رؤية الملك عبد العزيز ودور النفط في إعلان توحيد البلاد

كيف رست المفاوضات على منح الشركات الأميركية امتياز التنقيب والإنتاج

الملك عبد العزيز على متن ناقلة النفط التي صدرت أول شحنة نفط خام سعودي عام 1939
الملك عبد العزيز على متن ناقلة النفط التي صدرت أول شحنة نفط خام سعودي عام 1939
TT

رؤية الملك عبد العزيز ودور النفط في إعلان توحيد البلاد

الملك عبد العزيز على متن ناقلة النفط التي صدرت أول شحنة نفط خام سعودي عام 1939
الملك عبد العزيز على متن ناقلة النفط التي صدرت أول شحنة نفط خام سعودي عام 1939

بعد ضم الحجاز ومبايعة الملك عبد العزيز ملكاً، بدأت حملات ضد الحكم السعودي أدَّت إلى منع بعض الدول رعاياها من أداء الحج بحجة سلامتهم. وارتفعت الدعوات لأن يكون الحجاز تحت إدارة إسلامية أو حتى تحت الحماية البريطانية، وهو الطرح المتكرر نفسه عن تدويل الحرمين. كل ذلك أتى في إطار الحملات التي أُثيرت لتأليب الرأي العام الإسلامي على انضمام الحجاز لحكم الملك عبد العزيز، إضافة إلى نشر الشائعات وترويج المغالطات حول استتباب الأمن في الديار المقدسة.

الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود

خلال تلك السنوات منع عدد من الدول الحج لأسباب مختلفة، كانت كل تلك الإجراءات تصب في مناوأة حكم الملك عبد العزيز، وجعله ورقة ضغط ومساومة؛ سواء من حكومات تلك الدول أو من حكومات البلدان التي خضعت تلك الدول لسيطرتها. فلم يُرضِ انضمام الحجاز تحت حكم الملك عبد العزيز كثيراً من مناوئيه والقوى الإقليمية والعالمية وقتذاك. المفارقة أن ذلك تزامن مع ظهور حركات تمرد داخلية مختلفة، مثل تمرد «الإخوان»، الذي بدأت بوادره بعد ضم الحجاز عام 1925، وانتهى في معركة السبلة عام 1929، ثم اعتقال فيصل الدويش عام 1930، ثم تمرُّد ابن رفادة في شمال الحجاز بين 1928 و1932، وتمرد الإدريسي في جنوب الحجاز، وبدأ في 1931 وانتهى في 1933.

ومع أنه كان لكل من هذه الحركات أسبابها وخلفياتها، فإنها تزامنت واشتركت في الأهداف نفسها، وحظيت بالدعم الخارجي الذي كان واضحاً في حركة ابن رفادة ودور بعض الدول في تأسيس ودعم حزب الأحرار الحجازي الذي كان أحد أعضائه حامد بن رفادة، وكذلك في دعم تمرد الإدريسي. وكان الهدف زعزعة الأمن في الحجاز ومحاولة نشر عدم الاستقرار في عموم البلاد بأدوات محلية تحركها بعض الدول المحيطة ومِن خلفها القوى العالمية، وهو مشهد ما زال يتكرر حتى اليوم. هذا ما كان عليه المشهد السياسي العام والتحركات الإقليمية والدولية تجاه الحجاز قبل الإعلان عن توحيد البلاد، ويُقصَد به توحيد مملكتَي الحجاز ونجد والأقاليم التابعة لهما تحت اسم المملكة العربية السعودية.

الملك عبد العزيز وعدد من المستشارين

معنى توحيد البلاد

كتب فؤاد حمزة موضحاً فكرة توحيد البلاد: «تتألف المملكة العربية السعودية من مقاطعات انضمت إلى أملاك الملك عبد العزيز أو انضوت تحت لوائه بالفتح تارة وبالالتحاق طوراً وبعوامل أخرى، ويمكن إرجاع المقاطعات المؤلفة لها إلى مجموعتين: الأولى كانت تُعرَف باسم السلطنة النجدية وملحقاتها، والثانية كانت تُعرَف باسم المملكة الحجازية (...). لا شك أن أعظم حلقة في سلسلة أعمال الملك عبد العزيز هي قصة استخلاصه الحجاز وضمه إلى أملاكه في أواسط عام 1926. وكانت المملكة الحجازية إذ ذاك معروفة باسم (الحكومة العربية الهاشمية)».

وبحسب حمزة: «كانت المملكة الحجازية والسلطنة النجدية وملحقاتها (وقد انقلبت السلطنة المذكورة في شهر رجب عام 1345هـ - يناير/ كانون الثاني 1927م، بعد اجتماع عقد في الرياض لهذا الغرض، مملكة باسم المملكة النجدية وملحقاتها) من الوجهتين الحقوقية والقانونية، مؤلفة من مملكتين مستقلتين لكل منهما أوضاعها وحكومتها وطراز إدارتها، تجمع بينهما رابطة العرش المشترك والشخص الجالس على العرش، كما كانت الحال بين الممالك الأوروبية المتحالفة مثل النمسا والمجر وغيرها. ولكن السياسة الخارجية كانت دائماً مشتركة، وكذلك شؤون الدفاع والبريد. ذلك من الوجهة الحقوقية، وأما من حيث الواقع، فقد كانت المملكتان بلاداً تكاد تكون واحدة في كل أمر من مقومات حياتهما الدولية المشتركة وأماني أهلهما وآمالهم».

ويوضح حمزة أن «هنالك فرقاً أساسياً ظاهراً في شكل الحكومة وأوضاعها في المملكتين؛ فقد حافظت نجد على أوضاعها القديمة المتوارثة، وسارت في الإدارة على النحو الذي وافق أمزجة السكان ويلائم طباعهم. وبهذا الاعتبار كان يُنظر إلى المملكة الحجازية وكأنها حكومة عصرية حديثة في تشكيلاتها الحكومية ما لم يكن له مثيل في نجد. وبناءً على ذلك سُنَّت تعليمات أساسية عام 1926، وجعلت دستوراً معمولاً به في المملكة الحجازية فقط، كما أنه سُن نظام خاص بالتابعية وجعلت أحكام ذلك النظام سارية على المملكة الحجازية دون المملكة النجدية وملحقاتها».

ويشرح حمزة أن «الحال بقيت على هذا المنوال من عدم الاستقرار في العلاقات الدستورية والحكومية بين المملكتين بضع سنوات، حتى رُئِيَ أنه لم يبقَ داعٍ قط لبقاء تلك الفروق الشكلية في الأوضاع ما دامت الوحدتان العنصرية والدينية، وما دام الملك واحداً والمصلحة مشتركة والماضي والتاريخ يجمع بينهما، فصدر أمر ملكي في 19 جمادى الأولى 1351هـ - 21 سبتمبر (أيلول) 1932م، بدمج المملكتين في مملكة واحدة تحت اسم جديد جامع مانع، هو (المملكة العربية السعودية)».

وبذلك يتضح مدى الحاجة السياسية لحسم هذا الملف، وتفويت أي فرصة على كل مَن يريد استخدام ورقة الحجاز.

الملك عبد العزيز خلال زيارته إلى «أرامكو» عام 1939

الأبعاد الاقتصادية ودور النفط

لم يكن إعلان توحيد البلاد وتسميتها «المملكة العربية السعودية» أمراً شكلياً، كما قد يُتصور، كما أن الفكرة نفسها لم تكن غائبة عن ذهن الملك المؤسس، كما يذهب بعض المشتغلين بالتاريخ، كما أن الفكرة ليست طارئة من بنات أفكار أو مقترحات شخص معين، كما يدعي بعضهم؛ لذا لا بد هنا من الغوص في أعماق تلك المرحلة لإدراك الأبعاد السياسية والاقتصادية وخلفيات ذلك القرار.

فالفكرة كانت متداولة في أروقة الحكم وبين رجالات الدولة والمستشارين؛ فالملك المؤسِّس، وبعد توحيد أجزاء البلاد عملياً، كان ينظر إلى بناء الدولة واستقرارها، والبناء يتطلب توفر الموارد. وفي تلك المرحلة كانت الموارد الاقتصادية للدولة شحيحة بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية التي هزَّت العالم وعرفت بالكساد الكبير. وفي ظل سعيه لتوفير موارد اقتصادية جديدة، بدأت المسوحات عن البترول والمعادن في عام 1931. وتأكد وجود النفط في المنطقة الشرقية، والذهب في الحجاز. ورغم أن كبر مساحة البلاد يساعد على تنوع الثروات بسبب الطبيعة الجغرافية للأقاليم المختلفة والتنوع الجيولوجي، فإن جذب الاستثمارات الأجنبية يتطلب الاطمئنان إلى استقرار الدولة وتوحد أنظمتها. وكانت قد بدأت المفاوضات مع الشركات الأجنبية لمنح امتياز التنقيب واستغلال النفط، ولم تقتصر المفاوضات على حقوق الامتياز في إقليم الأحساء الذي كان تابعاً لمملكة نجد وقتذاك، بل كانت هناك أيضاً مفاوضات (وفقاً لما أورده عبد الله فلبي) حول حقوق التنقيب في جزر فرسان وفي منطقة الوجه التابعتين لمملكة الحجاز. وانتهت تلك المفاوضات بتوقيع الاتفاق بين حكومة المملكة وشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال)» الأميركية بمدينة جدة يوم 29 مايو (أيار) 1933، بعد بضعة أشهر من إعلان توحيد البلاد وتسميتها بـ«المملكة العربية السعودية».

الملك عبد العزيز على متن ناقلة النفط التي صدرت أول شحنة نفط خام سعودي عام 1939

ويلحظ المتتبع لحسم الملك عبد العزيز لكثير من الملفات استثماره للأوقات التاريخية لاتخاذ وتنفيذ القرارات المهمة؛ فبعد الحرب العالمية الأولى بدا الدور الأميركي في التصاعد عالمياً، ونظراً لتناقص احتياطيات النفط الأميركي، سمحت حكومة الولايات المتحدة لشركات النفط فيها بالحصول على امتيازات التنقيب والإنتاج في الخارج مع منحها الدعم الدبلوماسي. ونجحت شركة «سوكال» في الحصول على امتياز النفط في البحرين، وسويت المسألة على رقم المعارضة البريطانية. في غضون ذلك كان الملك عبد العزيز يراقب الوضع، ويبحث عن حلول جذرية للأزمة المالية التي مرَّت بها بلاده، إلا أن هاجس السيادة كان حاضراً في ذهنه أيضاً؛ فهدفه الاستراتيجي «حماية استقلال دولته والمحافظة على سيادة مملكته». ورغم علاقاته الوثيقة ببريطانيا، فإنه كان لا يثق في نياتها، نظراً لخلفيتها الاستعمارية ووجودها على حدوده؛ فكان تفضيله للأميركيين من الناحية السياسية.

أما عن البعد الاقتصادي، فكان واضحاً سخاء الأميركيين ومرونتهم التفاوضية بشكل أفضل من البريطانيين.

وتعامل الملك المؤسس مع هذا الملف شديد الحساسية بدهاء سياسي وذكاء ملكي. واستثمر فرصة عدم جدية البريطانيين، وعدم التزامهم بدفع المبالغ التي حددها مقابل الحصول على الامتياز، فترك الأبواب مفتوحة معهم حتى اللحظة الأخيرة لاستخدام مفاوضاته معهم كورقة ضغط على الأميركيين، وفي الوقت نفسه أعلن توحيد مملكته في ظل التنافس البريطاني - الأميركي في المنطقة.

الملك عبد العزيز لدى حضورة إحدى المناسبات الوطنية

بناء السلطات والجوانب التنظيمية

وحَّد الملك عبد العزيز أجزاء متفرقة من البلاد، وكان من سياسته التدرُّج ومعالجة الأمور المتعلقة ببناء الدولة بروية، وإعطاء كل أمر حقه من جميع النواحي؛ فإذا نظرنا إلى تعامله مع الجوانب النظامية والدستورية، يمكن الإشارة إلى التطورات التنظيمية المتكاملة التي أدَّت إلى استقرار نظام الحكم في مملكتَي الحجاز ونجد، ومهَّدت إلى إعلان توحيد البلاد، مروراً باستكمال بناء السلطات الثلاث: السلطة القضائية (رئاسة القضاء في 1927)، والسلطة التنظيمية (التشريعية) التي بدأت بتشكيل المجلسين الأهلي في 1924 والاستشاري في 1926، ثم بصدور التعليمات الأساسية في 1926. واكتملت بإنشاء مجلس الشورى في العام نفسه، وصدور عشرات الأنظمة والتشريعات التي أسَّست للبناء النظامي والقانوني لعمل الحكومة. وبدأت السلطة التنفيذية من تشكيل لجنة التفتيش والإصلاح في مطلع عام 1927، مروراً بإنشاء عدد من المديريات والوزارات، وتوّج ذلك بتأسيس مجلس الوكلاء في 1931.

وتخلل تلك المدة، وتحديداً في منتصف 1927، اجتماع أهل الحل والعقد وممثلي جميع مقاطعات السلطنة النجدية وملحقاتها، برئاسة الإمام عبد الرحمن الفيصل والد جلالة الملك، للمطالبة بتحويل السلطنة النجدية إلى مملكة، فصدر بالفعل الأمر الملكي في 1 أبريل (نيسان) 1927، بالموافقة على تحويل السلطنة النجدية وملحقاتها إلى «المملكة النجدية وملحقاتها»، وأن يكون لقب الملك «ملك الحجاز ونجد وملحقاتها».

ولا شك أن هذه الترتيبات التنظيمية والتجارب الإدارية كلها التي تم تطبيقها في مملكة الحجاز خلال الأعوام السبعة الأولى من حكم الملك عبد العزيز كانت استحقاقات مهمة في المشروع الوحدوي، ومهَّدت للفكرة الكبرى، ألا وهي إعلان توحيد وتسمية البلاد. وهنا يؤكد المؤرخ أليكسي فاسيليف على فكرة إعلان توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية فيقول: «كانت تلك من دون ريب خطوة مُعَدّة سلفاً من قبل الملك عبد العزيز، بينما تولى نائبه الأمير فيصل تنسيقها».

الجانب الدستوري والتأييد الدولي

يتطلب استقرار الدول استقراراً دستورياً وآليات واضحة لانتقال السلطة. ووقتذاك لم تكن الصورة قد اتضحت بعد، فالشق الدستوري المهم في هذا الجانب هو موضوع نظام الحكم وولاية العهد، والملك المؤسس قرأ واستوعب تاريخ الدول خصوصاً تاريخ الدولة السعودية في مرحلتيها الأولى والثانية، ورأى ما آلت إليه الأمور بسبب التنازع على السلطة، لذا كان لا بد من ترتيب أمر نظام الحكم وولاية العهد، وهو الجانب الذي ورد في المقترح أو «النظام»، كما سمَّاه فؤاد حمزة، الذي رفعته اللجنة، ووافق عليه الملك، وجاء في المادة السادسة من الأمر الملكي رقم «2716» أنه «على مجلس الوكلاء وضع نظام أساسي للمملكة، ونظام لتوارث العرش ونظام لتشكيلات الحكومة»، وبناء على ذلك عقد أعضاء مجلس الوكلاء ومجلس الشورى ورئاسة القضاء اجتماعًا مشتركًا برئاسة (الأمير) فيصل قرروا فيه مبايعة (الأمير) سعود بن عبدالعزيز بولاية العهد وصدر قرارهم يوم 16 محرم 1352هـ - 11 مايو 1933م، وصدر الأمر الملكي بالموافقة على ذلك. كان هذا قبل 18 يوما من توقيع اتفاقية امتياز النفط!

من خلال هذا الاستطراد والتمهيد، يتبيَّن استكمال جميع الجوانب التنظيمية والدستورية لإعلان توحيد وتسمية البلاد.

وفي جانب متصل، قام الأمير فيصل بصفته رئيساً للحكومة ووزيراً للخارجية بزيارات رسمية لعدد من الدول في أول جولة خارجية يقوم بها بعد تعيينه. واستمرت تلك الجولة عدة أشهر من أبريل (نيسان) 1932 وحتى يوليو (تموز) من العام ذاته، شملت إيطاليا وسويسرا وفرنسا وبريطانيا وهولندا وألمانيا وبولندا والاتحاد السوفياتي وتركيا وإيران والعراق والكويت.

وكان فؤاد حمزة من ضمن الوفد المرافق للأمير فيصل في تلك الجولة، حيث كان بحث العلاقات السياسية والاقتصادية على قائمة الأهداف، وكذلك التفاوض حول منح امتياز التنقيب عن النفط. كما كان من أهداف تلك الجولة حشد التأييد الدولي لإعلان التوحيد والتسمية، الذي تم بعد نحو شهرين من عودة الأمير فيصل ومرافقيه للبلاد. ويذكر الدكتور عبد الحكيم الطحاوي أن الملك عبد العزيز: «اطمأنَّ تماماً لمواقف هذه الدول من دولته، وكان ذلك عاملاً مساعداً للفكرة التي وجدها فيصل وقد اختمرت في ذهن والده، وكانت تراود الغالبية العظمى من رعايا بلاده (...) ذلك القرار الذي يُعتبَر من القرارات المصيرية».

الملك عبد العزيز وعدد من المستشارين

لجنة برئاسة فؤاد حمزة

بمقارنة طريقة معالجة الملك عبد العزيز لكثير من الملفات، ومن خلال ما أورده فؤاد حمزة في مذكراته ووثائقه الخاصة، وبتتبع المصادر والوثائق والروايات الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع وتحليل محتواها، يمكن القول إن الملك عبد العزيز أصدر أمراً بتشكيل لجنة برئاسة مستشاره، فؤاد حمزة، لدراسة وصياغة وترتيب إعلان توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية. وضمَّت اللجنة في عضويتها خبراء متخصصين في المجالات الدستورية والشرعية والسياسية والقانونية والإدارية والاقتصادية والمالية والإعلامية والأمنية. ويلاحظ المتمعِّن في خبرات وخلفيات أعضائها أنها كانت لجنة فنية متخصصة، وقد تشكلت بالإضافة إلى فؤاد حمزة من كل من: محمد شرف عدنان وصالح شطا وعبد الله الشيبي ومحمد شرف رضا ومهدي القلعلي وعبد الوهاب نائب الحرم وإبراهيم الفضل ومحمد عبد القادر مغيربي ورشيد الناصر وأحمد باناجه وعبد الله الفضل وخالد أبو الوليد القرقني وحامد رويحي وحسين باسلامة ومحمد صالح نصيف وعبد الوهاب عطار، وجميعهم من رجالات الدولة، وبالنظر إلى سيرهم وخبراتهم يتضح أن اختيارهم لعضوية اللجنة كان لاعتبارات مهنية وفنية.

الاستفتاء الشعبي

كان من ضمن مهام اللجنة حشد التأييد الشعبي للفكرة، حيث أشار فؤاد حمزة إلى ذلك في مذكراته يوم الخميس 15 سبتمبر (أيلول) 1932، وقبل نحو أسبوع من الإعلان عن توحيد البلاد، بقوله: «إرسال برقيات وتسلُّم صور برقيات بتحبيذ فكرة توحيد المملكة»، وهو يقصد بذلك أن اللجنة أبرقت إلى عموم أنحاء المملكة بطلب المشاركة في تأييد الفكرة، ورُفعت مئات البرقيات من مختلف المدن والبلدات، ومن سائر طبقات المجتمع تلتمس من الملك عبد العزيز الموافقة على المقترح، فوافق الملك «على طلب الشعب بتوحيد المملكة، وتسميتها المملكة العربية السعودية، ووضع نظام للحكم وتوارث العرش».

وصدر أمر ملكي بذلك وقَّعه، نيابة عن الملك نائبه الأمير فيصل. وهذا ما عناه الدكتور الطحاوي بقوله: «إن فيصل هو الذي وقَّع على شهادة ميلاد هذه المملكة بأمر الملك عبد العزيز».

الملك عبد العزيز وإلى يساره الملك فيصل وعدد من المستشارين

الرؤية الممتدة

مما سبق يتضح أن فكرة إعلان توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية أتت في سياق رؤية الملك عبد العزيز لبناء الدولة، والقارئ لسيرة الملك المؤسِّس والمتتبع لتاريخه وطريقة تفكيره ومعالجته للأمور يدرك أن أمراً كهذا لا يمكن أن يفوته ولا يُعقَل أن يتركه للمصادفات. فالموضوع ليس موضوع تسمية فحسب، وإنما بناء دولة مستقرة ومحافظة على سيادتها وتوفير موارد اقتصادية لها ورفعة شعبها، فقد قال (رحمه الله): «سأجعل منكم شعباً عظيماً، وستستمتعون برفاهية هي أكبر كثيراً من تلك التي عرفها أجدادكم»، وقال: «إن خدمة الشعب واجبة علينا، لهذا فنحن نخدمه بعيوننا وقلوبنا».. وهي الرؤية ذاتها التي حملها أبناؤه من بعده، ويؤكد عليها دوماً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، الذي قال في الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه نيابة عن الملك سلمان، في افتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة التاسعة لمجلس الشورى: «منذ إطلاق (رؤية المملكة 2030) والمواطن نصب أعيينا؛ فهو عمادها وغايتها، وأي إنجاز يتحقق من خلال مظلَّتها الشاملة للمسارات المختلفة هو رفعة للوطن ومنفعة للمواطن وحصانة بإذن الله للأجيال القادمة من التقلبات والتغيرات».

وكأننا بالتاريخ يتكرر كما تتكرر منذ مائة عام الحملات ضد المملكة العربية السعودية وقيادتها، لكن السعوديين وفي غمرة احتفالاتهم بذكرى يومهم الوطني، ماضون في مواصلة رحلتهم واستكمال مشروعهم الحضاري، محافظون على هويتهم وقيمهم، مرددين: «نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل فوق ما فعلوا»!


مقالات ذات صلة

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

يوميات الشرق العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

جاب مواطنون سعوديون كورنيش النيل رافعين العلم السعودي، وشاركهم مواطنون مصريون الاحتفال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
عالم الاعمال «دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

«دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

أعلنت «دايسون» طرح إصدار محدود من جهاز «إيرراب آي دي» الأخضر في السعودية، تزامناً مع اليوم الوطني.

رياضة سعودية الأمير فهد بن جلوي خلال استقباله المهنئين باليوم الوطني السعودي (الشرق الأوسط)

البعثة السعودية في دورة الألعاب الآسيوية: «عزنا بطبعنا»

احتفى الوفد السعودي المشارك في دورة الألعاب الآسيوية العشرين بذكرى اليوم الوطني للمملكة، تحت شعار «عزّنا بطبعنا».

علي القطان (ناغويا)
يوميات الشرق ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)

السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

توشحت مدن ومناطق السعودية باللون الأخضر احتفاء باليوم الوطني الذي يوافق 23 سبتمبر من كل عام، واحتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات.

إبراهيم القرشي (جدة) «الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يأتي إطلاق اسم الملك عبد العزيز على الجامع ترسيخاً لإرثه الوطني (الهيئة الملكية للرياض)

جامع الملك عبد العزيز شمال الرياض... يخلّد إرث المؤسس بالذاكرة الوطنية

وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإطلاق اسم الملك عبد العزيز على جامع سيتم تنفيذه شمال مدينة الرياض، وتخصيص مساحة أرض تبلغ 88 ألف متر مربع.

عمر البدوي (الرياض)

«التحالف» يدمّر صاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه الرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف» يدمّر صاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه الرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

أعلن «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه العاصمة الرياض.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الثلاثاء، أن الدفاعات اعترضت ودمّرت صاروخ باليستي باتجاه منطقة الرياض.

وفي وقت سابق، أطلق الدفاع المدني السعودي إنذاراً مبكراً في الرياض، قبل أن يعلن زوال الخطر.

ويأتي ذلك في إطار الاعتداءات المتكررة التي تستهدف أراضي السعودية، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية متابعة التهديدات والتعامل معها، بما يحافظ على سلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.

وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن أعلن استهدف أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة.

 وحذَّر  اللواء الركن تركي المالكي، الحوثيين من استغلال الوسائط البحرية التقليدية «زعيمة - هوري - جلبة - سنبوق» في عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ والمعدات العسكرية عبر البحر.

وأكد إنذار نشره اللواء المالكي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الاثنين، أن استغلال تلك الوسائط لتهريب الأسلحة يشكّل تهديداً لأمن اليمن، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي، مما يعرض حياة المدنيين وسلامتهم للخطر.

وأهاب التحالف بجميع ملاك الوسائط البحرية ضرورة عدم التعامل مع الحوثيين في عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ والمعدات العسكرية عبر البحر إلى الشواطئ اليمنية، حفاظاً على أرواحهم وسلامة ممتلكاتهم.


التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

TT

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف)
لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف)

استهدف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة.

كان المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، حذَّر الحوثيين من استغلال الوسائط البحرية التقليدية «زعيمة - هوري - جلبة - سنبوق» في عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ والمعدات العسكرية عبر البحر.

دعوة ملاك الوسائط البحرية إلى عدم التعامل مع الحوثيين في عمليات التهريب (التحالف)

وأكد إنذار نشره اللواء المالكي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الاثنين، أن استغلال تلك الوسائط لتهريب الأسلحة يشكّل تهديداً لأمن اليمن، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي، مما يعرض حياة المدنيين وسلامتهم للخطر.

وأهاب التحالف بجميع ملاك الوسائط البحرية ضرورة عدم التعامل مع الحوثيين في عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ والمعدات العسكرية عبر البحر إلى الشواطئ اليمنية، حفاظاً على أرواحهم وسلامة ممتلكاتهم.


ماكرون في أبوظبي... ويبحث مع محمد بن زايد الشراكة الاستراتيجية وأمن الطاقة

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبوظبي (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبوظبي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في أبوظبي... ويبحث مع محمد بن زايد الشراكة الاستراتيجية وأمن الطاقة

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبوظبي (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبوظبي (أ.ف.ب)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وجاءت المباحثات بحسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) خلال استقبال رئيس دولة الإمارات نظيره الفرنسي، الذي وصل إلى البلاد في زيارة رسمية، تناولت آفاق تطوير الشراكة الثنائية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بما يدعم المصالح المشتركة للبلدين وأهدافهما في تحقيق التنمية المستدامة.

وأكد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون الإماراتي - الفرنسي في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما في مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين أبوظبي وباريس.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان عدداً من القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصل إلى الإمارات في زيارة رسمية، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية في المطار، تضمنت عزف السلامين الوطنيين للبلدين، واستعراض حرس الشرف.