«الساعة الحاسمة» في حياة الإمام محمد بن سعود... نجاة من الاغتيال وبدء التأسيس

عبد الرحمن الشقير لـ«الشرق الأوسط»: دراسات تاريخ الدولة الأولى محلية رغم حضورها الدولي

عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات
عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات
TT

«الساعة الحاسمة» في حياة الإمام محمد بن سعود... نجاة من الاغتيال وبدء التأسيس

عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات
عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات

وصف الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الشقير، الباحث الاجتماعي والمهتم بالأنثروبولوجيا، الإمام محمد بن سعود بـ«المهندس السياسي البارع»، استطاع أن يؤسِّس دولةً بامتياز، وحوّل التحديات إلى فرص، كما أظهر قدرةً عاليةً على تهدئة الأوضاع؛ وهو ما أدى إلى استقرار الدرعية لينطلق منها ويؤسِّس الدولة السعودية الأولى، لافتاً إلى أن شخصيته المنضبطة والمتزنة انعكست على سلوكه السياسي.

وعدّ الشقير في حديث لـ«الشرق الأوسط» بمناسبة يوم التأسيس الذي يصادف اليوم، أن الشجاعة والالتزام الأخلاقي، والوقوع في قلب الأحداث بصمت، أبرز سمات المؤسِّس الأول، مشيراً إلى أن هناك تشابهاً بين عبد الرحمن الداخل ومحمد بن سعود، في السلوك السياسي وكيفية التعامل مع الأزمات، والقدرة على رؤية الفرص داخلها.

وشدَّد على أن تاريخ الدولة السعودية الأولى تمَّت دراسته في سياق محلي، رغم وقوعه في مسار دولي، وبروز الدولة في مرحلة مفصلية من التاريخ الإسلامي.

وذكّر بأن الملك سلمان أعاد للدولة الأولى وهجها، ووضع تاريخها في سياقه الصحيح، بعد أن تم اختطاف وإهمال وتغييب سنوات من عمرها. وفيما يلي تفاصيل الحديث:

ما الظروف السياسية التي سبقت تولي الإمام محمد بن سعود إمارة الدرعية؟

سؤالك جميل ومباغت؛ حيث اعتدنا على السؤال عن الوضع الديني قبل قيام الدولة، ولذلك دعني أقدم لك إجابةً تاريخيةً بروح عصرية:

شهدت الدرعية قبل تولي الإمام محمد بن سعود إمارتها، وكان لقبه الأول «الأمير»، اضطرابات سياسية كبيرة، فقد كانت الإمارة تنتقل بسرعة بين أبناء العمومة من آل مقرن، مع ازدياد احتمالية المنافسة على الإمارة.

وعلى مستوى المنطقة، فيوجد 3 قوى رئيسية، هي إمارة العيينة، وهي الأكثر نفوذاً، وإمارة الرياض التي برزت قوةً سياسيةً مع الأمير دهام بن دواس، والدرعية، أما باقي إمارات بلدان نجد فقد كانت محلية.

وأثناء اشتغالي في كتاب «نجد: القصة الكاملة» لاحظت إشكالية دراسة تاريخ الدولة السعودية في سياق محلي، رغم وقوعها في سياق دولي، وبروزها في مرحلة مفصلية من التاريخ الإسلامي، مما أفقد تاريخنا فرصاً تحليلية وفلسفية عميقة، وأبقاه في دوائر النصوص التقليدية.

الإمام محمد بن سعود (دارة الملك عبد العزيز)

ناقشت في كتابي أوهاماً كثيرة، منها اختفاء 18 عاماً من تاريخ الدولة السعودية الأولى، وتقبُّل الباحثين لهذا الاختفاء دون وعي منهم أو قصد، وعدم التنبه إلى 5 قرون قبل تأسيس الدولة السعودية عُدَّت غامضة، والتي أسميها «التاريخ الشبحي»، وتوصَّلتُ إلى وجود ركام معرفي كبير مبني على أسس هشة، ينبغي أن ننتبه له، وأن نناقشه، وهذا ما قمتُ به في ذلك الكتاب.

لحظة فاصلة في التاريخ

ما اللحظة الفاصلة التي أدت إلى تولي محمد بن سعود إمارة الدرعية؟

كانت اللحظة الحاسمة دراماتيكية بمعايير الأفلام السينمائية العالمية، ولكن المؤرخين والباحثين تلقوها بحسٍّ تقليدي، ومرَّت القصة ببرود على مدى 3 قرون، وملخصها التالي:

دعا أمير العيينة محمد بن حمد بن معمر، الأمير زيد بن مرخان إلى قصره في العيينة، واستدراجه غدراً، فحضر الأمير زيد ومعه 40 رجلاً، ومن بينهم الأمير محمد بن سعود، وعندما أخذ زيد مكانه في المجلس مع حاشيته وكبار وجهاء الدرعية، أطلق عليه أتباع محمد بن معمر الرصاص وعلى مَن معه، فقُتِل الأمير زيد وكثير ممَّن معه.

لكن الأمير محمد بن سعود استطاع النجاة، رغم الرصاص المتطاير من كل اتجاه، وعاد مع الناجين من الحاشية إلى الدرعية.

ورغم التدبير الإلهي بنجاة الأمير محمد بن سعود من مذبحة ذهب ضحيتها كبار رجالات الدرعية؛ فإن هذه القصة لم تحظَ بالتأمل الفلسفي والاستراتيجي، وقد حاولت إعادة اكتشافها بتحليل القيم الذاتية في شخصيته، التي تعكس شخصيةً قياديةً لديها رباطة جأش في المواقف العصيبة، التي بفضل الله تعالى، ثم بصفاته القيادية، أحسن التصرف، ونجا من موت محقق.

وفي أثناء بحثي عن مكان حدوث القصة وتفاصيلها، تبيَّن لي أن قصر الأمير محمد بن معمر الذي وقعت فيه الحادثة يتم ترميمه الآن، وما أجمل أن يتزامن ترميم التاريخ مع ترميم المباني التراثية التي شهدت الأحداث!.

وفي الدرعية، اجتمع أعيان آل سعود ووجهاؤها والأهالي لمبايعة محمد بن سعود بالإجماع ليكون أميراً على الدرعية عام 1139هـ. وهي حالة فريدة في اختياره بالإجماع أميراً للدرعية لتأسيس دولة قوية.

عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات

كانت حادثة العيينة بمثابة «الساعة الحاسمة»، حيث شهدت أحداثاً عاصفة لم تتجاوز ساعة من الزمن، إلا أنها كانت أطول ساعة في القرن الـ18 الميلادي مرَّت على نجد؛ بسبب كثافة الأحداث فيها التي بدأت باغتيال ونجاة من موت، وتولي الإمارة، وتأسيس دولة.

فكان تتويج الأمير محمد بن سعود أميراً على الدرعية بمثابة تتويج ناجٍ خارج من حطام، أو بتعبير جلال الدين الرومي: «عندما تتخطى مرحلةً صعبةً من حياتك، أكمل الحياة كناجٍ وليس ضحية».

عبد الرحمن الداخل والإمام

بحكم اهتمامك بأنسنة التاريخ وأول مَن لفت الانتباه إلى دراسة الحياة اليومية من خلال مشروعك العلمي عن الذاكرة الشعبية والتاريخ السعودي... كيف تنظر لأنسنة لحظة تأسيس الدولة؟

أرى في المقارنات المبتكرة منهجاً جديداً لأنسنة التاريخ وفهمه بروح عصرية؛ وذلك لأن الظروف التي تصنع القادة العظام متشابهة مهما اختلف الزمان والمكان.

مقارنة تحليلية بين ظروف الأميرين عبد الرحمن الداخل في الأندلس ومحمد بن سعود في الدرعية، من حيث تشابه سلوك القادة في التعامل مع الأزمات وقدرتهم على رؤية الفرص بداخلها مهما اختلف الزمان والمكان، كما أن الأميرين استمرا في بناء بلدانهما بتعزيز الاقتصاد، ولم يفكرا بالانتقام، وهكذا القادة الذين يُغلِّبون المصالح العليا للدولة، فالاتجاه نحو بناء الدولة يُحقِّق الإنجازات العظيمة، في حين أن العودة للانتقام يشغل المرء عن تحقيق أهدافه، ويؤدي به إلى مخاطر في غنى عنها.

وليست مرحلة التأسيس مقتصرةً على الإمام محمد بن سعود، بل تشمل أبناءه من بعده؛ لذا فقد كتبت مقالة «القادة الاستثنائيون والجيوبولتيك بين نجد وروسيا»؛ حيث كانت كل من نجد وروسيا مكشوفةً من جميع الجهات وعرضةً للغزو الخارجي، ثم قارنت بين إيفان الرهيب الذي أوقف الهجمات على روسيا وتوسَّعَ بها، والإمام عبد العزيز بن محمد الذي أوقف الهجمات على نجد وتوسَّعَ بها، فكلتا المنطقتين تتعرض للهجوم على مدى آلاف السنين، ولم يفكر أحد من قبل باتباع سياسة «الهجوم الدفاعي» مثلما فعل القائدان لتنعم بلدانهما بسلام.

مهندس سياسي بارع

كيف تعامل الإمام محمد بن سعود مع الاضطرابات الداخلية والخارجية بعد توليه الإمارة؟

ورث الإمام محمد بن سعود إمارةً مضطربةً سياسياً، فقد كانت تعاني من صراعات بين أبناء العمومة داخلياً، كما كانت تواجه تهديدات خارجية من الرياض والعيينة.

تَعامَل الإمام محمد بن سعود مع الملفات السياسية بحنكة كبيرة، حيث وحَّد الصف الداخلي، ونقل الصراع السياسي إلى خارج الدرعية، وهنا تظهر الشخصيات الحكيمة في الأزمات، فليست المشكلات جميعها يمكن أن تُحَلَّ بالقوة، وإنما رأى أن الحسم يكون في توجيه جزء منها إلى خارج الدرعية، وجزء يسيطر عليه داخلياً.

كما أظهر قدرةً عاليةً على تهدئة الأوضاع؛ مما أدى إلى استقرار الدرعية منذ توليه الإمارة عام 1139هـ.

والاستقرار في هذه المدة كان ديناميكيةً للحياة العامة وليست هدفاً مؤقتاً، كما أن الصراع مع الرياض كان ديناميكيةً أيضاً وليس هدفاً، فالاستقرار والصراع مثل عجلتَي الدراجة، تسيران بتناغم ويقظة، وهما أساس التوسُّع بحنكة وسياسة.

مؤلَّف للباحث عبد الرحمن الشقير

وبالتالي اتخذت الأزمات السياسية شكلاً ذكياً وعبقرياً من الإمام محمد بن سعود، وتَعامَل معها كمهندس سياسي، يعرف ماذا يتجنب، وماذا يواجه، وماذا يعيد الاستثمار فيه، وكيف يوجِّه الصراع الداخلي نحو صراع خارجي، ومن ثم تتحد الصفوف الداخلية، وتنتقل الطاقة السلبية لدى البعض التي تميل إلى السيطرة وبسط النفوذ إلى خارج المدينة المستقرة، الدرعية.

شجاعة والتزام أخلاقي

ما أبرز صفات الإمام محمد بن سعود التي جعلته قادراً على قيادة الدرعية في مثل هذه الظروف؟

تَميَّز الإمام محمد بن سعود بالشجاعة والالتزام الأخلاقي، وكان يقع في قلب الأحداث بصمت، والصمت هنا يعدّ قيمةً سياسيةً، وكان له سعر صرف معنوي فيما بعد، ويعرف حدود مسؤولياته ويلتزم بها ويفي بوعوده حتى لو كان الثمن مكلفاً، ولم يكن هذا شعاره المثالي، بل كانت الأحداث تثبت أنه إذا وقع تحت ضغط نفسي ومصيري يستجيب له بكفاءة عالية.

وقد انعكست شخصيته المنضبطة على سلوكه السياسي؛ حيث كان مستشاراً أميناً في فترة حكم الأمير زيد، ومرافقاً له في المغازي والاجتماعات السياسية، ويرى التحولات السياسية ويراقبها بصمت وإدراك عميق لأبعادها.

وعندما استقرَّت الدرعية في عهده وتوقَّف القلقُ السياسي، وتوحَّد الصف الداخلي، فإن هذا لم يأتِ من فراغ، ولكنه ينطوي على مصفوفة قيمية سياسية واجتماعية عميقة، لم تُحلَّل فلسفياً واستراتيجياً حتى الآن، من أبرزها بناء المؤسسات الدينية والاقتصادية والعسكرية والتنموية، وفق الإمكانات المتاحة.

فالاستقرار إنجاز عظيم، ولكنه غير مرئي، ولا يلفت انتباه المؤرخ الذي لا يوثِّق إلا حالات الاضطراب، فالجسد الاجتماعي يشبه جسد الإنسان الذي يدفع مبالغ طائلة للفحوص الطبية حتى يسمع كلمة «سليم»، وقد دفع الإمام محمد بن سعود كثيراً من رأس مال اقتصادي واجتماعي ومعنوي كبير من أجل أن تبقى الدرعية «سليمة»، ولكن القاسم المشترك بين المؤرخ والطبيب أن كليهما يتحدَّث عن المرض والأوجاع، ولا أحد يسألهما عن الوضع الطبيعي.

رمزية الاستقلال

كيف أثَّرت سياسات الإمام محمد بن سعود على العلاقة مع القوى الخارجية؟

- نجح الإمام محمد بن سعود في إنهاء التعديات ونفوذ أمراء مكة والأحساء على الدرعية، مما عزز استقلاليتها، وكان إجراءً ضرورياً لإثبات رمزية الاستقلال وجعل الدرعية قوةً مركزيةً في نجد.

كما ساعد دهام بن دواس، أمير الرياض، على تثبيت حكمه، ولكنه لم يعدّ ذلك تحالفاً سياسياً؛ لأنه يعرف الروح الانتهازية في سياسته، لذلك لم يتردد الإمام محمد في مواجهته لاحقاً بعدما حاصر دهام منفوحة.

محطات مهمة شكَّلت معالم الدولة

ما أهم المحطات الأساسية في فترة حكم الإمام محمد بن سعود؟

توجد 3 محطات أساسية شكلّت معالم الدولة السعودية الأولى:

أولاها: التغلب على الاضطرابات الداخلية وتهدئة الأوضاع لمدة 18 عاماً، منذ توليه الإمارة عام 1139هـ، وأعدّ هذه المحطة من أهم المحطات، وتكمن أهميتها في الاستقرار، وقد اختُطفت هذه الـ18 عاماً من تاريخنا المحلي منذ 3 قرون، وأُهملت، وأصبحنا ندرس تاريخ الدولة السعودية الأولى منقوصاً، حتى أعاد الملك سلمان حفظه الله لها وهجها ووضعها في سياقها الصحيح، وكانت مرحلة تتطلب بذل جهد كبير لتكون مستقرة، وتوجيه اهتمام الأهالي للتجارة والزراعة، وذلك لأنهما أساس التنمية والقوة.

ثانيها: توسيع المؤسسة الدينية وتقويتها، فقد كان في الدرعية علماء وقضاة، ومساجد ومعلمون، ثم اعتنى بها الإمام محمد بن سعود بتبني الدعوة السلفية، وقد كان القرن الـ18 مزدهراً بالدعوات الدينية في العالم الإسلامي، وجميعها اندثرت خلال سنوات، إلا الدعوة السلفية التي دعمتها الدولة السعودية، كانت نقطة تحوُّل في تاريخ العرب الحديث ومنطقة الشرق الأوسط عامة، وفي هذه المرحلة بدأ يمارس مهام «الإمام» بدلاً من لقب «الأمير».

وثالث هذه المحطات: صراع الدرعية مع الرياض الذي استمرَّ 29 عاماً، فقد أظهر الإمام محمد بن سعود براعته في إدارة الحروب الطويلة وتحقيق التوازنات الاستراتيجية.

وبعد وفاة الإمام محمد بن سعود عام 1179هـ/ 1765م، استمرَّت حروب الإمام عبد العزيز بن محمد مع الأمير دهام 10 سنوات، حتى انتهت بهروب دهام عام 1187هـ، وكان هذا بداية توسُّع الدولة السعودية إلى أقصى مدى في العالم العربي.

وقد تمركز المؤرخون الأوائل على المحطة الثانية، وأُهملت الأولى والثالثة كثيراً، وهذا ليس الإشكال الخطير، وإنما الإشكال في وقوع المؤرخين والباحثين في قبضة النصوص والزاوية التي رأوا بها الأحداث، ولهذا كتبتُ في «الذاكرة الشعبية» موضوع «الميت يقبض على الحي»، وطالبتُ فيه بأن يرتبط الباحثون بالنَّص، وليس برؤية المؤرخ للنَّص، وهذا ما أسعى للتأسيس له في مشروعي عن دراسة المجتمع السعودي بالتعمق في جذور الأحداث وتاريخ العادات.

علاقة تكاملية مع المجتمع المحلي

كيف كانت علاقة الإمام محمد بن سعود بالمجتمع المحلي في الدرعية؟

كانت علاقة تكاملية، وفق تقاليد أمراء بلدان نجد عامة، وهي قائمة على التوازن بين القيادة والاعتراف الشعبي، وكان قريباً من الأهالي ويفتح مجلسه يومياً لاستقبال الأهالي وحل مشكلاتهم أو تلقي السلام منهم، واستقبال شيوخ القبائل وعقد الاجتماعات السياسية.

أسهمت هذه التقاليد السياسية في تعزيز العلاقة الاجتماعية بالحاكم، وتحكيم الأحكام الشرعية والأعراف الاجتماعية بتجانس كبير، ومعرفة الأخبار وأحداث الحاضرة والبادية، وبناء علاقات سياسية مع القوى المحيطة به.

مؤلَّف للباحث عبد الرحمن الشقير

وقد كانت المؤسسة الدينية موجودة في الدرعية منذ عام 850هـ، بل هي جزء من نظام جميع بلدان نجد، وتتكون من مساجد وجوامع ومشايخ يمارسون القضاء وإلقاء الدروس الدينية والفتوى، وعلماء لهم مؤلفات في علوم الدين، بل كانت الظاهرة الدينية أحد محددات هوية بلدان نجد منذ زمن النبوة.

إرث من الانضباط النفسي والسلوك السياسي

كيف تُلخص إرث الإمام محمد بن سعود في تأسيس الدولة السعودية؟

من المهم أن نعرف طفولة محمد بن سعود، ولو لم نعرفها من المصادر لتوجَّب علينا بصفتنا فلاسفة التاريخ أن نتخيلها من رؤيته للحياة وأسلوب حكمه، الذي يؤكد على أنه نشأ منذ صغره على قيم الانضباط النفسي، ويعرف أن مكانة الرجل السياسي تكمن في سمعته وفي كلمته، وانعكست تجربة طفولته على سلوكه السياسي في شبابه وكهولته، وتجربة الطفولة يصعب تجاهلها، فهي التي أسَّست لنظام تفكير داخلي متشكل من تاريخ الأسرة وتنشئة الوالدين.

وقد حللت في كتابي «الأديان والجماعات الدينية في نجد» (2021) أن الإمام محمد بن سعود بنى الدولة السعودية من منظومة متكاملة من أسس بناء الدولة، ومن بينها العامل الديني، الذي يعدّ إحدى مؤسسات الدولة، فالعلاقة بين السياسة والدين معقدة، ولا بد أن يخضع أحدهما للآخر، كما في فلسفة توماس هوبز.

كان الإمام محمد بن سعود مؤسس دولة بامتياز، فقد استطاع تحويل التحديات إلى فرص، ووضع الأسس الأولى لاستقرار نجد، ولم يقتصر إرثه على تأسيس إمارة قوية، بل بناء منظومة قيمية سياسية واجتماعية واقتصادية صلبة، ساعدت على نشأة الدولة واستقرارها واستمرارها.


مقالات ذات صلة

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي - الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج أكد المسؤول السعودي أن استهداف منشآت الطاقة يسهم في زيادة حدة التقلبات بأسواق البترول (أرامكو السعودية)

السعودية: توقف العمليات التشغيلية في منشآت طاقة نتيجة استهدافات

أعلن مصدر مسؤول بوزارة الطاقة السعودية عن تعرُّض منشآت الطاقة الحيوية في البلاد لاستهدافات متعددة مؤخرا نتج عنها استشهاد أحد منسوبي الأمن الصناعي وإصابة 7 آخرين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير محمد إسحاق دار (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية وباكستان يستعرضان مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

استعرض الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، المساعي الرامية لعودة الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مباحثات بحرينية - بريطانية تناقش جهود تعزيز أمن المنطقة

ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)
ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)
TT

مباحثات بحرينية - بريطانية تناقش جهود تعزيز أمن المنطقة

ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)
ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)

بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، الخميس، مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، كما أكّدا على دعم جميع الجهود المبذولة، بما يعزز أمن الشرق الأوسط واستقراره.

واستقبل الملك حمد بن عيسى، الرئيس ستارمر، الذي زار البلاد ضمن جولة في المنطقة، مُثنياً على مواقف بريطانيا وتضامنها ودعمها للبحرين، وما تقوم به من جهود دؤوبة على الصعيد الدولي، وما لها من أدوار مهمة وفاعلة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وفقاً لوكالة الأنباء البحرينية.

بدوره، أشاد ستارمر بمساعي البحرين وإسهامها الحيوي في إرساء دعائم الأمن والسلم الإقليمي، مُرحِّباً باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي سيحقق الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لدى وصوله إلى المنامة الخميس (بنا)

من جانب آخر، عقد الأمير سلمان بن حمد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، في قصر الصخير، الخميس، جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء البريطاني، ناقشت سبل تطوير التعاون الثنائي، وتطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الاقتصاد العالمي والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولفت ولي العهد البحريني إلى الدور الهام الذي تضطلع به بريطانيا، إلى جانب الدول الحليفة، في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، مضيفاً أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والمناطق السكنية والمدنية والبنية التحتية ومنشآت الطاقة في البحرين ودول الخليج والأردن نتجت عنها خسائر بشرية ومادية، تستدعي اتخاذ مواقف حازمة.

وأكد الأمير سلمان بن حمد أهمية التزام إيران الكامل بالوقف الفوري لأي أعمال عدائية في المنطقة وإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على وجوب أن تكون معالجة تهديداتها شاملة وكاملة، بما في ذلك القدرات النووية، والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ونهج دعم الوكلاء والمجموعات الإرهابية، ووقف التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة، وأهمية تحقيق سلام مستدام لجميع دول المنطقة.

جانب من جلسة المباحثات التي عقدها ولي العهد البحريني مع رئيس الوزراء البريطاني في قصر الصخير (بنا)

وأشاد ولي العهد البحريني بالكفاءة العالية التي يتحلى بها جميع رجال الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية كافة في حماية سيادة البلاد وأمنها ومصالحها الوطنية بكل حزم، مؤكداً أيضاً على أهمية التزام إيران بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، الذي أدان اعتداءاتها التي تمثل انتهاكاً سافراً للقوانين الدولية.

وأوضح الأمير سلمان بن حمد أن ما تشهده العلاقات البحرينية - البريطانية التاريخية من تقدمٍ وتطورٍ مستمر يعكس عمق ومتانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمعهما، وما تحظى به من رعايةٍ واهتمامٍ من الملك حمد بن عيسى، والملك البريطاني تشارلز الثالث لمواصلة تطويرها والدفع بها نحو فضاءاتٍ أرحب.

ولفت ولي العهد البحريني إلى الحرص على مواصلة تطوير التعاون المشترك بين البلدين، والعمل على فتح آفاقٍ أوسع للتعاون بمختلف المجالات، خصوصاً في ظل ما يجمعهما من اتفاقياتٍ وشراكة استراتيجية، بما يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة.

ولي العهد البحريني أكد أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن تستدعي اتخاذ مواقف حازمة (بنا)

من ناحيته، أعرب ستارمر عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجمات التي استهدفت البحرين وعدداً من دول المنطقة، مشيداً بقيادة الملك حمد بن عيسى وما أظهرته البحرين من صلابة في مواجهة التحديات.

ونوَّه رئيس الوزراء البريطاني بما جسَّده البحرينون من وحدة وطنية وتكاتف يعكس عمق الانتماء وروح المسؤولية الوطنية في هذه الظروف، ومؤكداً دعم المملكة المتحدة لأمن واستقرار البحرين، بحسب الوكالة.


آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)
السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)
TT

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)
السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

ناقش محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مع هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، آخر تطورات الأوضاع في المنطقة.

وبحث الجانبان خلال لقائهما في الرياض، الخميس، المستجدات على الساحة اليمنية، والجهود المشتركة لمعالجة ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين، والنتائج الإيجابية المحققة في هذا الملف الإنساني.


جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)
الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)
TT

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)
الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، الخميس، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي-الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم يحقق ⁠السلام بالشرق الأوسط.

وواصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، جولته في الخليج التي بدأها من جدة، الأربعاء، قبل أن يغادر إلى أبوظبي ثم المنامة؛ لإجراء محادثات تستهدف تعزيز وقف إطلاق النار، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مكتبه.

وفي البحرين، اعترضت الدفاعات الجوية 7 طائرات مسيَّرة، واستأنف مطار البحرين الدولي الرحلات عقب إعادة فتح المجال الجوي، بينما تعاملت الكويت مع 17 بلاغاً ناتجاً عن سقوط شظايا مرتبطة بعمليات اعتراض دفاعي سابقة من أحداث الأيام الماضية، في حين أسفر استهداف موقع للحرس الوطني الكويتي بطائرات مسيّرة معادية عن أضرار مادية جسيمة دون أي إصابات بشرية. ولم تُسجِّل بقية دول الخليج أي مستجدات، أو تطورات عملياتية حتى الساعة الحادية عشرة مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

السعودية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالات هاتفية مع نظرائه الأميركي ماركو روبيو، والإيراني عباس عراقجي، والإسباني خوسيه مانويل ألباريس، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، تطورات الأوضاع الإقليمية، وسبل الحدّ من وتيرة التوتر بما يسهم في عودة أمن واستقرار المنطقة.

وأعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي، وأبوظبي، وعمّان، ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي، وذلك عبر تشغيل رحلات يومية استثنائية من وإلى تلك الوجهات.

ونصحت «الخطوط السعودية»، في منشور على حسابها الرسمي بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الضيوف بالتحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه للمطار، مشيرةً إلى أنها ستنشر مزيداً من التحديثات عبر قنواتها الرسمية.

البحرين

استقبل العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وبحثا مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، كما أكدا على دعم كافة الجهود المبذولة، بما يعزز أمن الشرق الأوسط واستقراره.

وأثنى الملك حمد بن عيسى على مواقف بريطانيا وتضامنها ودعمها للبحرين، وما تقوم به من جهود دؤوبة على الصعيد الدولي، وما لها من أدوار مهمة وفاعلة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء البحرينية».

بدوره، أشاد ستارمر بمساعي البحرين وإسهامها الحيوي في إرساء دعائم الأمن والسلم الإقليمي، مُرحِّباً باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، وسيحقق الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم.

وبحث الملك حمد بن عيسى، هاتفياً، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف التطورات الراهنة في المنطقة، وناقشا آخر المستجدات والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما أشاد العاهل البحريني بالمساعي المثمرة والجهود الحثيثة التي بذلتها باكستان لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقاً للوكالة.

من جانب آخر، عقد الأمير سلمان بن حمد، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، في قصر الصخير، الخميس، جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ناقشت تطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الاقتصاد العالمي والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)

ولفت ولي العهد البحريني إلى الدور المهم الذي تضطلع به بريطانيا إلى جانب الدول الحليفة في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، مضيفاً أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والمناطق السكنية والمدنية والبنية التحتية ومنشآت الطاقة في البحرين ودول الخليج والأردن نتجت عنها خسائر بشرية ومادية تستدعي اتخاذ مواقف حازمة.

وأكد الأمير سلمان بن حمد أهمية التزام إيران الكامل بالوقف الفوري لأي أعمال عدائية في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على وجوب أن تكون معالجة تهديداتها شاملة وكاملة، بما في ذلك القدرات النووية، والصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، ونهج دعم الوكلاء والمجموعات الإرهابية، ووقف التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة، وأهمية تحقيق سلام مستدام لجميع دول المنطقة.

وأعلنت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، في بيان، ظهر الخميس، اعتراض وتدمير 7 طائرات مسيَّرة استهدفت البلاد خلال 24 ساعة، ليبلغ الإجمالي منذ بدء الاعتداءات الإيرانية الإرهابية 194 صاروخاً، و515 «مسيَّرة».

وأكدت القيادة أنها تفخر بما يُظهره رجالها من جاهزية قتالية متقدمة، ويقظة رفيعة، وتعتز بهذه الكفاءة العملياتية المستمرة لحماية البحرين، مشيرة إلى أن «الأداء المشرِّف الذي يُسطِّره هؤلاء الرجال يبعث على طمأنينة، وثقة راسخة بأن سماء المملكة مصونةٌ».

وعدَّت «قوة دفاع البحرين» استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وميثاق الأمم المتحدة، مُشدِّدة على أن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وأهابت القيادة بالجميع ضرورة البقاء في المنازل، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر؛ حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وأيّ أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، ومواقع سقوط الحطام، أو نقل الشائعات، مع الحرص على استقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات من المصادر الرسمية.

واستأنف مطار البحرين الدولي، الخميس، الرحلات الجوية عقب إعادة فتح المجال الجوي الذي توقف بشكل مؤقت كإجراء احترازي؛ بسبب الاعتداءات الإيرانية. وأكد الشيخ عبد الله بن أحمد، وزير المواصلات والاتصالات البحريني، أن استئناف الرحلات يأتي في إطار الجهود الحثيثة لضمان استمرارية حركة النقل الجوي، وعودة العمليات التشغيلية بشكل تدريجي إلى وضعها الطبيعي، بما يلبي تطلعات المسافرين، وفق أرقى المعايير العالمية.

وزير المواصلات والاتصالات البحريني يشهد استئناف العمليات التشغيلية لمطار البحرين الدولي (بنا)

الكويت

أعلن العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، عدم تسجيل أي مستجدات أو تطورات عملياتية خلال الـ24 ساعة الماضية، لافتاً إلى استمرار القوات المسلحة في أداء مهامها وواجباتها بكفاءة ويقظة، في إطار الجاهزية المستمرة والاستعداد الدائم، بما يعزز أمن الوطن ويحفظ سلامة المواطنين والمقيمين.

من ناحيته، أكد العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، أن الأوضاع في البلاد مستقرة وآمنة وتحت السيطرة الكاملة، مشدداً خلال الإيجاز الإعلامي على أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تعمل بكفاءة عالية وبجاهزية تامة على مدار الساعة ضمن منظومة متكاملة.

وأضاف العميد بوصليب أن فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 17 بلاغاً ناتجاً عن سقوط شظايا مرتبطة بعمليات اعتراض دفاعي سابقة من أحداث الأيام الماضية، ليرتفع بذلك إجمالي عدد البلاغات منذ بداية العدوان الإيراني إلى 793 بلاغاً.

وأشاد المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية بصمود الأبطال في الصفوف الأمامية الذين أثبتوا جاهزيتهم العالية ويقظتهم المستمرة في حماية الوطن، مؤدين واجبهم بكل شجاعة وإخلاص، مُثمِّناً وعي المواطنين والمقيمين وتكاتفهم الذي عكس صورة مشرفة من الالتزام والمسؤولية، وأسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن والاستقرار.

المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية العميد ناصر بوصليب (كونا)

وأعلن العميد جدعان فاضل، المتحدث باسم الحرس الوطني الكويتي، تعرُّض أحد مواقع الحرس لاستهداف بطائرات مسيَّرة معادية، ما أسفر عن وقوع أضرار مادية جسيمة دون تسجيل أي إصابات بشرية، مضيفاً أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات الأمنية والميدانية اللازمة للتعامل مع الحادث.

ونفت هيئة الطيران المدني الكويتية صحة إعلان متداول عن تشغيل رحلات من مطار الكويت الدولي، مؤكدة عدم صدور أي موافقات رسمية بهذا الشأن، وأن المطار لا يزال مغلقاً منذ 28 فبراير (شباط) الماضي؛ بسبب الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الهيئة عبد الله الراجحي، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الكويتية»، الخميس، إن الإعلان الصادر عن إحدى شركات الطيران والمتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي «غير صحيح»، مشدداً على ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية المعتمدة، وعدم الانسياق وراء الإشاعات، أو الأخبار غير الموثوقة.

وكشف وزير الدولة الكويتي لشؤون الشباب والرياضة الدكتور طارق الجلاهمة، للوكالة، عن استمرار تعليق كل الأنشطة والفعاليات الرياضية حتى إشعار آخر، وذلك بناءً على توصية اللجنة المشتركة لدراسة أثر الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد على الوضع الرياضي.

وناقش الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، هاتفياً مع محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، تطورات الأحداث الراهنة في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان، إن الشيخ جراح الصباح أشاد خلال الاتصال بالجهود الدبلوماسية التي اضطلعت بها باكستان، وأسهمت في التوصل إلى إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

الإمارات

أكدت وزارة الدفاع الإماراتية خلو أجواء البلاد من أي تهديدات جوية خلال الساعات الماضية، وذلك في بيان نشرته مساء الخميس.

واستقبل الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وبحثا التطورات التي تشهدها المنطقة، وتداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، إلى جانب تأثيراتها على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الإماراتية».

وذكرت الوكالة أن الجانبين بحثا العدوان الإيراني الإرهابي المتواصل الذي يستهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية في الإمارات ودول المنطقة، ويمثل انتهاكاً لسيادتها، وللقوانين والأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة، وتقويضاً للأمن والسلم الإقليميين.

وأضافت أن رئيس الوزراء البريطاني جدَّد إدانة الاعتداءات الإيرانية، وأكد تضامن بلاده مع الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن نفسها والحفاظ على أمنها وسيادتها وضمان سلامة أراضيها ومواطنيها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وام)

واستقبل الشيخ عبد الله بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، وناقشا الأوضاع في المنطقة، وتداعيات الاعتداءات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت الإمارات وعدداً من الدول.

وأفادت «وكالة الأنباء الإماراتية» بأن الشيخ عبد الله بن زايد وكايا كالاس استعرضا المستجدات الإقليمية في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، كما تناولا أهمية تعزيز التعاون الدولي، وتضافر الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق السلام المستدام في المنطقة.

وأصدرت الإمارات تحذيراً بشأن التداعيات بعيدة المدى للهجمات الإقليمية الجارية غير القانونية وغير المبررة والمستفزة على الصحة العالمية والبيئة وأنظمة الغذاء، وذلك خلال القمة العالمية للصحة الواحدة المقامة بمدينة ليون الفرنسية، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبمشاركة رؤساء دول، وأكثر من 30 وزيراً.

قطر

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، هاتفياً، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، تطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية، لا سيما في ظل التصعيد الراهن، وتداعياته على أمن واستقرار لبنان والمنطقة، كما بحثا الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لاحتواء التصعيد.

وأوضحت «وكالة الأنباء القطرية» أن الشيخ تميم بن حمد أعرب عن إدانته للغارات الإسرائيلية التي استهدفت لبنان، مؤكداً رفضه لانتهاك سيادته وأمنه وسلامة أراضيه، كذلك موقف الدوحة الثابت والداعم لبيروت، ومشدداً على استعداد بلاده لتقديم الدعم والمساعدات، والإسهام في كل ما من شأنه دعم مسار التهدئة والاستقرار.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، ترحيب بلاده بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وضرورة البناء عليه بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، مشدداً على أهمية ضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة والتجارة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي، بما يسهم في الحفاظ على استقرار المنطقة وسلاسل الإمداد العالمية.

واستعرض رئيس الوزراء القطري، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل آخر التطورات في المنطقة على ضوء إعلان وقف إطلاق النار، كما ناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

عُمان

استعرض السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، مستجدات الأوضاع في المنطقة، في ضوء الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد الجانبان، خلال الاتصال، أهمية تثبيت هذا التوجه والبناء عليه، ومواصلة الجهود الدولية لمعالجة جذور الصراع، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.