النفوذ المتزايد للرياض وراء اختيارها مكاناً للمحادثات الأميركية - الروسية

خبراء غربيون يرصدون دور الرياض لاعباً رئيسياً في المشهد الدولي

TT

النفوذ المتزايد للرياض وراء اختيارها مكاناً للمحادثات الأميركية - الروسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المملكة العربية السعودية، لإجراء محادثات واجتماعات حول إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، وأيضاً مكاناً لعقد لقائه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تساؤلات وسط الخبراء والمحللين على مستوى العالم.

وأفادت وكالة «رويترز» بأن استضافة السعودية محادثات أميركية - روسية لم تكن مصادفة، وأن اختيار الرياض مكاناً للقاء مرتقب بين ترمب وبوتين لم يكن عشوائياً، بل يسلط الضوء على النفوذ المتزايد للرياض وحيادها الاستراتيجي ودورها وسيطاً عالمياً. وتقول «رويترز» إن هذا هو السبب وراء اعتبار الرياض المكان الأكثر ملاءمة لبدء عملية سلام بين روسيا وأوكرانيا وإنهاء الحرب التي أدت إلى وفاة عشرات الآلاف من الجانبين، وتدمير البنية التحتية، خصوصاً أن كلاً من موسكو وكييف لم تقدما خطة ومساراً واضحاً لكيفية إنهاء هذا الصراع.

وذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن اختيار ترمب السعودية مكاناً لاجتماعه الأول مع الرئيس بوتين هو خيار منطقي واستراتيجي، ويدل على حرص الرئيس الأميركي على علاقات استراتيجية سياسية واقتصادية مع المملكة ورغبته في جذب وإبرام صفقات استثمارية مع الرياض.

كما أشارت مجلة «نيوزويك» إلى أن هذه الترتيبات الأميركية تؤكد بروز السعودية لاعباً عالمياً رئيسياً في عهد الرئيس ترمب بمشاركتها في اثنتين من أهم القضايا على الساحة، هما الحرب في أوكرانيا ومستقبل غزة. وتقول المجلة إن استضافة المملكة هذه المحادثات بين ثلاثة من أبرز المسؤولين الأميركيين (ماركو روبيو وزير الخارجية وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب للشرق الأوسط، ومايك والتز مستشار الأمن القومي الأميركي) ووفد روسي رفيع برئاسة وزير الخارجية سيرغي لافروف، يؤكد دورها على الساحة الدولية مع تأمين مصالحها الجيوسياسة الخاصة، حيث يؤدي دعمها السلام التفاوضي في أوكرانيا إلى تعزيز نفوذها مع كل من واشنطن وموسكو، كما سيؤكد قيادتها بشأن غزة على سلطتها الإقليمية. وقالت المجلة إن الجهود المتوازنة للمملكة تشير إلى قدرتها على التنقل بين الديناميكيات المعقدة للمنافسة بين القوى العظمى واستقرار الشرق الأوسط.

 

أهم اجتماع أميركي - روسي

 

ويرى خبراء أن الاجتماع المقرر بين كبار المسؤولين الأميركيين والروس، الثلاثاء، للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا هو أهم اجتماع بين الجانبين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، قبل ثلاث سنوات، ويمثل اتجاهاً معاكساً لسياسات الرئيس السابق جو بايدن الذي خطط لعزل روسيا وفرض مزيداً من العقوبات الاقتصادية ضدها.

ويُعدُّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من القلائل ضمن القادة العالميين الذين يتمتعون بعلاقات وثيقة مع كل من ترمب وبوتين والرئيس الأوكراني زيلينسكي، كما تنظر الدول العربية إلى الدور السعودي في مواجهة خطة ترمب بشأن غزة بأهمية بالغة، حيث تعمل المملكة إلى جانب مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة في وضع خطة لإبعاد «حماس» من حكم غزة، مع ضمان بقاء مسار إقامة دولة فلسطينية على طاولة المفاوضات، وتشكيل لجنة وطنية فلسطينية للإشراف على إدارة قطاع غزة ودعم جهود إعادة الإعمار. ويقول الخبراء إن الرئيس ترمب يقدّر دور المملكة العربية السعودية، وإن ذلك ظهر واضحاً في ولايته الأولى وهو يسعى للتقارب بين واشنطن والرياض لتحقيق أهدافه السياسية في إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا وفي إنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة وممارسة الضغوط على حركة «حماس»، مع سعي الرئيس ترمب لإبرام اتفاق سلام بين السعودية وإسرائيل الذي سيكون تتويجاً لاتفاقات إبراهيم التي بدأها في ولايته الأولى.

العلاقات مع روسيا

ويشير الخبراء إلى الدور الذي قامت به المملكة العربية السعودية في التحضر لعقد اجتماع بين الرئيس ترمب والرئيس بوتين. وقد عملت المملكة الأسبوع الماضي في التوسط في صفقة لإطلاق سراح سجين أميركي لدى روسيا مقابل سجين روسي لدى الولايات المتحدة. وقد أشاد ويتكوف بالدور السعودي، وقال على منصة «إكس» إن الدور الذي قام به الأمير محمد بن سلمان كان فعالاً في عملية التبادل.

وقد سبق للسعودية القيام بدور فعال في التوسط لإطلاق سراح عدد من المعتقلين الأوكرانيين والأجانب لدى روسيا في أغسطس (آب) 2024، بما في ذلك التوسط لإطلاق سراح الصحافي الأميركي ايفان غيرشكوفيتش من السجون الروسية. ويقول المحلل السياسي الروسي أندرو كوريبك إنه رغم العلاقات السعودية - الروسية القوية، حافظت الرياض على استقلاليتها ولم تشارك في خطط الانضمام إلى مجموعة «بريكس» التي ينظر إليها على أنها معادية للغرب.

وأشار السفير الأميركي السابق مايكل جفولر، الذي عمل سفيراً لدى السعودية والبحرين والعراق وروسيا، إلى عمق العلاقات الأميركية - السعودية منذ لقاء الرئيس فرانكلين روزفلت والملك المؤسس عبد العزيز آل سعود قبل ثمانين عاماً على متن السفينة «يو إس إس كوينسي»، وكان هذا اللقاء هو بداية علاقات العمل والتعاون حول إمدادات النفط والأمن الإقليمي، والتزم الكثير من الرؤساء الأميركيين بهذه العلاقات المهمة، كما كانت أول رحلة خارجية للرئيس ترمب في ولايته الأولى هي المملكة العربية السعودية، وكانت أول مكالمة هاتفية لزعيم أجنبي في ولايته الثانية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وينفي جوفلر في مقال بمجلة «نيوزويك» أن يكون النفط هو الركيزة الأساسية في العلاقات، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تنتج نفطاً أكثر من المملكة العربية السعودية وترى ضرورة الحفاظ على العلاقة مع الرياض بعدما رأت واشنطن حرص المملكة على إبقاء أسعار النفط مستقرة رغم أي أحداث جيوسياسية.

ويتفق معه الدبلوماسي الأميركي ديفيد رونديل، أحد أبرز الخبراء في العلاقات الأميركية - السعودية، في أهمية المملكة العربية السعودية في العالم الإسلامي، التي تحتضن المقر الرئيسي لمنظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي، وسلطتها الروحية على ربع سكان العالم من المسلمين، والدور الذي يقوم به الأمير محمد بن سلمان في تحديث المملكة وتنويع اقتصادها. ويقول إن المملكة لديها مصلحة قوية في تعزيز الاستقرار الإقليمي وترغب في حل الصراع العربي - الإسرائيلي ودعم الجهود الأميركية لدفع عملية السلام إلى الأمام، مؤكداً أن الولايات المتحدة في حاجة إلى شركاء يتقاسمون المصالح الأمنية والاقتصادية والقيم التي تؤيدها الولايات المتحدة. وتابع أن «السعودية هي هذا الشريك والرئيس دونالد ترمب لديه هذا الذكاء لتعزيز علاقتنا بالرياض».

 

خطة إنهاء الحرب

 

وقد قلبت المحادثة الهاتفية التي أجراها ترمب مع بوتين الأسبوع الماضي سنوات من السياسات الأميركية المناهضة لروسيا، رأساً على عقب، وأنهت عزلة موسكو، وهمَّشت دور أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف «ناتو»، وهو ما اعترض عليه الرئيس الأوكراني الذي أعلن أنه لن يقبل بنتيجة مفاوضات لا تشارك فيها بلاده، وأشار إلى أنه سيزور المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء، لكن أندريه يرماك، مستشار زيلينسكي، قال إنه لا توجد إمكانية للقاء مسؤولين روس وأوكرانيين بشكل مباشر.

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن أوكرانيا لا تملك سوى خيارات قليلة، وإن أي صفقة من المرجح أن تنطوي على تنازلات مؤلمة من جانب أوكرانيا. وتشير الصحيفة إلى أن الاقتصاد الروسي يواجه خطر تضخم جامح وسط الإنفاق الهائل على الحرب وسقوط أكثر من ألف قتيل يومياً في المواجهات العسكرية؛ لذا فإن بوتين سيسعى لتسوية تخفض العقوبات الغربية، لكن هذا لا يعني أن المحادثات ستكون سهلة، وإنما ستكون محادثات معقدة للغاية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحل المحتمل هو تجميد القتال مع احتفاظ روسيا بالسيطرة على الأراضي التي استولت عليها بالفعل والتوقف عن القتال من أجل الحصول على مزيد من الأراضي. وتسيطر أوكرانيا على نحو 200 ميل مربع من الأراضي في منطقة كورسك الروسية، وقد تكون لدى أوكرانيا القدرة على إيجاد طريقة لمقايضة الانسحاب من كورسك بتنازلات من جانب روسيا، لكن روسيا تريد ضمانات أمنية لعدم محاولة أوكرانيا استعادة الأراضي المحتلة من قِبلها، وهو ما يعد الجانب الأكثر صعوبة في المفاوضات. وأشار وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن إلى أن على أوكرانيا أن تتخلى عن آمالها في استعادة كل أراضيها من روسيا، وإن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي غير واقعية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.