في يومها الوطني الـ94... المملكة مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر

التنمية مدماك الدولة السعودية منذ تأسيسها

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال إعلان تفاصيل «رؤية 2030»
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال إعلان تفاصيل «رؤية 2030»
TT

في يومها الوطني الـ94... المملكة مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال إعلان تفاصيل «رؤية 2030»
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال إعلان تفاصيل «رؤية 2030»

بعد توحيد السعودية، واجهت الدولة الجديدة التي تترامى أطرافها من جبال تهامة حتى بادية الشام، ومن البحر الأحمر حتى الخليج العربي، وضعاً اقتصادياً صعباً. كانت الميزانية الأولى للدولة الفتية بالكاد تلامس 14 مليون ريال، وصدرت بعد نحو عام واحد من قيام الدولة، واليوم أصبحت السعودية أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، وأحد أكبر 20 اقتصاداً في العالم، مع تعزيز دورها في دول مجموعة العشرين، والميزانية السنوية تجاوزت التريليون ريال، وهي تحتفل اليوم بيومها الوطني الـ94.

الملك عبد العزيز خلال زيارته إلى «أرامكو» عام 1939

تجاوز الصعوبات

تفاقمت تلك الصعوبات فيما بعد تحت ضغط الحرب العالمية الثانية، التي ألقت بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع الأسعار، وشحّ الموارد المترتبة من عوائد الجمارك والتجارة، وهما العائد الأبرز في ميزانية البلاد. رغم تلك الصعوبات، أصرّ «وزير الملك» عبد الله بن سليمان الحمدان (1884 – 1965)، الذي أصبح أول وزير للمالية في السعودية، أن يرفض عرضاً أميركياً بمنح المملكة قرضاً «عينياً» بقيمة 25 مليون دولار لتغطية نفقات المواد الغذائية. كما يشير المستشرق البريطاني جون فيلبي ‏ ‏(1885 – 1960)، الذي أصبح يعرف أيضاً باسم عبد الله فيلبي، في كتابه «40 عاماً في البريّة» (ألّفه عام 1957، وصدر باللغة العربية في 2004 عن «العبيكان»)، أن «الولايات المتحدة أعلنت استعدادها لتقديم قرض بقيمة 25 مليون دولار، لكن هذا القرض لم يكن على شكل سيولة، بل عينياً، ما بين أرز وسكر و20 ألف طن من القمح والدقيق وسيارات عسكرية». لكن وزير الملك عبد الله بن سليمان رفض القرض الأميركي، وخاض مفاوضات طويلة للحصول على قرض جديد حتى تمكّن من إقناع الأميركيين منح بلاده قرضاً نقدياً بقيمة 10 ملايين دولار، «لتلبية متطلبات مشاريع مختلفة، مثل محطة كهرباء الرياض، وبناء مستشفيات في الرياض والطائف وتحسين ميناء جدة». كان ابن سليمان يعبّر عن تفكير زعيم البلاد، الملك عبد العزيز، يقول فيلبي إنه وجد الملك عبد العزيز خلال هذه الفترة، التي تقع بين توحيد البلاد، وتدفق النفط تجارياً عام 1938، «مشغولاً في العديد من مشاريع التنمية».

الملك عبد العزيز يدير الصمام بيده لتعبئة أول شحنة من النفط السعودي عام 1939

الأمن والتنمية

إلى جانب الأمن، تُعدّ التنمية مدماك الدولة السعودية منذ تأسيسها. لكن البدايات لم تكن سهلة. فقد خاضت البلاد تحديات كبيرة لتمويل الإنفاق على مشاريع أساسية، كانت معظم أرجائها تفتقد إليها، كالطرق والصحة وبناء المدارس.

المعضلة الكبرى كانت في تحويل القاعدة السكانية لتصبّ في حقول الإنتاج، ما يعني بناء المصانع وتوطين البادية ونشر التعليم، وهذا ما تطلب جهداً كبيراً فيما يسمى اليوم بالتنمية البشرية.

في عام 1933، أبرمت المملكة العربية السعودية اتفاقية الامتياز للتنقيب عن النفط مع شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال)، وتم إنشاء شركة تابعة لها سميت بـ«كاليفورنيا أرابيان ستاندارد أويل كومباني» (كاسوك) لإدارة هذه الاتفاقية، وبعد جهود مضنية من مسح صحاري المملكة لتحديد مواقع النفط، بدأت أعمال حفر الآبار في عام 1935.

وبالمناسبة، فقد كان عبد الله السليمان، وزير المالية، هو الذي وقّع باسم المملكة العربية السعودية وبتفويض من الملك المؤسس، اتفاقية التنقيب مع الشركة الأميركية التي مثّلها أيضاً لويد هاملتون عن شركة سوكال الأميركية (شيفرون حالياً)، وذلك في 29 مارس (آذار) 1933.

ويعدّ تاريخ 4 مارس عام 1938 لحظة حاسمة في تاريخ السعودية، وتاريخ صناعة النفط على المستوى العالمي، ففي هذا اليوم تدفق البترول من أول بئر اختباري في الظهران، أطلق عليه «بئر الدمام رقم 7»، لينصب السعودية أكبر دولة في احتياطي النفط، وأهم مصادر الطاقة على مستوى العالم. هذا البئر، الذي جرى حفره إلى عمق 1441 متراً يقع على التل المعروف باسم «جبل الظهران»، وعرف فيما بعد باسم «بئر الخير».

وتتويجاً لعصر جديد، اتجه الملك عبد العزيز في ربيع 1939، يصحبه وفدٌ كبير، إلى الظهران مجتازاً صحراء الدهناء ذات الرمال الحمراء حتى وصل إلى شرق البلاد على الخليج العربي، وتزامن توقيت زيارة الملك عبد العزيز مع اكتمال خط الأنابيب الذي امتد من حقل الدمام إلى ميناء رأس تنورة، بطول 69 كيلومتراً، حيث رست ناقلة النفط التي أدار الملك عبد العزيز الصمام بيده لتعبئتها بأول شحنة من النفط السعودي. وهكذا، كانت هذه أول شحنة من الزيت الخام، تصدرها المملكة على متن ناقلة في الأول من مايو (أيار) 1939.

صاحب التدفق التدريجي للنفط اشتعال الحرب العالمية الثانية، التي فتحت أعين العالم على أهمية الطاقة والمكانة التي تحتلها مصادر الطاقة، لكن إيرادات النفط لم تزل شحيحة بالقياس مع ظروف الكساد الذي رافقت الحرب. ومع ذلك صدرت في عام 1365هـ - 1945م، وهو العام الذي شهد توقف الحرب، ميزانية الدولة، وبلغت نحو 173 مليون ريال. ومثلت نهاية الحرب فرصة لمزيد من التنقيب في الأماكن البرية، ولأول أيضاً في المياه الإقليمية للمملكة.

عصر الرخاء

بالرغم من أن حقل الدمام عُدّ بشارة الخير لاقتصاد المملكة، فإنه لم يكن سوى واحد من عشرات حقول النفط والغاز الطبيعي، ويمكن ان يصطلح على عام 1948 بداية عصر النفط السعودي، ففي هذا العام تمّ اكتشاف حقل الغوار، في الأحساء، الذي يُعّد أكبر حقل نفط تقليدي في العالم، ويمثل ما يقرب من ثلث إنتاج النفط التراكمي للسعودية، وبدأ الإنتاج فعلياً من هذا الحقل في عام 1951، وهو قادر على ضخّ أكثر من 3.8 مليون برميل في اليوم.

وفي عام 1951، تمّ اكتشاف حقل السفانية في مياه الخليج العربي على بعد نحو 265 كيلومتراً شمال الظهران، وهو أكبر حقل نفطي مغمور تحت الماء في العالم، ويصل إنتاجه إلى أكثر من 1.2 مليون برميل في اليوم، وبدأ الإنتاج فعلياً في عام 1957.

تلا ذلك اكتشاف عدد من الحقول، مثل حقل الزلف، ثاني حقول النفط في السعودية من حيث الاحتياطيات وحجم الإنتاج، وثالث أكبر حقل نفطي في العالم، وحقل المرجان أحد أكبر حقول النفط في السعودية، ويحتل المرتبة الرابعة عالمياً، وحقل القطيف، وحقل شيبة، وحقل خريص، وحقل منيفة، وأبو سعفة، والحوطة، وغيرها.

خط التابلاين

التابلاين... خط التنمية

قبل عام واحد من انتهاء الحرب العالمية الثانية، استشرفت شركة النفط «أرامكو»، ومعها الحكومة السعودية أن أوروبا التي دمرتها الحرب ستكون متعطشة للنفط العربي ولضخّ مزيد من الوقود الأحفوري لإعادة إعمارها.

كانت رحلة نقل النفط السعودي عبر البحار تستغرق فيما مضى 9 أيام لتقطع 3600 ميل من المياه السعودية إلى أوروبا حيث تعبر الخليج العربي والبحر الأحمر وتمر عبر قناة السويس لتصل إلى البحر الأبيض المتوسط، ولذلك جاءت فكرة إنشاء خط أنابيب جديد يربط بين حقول النفط الموجودة في شرق المملكة والبحر الأبيض المتوسط، وهو المشروع الذي عرف باسم «التابلاين»، وكان محركاً مهماً للتنمية في الأراضي السعودية.

إحدى محطات الضخ في مشروع التابلاين

في عام 1944، قامت «أرامكو» بتأسيس شركة خط الأنابيب عبر شبه الجزيرة العربية في شكل مشروع مشترك بين «أرامكو» وشركات نفط دولية أخرى، وبدأ إنشاؤه عام 1947، وامتدّ خط «التابلاين» ويبلغ طوله 1648 كيلومتراً، ويعد الأطول في العالم، من ساحل الخليج العربي إلى ميناء صيدا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، مروراً بـ3 دول عربية (الأردن وسوريا ولبنان)، واكتملت جاهزيته عام 1950، وتمّ استخدام 35 ألف طن من الأنابيب في إنشائه، بمشاركة 16 ألف عامل، وبلغت تكلفته 230 مليون دولار.

تمكن خط «التابلاين» من نقل ثلث الإنتاج السعودي من النفط. ففي 1951، تمّ تشغيل خط الأنابيب بالكامل، ومعه ارتفع إنتاج «أرامكو» من 200 مليون إلى 278 مليون برميل.

كان خط «التابلاين» أسطورة حقيقية، ليس لأنه تمكن من اختصار زمن رحلة النفط السعودي إلى أوروبا وأميركا، ولكن لأنه كذلك ساهم في تنمية المناطق الشمالية السعودية، بل إن هناك على الأقل 5 مدن سعودية نشأت على طول الطريق الذي يمرّ به خط الأنابيب، ولم تكن معروفة قبلاً، وهي: النعيرية، والقيصومة، ورفحاء، وعرعر، وطريف.

خط التابلاين

قطار التنمية

كان لتدفق عائدات النفط، الأثر الأبرز على مسيرة التنمية السعودية، في عام 1970 اعتمدت الحكومة قراراً بتوظيف إيرادات النفط في خطط (خمسية) للتنمية الاقتصادية والبشرية والاجتماعية. بدأت الخطة الخمسية الأولى بين عامي (1970 – 1975) في عهد الملك فيصل، التي عدّت البداية الأولى لما بات يعرف بـ«الطفرة» التي امتدت لـ10 سنوات من عام 1970 حتى 1980 حيث أدّت إيرادات النفط المرتفعة لتحقيق طفرة اقتصادية، شهدت خلالها البلاد عملية تحديث واسعة، شملت إنشاء البنية التحتية، والتوسع في بناء المدارس وارتفاعاً كبيراً في عدد المتعلمين وبناء الجامعات والمستشفيات والمطارات، وجلب ملايين الأيدي العاملة، والتوسع في الإقراض الحكومي لأهداف التنمية العقارية وبناء المصانع، وتمددت المدن، وشهدت البلاد هجرة من الريف إلى المدن الكبيرة، وأصبحت الرياض وجدة والدمام والظهران مناطق جذب لآلاف النازحين من الأرياف، مع انطلاق مشروع توطين البادية.

ووضعت خطط التنمية التالية أهدافاً تمّ تحقيق بعضها، لكن أغلبها لم تتمكن من بلوغها، وأهم ما تحقق هو التوسع في انتشار التعليم ومكافحة الأمية، وتحصين الأطفال والأمهات من الأمراض الوبائية والأمراض السارية والمعدية، لكنها في المجمل أخفقت في تحقيق هدفها المعلن والدائم وهو الحدّ من الاعتماد على النفط.

حقّقت إيرادات النفط خلال خطة التنمية الخمسية الثانية (1975 ـ 1980) جرعة منعشة وغير مسبوقة للاقتصاد السعودي مع تدفق العائدات النفطية الهائلة، تم تحويل جزء كبير منها للمشاريع الضخمة، مثل قيام المدن الصناعية وبناء المطارات والموانئ وتوسيع شبكة الطرق التي ربطت أرجاء المملكة، وضخّ استثمارات في مشاريع توليد وتوزيع الكهرباء.

مع ارتفاع الإنفاق على مشاريع التنمية، ارتفع أيضاً معدل دخل الفرد في المملكة، ومع الارتفاع الكبير في عدد المتعلمين والموظفين اتسعت الطبقة الوسطى في السعودية، التي أصبحت عماد الدولة ومحرك التنمية، وتمّ إنشاء هياكل الدولة الحديثة على مدى السنوات التي تلت حقبة الازدهار الاقتصادي.

الملك سلمان خلال تدشينه أحد مشاريع «أرامكو»

الرؤية والمستقبل

في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2019، أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عن أكبر ميزانية في تاريخ البلاد لعام 2019، بإنفاق تخطى مبلغ 1.1 تريليون ريال (295 مليار دولار)، وبإيرادات بلغت 975 مليار ريال (260 مليار دولار). وكشفت أرقام الميزانية تراجع العجز بنسبة 4.6 في المائة.

وشدّد الملك سلمان على عزم بلاده على المضي قدماً في طريق الإصلاح الاقتصادي، وضبط الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتمكين القطاع الخاص، والحرص على أن تكون جميع الخدمات التي تقدم للمواطنين متميزة. وقال في خطابه خلال جلسة إقرار الميزانية العامة للدولة: «اهتمامي الأول يتركز على مواصلة العمل نحو تحقيق التنمية الشاملة في جميع مناطق المملكة»، موجهاً الوزراء والمسؤولين بسرعة تنفيذ ما تضمنته الميزانية من برامج ومشاريع.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال إعلان تفاصيل «رؤية 2030»

وفي السياق نفسه، أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية في الاقتصاد الوطني تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف «رؤية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية، إلى جانب تحفيز القطاع الخاص، والعمل على تحسين مستويات المعيشة للمواطنين.

تستهدف رؤية «السعودية 2030» التي أعلنها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في 24 أبريل (نيسان) 2016، الوصول إلى مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر، من خلال توفير بيئة مناسبة للنمو، واستحداث فرص عمل للمواطنين، ورعاية المواهب وتنمية الاستثمارات، واغتنام الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها الوطن، مع توفير بيئة تنافسية جاذبة مفتوحة للأعمال، لبناء اقتصاد عالمي رائد، يعزز ريادة الأعمال، ويعيد هيكلة المدن الاقتصادية، ويسهم في إنشاء مناطق خاصة، ويطلق إمكانات سوق الطاقة لجعله أكثر تنافسية، كما تستثمر المملكة من أجل مستقبل مشرق، بإطلاق العنان لقطاعات جديدة واعدة، وتخصيص مزيد من الخدمات الحكومية لتنويع الاقتصاد وضمان استدامته.

ويؤكد «عراب الرؤية» ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على «رفع كفاءة الإدارة المالية العامة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية»، ولذلك فقد مضت الحكومة قدماً نحو تنويع مصادر الإيرادات، وتعزيز الاستدامة المالية، من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية، التي سجلت ارتفاعاً من 127 مليار ريال (33 مليار دولار) في 2014 إلى 287 مليار ريال (76 مليار دولار) في عام 2018، لتصل في عام 2023 لنحو 441 مليار ريال، مقابل نحو 411 مليار ريال إيرادات فعلية في عام 2022، أي بارتفاع 30 مليار ريال، بنسبة زيادة 7.3 بالمائة.

من أعمال «أرامكو»

مع النمو الاقتصادي، أصبحت السعودية أكبر اقتصاد في العالم العربي والشرق الأوسط، وأحد أكبر 20 اقتصاداً في العالم، مع تعزيز دورها في دول مجموعة العشرين.

كانت وكالة «بلومبرغ» قد صنّفت الاقتصاد السعودي بأنه الأسرع نمواً في العالم منذ 2021، كما توّقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد السعودي نمواً حقيقياً بنسبة 2.5 بالمائة في 2024 بعد انكماشه في العام الذي سبقه (2023) على أن يتسارع النمو إلى 5.9 بالمائة في 2025، مع توقعات أخرى بأن يصبح الاقتصاد السعودي صاحب ثاني أعلى معدل نمو متوقع في عام 2025 بعد الاقتصاد الهندي، الذي يحقق معدل نمو بـ6.5 بالمائة.

كما ارتفع نصيب الفرد في المملكة، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نحو 118 ألف ريال في عام 2023، مقابل 129.2 ألف ريال في عام 2022، وفقاً للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، وبلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، في عام 2023، نحو 4 تريليونات ريال (نحو تريليون دولار واحد).

وتمكنت السعودية من إنشاء واحد من أكبر صناديق الثروة السيادية، وفي 3 يوليو (تموز) 2024 أعلن صندوق الاستثمارات العامة ارتفاع قيمة موجوداته بنسبة 28 بالمائة لتصل إلى 3.7 تريليون ريال بنهاية 2023، مقارنةً بـ2.9 ريال في نهاية 2022.

تمكين المرأة أحد أهداف «رؤية السعودية 2030»

التعليم وتمكين المرأة

تشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن إجمالي سكان السعودية بلغ 32,175,224 نسمة في عام 2022. ويشكل السكان السعوديين 18,792,262 نسمةً، بنسبة بلغت 58.4 بالمائة من إجمالي عدد السكان، في حين بلغ عدد السكان غير السعوديين 13,382,962 نسمة، بنسبة بلغت 41.6 بالمائة من إجمالي عدد السكان.

وكان التعليم أهم منجزات خطط التنمية السعودية، ففي عام 1348هـ - 1930م، كان عدد الطلاب في كل أنحاء المملكة نحو 2300 طالب. وفي عام 1368هـ - 1949م، وصل عدد الطلاب في مدارس المملكة نحو 20 ألف طالب، لكن هذه الأرقام تضاعفت مراراً. ففي الفترة ما بين 1970 ـ 1983، ارتفع عدد الطلاب في مختلف مراحل التعليم، من نحو 400 ألف طالب إلى 1.8 مليون طالب، وزاد عدد الطالبات المسجلات، في تلك الفترة، من نحو 200 ألف إلى أكثر من 700 ألف طالبة. وفي عام 2024، بلغ عدد الطلاب في التعليم العام نحو 6.3 مليون طالب وطالبة، بينما وصل عدد الطلاب في الجامعات إلى أكثر من 1.3 مليون.

وأعطت رؤية «السعودية 2030» زخماً هائلاً لتمكين المرأة، فخلال عام 2023، تضاعفت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 35.3 بالمائة في 2023، مقارنة مع 17 بالمائة في عام 2017، بالإضافة إلى تمكينها في المناصب القيادية ومجالات متعددة وجديدة مثل قطاع السياحة والترفيه. وبحسب هيئة الإحصاء السعودية، فإن أعداد الإناث العاملات في القطاع الخاص بلغ خلال ديسمبر 2023 أكثر من مليون و280 ألف موظفة، منهن أكثر من 945 ألف سعودية و335 ألف مقيمة. ووفقاً لنشرة سوق العمل السعودية، شكّل الإناث نسبة 40.8 بالمائة من إجمالي المواطنين العاملين في القطاع الخاص، البالغ عددهم 2.3 مليون، فيما شكّل الذكور نسبة 59.2 بالمائة بعدد 1.3 مليون مواطن.


مقالات ذات صلة

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

بدر الخريف (الرياض)
عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي
رياضة سعودية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر (الشرق الأوسط)

رونالدو وفينالدوم ورينارد يشاركون السعوديين احتفالات اليوم الوطني الـ95

تفاعلت الأندية السعودية ولاعبوها المحترفون الأجانب مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الـ95، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ورسائل التهاني بأجواء الفخر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.