محللون لـ«الشرق الأوسط»: «قمة ترمب وبوتين» تعكس مكانة السعودية صانعةً للسلام العالمي

الرياض رحّبت باستضافة اجتماعهما... وأكدت مواصلة جهودها لإنهاء الحرب الأوكرانية

جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: «قمة ترمب وبوتين» تعكس مكانة السعودية صانعةً للسلام العالمي

جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)

أكد محللون أن اختيار السعودية لاستضافة القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، يعكس مكانتها بوصفها صانعاً للسلام العالمي عبر جهودها في إيجاد حلول للأزمات والتحديات الدولية، ودعم المساعي الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية للعالم أجمع.

كان ترمب قد أعلن الأربعاء الماضي، أنه سيعقد اجتماعه الأول مع بوتين في السعودية، بمشاركة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في خطوة أشار محللون إلى أنها تعكس مكانة المملكة البارزة بوصفها دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي على الساحة الدولية، ودورها المحوري في صناعة الاستقرار والسلام عالمياً؛ انطلاقاً من سياساتها المتوازنة، وعلاقاتها الاستراتيجية بمختلف الدول، وما تحظى به من ثقة القوى العالمية.

جاء إعلان ترمب بعد ساعات من مكالمة مع بوتين اتفقا خلالها على إطلاق مفاوضات سلام حول أوكرانيا، وتُمثِّل أول اتصال مباشر معروف بين رئيسين أميركي وروسي منذ أن أجرى الأخير مكالمة مع جو بايدن قبل وقت قصير من الحرب الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022. فيما نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله إن التحضيرات لعقد الاجتماع ربما تستغرق عدة أشهر، لكن الجانبين اتفقا، خلال حديث استمر لأكثر من ساعة، على أن الرياض هي المكان المناسب للقاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب يتصافحان في بداية اجتماع بفنلندا عام 2018 (أ.ب)

بدورها، أشادت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الجمعة، بهذا الاتصال، وما أعلن عنه من إمكانية عقد القمة بالمملكة، معربة عن ترحيبها بذلك، ومؤكدة استمرارها في بذل جهودها لتحقيق سلام دائم بين موسكو وكييف، التي بدأت منذ اندلاع الأزمة، حيث أبدى الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصاله في 3 مارس (آذار) 2022 بكل من الرئيسين بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استعداد الرياض لبذل مساعيها الحميدة للوصول لحل سياسي يفضي إلى سلام دائم.

من جانبه، أوضح المحلل السياسي الدكتور خالد الهباس لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان السعودية «يعكس موقفها الثابت بشأن حرصها الدائم على دعم وتعزيز جهود السلام ليس فقط على الصعيد الإقليمي فحسب، بل والعالمي أيضاً»، عادَّه «مؤشراً على المواقف المتزنة التي تبنّتها حيال الأزمة الأوكرانية، والثقة التي تحظى بها من قبل المجتمع الدولي، بما في ذلك طرفا النزاع».

من جهته، عدَّ الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، اختيار السعودية لاستضافة القمة «ثمرة من ثمرات الاستراتيجية التي تتبعها المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، والسياسة المتوازنة التي جعلتها قوة توسط بين دول العالم، والعلاقات الثنائية المتكافئة مع الجميع»، مؤكداً أن هذه السياسة «أثبتت أهميتها وفائدتها؛ ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم أيضاً».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الرياض ديسمبر 2023 (واس)

وأوضح الرفاعي أن «السعودية في كثير من الأزمات تكون نقطة الالتقاء ومركز الحل، وهذا لم يأت من فراغ، بل من استراتيجية بُنيت بتعزيز الشراكة الدولية، وما يُسمَّى (الحياد الإيجابي)، وهذا أدى إلى أن تكون نقطة القبول بين مختلف القوى العالمية وأقطاب العالم».

من ناحيته، يرى الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حيادية الرياض في الأزمة ليست السبب الوحيد الذي جعلها مكان اللقاء بين ترمب وبوتين لبحث وقف الحرب الروسية الأوكرانية؛ فالدبلوماسية السعودية تقوم على مبدأ الثقة وضمانات الثقة، وهذا ما جعلنا نفكر ما هي ضمانات الثقة، والأبرز القيادة السعودية ومصداقيتها ووزنها السياسي».

وأضاف: «كل قضية تفاوض تبحث في المقاوم الأول عن بيئة تفاوضية تهيئ المناخ المناسب لنجاح عملها، وأن تكون القيادة السعودية هي الضامن لمشروع الحل، هذا لم يأتِ مصادفة ولا مجاملة؛ فالأمر هنا يتعلق بمستقبل شعوب وحياتهم، بل بوجود السيادة من عدمه».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الرياض فبراير 2024 (واس)

وشدد المطيري على أن «اختيار مكان التفاوض لا يقل أهمية عن الحل المنشود الذي يسعى المفاوضون إلى الوصول إليه؛ فحياد الرياض في هذه الحرب ليس حياد المبتعد عن المشاركة وعدم الاهتمام، بل حياد صنع دورها الإيجابي في وضع الصراع على جادة الحل السياسي والتفاوض»، متابعاً: «رياض السلام صاغ قيمة الثقة بدورها الأخلاقي قائد يستند لدهاء سياسي واعتبارات تاريخية، أهَّلت بلده لتكون أرض السلام، وصانعة الاستقرار في العالم».

ونوّه الرفاعي بأن رغبة الرئيسين ترمب وبوتين في عقد اجتماعهما بالرياض «نتيجة طبيعية للسياسة التي أشير إليها بشكل واضح في ديباجة (رؤية المملكة 2030) بأن تعمل البلاد على تعزيز نقاط القوة التي تتمتع بها، سواءً الموقع الجيوسياسي، والمكانة الاقتصادية، وما يتعلق بالمبادرات بشكل عام»، مبيناً أن «هذه الرؤية تحتاج لأن تكون المنطقة مركز استقرار حتى تنجح. والمبادرات التي تتبناها تقوم على الازدهار، وتستفيد منها المملكة، ويربح منها كل الشركاء».

ولفت إلى أن «الرؤية نتجت عنها شراكات قوية مع كل الأطراف التي تُمثِّل القوى العالمية في مختلف القطاعات، بما فيها الاقتصاد والتكنولوجيا وغيرهما»، مضيفاً: «فمن الطبيعي عندما تكون هناك صراعات جانبية، تبحث الدول المتنازعة عن الوسيط، ولن يكون هناك أفضل من الوسيط الذي يُمثِّل قاعدة مشتركة وهي السعودية». وزاد: «لذا، رأينا مع بداية الأزمة الأوكرانية أنه فشل كثير من الجهود لحلحلة الجانب الإنساني، بينما نجحت السعودية بتدخُّل ولي العهد في الإفراج عن الأسرى من الجانبين؛ بمعنى أن كلاً من روسيا وأوكرانيا ترى المملكة وسيطاً مقبولاً».

الأسرى المفرج عنهم عبر الوساطة السعودية لدى وصولهم إلى المملكة قادمين من روسيا قبل عودتهم إلى بلدانهم سبتمبر 2022 (واس)

وأضاف الرفاعي أن السعودية «حافظت على التوازن مع طرَفَي النزاع المباشرين، وهذه ليست مسألة سهلة، لكنها استطاعت بحكمة قيادتها الوصول إلى هذه الموثوقية العالية منهما، والدول الداعمة لهما؛ مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و(الناتو) خلف أوكرانيا، واستطاعوا تقبل الحفاظ على علاقات السعودية المتميزة مع روسيا لأنهم أدركوا أنها مثمرة على كل الأطراف»، متابعاً: «الولايات المتحدة نظرت إلى أنه آنَ الآوان لأن يجلسوا مع بوتين للبحث عن حل. كما أشار بوتين إلى أن السعودية هي أفضل مكان للحل؛ لأن الرياض تتمتع بثقة الطرفين ومصداقيتها لتكون نقطة الانطلاق».

وأكد المطيري أن الخبرة الدبلوماسية قدّمت السعودية صانعة سلام تسخر كل إمكاناتها للوصول إلى حل يضمن سلامة الشعوب واستقرارها، لافتاً إلى الدور البارز لولي العهد في قضية تبادل الأسرى، «ونذكر في حينها كيف كان الامتنان الدولي لدوره الذي ضمن سلامتهم، وعودتهم سالمين لبلدانهم»، الأمر الذي يُعزِّز فرص نجاح جهوده ومبادراته لحل وتسوية الخلافات بين واشنطن وموسكو.

وبينما بذلت السعودية جهوداً فاعلة، خلال السنوات الثلاث الماضية، بما في ذلك استضافتها كثيراً من الاجتماعات التي وُصفت بـ«الناجحة»، يقول الهباس إنها كانت على تواصل مستمر مع موسكو وكييف، وسعت لتقريب وجهات النظر بينهما، واستضافت خلال شهر أغسطس (آب) 2023 اجتماعاً في جدة لمستشاري الأمن الوطني وممثلين لأكثر من أربعين دولة ومنظمة دولية، بشأن الحرب، مؤكداً «من غير المستبعد أن تعمل الرياض على بذل جميع المساعي الضرورية واللازمة للمساهمة في إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة، خصوصاً في ظل الأجواء الإيجابية التي بدأت تلوح في الأفق مؤخراً».

شهد اجتماع جدة التشاوري بشأن الأزمة الأوكرانية في أغسطس 2023 مشاركة أكثر من 40 دولة ومنظمة (واس)

ولفت المطيري إلى أن المملكة عملت منذ بداية الحرب الأوكرانية على تخفيف التوتر، وتقريب وجهات النظر، والتشجيع على إنهاء الصراع عن طريق الحل السياسي، وساهمت في تبادل الأسرى الذي أشرف عليه ولي العهد مباشرة ضمن اهتمامه بتبني المبادرات الرامية للتخفيف من التداعيات الإنسانية والأمنية للأزمة، وهذا ما عزَّز الثقة في دور الرياض الإيجابي وفي طريقة تعاملها مع هذه العملية الصعبة والمعقَّدة، واختيارها لاستضافة القمة.

وبالعودة للهباس، فقد أشار إلى العلاقة الوثيقة التي تربط ولي العهد السعودي بالرؤساء الأميركي والروسي والأوكراني، ويرى أنها «من الممكن أن تخلق جواً إيجابياً يساهم في نجاح المفاوضات المرتقبة في حال تم عقدها بالمملكة»، وهو ما يؤكد حرص قادة الدول الكبرى على تعزيز التواصل مع القيادة السعودية، والتنسيق معها حيال إيجاد حلول للأزمات والتحديات الدولية.

إلى ذلك، نوّه المطيري بأن «الرياض لا تحسب على محور أو تكتل ما عدا هويتها العربية وعقيدتها الإسلامية، وبهذا هي في قضايا النزاع والصراعات مناخ قائم على العدل الذي يحتاج إليه جميع أهل الأرض، ومهما اختلفت الإرادات السياسية الدولية فإنها تتفق على أن الرياض أرض الثقة المطلوبة لحل النزاعات، وضامن لكل حل يفيد البشرية».


مقالات ذات صلة

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره البولندي فواديسواف كوشينياك كاميش، التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

قطر تجدد تضامنها الكامل مع السعودية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، آخر المستجدات الإقليمية، وتعزيز علاقات البلدين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

مجلس الوزراء: السعودية موطن الأمن والأمان… ولن تسمح بتهديد أمنها

ثمَّن مجلس الوزراء السعودي الدور الحازم للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، وحماية مكتسباته ومقدراته، وردع أي اعتداء أو تهديد لسيادته وسلامة شعبه والمقيمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «الاستعداد لتقديم جميع أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره البولندي فواديسواف كوشينياك كاميش، التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

واستعرض الجانبان، خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير خالد بن سلمان بالوزير كاميش، الثلاثاء، سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها.

كما أدان الوزيران الاعتداءات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثية على السعودية.


قطر تجدد تضامنها الكامل مع السعودية

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
TT

قطر تجدد تضامنها الكامل مع السعودية

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، آخر المستجدات الإقليمية، لا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن، خلال اتصالٍ هاتفي، الثلاثاء، تضامن قطر الكامل مع السعودية، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومصالحها.

وشدَّد رئيس مجلس الوزراء القطري على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن بلاده ومنظومة الأمن الجماعي لدول الخليج، مجدداً دعم الدوحة الكامل لجميع مساعي نزع فتيل التوتر، والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن خلال الاتصال علاقات التعاون بين السعودية وقطر، وسبل دعمها وتعزيزها.


مجلس الوزراء: السعودية موطن الأمن والأمان… ولن تسمح بتهديد أمنها

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

مجلس الوزراء: السعودية موطن الأمن والأمان… ولن تسمح بتهديد أمنها

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

ثمَّن مجلس الوزراء السعودي الدور الحازم للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، وحماية مكتسباته ومقدراته، وردع أي اعتداء أو تهديد لسيادته وسلامة شعبه والمقيمين على أرضه بكل كفاية واقتدار، مؤكداً أن المملكة تظل دائماً موطن الأمن والأمان تمضي بإرادة وعزيمة نحو آفاق جديدة من التقدم والازدهار، مع السعي الحثيث لتحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الرياض، الثلاثاء، حيث شدد المجلس على أن الميليشيا الحوثية الإرهابية ستواجه عواقب جرائمها واعتداءاتها الآثمة المتكررة على مطارات السعودية ومكة المكرمة والمدينة المنورة وقاصدي الحرمين الشريفين، والأعيان والمنشآت المدنية والاقتصادية، معبراً عن أحر التعازي وأصدق المواساة لأسر ضحايا تلك الاستهدافات الإجرامية، وراجياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

وأثنى المجلس على العمليات العسكرية التي ينفذها تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحييد خطر الميليشيا الحوثية عن الشعب اليمني والسلم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، معرباً عن تأكيد السعودية أنها لن تسمح بتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وعن تقديرها مواقف الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية المنددة بجرائم تلك الفئة الانقلابية الباغية.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بالنجاح الذي تحقق بتوفيق من الله ثم بسواعد أبناء البلاد في استعادة تدفقات البترول في خط أنابيب «شرق - غرب»؛ ليمثل هذا التعافي السريع ما تتمتع به منظومة الطاقة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية، والقدرة على تطوير حلول تقنية والتعامل مع الظروف الطارئة؛ بما يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها إلى الأسواق الدولية ويدعم الاقتصاد العالمي.

واطّلع المجلس على مضامين المحادثات والاجتماعات التي جرت في الأيام الماضية بين السعودية والدول الشقيقة والصديقة؛ لدعم مسارات التعاون الثنائي والمتعدد نحو المزيد من التنسيق والتكامل لمواجهة التحديات المشتركة في مختلف المجالات.

ونوّه المجلس بمخرجات الاجتماع الخامس للجنة التنسيق الأمني المنبثقة عن مجلس التنسيق السعودي البحريني؛ وما اشتملت عليه من تأكيد مواصلة الجهود والعمل المشترك في تنفيذ المبادرات المتفق عليها؛ بما يحقق الأهداف والتطلعات المنشودة ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين في ظل العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين.

كما رحّب بالمشاركين في مؤتمر البترول العالمي الـ25 والاجتماعات الوزارية العربية والدولية التي تستضيفها الرياض هذا الأسبوع؛ انطلاقاً من مكانة السعودية بوصفها مركزاً عالمياً للحوار والابتكار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات في قطاع الطاقة، ودورها الرائد في دعم التعاون الدولي والإسهام في صياغة مستقبل القطاع.

الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وفي الشأن المحلي؛ أعرب مجلس الوزراء عن تقديره التفاعل المجتمعي الواسع مع الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026 التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان؛ بهدف ترسيخ قيم العمل الإنساني، والإسهام في تحقيق الاكتفاء الذاتي من وحدات الدم ومكوناته؛ بما يضمن تلبية الاحتياجات العلاجية للمرضى في مختلف مناطق المملكة.

واتخذ المجلس جملة قرارات، تضمنت الموافقة على انضمام السعودية إلى الصناديق الإنسانية لمنظمة التعاون الإسلامي، وتفويض وزير الثقافة بالتباحث مع سوريا بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي، ووزير البيئة والمياه والزراعة بالتباحث مع مبادرة الشرق الأوسط الأخضر حول مشروع مذكرة تفاهم في مجال الأرصاد الجوية، ومحافظ البنك المركزي السعودي بالتباحث مع مصر بشأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الإشراف والرقابة على المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة البلدين.

ووافق مجلس الوزراء على مذكرة تعاون علمي وتعليمي مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وأخرى مع تركيا في مجال البحث والتطوير والابتكار، كذلك على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم بين هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في السعودية والجهات النظيرة لها بالدول الأخرى والمنظمات الدولية بالمجال، وتفويض وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتباحث مع تلك الجهات بشأن مشروع المذكرة.

جانب من جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

وأقرّ المجلس استراتيجية الأمن الغذائي لدول الخليج بصفة استرشادية لمدة 3 سنوات، وأن يكون وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيساً لمجلس إدارة الهيئة العامة للتجارة الخارجية، ووزير التجارة نائباً له، مع دمج الهيئة مع هيئة تنمية الصادرات السعودية في هيئة واحدة باسم «الهيئة العامة للتجارة الخارجية والتصدير»، والتوجيه بإعداد ما يلزم لعملية الدمج، والرفع عما يتطلب اتخاذ إجراء نظامي خلال 180 يوماً، كما اعتمد الحساب الختامي لهيئة تطوير بوابة الدرعية لعام مالي سابق، فضلاً عن تعيين عبد الله التويجري عضواً بمجلس إدارة هيئة التأمين.

ووجَّه مجلس الوزراء بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لوزارتَي «العدل، والإعلام»، وهيئتَي «الزكاة والضريبة والجمارك، والملكية الفكرية»، وصندوق البيئة، ومركزَي «أبحاث وتطوير الزراعة المستدامة، ونظم الموارد الحكومية»، ومعهد الإدارة العامة، ومجلس المخاطر الوطنية، كما وافق على ترقيات إلى المرتبة الـ15، ووظيفتي «سفير» و«وزير مفوض» بوزارة الخارجية.