عقود من المساعدات السعودية تلامس 130 مليار دولارhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC/5034500-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%B3-130-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1
سجّلت المساعدات السعودية الخارجية رقماً قياسياً في تاريخ المساعدات التي دأبت البلاد على تقديمها للخارج، مع بلوغ إجمالي المساعدات المقدّمة نحو 130 مليار دولار (بما يتجاوز 486 مليار ريال سعودي) على مدى العقود الماضية، وفقاً لإحصاءات رسمية جديدة.
وبذلك تأتي السعودية في صدارة الدول المانحة في مجال تقديم المساعدات الإنمائية الرسمية الإنسانية والتنموية إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وأصبحت ضمن أكبر 3 دول مانحة على المستوى الدولي.
الإغاثة السعودية للشعب الفلسطيني في غزة عبر جسرين جوي وبحري (واس)
البداية من البنجاب والقدس
وفقاً للمصادر الإحصائية، فقد كانت يد العون والإغاثة السعودية حاضرة منذ منتصف القرن الماضي، وكانت أولى المساعدات الإنسانية السعودية في عام 1950 عندما هبّت لتقديم مساعدات إنسانية بتوجيه من المؤسس الملك عبد العزيز لضحايا فيضانات البنجاب، التي كانت من أشد الفيضانات على الإقليم، وأثّرت على أجزاء كبيرة من مقاطعتي البنجاب والسند، ومات بسببها قرابة 2900 شخص، وفي العام التالي أقامت السعودية مدرسة كبيرة في القدس تتسع لـ500 طالب يتلقون رعاية كاملة من غذاء وعلاج وتعليم وملبس ومأوى، ورصد الملك عبد العزيز لها 100 ألف دولار سنوياً، كما أنشأت مستشفى حديثاً يقدم العلاج والدواء من دون مقابل.
مصر واليمن أكثر الدول المستفيدة
مع أن تاريخ المساعدات السعودية يكشف أنها دأبت في مد يد العون منذ عقود طويلة، غير أن الإحصاءات والأرقام الرسمية استطاعت الرصد والتوثيق فقط إلى ما بعد عام 1975 وحتى الآن عبر «منصة المساعدات السعودية» التي تعد أول منصة شفافة في المنطقة تقدم المعلومات المتعلّقة بالمساهمات السعودية.
وتفصيلاً، بلغ إجمالي عدد الدول المستفيدة من المساعدات السعودية 169 دولة، وجاءت 6 دول إسلامية في مقدمة قائمة أعلى الدول تلقياً للمساعدات، منها 5 دول عربية، وتصدّرت مصر القائمة بواقع أكثر من 32 مليار دولار، ثم اليمن بأكثر من 26 مليار دولار، ثم باكستان بقرابة 13 مليار دولار، ثم سوريا بأكثر من 7 مليارات دولار، والعراق بـ7 مليارات دولار، وفلسطين بأكثر من 5 مليارات دولار.
169 دولة مستفيدة بـ7019 مشروعاً
ووصل عدد المشاريع الإنسانية والتنموية والخيرية التي نفّذتها السعودية في الـ169 دولة، 7019 مشروعاً، كان النصيب الأعلى فيها بواقع أكثر من 88 في المائة للمساعدات التنموية، وتصدّر في 45 قطاع يتصدّرها قطاع التعليم، وقُدّم ذلك عبر 19 جهة سعودية مانحة.
99 دولة استفادت من برامج مركز الملك سلمان (واس)
وبلغت مشاريع التعليم ضمن المساعدات التنموية 1861 مشروعاً، والأمن الغذائي والزراعي 975 مشروعاً، فيما 750 للصحة، و324 لدعم وتنسيق العمليات الإنسانية، و308 مشروعات لدعم الميزانيات.
وعلى صعيد اللاجئين إلى السعودية، والنازحين والزائرين، فاقت مساعداتها الكلّية 22 مليار دولار، حيث تستضيف البلاد أكثر من مليون لاجئ، وكان نصيب اللاجئين اليمنيين من المساعدات السعودية هو الأكثر بواقع 11 مليار دولار، ثم نصيب اللاجئين السوريين أكثر من 6 مليارات دولار.
فصل جديد مع مركز الملك سلمان
وفي الـ13 من مايو (أيار) عام 2015 دخلت المساعدات السعودية فصلاً جديداً من تاريخها مع تدشين خادم الحرمين الشريفين لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وقال حينها الملك سلمان: «سيكون هدفنا ورسالتنا السعي جاهدين لجعل هذا المركز قائماً على البُعْد الإنساني بعيداً عن أي دوافع أخرى بالتعاون مع المؤسسات والهيئات الإغاثية الدولية المعتمدة».
توضّح هذه الكلمة الافتتاحية كيف كان تأسيس المركز قائماً بشكل أكبر، لفائدة دعم إعادة الإعمار والتنمية، وإغاثة المنكوبين، بيد أن قدَر السعودية بوصفها أكبر داعم ومصدر الإغاثة الأبرز في الشرق الأوسط ومناطق مختلفة من العالم، أوصلها من خلال المركز الذي يحمل اسم عاهلها إلى 99 دولة حول العالم، لتكون منفذاً لنحو 2674 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار فقط في غضون 9 سنوات من تدشينه، ومستهدفاً أهم القطاعات الحيوية، مثل الغذاء والتعليم والصحة والتغذية والمياه والإصلاح البيئي والإيواء وغيرها من القطاعات المهمة، في استهداف استراتيجي للجوانب الأكثر حاجة في البلدان المستفيدة والأفراد المستفيدين بشكل مباشر بغضّ النظر عن الجنسية أو الموقع الجغرافي الذي يسكنون فيه، بعدما كانت أشكال الإغاثة والعون الإنساني تتم في عقود سابقة عبر التبرع المالي المباشر إلى حكومات الدول المحتاجة دون النظر في الجوانب الحيوية التي تحتاج إلى الغوث والإعانة.
الاستجابة السريعة والعطاء الشعبي
وأخذاً بسجلّها الطويل في الأعمال الإغاثية، فإن السعودية قدمت نموذجاً يحتذى في الاستجابة السريعة للاحتياجات العالمية بطريقة شاملة ومن دون تمييز، ووصف المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة ما يميز الجهود الإنسانية السعودية نحو دول العالم بـ«الاستجابة السريعة، وارتفاع حجم المساعدات، والعطاء الشعبي».
بينما أشاد من ناحيته آشوك نيغام الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي المنسق للأمم المتحدة بالتزام السعودية بمساعدة المحتاجين في الداخل والخارج على حد سواء، عادّاً كلاً من الزكاة والصدقة دافعاً وراء المعونات الإنمائية والمساعدات الإنسانية للسعودية دون أي اعتبار لدين أو عرق، مضيفاً أن السعودية أحد أكبر البلدان المانحة للمعونات في العالم من حيث الأرقام المطلقة ونسبة من الدخل القومي الإجمالي، مشيراً إلى زيادة كبيرة في حجم وتغطية مساعداتها القُطرية.
الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرارhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC/5263089-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9
الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.
وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.
يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.
بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».
عمق العلاقات
العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».
وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».
وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».
ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)
تغليب السلام
عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».
يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».
ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».
رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)
رؤية استراتيجية
شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».
وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».
بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)
حماية متوازنة
بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».
وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».
وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».
من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)
من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».
شراكة عميقة
وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».
المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.
وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».
مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)
تفعيل الاتفاقيات
تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».
ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».
سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيدhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC/5263086-%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%8F%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
مسقط:«الشرق الأوسط»
TT
مسقط:«الشرق الأوسط»
TT
سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)
وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.
عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC/5263017-%D8%B4%D9%87%D8%A8%D8%A7%D8%B2-%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D9%88%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%85-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A6%D8%A9
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
الدوحة:«الشرق الأوسط»
TT
الدوحة:«الشرق الأوسط»
TT
شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.
وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.
وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.
بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)
ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.
كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.
وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.