«الساعة الحاسمة» في حياة الإمام محمد بن سعود... نجاة من الاغتيال وبدء التأسيس

عبد الرحمن الشقير لـ«الشرق الأوسط»: دراسات تاريخ الدولة الأولى محلية رغم حضورها الدولي

عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات
عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات
TT

«الساعة الحاسمة» في حياة الإمام محمد بن سعود... نجاة من الاغتيال وبدء التأسيس

عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات
عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات

وصف الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الشقير، الباحث الاجتماعي والمهتم بالأنثروبولوجيا، الإمام محمد بن سعود بـ«المهندس السياسي البارع»، استطاع أن يؤسِّس دولةً بامتياز، وحوّل التحديات إلى فرص، كما أظهر قدرةً عاليةً على تهدئة الأوضاع؛ وهو ما أدى إلى استقرار الدرعية لينطلق منها ويؤسِّس الدولة السعودية الأولى، لافتاً إلى أن شخصيته المنضبطة والمتزنة انعكست على سلوكه السياسي.

وعدّ الشقير في حديث لـ«الشرق الأوسط» بمناسبة يوم التأسيس الذي يصادف اليوم، أن الشجاعة والالتزام الأخلاقي، والوقوع في قلب الأحداث بصمت، أبرز سمات المؤسِّس الأول، مشيراً إلى أن هناك تشابهاً بين عبد الرحمن الداخل ومحمد بن سعود، في السلوك السياسي وكيفية التعامل مع الأزمات، والقدرة على رؤية الفرص داخلها.

وشدَّد على أن تاريخ الدولة السعودية الأولى تمَّت دراسته في سياق محلي، رغم وقوعه في مسار دولي، وبروز الدولة في مرحلة مفصلية من التاريخ الإسلامي.

وذكّر بأن الملك سلمان أعاد للدولة الأولى وهجها، ووضع تاريخها في سياقه الصحيح، بعد أن تم اختطاف وإهمال وتغييب سنوات من عمرها. وفيما يلي تفاصيل الحديث:

ما الظروف السياسية التي سبقت تولي الإمام محمد بن سعود إمارة الدرعية؟

سؤالك جميل ومباغت؛ حيث اعتدنا على السؤال عن الوضع الديني قبل قيام الدولة، ولذلك دعني أقدم لك إجابةً تاريخيةً بروح عصرية:

شهدت الدرعية قبل تولي الإمام محمد بن سعود إمارتها، وكان لقبه الأول «الأمير»، اضطرابات سياسية كبيرة، فقد كانت الإمارة تنتقل بسرعة بين أبناء العمومة من آل مقرن، مع ازدياد احتمالية المنافسة على الإمارة.

وعلى مستوى المنطقة، فيوجد 3 قوى رئيسية، هي إمارة العيينة، وهي الأكثر نفوذاً، وإمارة الرياض التي برزت قوةً سياسيةً مع الأمير دهام بن دواس، والدرعية، أما باقي إمارات بلدان نجد فقد كانت محلية.

وأثناء اشتغالي في كتاب «نجد: القصة الكاملة» لاحظت إشكالية دراسة تاريخ الدولة السعودية في سياق محلي، رغم وقوعها في سياق دولي، وبروزها في مرحلة مفصلية من التاريخ الإسلامي، مما أفقد تاريخنا فرصاً تحليلية وفلسفية عميقة، وأبقاه في دوائر النصوص التقليدية.

الإمام محمد بن سعود (دارة الملك عبد العزيز)

ناقشت في كتابي أوهاماً كثيرة، منها اختفاء 18 عاماً من تاريخ الدولة السعودية الأولى، وتقبُّل الباحثين لهذا الاختفاء دون وعي منهم أو قصد، وعدم التنبه إلى 5 قرون قبل تأسيس الدولة السعودية عُدَّت غامضة، والتي أسميها «التاريخ الشبحي»، وتوصَّلتُ إلى وجود ركام معرفي كبير مبني على أسس هشة، ينبغي أن ننتبه له، وأن نناقشه، وهذا ما قمتُ به في ذلك الكتاب.

لحظة فاصلة في التاريخ

ما اللحظة الفاصلة التي أدت إلى تولي محمد بن سعود إمارة الدرعية؟

كانت اللحظة الحاسمة دراماتيكية بمعايير الأفلام السينمائية العالمية، ولكن المؤرخين والباحثين تلقوها بحسٍّ تقليدي، ومرَّت القصة ببرود على مدى 3 قرون، وملخصها التالي:

دعا أمير العيينة محمد بن حمد بن معمر، الأمير زيد بن مرخان إلى قصره في العيينة، واستدراجه غدراً، فحضر الأمير زيد ومعه 40 رجلاً، ومن بينهم الأمير محمد بن سعود، وعندما أخذ زيد مكانه في المجلس مع حاشيته وكبار وجهاء الدرعية، أطلق عليه أتباع محمد بن معمر الرصاص وعلى مَن معه، فقُتِل الأمير زيد وكثير ممَّن معه.

لكن الأمير محمد بن سعود استطاع النجاة، رغم الرصاص المتطاير من كل اتجاه، وعاد مع الناجين من الحاشية إلى الدرعية.

ورغم التدبير الإلهي بنجاة الأمير محمد بن سعود من مذبحة ذهب ضحيتها كبار رجالات الدرعية؛ فإن هذه القصة لم تحظَ بالتأمل الفلسفي والاستراتيجي، وقد حاولت إعادة اكتشافها بتحليل القيم الذاتية في شخصيته، التي تعكس شخصيةً قياديةً لديها رباطة جأش في المواقف العصيبة، التي بفضل الله تعالى، ثم بصفاته القيادية، أحسن التصرف، ونجا من موت محقق.

وفي أثناء بحثي عن مكان حدوث القصة وتفاصيلها، تبيَّن لي أن قصر الأمير محمد بن معمر الذي وقعت فيه الحادثة يتم ترميمه الآن، وما أجمل أن يتزامن ترميم التاريخ مع ترميم المباني التراثية التي شهدت الأحداث!.

وفي الدرعية، اجتمع أعيان آل سعود ووجهاؤها والأهالي لمبايعة محمد بن سعود بالإجماع ليكون أميراً على الدرعية عام 1139هـ. وهي حالة فريدة في اختياره بالإجماع أميراً للدرعية لتأسيس دولة قوية.

عبد الرحمن الشقير في إحدى المناسبات

كانت حادثة العيينة بمثابة «الساعة الحاسمة»، حيث شهدت أحداثاً عاصفة لم تتجاوز ساعة من الزمن، إلا أنها كانت أطول ساعة في القرن الـ18 الميلادي مرَّت على نجد؛ بسبب كثافة الأحداث فيها التي بدأت باغتيال ونجاة من موت، وتولي الإمارة، وتأسيس دولة.

فكان تتويج الأمير محمد بن سعود أميراً على الدرعية بمثابة تتويج ناجٍ خارج من حطام، أو بتعبير جلال الدين الرومي: «عندما تتخطى مرحلةً صعبةً من حياتك، أكمل الحياة كناجٍ وليس ضحية».

عبد الرحمن الداخل والإمام

بحكم اهتمامك بأنسنة التاريخ وأول مَن لفت الانتباه إلى دراسة الحياة اليومية من خلال مشروعك العلمي عن الذاكرة الشعبية والتاريخ السعودي... كيف تنظر لأنسنة لحظة تأسيس الدولة؟

أرى في المقارنات المبتكرة منهجاً جديداً لأنسنة التاريخ وفهمه بروح عصرية؛ وذلك لأن الظروف التي تصنع القادة العظام متشابهة مهما اختلف الزمان والمكان.

مقارنة تحليلية بين ظروف الأميرين عبد الرحمن الداخل في الأندلس ومحمد بن سعود في الدرعية، من حيث تشابه سلوك القادة في التعامل مع الأزمات وقدرتهم على رؤية الفرص بداخلها مهما اختلف الزمان والمكان، كما أن الأميرين استمرا في بناء بلدانهما بتعزيز الاقتصاد، ولم يفكرا بالانتقام، وهكذا القادة الذين يُغلِّبون المصالح العليا للدولة، فالاتجاه نحو بناء الدولة يُحقِّق الإنجازات العظيمة، في حين أن العودة للانتقام يشغل المرء عن تحقيق أهدافه، ويؤدي به إلى مخاطر في غنى عنها.

وليست مرحلة التأسيس مقتصرةً على الإمام محمد بن سعود، بل تشمل أبناءه من بعده؛ لذا فقد كتبت مقالة «القادة الاستثنائيون والجيوبولتيك بين نجد وروسيا»؛ حيث كانت كل من نجد وروسيا مكشوفةً من جميع الجهات وعرضةً للغزو الخارجي، ثم قارنت بين إيفان الرهيب الذي أوقف الهجمات على روسيا وتوسَّعَ بها، والإمام عبد العزيز بن محمد الذي أوقف الهجمات على نجد وتوسَّعَ بها، فكلتا المنطقتين تتعرض للهجوم على مدى آلاف السنين، ولم يفكر أحد من قبل باتباع سياسة «الهجوم الدفاعي» مثلما فعل القائدان لتنعم بلدانهما بسلام.

مهندس سياسي بارع

كيف تعامل الإمام محمد بن سعود مع الاضطرابات الداخلية والخارجية بعد توليه الإمارة؟

ورث الإمام محمد بن سعود إمارةً مضطربةً سياسياً، فقد كانت تعاني من صراعات بين أبناء العمومة داخلياً، كما كانت تواجه تهديدات خارجية من الرياض والعيينة.

تَعامَل الإمام محمد بن سعود مع الملفات السياسية بحنكة كبيرة، حيث وحَّد الصف الداخلي، ونقل الصراع السياسي إلى خارج الدرعية، وهنا تظهر الشخصيات الحكيمة في الأزمات، فليست المشكلات جميعها يمكن أن تُحَلَّ بالقوة، وإنما رأى أن الحسم يكون في توجيه جزء منها إلى خارج الدرعية، وجزء يسيطر عليه داخلياً.

كما أظهر قدرةً عاليةً على تهدئة الأوضاع؛ مما أدى إلى استقرار الدرعية منذ توليه الإمارة عام 1139هـ.

والاستقرار في هذه المدة كان ديناميكيةً للحياة العامة وليست هدفاً مؤقتاً، كما أن الصراع مع الرياض كان ديناميكيةً أيضاً وليس هدفاً، فالاستقرار والصراع مثل عجلتَي الدراجة، تسيران بتناغم ويقظة، وهما أساس التوسُّع بحنكة وسياسة.

مؤلَّف للباحث عبد الرحمن الشقير

وبالتالي اتخذت الأزمات السياسية شكلاً ذكياً وعبقرياً من الإمام محمد بن سعود، وتَعامَل معها كمهندس سياسي، يعرف ماذا يتجنب، وماذا يواجه، وماذا يعيد الاستثمار فيه، وكيف يوجِّه الصراع الداخلي نحو صراع خارجي، ومن ثم تتحد الصفوف الداخلية، وتنتقل الطاقة السلبية لدى البعض التي تميل إلى السيطرة وبسط النفوذ إلى خارج المدينة المستقرة، الدرعية.

شجاعة والتزام أخلاقي

ما أبرز صفات الإمام محمد بن سعود التي جعلته قادراً على قيادة الدرعية في مثل هذه الظروف؟

تَميَّز الإمام محمد بن سعود بالشجاعة والالتزام الأخلاقي، وكان يقع في قلب الأحداث بصمت، والصمت هنا يعدّ قيمةً سياسيةً، وكان له سعر صرف معنوي فيما بعد، ويعرف حدود مسؤولياته ويلتزم بها ويفي بوعوده حتى لو كان الثمن مكلفاً، ولم يكن هذا شعاره المثالي، بل كانت الأحداث تثبت أنه إذا وقع تحت ضغط نفسي ومصيري يستجيب له بكفاءة عالية.

وقد انعكست شخصيته المنضبطة على سلوكه السياسي؛ حيث كان مستشاراً أميناً في فترة حكم الأمير زيد، ومرافقاً له في المغازي والاجتماعات السياسية، ويرى التحولات السياسية ويراقبها بصمت وإدراك عميق لأبعادها.

وعندما استقرَّت الدرعية في عهده وتوقَّف القلقُ السياسي، وتوحَّد الصف الداخلي، فإن هذا لم يأتِ من فراغ، ولكنه ينطوي على مصفوفة قيمية سياسية واجتماعية عميقة، لم تُحلَّل فلسفياً واستراتيجياً حتى الآن، من أبرزها بناء المؤسسات الدينية والاقتصادية والعسكرية والتنموية، وفق الإمكانات المتاحة.

فالاستقرار إنجاز عظيم، ولكنه غير مرئي، ولا يلفت انتباه المؤرخ الذي لا يوثِّق إلا حالات الاضطراب، فالجسد الاجتماعي يشبه جسد الإنسان الذي يدفع مبالغ طائلة للفحوص الطبية حتى يسمع كلمة «سليم»، وقد دفع الإمام محمد بن سعود كثيراً من رأس مال اقتصادي واجتماعي ومعنوي كبير من أجل أن تبقى الدرعية «سليمة»، ولكن القاسم المشترك بين المؤرخ والطبيب أن كليهما يتحدَّث عن المرض والأوجاع، ولا أحد يسألهما عن الوضع الطبيعي.

رمزية الاستقلال

كيف أثَّرت سياسات الإمام محمد بن سعود على العلاقة مع القوى الخارجية؟

- نجح الإمام محمد بن سعود في إنهاء التعديات ونفوذ أمراء مكة والأحساء على الدرعية، مما عزز استقلاليتها، وكان إجراءً ضرورياً لإثبات رمزية الاستقلال وجعل الدرعية قوةً مركزيةً في نجد.

كما ساعد دهام بن دواس، أمير الرياض، على تثبيت حكمه، ولكنه لم يعدّ ذلك تحالفاً سياسياً؛ لأنه يعرف الروح الانتهازية في سياسته، لذلك لم يتردد الإمام محمد في مواجهته لاحقاً بعدما حاصر دهام منفوحة.

محطات مهمة شكَّلت معالم الدولة

ما أهم المحطات الأساسية في فترة حكم الإمام محمد بن سعود؟

توجد 3 محطات أساسية شكلّت معالم الدولة السعودية الأولى:

أولاها: التغلب على الاضطرابات الداخلية وتهدئة الأوضاع لمدة 18 عاماً، منذ توليه الإمارة عام 1139هـ، وأعدّ هذه المحطة من أهم المحطات، وتكمن أهميتها في الاستقرار، وقد اختُطفت هذه الـ18 عاماً من تاريخنا المحلي منذ 3 قرون، وأُهملت، وأصبحنا ندرس تاريخ الدولة السعودية الأولى منقوصاً، حتى أعاد الملك سلمان حفظه الله لها وهجها ووضعها في سياقها الصحيح، وكانت مرحلة تتطلب بذل جهد كبير لتكون مستقرة، وتوجيه اهتمام الأهالي للتجارة والزراعة، وذلك لأنهما أساس التنمية والقوة.

ثانيها: توسيع المؤسسة الدينية وتقويتها، فقد كان في الدرعية علماء وقضاة، ومساجد ومعلمون، ثم اعتنى بها الإمام محمد بن سعود بتبني الدعوة السلفية، وقد كان القرن الـ18 مزدهراً بالدعوات الدينية في العالم الإسلامي، وجميعها اندثرت خلال سنوات، إلا الدعوة السلفية التي دعمتها الدولة السعودية، كانت نقطة تحوُّل في تاريخ العرب الحديث ومنطقة الشرق الأوسط عامة، وفي هذه المرحلة بدأ يمارس مهام «الإمام» بدلاً من لقب «الأمير».

وثالث هذه المحطات: صراع الدرعية مع الرياض الذي استمرَّ 29 عاماً، فقد أظهر الإمام محمد بن سعود براعته في إدارة الحروب الطويلة وتحقيق التوازنات الاستراتيجية.

وبعد وفاة الإمام محمد بن سعود عام 1179هـ/ 1765م، استمرَّت حروب الإمام عبد العزيز بن محمد مع الأمير دهام 10 سنوات، حتى انتهت بهروب دهام عام 1187هـ، وكان هذا بداية توسُّع الدولة السعودية إلى أقصى مدى في العالم العربي.

وقد تمركز المؤرخون الأوائل على المحطة الثانية، وأُهملت الأولى والثالثة كثيراً، وهذا ليس الإشكال الخطير، وإنما الإشكال في وقوع المؤرخين والباحثين في قبضة النصوص والزاوية التي رأوا بها الأحداث، ولهذا كتبتُ في «الذاكرة الشعبية» موضوع «الميت يقبض على الحي»، وطالبتُ فيه بأن يرتبط الباحثون بالنَّص، وليس برؤية المؤرخ للنَّص، وهذا ما أسعى للتأسيس له في مشروعي عن دراسة المجتمع السعودي بالتعمق في جذور الأحداث وتاريخ العادات.

علاقة تكاملية مع المجتمع المحلي

كيف كانت علاقة الإمام محمد بن سعود بالمجتمع المحلي في الدرعية؟

كانت علاقة تكاملية، وفق تقاليد أمراء بلدان نجد عامة، وهي قائمة على التوازن بين القيادة والاعتراف الشعبي، وكان قريباً من الأهالي ويفتح مجلسه يومياً لاستقبال الأهالي وحل مشكلاتهم أو تلقي السلام منهم، واستقبال شيوخ القبائل وعقد الاجتماعات السياسية.

أسهمت هذه التقاليد السياسية في تعزيز العلاقة الاجتماعية بالحاكم، وتحكيم الأحكام الشرعية والأعراف الاجتماعية بتجانس كبير، ومعرفة الأخبار وأحداث الحاضرة والبادية، وبناء علاقات سياسية مع القوى المحيطة به.

مؤلَّف للباحث عبد الرحمن الشقير

وقد كانت المؤسسة الدينية موجودة في الدرعية منذ عام 850هـ، بل هي جزء من نظام جميع بلدان نجد، وتتكون من مساجد وجوامع ومشايخ يمارسون القضاء وإلقاء الدروس الدينية والفتوى، وعلماء لهم مؤلفات في علوم الدين، بل كانت الظاهرة الدينية أحد محددات هوية بلدان نجد منذ زمن النبوة.

إرث من الانضباط النفسي والسلوك السياسي

كيف تُلخص إرث الإمام محمد بن سعود في تأسيس الدولة السعودية؟

من المهم أن نعرف طفولة محمد بن سعود، ولو لم نعرفها من المصادر لتوجَّب علينا بصفتنا فلاسفة التاريخ أن نتخيلها من رؤيته للحياة وأسلوب حكمه، الذي يؤكد على أنه نشأ منذ صغره على قيم الانضباط النفسي، ويعرف أن مكانة الرجل السياسي تكمن في سمعته وفي كلمته، وانعكست تجربة طفولته على سلوكه السياسي في شبابه وكهولته، وتجربة الطفولة يصعب تجاهلها، فهي التي أسَّست لنظام تفكير داخلي متشكل من تاريخ الأسرة وتنشئة الوالدين.

وقد حللت في كتابي «الأديان والجماعات الدينية في نجد» (2021) أن الإمام محمد بن سعود بنى الدولة السعودية من منظومة متكاملة من أسس بناء الدولة، ومن بينها العامل الديني، الذي يعدّ إحدى مؤسسات الدولة، فالعلاقة بين السياسة والدين معقدة، ولا بد أن يخضع أحدهما للآخر، كما في فلسفة توماس هوبز.

كان الإمام محمد بن سعود مؤسس دولة بامتياز، فقد استطاع تحويل التحديات إلى فرص، ووضع الأسس الأولى لاستقرار نجد، ولم يقتصر إرثه على تأسيس إمارة قوية، بل بناء منظومة قيمية سياسية واجتماعية واقتصادية صلبة، ساعدت على نشأة الدولة واستقرارها واستمرارها.


مقالات ذات صلة

فنانو «طويق للنحت» يشكّلون أعمالهم في قلب الرياض

يوميات الشرق يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)

فنانو «طويق للنحت» يشكّلون أعمالهم في قلب الرياض

يعكف 25 مشاركاً من نخبة الفنانين السعوديين والدوليين على إنتاج أعمال إبداعية عامة بأحجام فنية كبيرة ضمن ملتقى «طويق للنحت» في نسخته السابعة.

عمر البدوي (الرياض)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلقان مشروعاً جديداً في جدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» توسيع محفظتهما الاستثمارية في السوق السعودية، عبر إطلاق مشروع «ترمب بلازا جدة» الذي تُقدَّر قيمته بأكثر من مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)

هل كشفت مواجهة برشلونة حدود أفكار ألونسو… وقوتها في آن معاً؟

أظهر تشابي ألونسو مرونة تكتيكية لم تكن كافية لتجاوز برشلونة في النهائي، لكنها في المقابل أنقذته حتى الآن في ريال مدريد، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

The Athletic (جدة)
يوميات الشرق تقديم التراث النجدي بأساليب تفاعلية تعزز ارتباط الجيل الجديد بهوية الدرعية وقيمها الأصيلة (تصوير: تركي العقيلي)

«مسلّية» و«الحويّط» برنامجان يعيدان تقديم الموروث النجدي في الدرعية

أجواء ثقافية فريدة، تمد جسوراً إلى الماضي، وتربط الأجيال الناشئة بالتراث، وتستعرض إرث منطقة الدرعية، تشهدها فعاليتا «مسلّية» و«الحويّط» في حي الظويهرة التاريخي.

فاطمة القحطاني (الرياض)

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».