودة إلى الحوار والدبلوماسية لمعالجة جذور القضايا ودواعي الصراع الراهن في المنطقة حفاظا على مقوماتها وازدهارها وسلامة شعوبها.