محللون لـ«الشرق الأوسط»: «قمة ترمب وبوتين» تعكس مكانة السعودية صانعةً للسلام العالمي

الرياض رحّبت باستضافة اجتماعهما... وأكدت مواصلة جهودها لإنهاء الحرب الأوكرانية

جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: «قمة ترمب وبوتين» تعكس مكانة السعودية صانعةً للسلام العالمي

جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
جانب من لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أوساكا عام 2019 (رويترز)

أكد محللون أن اختيار السعودية لاستضافة القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، يعكس مكانتها بوصفها صانعاً للسلام العالمي عبر جهودها في إيجاد حلول للأزمات والتحديات الدولية، ودعم المساعي الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية للعالم أجمع.

كان ترمب قد أعلن الأربعاء الماضي، أنه سيعقد اجتماعه الأول مع بوتين في السعودية، بمشاركة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في خطوة أشار محللون إلى أنها تعكس مكانة المملكة البارزة بوصفها دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي على الساحة الدولية، ودورها المحوري في صناعة الاستقرار والسلام عالمياً؛ انطلاقاً من سياساتها المتوازنة، وعلاقاتها الاستراتيجية بمختلف الدول، وما تحظى به من ثقة القوى العالمية.

جاء إعلان ترمب بعد ساعات من مكالمة مع بوتين اتفقا خلالها على إطلاق مفاوضات سلام حول أوكرانيا، وتُمثِّل أول اتصال مباشر معروف بين رئيسين أميركي وروسي منذ أن أجرى الأخير مكالمة مع جو بايدن قبل وقت قصير من الحرب الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022. فيما نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله إن التحضيرات لعقد الاجتماع ربما تستغرق عدة أشهر، لكن الجانبين اتفقا، خلال حديث استمر لأكثر من ساعة، على أن الرياض هي المكان المناسب للقاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب يتصافحان في بداية اجتماع بفنلندا عام 2018 (أ.ب)

بدورها، أشادت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الجمعة، بهذا الاتصال، وما أعلن عنه من إمكانية عقد القمة بالمملكة، معربة عن ترحيبها بذلك، ومؤكدة استمرارها في بذل جهودها لتحقيق سلام دائم بين موسكو وكييف، التي بدأت منذ اندلاع الأزمة، حيث أبدى الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصاله في 3 مارس (آذار) 2022 بكل من الرئيسين بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استعداد الرياض لبذل مساعيها الحميدة للوصول لحل سياسي يفضي إلى سلام دائم.

من جانبه، أوضح المحلل السياسي الدكتور خالد الهباس لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان السعودية «يعكس موقفها الثابت بشأن حرصها الدائم على دعم وتعزيز جهود السلام ليس فقط على الصعيد الإقليمي فحسب، بل والعالمي أيضاً»، عادَّه «مؤشراً على المواقف المتزنة التي تبنّتها حيال الأزمة الأوكرانية، والثقة التي تحظى بها من قبل المجتمع الدولي، بما في ذلك طرفا النزاع».

من جهته، عدَّ الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، اختيار السعودية لاستضافة القمة «ثمرة من ثمرات الاستراتيجية التي تتبعها المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، والسياسة المتوازنة التي جعلتها قوة توسط بين دول العالم، والعلاقات الثنائية المتكافئة مع الجميع»، مؤكداً أن هذه السياسة «أثبتت أهميتها وفائدتها؛ ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم أيضاً».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الرياض ديسمبر 2023 (واس)

وأوضح الرفاعي أن «السعودية في كثير من الأزمات تكون نقطة الالتقاء ومركز الحل، وهذا لم يأت من فراغ، بل من استراتيجية بُنيت بتعزيز الشراكة الدولية، وما يُسمَّى (الحياد الإيجابي)، وهذا أدى إلى أن تكون نقطة القبول بين مختلف القوى العالمية وأقطاب العالم».

من ناحيته، يرى الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حيادية الرياض في الأزمة ليست السبب الوحيد الذي جعلها مكان اللقاء بين ترمب وبوتين لبحث وقف الحرب الروسية الأوكرانية؛ فالدبلوماسية السعودية تقوم على مبدأ الثقة وضمانات الثقة، وهذا ما جعلنا نفكر ما هي ضمانات الثقة، والأبرز القيادة السعودية ومصداقيتها ووزنها السياسي».

وأضاف: «كل قضية تفاوض تبحث في المقاوم الأول عن بيئة تفاوضية تهيئ المناخ المناسب لنجاح عملها، وأن تكون القيادة السعودية هي الضامن لمشروع الحل، هذا لم يأتِ مصادفة ولا مجاملة؛ فالأمر هنا يتعلق بمستقبل شعوب وحياتهم، بل بوجود السيادة من عدمه».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الرياض فبراير 2024 (واس)

وشدد المطيري على أن «اختيار مكان التفاوض لا يقل أهمية عن الحل المنشود الذي يسعى المفاوضون إلى الوصول إليه؛ فحياد الرياض في هذه الحرب ليس حياد المبتعد عن المشاركة وعدم الاهتمام، بل حياد صنع دورها الإيجابي في وضع الصراع على جادة الحل السياسي والتفاوض»، متابعاً: «رياض السلام صاغ قيمة الثقة بدورها الأخلاقي قائد يستند لدهاء سياسي واعتبارات تاريخية، أهَّلت بلده لتكون أرض السلام، وصانعة الاستقرار في العالم».

ونوّه الرفاعي بأن رغبة الرئيسين ترمب وبوتين في عقد اجتماعهما بالرياض «نتيجة طبيعية للسياسة التي أشير إليها بشكل واضح في ديباجة (رؤية المملكة 2030) بأن تعمل البلاد على تعزيز نقاط القوة التي تتمتع بها، سواءً الموقع الجيوسياسي، والمكانة الاقتصادية، وما يتعلق بالمبادرات بشكل عام»، مبيناً أن «هذه الرؤية تحتاج لأن تكون المنطقة مركز استقرار حتى تنجح. والمبادرات التي تتبناها تقوم على الازدهار، وتستفيد منها المملكة، ويربح منها كل الشركاء».

ولفت إلى أن «الرؤية نتجت عنها شراكات قوية مع كل الأطراف التي تُمثِّل القوى العالمية في مختلف القطاعات، بما فيها الاقتصاد والتكنولوجيا وغيرهما»، مضيفاً: «فمن الطبيعي عندما تكون هناك صراعات جانبية، تبحث الدول المتنازعة عن الوسيط، ولن يكون هناك أفضل من الوسيط الذي يُمثِّل قاعدة مشتركة وهي السعودية». وزاد: «لذا، رأينا مع بداية الأزمة الأوكرانية أنه فشل كثير من الجهود لحلحلة الجانب الإنساني، بينما نجحت السعودية بتدخُّل ولي العهد في الإفراج عن الأسرى من الجانبين؛ بمعنى أن كلاً من روسيا وأوكرانيا ترى المملكة وسيطاً مقبولاً».

الأسرى المفرج عنهم عبر الوساطة السعودية لدى وصولهم إلى المملكة قادمين من روسيا قبل عودتهم إلى بلدانهم سبتمبر 2022 (واس)

وأضاف الرفاعي أن السعودية «حافظت على التوازن مع طرَفَي النزاع المباشرين، وهذه ليست مسألة سهلة، لكنها استطاعت بحكمة قيادتها الوصول إلى هذه الموثوقية العالية منهما، والدول الداعمة لهما؛ مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و(الناتو) خلف أوكرانيا، واستطاعوا تقبل الحفاظ على علاقات السعودية المتميزة مع روسيا لأنهم أدركوا أنها مثمرة على كل الأطراف»، متابعاً: «الولايات المتحدة نظرت إلى أنه آنَ الآوان لأن يجلسوا مع بوتين للبحث عن حل. كما أشار بوتين إلى أن السعودية هي أفضل مكان للحل؛ لأن الرياض تتمتع بثقة الطرفين ومصداقيتها لتكون نقطة الانطلاق».

وأكد المطيري أن الخبرة الدبلوماسية قدّمت السعودية صانعة سلام تسخر كل إمكاناتها للوصول إلى حل يضمن سلامة الشعوب واستقرارها، لافتاً إلى الدور البارز لولي العهد في قضية تبادل الأسرى، «ونذكر في حينها كيف كان الامتنان الدولي لدوره الذي ضمن سلامتهم، وعودتهم سالمين لبلدانهم»، الأمر الذي يُعزِّز فرص نجاح جهوده ومبادراته لحل وتسوية الخلافات بين واشنطن وموسكو.

وبينما بذلت السعودية جهوداً فاعلة، خلال السنوات الثلاث الماضية، بما في ذلك استضافتها كثيراً من الاجتماعات التي وُصفت بـ«الناجحة»، يقول الهباس إنها كانت على تواصل مستمر مع موسكو وكييف، وسعت لتقريب وجهات النظر بينهما، واستضافت خلال شهر أغسطس (آب) 2023 اجتماعاً في جدة لمستشاري الأمن الوطني وممثلين لأكثر من أربعين دولة ومنظمة دولية، بشأن الحرب، مؤكداً «من غير المستبعد أن تعمل الرياض على بذل جميع المساعي الضرورية واللازمة للمساهمة في إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة، خصوصاً في ظل الأجواء الإيجابية التي بدأت تلوح في الأفق مؤخراً».

شهد اجتماع جدة التشاوري بشأن الأزمة الأوكرانية في أغسطس 2023 مشاركة أكثر من 40 دولة ومنظمة (واس)

ولفت المطيري إلى أن المملكة عملت منذ بداية الحرب الأوكرانية على تخفيف التوتر، وتقريب وجهات النظر، والتشجيع على إنهاء الصراع عن طريق الحل السياسي، وساهمت في تبادل الأسرى الذي أشرف عليه ولي العهد مباشرة ضمن اهتمامه بتبني المبادرات الرامية للتخفيف من التداعيات الإنسانية والأمنية للأزمة، وهذا ما عزَّز الثقة في دور الرياض الإيجابي وفي طريقة تعاملها مع هذه العملية الصعبة والمعقَّدة، واختيارها لاستضافة القمة.

وبالعودة للهباس، فقد أشار إلى العلاقة الوثيقة التي تربط ولي العهد السعودي بالرؤساء الأميركي والروسي والأوكراني، ويرى أنها «من الممكن أن تخلق جواً إيجابياً يساهم في نجاح المفاوضات المرتقبة في حال تم عقدها بالمملكة»، وهو ما يؤكد حرص قادة الدول الكبرى على تعزيز التواصل مع القيادة السعودية، والتنسيق معها حيال إيجاد حلول للأزمات والتحديات الدولية.

إلى ذلك، نوّه المطيري بأن «الرياض لا تحسب على محور أو تكتل ما عدا هويتها العربية وعقيدتها الإسلامية، وبهذا هي في قضايا النزاع والصراعات مناخ قائم على العدل الذي يحتاج إليه جميع أهل الأرض، ومهما اختلفت الإرادات السياسية الدولية فإنها تتفق على أن الرياض أرض الثقة المطلوبة لحل النزاعات، وضامن لكل حل يفيد البشرية».


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

أُعلن عن ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.