بعد سقوط الأسد... بهجة سورية بمشاركة شعبية في الرياض

ولائم خاصة وأكلات مشهورة أكملت مشاعر الفرحة والسرور في يوم تاريخي

طفلة سورية ترفع العلم في دمشق غداة سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
طفلة سورية ترفع العلم في دمشق غداة سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

بعد سقوط الأسد... بهجة سورية بمشاركة شعبية في الرياض

طفلة سورية ترفع العلم في دمشق غداة سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
طفلة سورية ترفع العلم في دمشق غداة سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

بينما يحتفل السوريّون في أنحاء سوريا وفي أماكن متفرّقة من العالم بسقوط نظام بشار الأسد، شهدت منازل السوريّين ومطاعمهم وأماكن اجتماعهم في السعودية عدداً من مظاهر البهجة والأفراح، الأحد، بعد سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد، واستحضر عدد منهم مواقف السعودية في احتضانهم ودعمهم سواءً في العقود الماضية، أو خلال الأحداث التي اندلعت عام 2011.

وفي سبتمبر (أيلول) عام 2015، صرّح مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية بأن الرياض لم تكن ترغب في الحديث عن جهودها في «دعم الأشقاء السوريين في محنتهم الطاحنة، لأنها ومنذ بداية الأزمة تعاملت مع هذا الموضوع من منطلقات دينية وإنسانية بحتة، وليس لغرض التباهي أو الاستعراض الإعلامي» مضيفاً أن بلاده رأت أهمية توضيح هذه الجهود بالحقائق والأرقام رداً على تقارير إعلامية تضمّنت اتهامات خاطئة ومضلّلة عن السعودية.

وأوضح بيان رسمي سعودي في حينه أن الإجراءات التي اتخذتها السعودية تمثلت في استقبالها منذ اندلاع الأزمة في سوريا عام 2011 نحو مليونين ونصف المليون مواطن سوري، حرصت على عدم التعامل معهم كلاجئين، أو تضعهم في معسكرات لجوء، حفاظاً على كرامتهم وسلامتهم، ومنحتهم حرية الحركة التامة.

ووفقاً لبيانات رسمية عن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، فإنه استجابةً لقضية اللجوء الناجمة عن أزمة سوريا، بطريقة مستدامة وإنسانية، قامت السعودية بتقديم المساعدات الإنسانية للسوريين داخل وخارج سوريا، كما استضافت السوريين واتخذت عدداً من الإجراءات للمساعدة على تخفيف محنتهم، وبادرت بتوفير التعليم والصحة المجانية، والسماح لهم بالعمل وممارسة حياتهم الطبيعية.

طفل سوري يحتفل في منزل عائلته في الرياض بسقوط بشار الأسد (الشرق الأوسط)

ووصل المبلغ الإجمالي للمساعدات السعودية للسوريّين أكثر من 6 مليارات دولار، كان نصيب القطاع الصحي منها أكثر من ملياري دولار، و1,8 مليار دولار لقطاع التعليم، وأكثر من مليار دولار للخدمات المقدمة من المديرية العامة للجوازات.

ورصدت «الشرق الأوسط» عدداً من مظاهر هذه البهجة للسوريّين في العاصمة السعودية الرياض، والتي امتزجت بمشاعر التقدير والعرفان للسعودية وشعبها نظير احتضانها لهم خلال فترة الحرب الأهلية في بلادهم أو قبلها.

وخلال مشاعر فرح اجتمع خلالها عدد من السوريّين في منازلهم الخاصة بالسعودية. وفي الرياض، قال مهند أبو الخير النعيمي (37) عاماً: «أنا من حلب ومن مواليد السعودية، وطوال العقود الثلاثة والنصف من عمري استفدت بشكل كبير مما تقدمه السعودية للمقيمين على أراضيها خصوصاً للسوريّين». ورصد مهند ما حظي به العشرات من معارفه الذين جاءوا إلى السعودية خلال الأعوام الـ13 الماضية بعد اندلاع الأحداث في سوريا خصوصاً التسهيلات الحكومية وخدمات التعليم والعلاج واختلاف معاملتهم هنا عن تلك التي وجدها أقرانهم في بلدان أخرى.

طبق راحة ومليحي الشعبي الشهير في حوران جنوب سوريا يزيّن وليمة احتفال سوريّة في الرياض (الشرق الأوسط)

عدد من السوريين في مناطق متفرّقة من السعودية أقاموا ولائم خاصة في منازلهم، أو في المطاعم السورية، اجتمع عليها عدد كبير ابتهاجاً بسقوط بشار الأسد ونهاية فترة طويلة مما اعتبروه حكماً «مستبداً» في سوريا، وقال فراس الخريبين (33 عاماً) لـ«الشرق الأوسط» هذه راحة ومليحي من الأكلات الشعبية في منطقة حوران جنوب سوريا، أعدتها والدتي في المنزل وعادة ما تكون طبقاً للأعياد والمناسبات السعيدة كهذه المناسبة التي تأتي ونحن بين أهلنا وإخواننا الكرام في السعودية.

طفل سوري يرفع علم بلاده في منزل عائلته (الشرق الأوسط)

أما عبد الله حميدي (45 عاماً) من جانبه، أشار إلى أنه أصيب في محافظة درعا السورية في بداية الأحداث عام 2011، مما نجم عنها تعرضه للشلل، وعند وصوله بعدها بفترة إلى السعودية لقي الرعاية والاهتمام ومتابعة العلاج على أراضي السعودية وضمن نظامها الصحي وبقي فيها برفقة عدد من أفراد عائلته حتى اليوم.

حميدي بقصته الحزينة عقب الأحداث في سوريا لم يتمالك نفسه خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بينما غرقت عيناه في سيل من الدموع، فرحاً بما آلت إليه الأحداث وامتناناً لـ«كرمٍ سعودي أصيل» على حد وصفه.


مقالات ذات صلة

إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

خاص سيدة سورية تشارك في تظاهرة "الحقوق والكرامة" المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية، في ساحة يوسف العظمة وسط دمشق في 17 أبريل (رويترز) p-circle

إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

تعمل السلطات السورية على إعادة هيكلة تركة «القطاع الوظيفي» الثقيلة وضمان استمرارية الإدارة، لكن يبدو أنها لا تمتلك خطة واضحة فخسرت قطاعات كاملة مصدر دخلها.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططاً تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وكانت الخلية تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس مجلس القيادة السوداني في جدة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال لقائه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال لقائه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني في جدة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس مجلس القيادة السوداني في جدة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال لقائه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال لقائه عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني في جدة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الاثنين، عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، في جدة.

ووصل عبد الفتاح البرهان في وقت سابق إلى جدة، حيث تقدم مستقبليه في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.


تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل تلك الإجراءات النظر في استحقاقهم لحمل الجنسية البحرينية.

واستقبل الملك حمد، الأحد، عدداً من كبار المسؤولين، حيث جرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات المتصلة بالشأن الوطني.

وبحسب وكالة أنباء البحرين، أكد الملك حمد أن الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف ولي العهد «بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها، سواء دفاعياً أو اقتصادياً»، بالإضافة إلى «البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، خاصة أن الوضع لا يزال دقيقاً».


السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
TT

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

رحبت السعودية، ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر وتركيا والإمارات وبريطانيا وأميركا في بيان مشترك، الأحد، بتوقيع ميزانية موحّدة لليبيا لعام 2026 بتاريخ 11 أبريل (نيسان)، وهي الأولى منذ أكثر من عقد، وتمثل خطوة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة الليبيين في الغرب والشرق، وفقاً لبيان نشرته وزارة الخارجية السعودية.

وأشادت الدول عبر البيان «بالمقاربة البناءة في التوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يُكرس الوحدة والاستقرار والازدهار في ليبيا»، مؤكدة أن التنفيذ الكامل للميزانية الموحّدة سيساعد على تعزيز الاستقرار المالي لليبيا، ويحافظ على قيمة الدينار والمقدرة الشرائية للشعب الليبي، ويمكن تنفيذ مشاريع التنمية والاستثمارات الدولية في شتى أنحاء البلاد، وتقوية المؤسسات التكنوقراطية الحيوية بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، وديوان المحاسبة.

وأشارت الدول إلى أن الميزانية الموحّدة تتضمن أول ميزانية تشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط منذ سنوات، وتمويلاً يهدف إلى زيادة إنتاج الطاقة، فضلاً عن بنود رقابية لضمان الاستخدام الفعّال لهذه الأموال، وسوف ترفع زيادة إنتاج النفط والغاز من ازدهار الشعب الليبي وشركائه الدوليين، وسوف تسهم في دعم أمن الطاقة على المستويين الإقليمي والعالمي.

‏وأعادت الدول عبر البيان، تأكيد دعمها لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ولخريطة الطريق التي أعدّتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه.

وحثت الدول جميع الأطراف المعنية على الاستفادة من هذه الخريطة والوساطة التي تضطلع بها البعثة، لدفع عملية سياسية بقيادة ليبية تفضي إلى مؤسسات حكم موحدة وإجراء انتخابات وطنية؛ إذ سيعزز الاندماج الاقتصادي المسار السياسي ويكمله، «ومن مصلحة الجميع أن تكون ليبيا قوية ومزدهرة وذات مؤسسات اقتصادية وعسكرية وسياسية موحّدة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

وقطعت ليبيا أول شوط على طريق «توحيد الميزانية»، في خطوة تعدُّ الأولى نوعها منذ أكثر من 13 عاماً، وذلك بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي، السبت 11 أبريل، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».