السعودية واليونان تبحثان تطوير التعاون بمختلف المجالات

محمد بن سلمان وميتسوتاكيس ترأسا «مجلس الشراكة» في العُلا

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء اليوناني بالمخيم الشتوي في العُلا (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء اليوناني بالمخيم الشتوي في العُلا (واس)
TT

السعودية واليونان تبحثان تطوير التعاون بمختلف المجالات

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء اليوناني بالمخيم الشتوي في العُلا (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء اليوناني بالمخيم الشتوي في العُلا (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الاثنين، مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدَيْن، وبحثا سبل تطوير التعاون في مختلف المجالات.

جاء ذلك بعد استقبال الأمير محمد بن سلمان، لميتسوتاكيس، في المخيم الشتوي بمحافظة العُلا (شمال غربي المملكة)، وسط ترحيب من الفرق الشعبية التي قدّمت عروضاً فنية من التراث الشعبي الذي يُقام في المناسبات الوطنية. كما اطلع رئيس الوزراء اليوناني، خلال جلستهما في «بيت الشعر»، على التراث والثقافة السعودية الأصيلة.

ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني بالمخيم الشتوي في العُلا (واس)

وتبادل الأمير محمد بن سلمان وميتسوتاكيس خلال الاستقبال وجهات النظر بشأن المستجدات التي تهم البلدين على الساحتَيْن الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة تجاهها.

كما ترأسا مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - اليوناني، الذي استعرض الموضوعات المدرجة على جدول أعماله بحضور الأعضاء. ووقّعا على محضر الاجتماع.

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يترأسان مجلس الشراكة الاستراتيجية (واس)

من جانب آخر، زار رئيس الوزراء اليوناني، منطقة «الحِجر» التاريخية في العُلا، أول موقع سعودي على قائمة «اليونسكو» للتراث العالمي، حيث اطلع على معالم ومواقع أثرية بارزة يعود تاريخها لآلاف السنين، وشُيّدت خلال حقب زمنية ماضية.

وشملت الزيارة قصرَي «الفريد»، و«البنت»، وجبل «أثلب»، الذي يُشكّل مسرحاً مفتوحاً بين طبيعة وتضاريس المنطقة ومكوناتها. وتضمنت مواقع وشواهد تاريخية قديمة تزخر بها العُلا، وتُمثِّل مقصداً للسياح من مختلف الدول، وتحظى بعناية الجهات ذات العلاقة، للحفاظ على مكوناتها بوصفها إرثاً إنسانياً يعبّر عن طبيعة المنطقة، وواقع الحضارات الإنسانية التي سكنتها على مدار العصور.

رئيس الوزراء اليوناني زار معالم العُلا التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين (واس)

كان ميتسوتاكيس قد وصل والوفد المرافق له إلى العُلا، ظهر الاثنين، وذلك في إطار زيارته للسعودية، حيث استقبله بالمطار الأمير سلمان بن سلطان أمير منطقة المدينة المنورة، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة (الوزير المرافق)، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الرئيس كيرياكوس ميتسوتاكيس لدى وصوله إلى مطار العلا الدولي (واس)

وتشكّل العلاقات بين البلدين نموذجاً للتعاون المثمر والمستدام، بُني على أسس من الاحترام المتبادل والقيم الإنسانية المشتركة. وتعكس الزيارة تقدير الحكومة اليونانية للأمير محمد بن سلمان، ومكانة السعودية السياسية والاقتصادية، وثقلها ودورها المحوري إقليمياً ودولياً، وحرص قيادات الدول على التشاور مع قيادة المملكة حول مستجدات أحداث المنطقة والعالم.

وشهدت العلاقات على مر السنين تطوراً ملحوظاً في مختلف الأصعدة، عزّزتها الزيارات رفيعة المستوى عبر اتفاقيات ومذكرات تفاهم في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية، مع مساعي البلدين لدفعها قُدماً بما يتماشى مع تطلعات شعبيهما، ويُسهِم في تحقيق المصالح المشتركة إقليمياً ودولياً.

وأثمر لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في فبراير (شباط) 2017، مع الرئيس اليوناني بروكوبيوس بافلوبولوس، عن توقيع مذكرات تفاهم للتعاون في مجال الأقمار الاصطناعية وتطبيقاتها، ومشروع علمي وتقني.

خادم الحرمين خلال جلسة مباحثات رسمية مع رئيس اليونان في الرياض فبراير 2017 (واس)

واستعرض الأمير محمد بن سلمان مع ميتسوتاكيس في الرياض خلال فبراير 2020 أوجه العلاقات الثنائية، وفرص تعزيزها بمختلف المجالات، وبحثا تطورات أوضاع المنطقة.

وشهد عام 2021 نقطة تحول في تاريخ علاقات البلدين عبر الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، حيث اجتمع ولي العهد في أبريل (نيسان) مع وزير الخارجية اليوناني نيكولاوس ديندياس، في جدة، واستعرضا أوجه التعاون المشترك في مختلف المجالات، والسبل الكفيلة بدعمه وتطويره.

وبحث الأمير محمد بن سلمان مع ميتسوتاكيس بالرياض في أكتوبر (تشرين الأول)، فرص تعزيز آفاق التعاون بمختلف المجالات، وتبادلا وجهات النظر حول المسائل والقضايا التي تهم البلدين إقليمياً ودولياً، وبما يسهم في دعم وتعزيز أمن واستقرار المنطقة. واتفقا على بحث إمكانية إنشاء صندوق استثماري مشترك، والعمل على رفع مستوى وجاهزية ومهارة قواتهما العسكرية، وترتيب عقد منتديات استثمار سعودية - يونانية، ورفع مستوى الحراك والتبادل الثقافي.

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس الوزراء اليوناني في الرياض أكتوبر 2021 (واس)

وشارك ميتسوتاكيس خلال تلك الزيارة في «قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، مثمناً دورها الإيجابي في تحقيق الاستقرار والتوازن البيئي، وتقليل آثار التغير المناخي الذي سيعود على شعوب المنطقة بالخير والنماء، ومشيداً بجهود السعودية الكبيرة ومبادراتها البناءة والنوعية. كما حضر أعمال المنتدى العالمي لصندوق الاستثمارات العامة بدورته الخامسة الذي ناقش اتجاهات الاقتصاد العالمي، ومستقبل بيئة الاستثمار الدولي.

وحرصاً من القيادة السعودية على التواصل وتعزيز العلاقات بين السعودية والدول الشقيقة والصديقة في المجالات كافة؛ وجّه خادم الحرمين، ولي العهد، بزيارة اليونان في يوليو (تموز) 2022؛ لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، ومناقشة القضايا المشتركة.

وشهد الأمير محمد بن سلمان وميتسوتاكيس خلالها توقيع اتفاقيات لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - اليوناني، وفي مجالات الطاقة، ومكافحة الجريمة، وحماية وتشجيع الاستثمار بين البلدين، والوثائق والأرشفة، والمجال العسكري، ومذكرات تفاهم للتعاون الصحي والعلمي والتقني والثقافي والرياضي، وبرنامج تعاون فني في مجالات المقاييس والجودة، واتفاقية الكابل البحري.

تبادل اتفاقيات خلال زيارة ولي العهد السعودي لليونان في يوليو 2022 (واس)

وتجمع البلدين علاقات اقتصادية وتجارية قوية، حيث تعد السعودية الشريك التجاري الثاني بالنسبة لليونان بين دول المنطقة، وبلغ حجم التجارة البينية بينهما عام 2023 نحو 3.713 مليار دولار، حيث صدّرت الرياض إلى أثينا ما قيمته 998 مليون دولار، منها 762 مليون دولار صادرات نفطية، و236 مليون غير نفطية، فيما استوردت من اليونان ما قيمته 2.715 مليار دولار.

وفي إطار التعاون المستمر بين البلدين، قدمت الرياض مساعدات تنموية وإنسانية تمثلت في التعليم والصحة عبر 6 مشاريع تجاوزت قيمتها 15.1 مليون دولار، وفقاً لـ«منصة المساعدات السعودية».


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وصاروخين باليستيين حاولا استهداف خميس مشيط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
TT

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، تطورات المشهد اليمني مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية.

وقال التحالف في بيان إن الجانبين بحثا خلال لقائهما في الرياض يوم السبت، سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة، بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على جميع المحاور والجبهات لاستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية.

وشدَّد الجانبان على أهمية وحدة الصف وتوحيد الجهود وتكامل الأدوار ومواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز رفع المعنويات وإعادة تأهيل الوحدات، ورفع جاهزيتها القتالية في معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ويُسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني لإعادة الأمن والاستقرار، وبناء المستقبل.

وشكر السلمان طارق صالح على دوره القيادي في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقيادته لقوات المقاومة الوطنية، وما قدّمته المقاومة ومنتسبوها من تضحيات كبيرة في معركة استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب.


رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية
TT

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وذكّر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، أمس، بأن الخليج العربي يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة، التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً.

وأكدت الرياض حقَّها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.


السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكدت السعودية، السبت، أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إن انعقاد الدورة الـ81 تأتي في وقت تتواصل فيه الأزمات والنزاعات في كثير من مناطق العالم، بما يزيد الحاجة إلى التَّمسُّك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، وتحقيق التنمية والسلام.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن الأزمات الراهنة لا تنتج عن غياب الموارد أو الفرص بقدر ما تنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي تَوافَق عليها المجتمع الدولي، مشيراً إلى ما تعرَّضت له السعودية ودول المنطقة من اعتداءات إيرانية مباشرة استهدفت أمنها وقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

وجدَّدت السعودية تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدَّد وزير الخارجية السعودي على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، حيث يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً يحول دون تعرُّض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

ولفت الأمير فيصل إلى أن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات مستدامة بين دولها لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني.

وأعاد تأكيد دعم السعودية الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، الرامية إلى إعادة الاستقرار للمنطقة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار والدبلوماسية.

ونوَّهت السعودية إلى أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وعادلة ومستدامة، وأن تتعامل بصورة واضحة مع مصادر التهديد وعدم الاستقرار، وضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، وأن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية، بما يعزِّز الثقة، ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وأبان الأمير فيصل بن فرحان أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومحاولات التهجير القسري، واستمرار التَّوسُّع الاستيطاني غير القانوني، تُمثِّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدَّد على رفض السعودية جميع محاولات تغيير واقع الأرض الفلسطينية، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقَّق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أهمية دعم الجهود الرامية إلى التَّوصُّل لحل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن، ويدعم اقتصاده، ويخفِّف المعاناة الإنسانية لشعبه، مفيداً أن السعودية قدَّمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار، وتبوأت المركز الأول بين الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية له في عام 2025.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بالبيان الصادر عن مجلس الأمن، وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنَّتها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة والسفن التجارية.

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة ما تقوم به الميليشيا من اعتداءات إجرامية، وسعيها لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما يُشكِّل خطراً على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وفي الشأن السوداني، أكدت السعودية أهمية استقرار السودان، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، مشيرة إلى أن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني - سوداني، يحترم سيادة البلد ووحدته، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، بما يحقِّق تطلعات الشعب السوداني، ويخفِّف من معاناته الإنسانية، ويعزِّز أمنه واستقراره.

كما جدَّدت السعودية دعمها كل ما من شأنه تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مُرحِّبة بإعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا «دولةً راعيةً للإرهاب»، لما لذلك من دور في تمكين سوريا من جهود إعادة البناء والتنمية، ومُشدِّدة على رفضها أي انتهاكات تقوِّض استقرار سوريا أو تمس سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت الرياض دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتنفيذ «اتفاق الطائف»، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بالإضافة إلى كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق وشعبه، متطلعة إلى ما تبذله الحكومة العراقية من خطوات بنّاءة في سبيل ترسيخ الأمن، واستقلالية القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.