رؤية الملك عبد العزيز ودور النفط في إعلان توحيد البلاد

كيف رست المفاوضات على منح الشركات الأميركية امتياز التنقيب والإنتاج

الملك عبد العزيز على متن ناقلة النفط التي صدرت أول شحنة نفط خام سعودي عام 1939
الملك عبد العزيز على متن ناقلة النفط التي صدرت أول شحنة نفط خام سعودي عام 1939
TT

رؤية الملك عبد العزيز ودور النفط في إعلان توحيد البلاد

الملك عبد العزيز على متن ناقلة النفط التي صدرت أول شحنة نفط خام سعودي عام 1939
الملك عبد العزيز على متن ناقلة النفط التي صدرت أول شحنة نفط خام سعودي عام 1939

بعد ضم الحجاز ومبايعة الملك عبد العزيز ملكاً، بدأت حملات ضد الحكم السعودي أدَّت إلى منع بعض الدول رعاياها من أداء الحج بحجة سلامتهم. وارتفعت الدعوات لأن يكون الحجاز تحت إدارة إسلامية أو حتى تحت الحماية البريطانية، وهو الطرح المتكرر نفسه عن تدويل الحرمين. كل ذلك أتى في إطار الحملات التي أُثيرت لتأليب الرأي العام الإسلامي على انضمام الحجاز لحكم الملك عبد العزيز، إضافة إلى نشر الشائعات وترويج المغالطات حول استتباب الأمن في الديار المقدسة.

الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود

خلال تلك السنوات منع عدد من الدول الحج لأسباب مختلفة، كانت كل تلك الإجراءات تصب في مناوأة حكم الملك عبد العزيز، وجعله ورقة ضغط ومساومة؛ سواء من حكومات تلك الدول أو من حكومات البلدان التي خضعت تلك الدول لسيطرتها. فلم يُرضِ انضمام الحجاز تحت حكم الملك عبد العزيز كثيراً من مناوئيه والقوى الإقليمية والعالمية وقتذاك. المفارقة أن ذلك تزامن مع ظهور حركات تمرد داخلية مختلفة، مثل تمرد «الإخوان»، الذي بدأت بوادره بعد ضم الحجاز عام 1925، وانتهى في معركة السبلة عام 1929، ثم اعتقال فيصل الدويش عام 1930، ثم تمرُّد ابن رفادة في شمال الحجاز بين 1928 و1932، وتمرد الإدريسي في جنوب الحجاز، وبدأ في 1931 وانتهى في 1933.

ومع أنه كان لكل من هذه الحركات أسبابها وخلفياتها، فإنها تزامنت واشتركت في الأهداف نفسها، وحظيت بالدعم الخارجي الذي كان واضحاً في حركة ابن رفادة ودور بعض الدول في تأسيس ودعم حزب الأحرار الحجازي الذي كان أحد أعضائه حامد بن رفادة، وكذلك في دعم تمرد الإدريسي. وكان الهدف زعزعة الأمن في الحجاز ومحاولة نشر عدم الاستقرار في عموم البلاد بأدوات محلية تحركها بعض الدول المحيطة ومِن خلفها القوى العالمية، وهو مشهد ما زال يتكرر حتى اليوم. هذا ما كان عليه المشهد السياسي العام والتحركات الإقليمية والدولية تجاه الحجاز قبل الإعلان عن توحيد البلاد، ويُقصَد به توحيد مملكتَي الحجاز ونجد والأقاليم التابعة لهما تحت اسم المملكة العربية السعودية.

الملك عبد العزيز وعدد من المستشارين

معنى توحيد البلاد

كتب فؤاد حمزة موضحاً فكرة توحيد البلاد: «تتألف المملكة العربية السعودية من مقاطعات انضمت إلى أملاك الملك عبد العزيز أو انضوت تحت لوائه بالفتح تارة وبالالتحاق طوراً وبعوامل أخرى، ويمكن إرجاع المقاطعات المؤلفة لها إلى مجموعتين: الأولى كانت تُعرَف باسم السلطنة النجدية وملحقاتها، والثانية كانت تُعرَف باسم المملكة الحجازية (...). لا شك أن أعظم حلقة في سلسلة أعمال الملك عبد العزيز هي قصة استخلاصه الحجاز وضمه إلى أملاكه في أواسط عام 1926. وكانت المملكة الحجازية إذ ذاك معروفة باسم (الحكومة العربية الهاشمية)».

وبحسب حمزة: «كانت المملكة الحجازية والسلطنة النجدية وملحقاتها (وقد انقلبت السلطنة المذكورة في شهر رجب عام 1345هـ - يناير/ كانون الثاني 1927م، بعد اجتماع عقد في الرياض لهذا الغرض، مملكة باسم المملكة النجدية وملحقاتها) من الوجهتين الحقوقية والقانونية، مؤلفة من مملكتين مستقلتين لكل منهما أوضاعها وحكومتها وطراز إدارتها، تجمع بينهما رابطة العرش المشترك والشخص الجالس على العرش، كما كانت الحال بين الممالك الأوروبية المتحالفة مثل النمسا والمجر وغيرها. ولكن السياسة الخارجية كانت دائماً مشتركة، وكذلك شؤون الدفاع والبريد. ذلك من الوجهة الحقوقية، وأما من حيث الواقع، فقد كانت المملكتان بلاداً تكاد تكون واحدة في كل أمر من مقومات حياتهما الدولية المشتركة وأماني أهلهما وآمالهم».

ويوضح حمزة أن «هنالك فرقاً أساسياً ظاهراً في شكل الحكومة وأوضاعها في المملكتين؛ فقد حافظت نجد على أوضاعها القديمة المتوارثة، وسارت في الإدارة على النحو الذي وافق أمزجة السكان ويلائم طباعهم. وبهذا الاعتبار كان يُنظر إلى المملكة الحجازية وكأنها حكومة عصرية حديثة في تشكيلاتها الحكومية ما لم يكن له مثيل في نجد. وبناءً على ذلك سُنَّت تعليمات أساسية عام 1926، وجعلت دستوراً معمولاً به في المملكة الحجازية فقط، كما أنه سُن نظام خاص بالتابعية وجعلت أحكام ذلك النظام سارية على المملكة الحجازية دون المملكة النجدية وملحقاتها».

ويشرح حمزة أن «الحال بقيت على هذا المنوال من عدم الاستقرار في العلاقات الدستورية والحكومية بين المملكتين بضع سنوات، حتى رُئِيَ أنه لم يبقَ داعٍ قط لبقاء تلك الفروق الشكلية في الأوضاع ما دامت الوحدتان العنصرية والدينية، وما دام الملك واحداً والمصلحة مشتركة والماضي والتاريخ يجمع بينهما، فصدر أمر ملكي في 19 جمادى الأولى 1351هـ - 21 سبتمبر (أيلول) 1932م، بدمج المملكتين في مملكة واحدة تحت اسم جديد جامع مانع، هو (المملكة العربية السعودية)».

وبذلك يتضح مدى الحاجة السياسية لحسم هذا الملف، وتفويت أي فرصة على كل مَن يريد استخدام ورقة الحجاز.

الملك عبد العزيز خلال زيارته إلى «أرامكو» عام 1939

الأبعاد الاقتصادية ودور النفط

لم يكن إعلان توحيد البلاد وتسميتها «المملكة العربية السعودية» أمراً شكلياً، كما قد يُتصور، كما أن الفكرة نفسها لم تكن غائبة عن ذهن الملك المؤسس، كما يذهب بعض المشتغلين بالتاريخ، كما أن الفكرة ليست طارئة من بنات أفكار أو مقترحات شخص معين، كما يدعي بعضهم؛ لذا لا بد هنا من الغوص في أعماق تلك المرحلة لإدراك الأبعاد السياسية والاقتصادية وخلفيات ذلك القرار.

فالفكرة كانت متداولة في أروقة الحكم وبين رجالات الدولة والمستشارين؛ فالملك المؤسِّس، وبعد توحيد أجزاء البلاد عملياً، كان ينظر إلى بناء الدولة واستقرارها، والبناء يتطلب توفر الموارد. وفي تلك المرحلة كانت الموارد الاقتصادية للدولة شحيحة بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية التي هزَّت العالم وعرفت بالكساد الكبير. وفي ظل سعيه لتوفير موارد اقتصادية جديدة، بدأت المسوحات عن البترول والمعادن في عام 1931. وتأكد وجود النفط في المنطقة الشرقية، والذهب في الحجاز. ورغم أن كبر مساحة البلاد يساعد على تنوع الثروات بسبب الطبيعة الجغرافية للأقاليم المختلفة والتنوع الجيولوجي، فإن جذب الاستثمارات الأجنبية يتطلب الاطمئنان إلى استقرار الدولة وتوحد أنظمتها. وكانت قد بدأت المفاوضات مع الشركات الأجنبية لمنح امتياز التنقيب واستغلال النفط، ولم تقتصر المفاوضات على حقوق الامتياز في إقليم الأحساء الذي كان تابعاً لمملكة نجد وقتذاك، بل كانت هناك أيضاً مفاوضات (وفقاً لما أورده عبد الله فلبي) حول حقوق التنقيب في جزر فرسان وفي منطقة الوجه التابعتين لمملكة الحجاز. وانتهت تلك المفاوضات بتوقيع الاتفاق بين حكومة المملكة وشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال)» الأميركية بمدينة جدة يوم 29 مايو (أيار) 1933، بعد بضعة أشهر من إعلان توحيد البلاد وتسميتها بـ«المملكة العربية السعودية».

الملك عبد العزيز على متن ناقلة النفط التي صدرت أول شحنة نفط خام سعودي عام 1939

ويلحظ المتتبع لحسم الملك عبد العزيز لكثير من الملفات استثماره للأوقات التاريخية لاتخاذ وتنفيذ القرارات المهمة؛ فبعد الحرب العالمية الأولى بدا الدور الأميركي في التصاعد عالمياً، ونظراً لتناقص احتياطيات النفط الأميركي، سمحت حكومة الولايات المتحدة لشركات النفط فيها بالحصول على امتيازات التنقيب والإنتاج في الخارج مع منحها الدعم الدبلوماسي. ونجحت شركة «سوكال» في الحصول على امتياز النفط في البحرين، وسويت المسألة على رقم المعارضة البريطانية. في غضون ذلك كان الملك عبد العزيز يراقب الوضع، ويبحث عن حلول جذرية للأزمة المالية التي مرَّت بها بلاده، إلا أن هاجس السيادة كان حاضراً في ذهنه أيضاً؛ فهدفه الاستراتيجي «حماية استقلال دولته والمحافظة على سيادة مملكته». ورغم علاقاته الوثيقة ببريطانيا، فإنه كان لا يثق في نياتها، نظراً لخلفيتها الاستعمارية ووجودها على حدوده؛ فكان تفضيله للأميركيين من الناحية السياسية.

أما عن البعد الاقتصادي، فكان واضحاً سخاء الأميركيين ومرونتهم التفاوضية بشكل أفضل من البريطانيين.

وتعامل الملك المؤسس مع هذا الملف شديد الحساسية بدهاء سياسي وذكاء ملكي. واستثمر فرصة عدم جدية البريطانيين، وعدم التزامهم بدفع المبالغ التي حددها مقابل الحصول على الامتياز، فترك الأبواب مفتوحة معهم حتى اللحظة الأخيرة لاستخدام مفاوضاته معهم كورقة ضغط على الأميركيين، وفي الوقت نفسه أعلن توحيد مملكته في ظل التنافس البريطاني - الأميركي في المنطقة.

الملك عبد العزيز لدى حضورة إحدى المناسبات الوطنية

بناء السلطات والجوانب التنظيمية

وحَّد الملك عبد العزيز أجزاء متفرقة من البلاد، وكان من سياسته التدرُّج ومعالجة الأمور المتعلقة ببناء الدولة بروية، وإعطاء كل أمر حقه من جميع النواحي؛ فإذا نظرنا إلى تعامله مع الجوانب النظامية والدستورية، يمكن الإشارة إلى التطورات التنظيمية المتكاملة التي أدَّت إلى استقرار نظام الحكم في مملكتَي الحجاز ونجد، ومهَّدت إلى إعلان توحيد البلاد، مروراً باستكمال بناء السلطات الثلاث: السلطة القضائية (رئاسة القضاء في 1927)، والسلطة التنظيمية (التشريعية) التي بدأت بتشكيل المجلسين الأهلي في 1924 والاستشاري في 1926، ثم بصدور التعليمات الأساسية في 1926. واكتملت بإنشاء مجلس الشورى في العام نفسه، وصدور عشرات الأنظمة والتشريعات التي أسَّست للبناء النظامي والقانوني لعمل الحكومة. وبدأت السلطة التنفيذية من تشكيل لجنة التفتيش والإصلاح في مطلع عام 1927، مروراً بإنشاء عدد من المديريات والوزارات، وتوّج ذلك بتأسيس مجلس الوكلاء في 1931.

وتخلل تلك المدة، وتحديداً في منتصف 1927، اجتماع أهل الحل والعقد وممثلي جميع مقاطعات السلطنة النجدية وملحقاتها، برئاسة الإمام عبد الرحمن الفيصل والد جلالة الملك، للمطالبة بتحويل السلطنة النجدية إلى مملكة، فصدر بالفعل الأمر الملكي في 1 أبريل (نيسان) 1927، بالموافقة على تحويل السلطنة النجدية وملحقاتها إلى «المملكة النجدية وملحقاتها»، وأن يكون لقب الملك «ملك الحجاز ونجد وملحقاتها».

ولا شك أن هذه الترتيبات التنظيمية والتجارب الإدارية كلها التي تم تطبيقها في مملكة الحجاز خلال الأعوام السبعة الأولى من حكم الملك عبد العزيز كانت استحقاقات مهمة في المشروع الوحدوي، ومهَّدت للفكرة الكبرى، ألا وهي إعلان توحيد وتسمية البلاد. وهنا يؤكد المؤرخ أليكسي فاسيليف على فكرة إعلان توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية فيقول: «كانت تلك من دون ريب خطوة مُعَدّة سلفاً من قبل الملك عبد العزيز، بينما تولى نائبه الأمير فيصل تنسيقها».

الجانب الدستوري والتأييد الدولي

يتطلب استقرار الدول استقراراً دستورياً وآليات واضحة لانتقال السلطة. ووقتذاك لم تكن الصورة قد اتضحت بعد، فالشق الدستوري المهم في هذا الجانب هو موضوع نظام الحكم وولاية العهد، والملك المؤسس قرأ واستوعب تاريخ الدول خصوصاً تاريخ الدولة السعودية في مرحلتيها الأولى والثانية، ورأى ما آلت إليه الأمور بسبب التنازع على السلطة، لذا كان لا بد من ترتيب أمر نظام الحكم وولاية العهد، وهو الجانب الذي ورد في المقترح أو «النظام»، كما سمَّاه فؤاد حمزة، الذي رفعته اللجنة، ووافق عليه الملك، وجاء في المادة السادسة من الأمر الملكي رقم «2716» أنه «على مجلس الوكلاء وضع نظام أساسي للمملكة، ونظام لتوارث العرش ونظام لتشكيلات الحكومة»، وبناء على ذلك عقد أعضاء مجلس الوكلاء ومجلس الشورى ورئاسة القضاء اجتماعًا مشتركًا برئاسة (الأمير) فيصل قرروا فيه مبايعة (الأمير) سعود بن عبدالعزيز بولاية العهد وصدر قرارهم يوم 16 محرم 1352هـ - 11 مايو 1933م، وصدر الأمر الملكي بالموافقة على ذلك. كان هذا قبل 18 يوما من توقيع اتفاقية امتياز النفط!

من خلال هذا الاستطراد والتمهيد، يتبيَّن استكمال جميع الجوانب التنظيمية والدستورية لإعلان توحيد وتسمية البلاد.

وفي جانب متصل، قام الأمير فيصل بصفته رئيساً للحكومة ووزيراً للخارجية بزيارات رسمية لعدد من الدول في أول جولة خارجية يقوم بها بعد تعيينه. واستمرت تلك الجولة عدة أشهر من أبريل (نيسان) 1932 وحتى يوليو (تموز) من العام ذاته، شملت إيطاليا وسويسرا وفرنسا وبريطانيا وهولندا وألمانيا وبولندا والاتحاد السوفياتي وتركيا وإيران والعراق والكويت.

وكان فؤاد حمزة من ضمن الوفد المرافق للأمير فيصل في تلك الجولة، حيث كان بحث العلاقات السياسية والاقتصادية على قائمة الأهداف، وكذلك التفاوض حول منح امتياز التنقيب عن النفط. كما كان من أهداف تلك الجولة حشد التأييد الدولي لإعلان التوحيد والتسمية، الذي تم بعد نحو شهرين من عودة الأمير فيصل ومرافقيه للبلاد. ويذكر الدكتور عبد الحكيم الطحاوي أن الملك عبد العزيز: «اطمأنَّ تماماً لمواقف هذه الدول من دولته، وكان ذلك عاملاً مساعداً للفكرة التي وجدها فيصل وقد اختمرت في ذهن والده، وكانت تراود الغالبية العظمى من رعايا بلاده (...) ذلك القرار الذي يُعتبَر من القرارات المصيرية».

الملك عبد العزيز وعدد من المستشارين

لجنة برئاسة فؤاد حمزة

بمقارنة طريقة معالجة الملك عبد العزيز لكثير من الملفات، ومن خلال ما أورده فؤاد حمزة في مذكراته ووثائقه الخاصة، وبتتبع المصادر والوثائق والروايات الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع وتحليل محتواها، يمكن القول إن الملك عبد العزيز أصدر أمراً بتشكيل لجنة برئاسة مستشاره، فؤاد حمزة، لدراسة وصياغة وترتيب إعلان توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية. وضمَّت اللجنة في عضويتها خبراء متخصصين في المجالات الدستورية والشرعية والسياسية والقانونية والإدارية والاقتصادية والمالية والإعلامية والأمنية. ويلاحظ المتمعِّن في خبرات وخلفيات أعضائها أنها كانت لجنة فنية متخصصة، وقد تشكلت بالإضافة إلى فؤاد حمزة من كل من: محمد شرف عدنان وصالح شطا وعبد الله الشيبي ومحمد شرف رضا ومهدي القلعلي وعبد الوهاب نائب الحرم وإبراهيم الفضل ومحمد عبد القادر مغيربي ورشيد الناصر وأحمد باناجه وعبد الله الفضل وخالد أبو الوليد القرقني وحامد رويحي وحسين باسلامة ومحمد صالح نصيف وعبد الوهاب عطار، وجميعهم من رجالات الدولة، وبالنظر إلى سيرهم وخبراتهم يتضح أن اختيارهم لعضوية اللجنة كان لاعتبارات مهنية وفنية.

الاستفتاء الشعبي

كان من ضمن مهام اللجنة حشد التأييد الشعبي للفكرة، حيث أشار فؤاد حمزة إلى ذلك في مذكراته يوم الخميس 15 سبتمبر (أيلول) 1932، وقبل نحو أسبوع من الإعلان عن توحيد البلاد، بقوله: «إرسال برقيات وتسلُّم صور برقيات بتحبيذ فكرة توحيد المملكة»، وهو يقصد بذلك أن اللجنة أبرقت إلى عموم أنحاء المملكة بطلب المشاركة في تأييد الفكرة، ورُفعت مئات البرقيات من مختلف المدن والبلدات، ومن سائر طبقات المجتمع تلتمس من الملك عبد العزيز الموافقة على المقترح، فوافق الملك «على طلب الشعب بتوحيد المملكة، وتسميتها المملكة العربية السعودية، ووضع نظام للحكم وتوارث العرش».

وصدر أمر ملكي بذلك وقَّعه، نيابة عن الملك نائبه الأمير فيصل. وهذا ما عناه الدكتور الطحاوي بقوله: «إن فيصل هو الذي وقَّع على شهادة ميلاد هذه المملكة بأمر الملك عبد العزيز».

الملك عبد العزيز وإلى يساره الملك فيصل وعدد من المستشارين

الرؤية الممتدة

مما سبق يتضح أن فكرة إعلان توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية أتت في سياق رؤية الملك عبد العزيز لبناء الدولة، والقارئ لسيرة الملك المؤسِّس والمتتبع لتاريخه وطريقة تفكيره ومعالجته للأمور يدرك أن أمراً كهذا لا يمكن أن يفوته ولا يُعقَل أن يتركه للمصادفات. فالموضوع ليس موضوع تسمية فحسب، وإنما بناء دولة مستقرة ومحافظة على سيادتها وتوفير موارد اقتصادية لها ورفعة شعبها، فقد قال (رحمه الله): «سأجعل منكم شعباً عظيماً، وستستمتعون برفاهية هي أكبر كثيراً من تلك التي عرفها أجدادكم»، وقال: «إن خدمة الشعب واجبة علينا، لهذا فنحن نخدمه بعيوننا وقلوبنا».. وهي الرؤية ذاتها التي حملها أبناؤه من بعده، ويؤكد عليها دوماً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، الذي قال في الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه نيابة عن الملك سلمان، في افتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة التاسعة لمجلس الشورى: «منذ إطلاق (رؤية المملكة 2030) والمواطن نصب أعيينا؛ فهو عمادها وغايتها، وأي إنجاز يتحقق من خلال مظلَّتها الشاملة للمسارات المختلفة هو رفعة للوطن ومنفعة للمواطن وحصانة بإذن الله للأجيال القادمة من التقلبات والتغيرات».

وكأننا بالتاريخ يتكرر كما تتكرر منذ مائة عام الحملات ضد المملكة العربية السعودية وقيادتها، لكن السعوديين وفي غمرة احتفالاتهم بذكرى يومهم الوطني، ماضون في مواصلة رحلتهم واستكمال مشروعهم الحضاري، محافظون على هويتهم وقيمهم، مرددين: «نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل فوق ما فعلوا»!


مقالات ذات صلة

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

بدر الخريف (الرياض)
عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي
رياضة سعودية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر (الشرق الأوسط)

رونالدو وفينالدوم ورينارد يشاركون السعوديين احتفالات اليوم الوطني الـ95

تفاعلت الأندية السعودية ولاعبوها المحترفون الأجانب مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الـ95، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ورسائل التهاني بأجواء الفخر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.