الأمم المتحدة: كارثة السيول في اليمن كبيرة والاحتياجات ضخمة

السعودية قدمت إغاثة عاجلة إلى 46 ألف متضرر

أضرار كبيرة لحقت بالمساكن والمزارع والطرقات في اليمن جراء السيول (الأمم المتحدة)
أضرار كبيرة لحقت بالمساكن والمزارع والطرقات في اليمن جراء السيول (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: كارثة السيول في اليمن كبيرة والاحتياجات ضخمة

أضرار كبيرة لحقت بالمساكن والمزارع والطرقات في اليمن جراء السيول (الأمم المتحدة)
أضرار كبيرة لحقت بالمساكن والمزارع والطرقات في اليمن جراء السيول (الأمم المتحدة)

أكدت الأمم المتحدة أن حجم كارثة السيول التي ضربت اليمن كبير، وأن الاحتياجات ضخمة، وأن التمويل للإغاثة محدود، فيما أكدت الحكومة اليمنية أن السعودية سارعت، عبر «مركز الملك سلمان»، إلى إغاثة نحو 46 ألف شخص تضرروا في 3 محافظات.

وأوضحت المصادر الرسمية اليمنية أن المساعدات الإغاثية المقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» شملت 5535 سلة غذائية، و1580خيمة، و1356 حقيبة إيوائية، استفاد منها 46825 شخصاً. وهذا العدد يساوي نصف عدد الأشخاص الذين تضرروا من السيول، مما دعا إلى توفير الاحتياجات الغذائية والإيوائية العاجلة للمتضررين.

السيول غمرت عدداً من المراكز الصحية بمحافظة الحديدة اليمنية (الأمم المتحدة)

بدورها، أكدت الأمم المتحدة، على لسان مات هابر، القائم بأعمال رئيس بعثة «المنظمة الدولية للهجرة» لدى اليمن، أن حجم الكارثة التي حدثت «هائل، والاحتياجات الإنسانية ضخمة»، وأن فرقها على الأرض «تعمل دون كلل لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة إلى المحتاجين».

وأشار المسؤول الأممي إلى أن الموارد المتاحة محدودة، وقال إنه «من دون دعم كبير ومستدام من المانحين والشركاء الدوليين، ستظل القدرة على تلبية احتياجات المتضررين محدودة بشكل كبير».

ووفق تقرير وزعه مكتب «منظمة الهجرة الدولية» لدى اليمن، فإن محافظة الحديدة من أكثر المناطق تضرراً، حيث تسببت الفيضانات في نزوح أكثر من 6 آلاف أسرة، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية. كما ردمت الآبار، وجرفت الأراضي الزراعية، ودمرت المنازل، وتضررت الخدمات العامة الأساسية، وأُغلقت الطرق، مما جعل الوصول إلى المناطق المتضررة صعباً، وزاد من تعقيد جهود الإغاثة.

ووفق المنظمة الأممية، بدأت الفيضانات في أواخر يونيو (حزيران) الماضي واشتدت حدتها في بداية أغسطس (آب) الحالي، مما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 57 شخصاً، وتضرر أكثر من 34 ألف أسرة، مع وجود كثير من الأشخاص المفقودين والمُصابين، حيث دمرت الأمطار الغزيرة مناطق في الحديدة وتعز ومأرب.

وضع مأساوي

في مديريات حيس والمخا والخوخة جنوب الحديدة، الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، أكدت المنظمة الأممية أن الوضع لا يزال مأساوياً؛ إذ تشير التقارير إلى أن الفيضانات أثرت على أكثر من 5800 أسرة، وأدت إلى نزوح الآلاف، كما دمرت المحاصيل والبنية الأساسية الحيوية؛ بما فيها الطرق وأنظمة الإمداد بالمياه، مما أثر بشدة على الاقتصاد المحلي والوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأكدت المنظمة أن السيول جرفت الألغام الأرضية إلى مناطق جديدة، مما يعني تعقيد الوصول إليها، وزيادة المخاطر على المواطنين ومنظمات وعمال الإغاثة.

السيول جرفت السيارات والمزارع والمنازل في غرب محافظة تعز اليمنية (الأمم المتحدة)

وفي محافظة مأرب (شرق صنعاء)، أفاد التقرير الأممي بأن العواصف والفيضانات تسببت في أضرار واسعة النطاق؛ بما في ذلك تدمير الأعمدة الكهربائية، وقطع واسع للتيار الكهربائي، وتأثير شديد على المآوي.

وذكر التقرير أن التقييمات الأولية تظهر أن 600 مأوى دمرت بالكامل، و2800 مأوى تعرضت لأضرار جزئية في 21 موقعاً للنزوح، مما أضر بأكثر من 20 ألف شخص، كما أُبلغ عن 4 وفيات وإصابات عدة، حيث أحيل 12 شخصاً إلى مستشفيات بمدينة مأرب لتلقي الرعاية الطبية العاجلة.

ونبهت «منظمة الهجرة الدولية» إلى أن الفيضانات أثارت مخاوف صحية خطرة؛ «إذ إن المياه الراكدة، وسوء أوضاع الصرف الصحي، يشكلان بيئة مثالية لتكاثر البعوض، وهذا قد يؤدي إلى تفشي الأمراض التي تنتشر بنواقل الأمراض، مثل الملاريا وحمى الضنك.كما تزيد مصادر المياه الملوثة من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، ووباء الكوليرا (المنتشر حالياً)، ومن تفاقم الأزمة الصحية بين السكان الضعفاء بالفعل».

وأوضحت أن فرقها على الأرض تجري التقييمات الأولية، وتفعل لجان الاستجابة الطارئة، وتعمل على استعادة البنية التحتية الحيوية، مثل أنظمة المياه والصرف الصحي، ونشر فرق لفتح قنوات تصريف المياه وبناء حواجز ترابية لمنع مزيد من الأضرار، إلا إن «هذه الكارثة»، رغم هذه الجهود، «قد كشفت عن فجوات حرجة في الموارد، لا سيما بين الشركاء في مجال المأوى والمواد غير الغذائية بسبب انخفاض المخزونات الاحتياطية».

حاجة ملحة

وأكدت بعثة «منظمة الهجرة الدولية» لدى اليمن أنها تعمل على تعزيز سرعة تقديم المساعدات، مع التركيز على دمج الخدمات الصحية والمأوى والحماية في الاستجابة لتلبية الاحتياجات العاجلة وطويلة الأجل.

وقالت إن الفيضانات والعواصف ضاعفت من الأزمة الإنسانية المتفاقمة أصلاً في اليمن، حيث يعاني الملايين بسبب آثار الصراع المستمر والنزوح والفقر. وحذرت بأن أوضاع النازحين الذين يعيشون بالفعل في ظروف صعبة، أصبحت أكثر خطورة، حيث أدى تدمير المآوي وضعف الوصول إلى الخدمات الأساسية، إلى عرقلة جهود التعافي.

نصف المتضررين اليمنيين من السيول تلقوا مساعدات سعودية (إعلام محلي)

ومع توقع مزيد من الأمطار والرياح في الأيام المقبلة، أكدت المنظمة الأممية ازدياد الحاجة الملحة إلى تدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل وزيادة الدعم بشكل كبير لمواجهة الاحتياجات الهائلة.

من جهته، أفاد «المجلس النرويجي للاجئين» بأن الأمطار الغزيرة والفيضانات في اليمن أدت إلى إتلاف البنية التحتية وتدمير المنازل والملاجئ والتسبب في وفيات وإصابات، حيث تأثرت عشرات آلاف الأسر، وكثير منها «نازحة بالفعل».

وقال «المجلس» إنه منذ 28 يوليو (تموز) الماضي وحتى 9 أغسطس (آب) الحالي، تأثرت 6042 أسرة في الحديدة، مع 31 حالة وفاة، و في حجة، تأثرت 2753 أسرة، وفي صعدة تأثرت 3451 أسرة، مع وفاة شخصين، وفي تعز، تأثرت 6494 أسرة، وحدثت 15 حالة وفاة، وفي الساحل الغربي؛ حيث مديريات: حيس، والمخا، والخوخة، أثرت الفيضانات على 5833 أسرة، مع توقع ازدياد العدد.


مقالات ذات صلة

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

تضغط القوات الحكومية اليمنية لاستكمال السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

توسّع الجماعة الحوثية حملات التبرع بالدم في خمس محافظات يمنية، وسط مؤشرات محلية على تزايد أعداد الجرحى وضغوط متصاعدة على المستشفيات وبنوك الدم في مناطق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)

التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع تجاوز الضحايا خمسة آلاف منذ أغسطس الماضي، ونزوح نحو 200 ألف شخص، بالتزامن مع الضغط على الخدمات الصحية وتفشي الأوبئة.

محمد ناصر (عدن)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

TT

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف)
لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

وأكد بيان للمتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الجمعة، أن الاعتداءات الحوثية على المدنيين والأعيان المدنية سيتم الرد عليها بحزم.


الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)
TT

الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص إثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس، مشيرة إلى أن الأول استهدف مرافقه، والثاني استهدف طائرة تابعة لـ«الخطوط السعودية»، ونتج عنهما وقوع أضرار مادية.

وذكر بيان للهيئة، الجمعة، أن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الاعتداءين فور وقوعهما وفق الإجراءات والخطط المعتمدة، مضيفة أن الإصابات لأشخاص من جنسيات مختلفة تراوحت بين الطفيفة والبليغة، ونُقِلوا بشكل فوري إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وأكدت الهيئة استمرار العمل - بالتكامل والتنسيق المستمر مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين، والمحافظة على أمن وسلامة منظومة الطيران المدني في السعودية، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية بالمطار، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.

من جانبها، نعت «الخطوط السعودية» قائد الطائرة الكابتن حمود الكلثمي، الذي توفي إثر حادثة المطار، مستذكرةً ما قدمه خلال مسيرته المهنية في خدمة الناقل الوطني، وما تركه من سيرة طيبة بين زملائه.

وقدَّمت الشركة خالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الكابتن وذويه وزملائه، سائلة الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

وأوضحت «الخطوط السعودية»، في بيان، أن الحادثة أسفرت عن تضرر إحدى طائراتها أثناء وجودها على أرض المطار، دون وجود ضيوف على متنها وقت وقوع الحادثة، مضيفة أنها فعّلت على الفور إجراءات الاستجابة للطوارئ بالتنسيق مع الجهات المختصة، للتعامل مع تداعياتها، ومتابعة أوضاع المتضررين، وتوفير الرعاية والدعم اللازمين لهم ولأسرهم.

وأعلنت الشركة عودة رحلاتها وعملياتها التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي إلى طبيعتها، بدءاً من الساعة الـ6 مساء الخميس، مع مواصلة متابعة جداول الرحلات والتواصل مع الضيوف عبر قنواتها الرسمية.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن بالغ استنكاره وإدانته القاطعة للهجوم الإرهابي الذي أقدمت عليه الميليشيا الحوثية باستهداف المطار.

وأكد البديوي أن تعمد الميليشيا الحوثية استهداف المطارات المدنية والمدنيين يستدعي تحركاً دولياً جاداً وإجراءات حاسمة تكفل ردعها، ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تتنافى مع أبسط المبادئ الإنسانية والمواثيق الدولية.

وأعاد الأمين العام التأكيد على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول الخليج التي تتضامن معها وتساندها بشكل مطلق في جميع خطواتها لصون أمنها وحماية مقدراتها وسلامة أراضيها.


3 شروط يمنية للسلام... أبرزها إنهاء الانقلاب

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
TT

3 شروط يمنية للسلام... أبرزها إنهاء الانقلاب

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

حدَّدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة ثلاثة شروط لأي عملية سياسية لتحقيق السلام، تمثلت في عودة المؤسسات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، وعدم تقاسم السلطة مع جماعة مسلحة.

وأكدت الزوبة لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة دخلت مرحلة استعادة الدولة بعد استنفاد فرص التهدئة، مضيفة أن هدف المرحلة الراهنة إنهاء الانقلاب، وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.

وثمَّنت الوزيرة اليمنية الإسناد السعودي السياسي والعسكري والاقتصادي، مبيّنة أنه أسهم في صمود المؤسسات وتماسكها، وتعزيز التوافق الوطني.

وأشارت الزوبة إلى دعم دولي متزايد لمؤسسات الدولة اليمنية، وإدراك أوسع للترابط بين قدرتها على بسط سلطتها، وأمن المنطقة، وسلامة الملاحة.

إلى ذلك، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض وخميس مشيط. وأسفر سقوط شظايا عن أضرار مادية في روضة أطفال ومجمع عيادات طبية بالعاصمة السعودية.