ضيوف الرحمن يتحللون... ويستقبلون أيام التشريق

أدوا طواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة

اتسمت حركة الحجيج في منشأة الجمرات بالانسيابية (واس)
اتسمت حركة الحجيج في منشأة الجمرات بالانسيابية (واس)
TT

ضيوف الرحمن يتحللون... ويستقبلون أيام التشريق

اتسمت حركة الحجيج في منشأة الجمرات بالانسيابية (واس)
اتسمت حركة الحجيج في منشأة الجمرات بالانسيابية (واس)

يستقبل الحجاج، (الاثنين)، الموافق الحادي عشر من شهر ذي الحجة، أول أيام التشريق، وثاني أيام عيد الأضحى المبارك، مستبشرين شاكرين الله على ما أنعم عليهم به من أداء مناسك الحج، بعد أن وصلوا فجر الأحد إلى مشعر منى قادمين من مزدلفة، ورموا جمرة العقبة، وحلقوا رؤوسهم وتحللوا من الإحرام.

وأدى ضيوف الرحمن طواف الإفاضة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالأمن والإيمان، وسط منظومة خدمات متميزة ومتكاملة، حيث هيأت «هيئة العناية بالحرمين الشريفين» المسارات المخصصة لدخولهم المسجد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود، وُضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم، وذلك بالتنسيق والتواصل الفعال والدائم مع جميع الجهات المعنية.

حجاج بيت الله الحرام يؤدون طواف الإفاضة وسط منظومة خدمات متميزة (واس)

ويستقرّ ضيوف الرحمن في أيام التشريق بمنى، يذكرون الله كثيراً ويشكرونه أنْ مَنَّ عليهم بالحج، ويكملون رمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى، فالوسطى، ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصيات. وينعمون خلال وجودهم في المشعر بأجواء إيمانية وسكينة وأمان، تشملهم بالرعاية والخدمة منظومة عمل تشاركية من مختلف الجهات الحكومية والأهلية المعنية بالحج.

وتفقّد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، الأحد، قوات الأمن الخاصة المشارِكة في حج هذا العام، والتقى في مقرها بمكة المكرمة، قياداتها، واستمع لشرح عن استعداداتها لتنفيذ المهام المناطة بها. ورافقه في الزيارة عدد من كبار المسؤولين بوزارة الداخلية ورئاسة أمن الدولة.

وزير الداخلية التقى قادة قوات الأمن الخاصة المشاركة في الحج (واس)

 

خيام مطورة

يعدّ مشروع خيام منى المطورة، أحد أكبر المشروعات التي نفذتها حكومة السعودية في المشاعر المقدسة، وذلك ضمن الجهود والخدمات المقدمة للحجاج، حيث أُنشئت الخيام على أسس الأمن والسلامة، والملائمة للمحيط العام للمشعر الذي تقدر مساحته الشرعية بنحو 7.82 كيلومتر مربع، وبلغ المستغل منها فعلاً 4.8 كيلومتر مربع فقط، أي ما يعادل 61 في المائة، و39 في المائة عبارة عن جبال وعرة، ترتفع قممها نحو 500 متر فوق مستوى سطح الوادي.

ويتوفر في الخيام 30 ألف رشاش لمكافحة الحرائق، وأكثر من 3 آلاف كاميرا مراقبة، و12 ألف سماعة للإرشاد والتنبيه، و15 ألف وحدة تكييف وتهوية، كذلك تجهيزات توزيع الطاقة الكهربائية والمطابخ، ومكب للنفايات، وخزانات خاصة لمياه الحريق على شكل أنفاق بأعلى جبال منى، تغذي شبكة الإطفاء بأقطار مناسبة مع ما يلزمها من محابس وقطع، بطول 100 كيلومتر من المواسير، وأقطار تتراوح بين 250 مليمتراً و700 مليمتر، تضم 800 محبس و740 فوهة للحريق.

الخيام المطورة في منى تراعي أسس الأمن والسلامة (واس)

خدمات متنوعة
وتحيط بجموع الحجيج في منى خدمات طبية وعلاجية تتضمن 97 مركزاً إسعافياً تابعاً لهيئة الهلال الأحمر السعودي، بأسطول يضم 320 سيارة إسعاف، و6 طائرات إسعاف، و9 دراجات نارية و4 عربات غولف، إضافة إلى 4 عربات إمداد طبي، و16 عربة من الاستجابة النوعية، وسيارات خدمة لدعم العمل الإسعافي والإداري يباشرها 1288 كادراً طبياً.

وعلى امتداد المشعر، وفّرت شركة المياه الوطنية كميات خزن تشغيلي واستراتيجي على مدار الساعة في المسجد الحرام والمنطقة المركزية والمشاعر المقدسة، بمتوسط كميات تصل إلى 700 ألف متر مكعب يومياً، مع استمرارية ضخ المياه إلى جميع أحياء مكة المكرمة، بمعدل 22 ساعة يومياً.

واستفاد أكثر من 126 ألف حاج من الخدمات المتنوعة والرعاية المتكاملة التي تقدمها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن، منذ اليوم الأول من شهر ذي القعدة حتى يوم عيد الأضحى المبارك، إذ تنوعت الخدمات بين عيادات طبية وتخصصية، وصيدليات، ومراكز غسيل الكلى، وغرف العناية المركزة، ووحدات العزل، كما أجريت 21 عملية قلب مفتوح، و236 قسطرة قلبية، و939 عملية غسيل كلوي، إضافة إلى دخول 3058 من الحجاج للمستشفيات والمراكز الطبية لتلقي الرعاية اللازمة.

126 ألف حاج استفادوا من الخدمات الصحية حتى يوم عيد الأضحى (واس)

 

تعليمات السلامة

شدّدت وزارة الصحة على الحجاج، ضرورة الالتزام بكل التعليمات والنصائح الصحية، والابتعاد عن الخروج والتعرض لأشعة الشمس، لا سيما في وقت الذروة من الساعة 11 صباحاً إلى الساعة 4 مساءً، أو المشي على الأسطح أو لمسها، في أثناء أداء مناسكهم بمشعر منى، أو خلال رمي الجمرات، للوقاية من الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري.

وأوضحت الوزارة أن موسم الحج يتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة بالمشاعر المقدسة، مؤكدة أن التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة، يُشكل خطراً كبيراً على صحة الحجاج. كما نصحتهم باستخدام المظلات بشكل دائم، وشرب المياه بكميات كافية على مدار اليوم، حتى لو لم يشعروا بالعطش، والالتزام بكل التعليمات الصحية.

الصحة تحذّر الحجاج من التعرض لأشعة الشمس وتؤكد على الالتزام بالتعليمات الصحية (واس)

بدورها، دعت «مديرية الدفاع المدني» ضيوف الرحمن إلى التقيد بإرشادات السلامة في أثناء صعودهم ونزولهم من قطار المشاعر، وتجنب التزاحم، وعدم حمل الأمتعة، والالتزام بالمواعيد المحددة للحملات، واتباع اللوحات الإرشادية وتعليمات رجال الأمن؛ لضمان سلامتهم، وأداء فريضتهم بيسر وطمأنينة.

 

36 مليون سلعة تموينية

صعدّت وزارة التجارة أكثر من 36 مليون سلعة تموينية لضيوف الرحمن في مشعر منى خلال أول أيام عيد الأضحى، مؤكدة مواصلة فرقها الميدانية المنتشرة في المشاعر المقدسة تغطية الحالة التموينية للحجاج بالوقوف على منافذ البيع، والتأكد من وفرة السلع والمنتجات الضرورية لهم، ضمن خطة الموسم بالتعاون مع جميع الجهات المشارِكة في تنظيمه. وتُشرف الوزارة على سلاسل الإمداد التمويني وفقاً لاختصاصاتها، بالإضافة إلى أدوارها الرقابية على المنشآت التجارية ومنافذ البيع والمباسط في المشاعر والعاصمة المقدسة للتحقق من امتثالها لأنظمة حماية المستهلك، وضبط المخالفات.

 

استهلاك البيانات

كشفت «هيئة الاتصالات» عن أداء الشبكات بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة ليوم عرفة، حيث أُجريت 42.2 مليون مكالمة، منها 36.3 مليون محلية، و5.9 مليون دولية، بنسبة نجاح تجاوزت 99 في المائة. وبلغ استهلاك البيانات 5.61 ألف تيرابايت، بما يعادل مشاهدة ما يزيد على 2.3 مليون ساعة من المقاطع المرئية بدقة 1080 pHD، بمتوسط استهلاك الفرد اليومي للبيانات (761.93 ميغابايت/ مشترك)، متجاوزاً المعدل العالمي للفرد البالغ 380 ميغابايت/ مشترك.

بلغ استهلاك البيانات في مشعر عرفة 5.61 ألف تيرابايت (وزارة الاتصالات)

وفيما يتعلق بمؤشرات الإنترنت المتنقل، أظهرت الإحصاءات الصادرة عن الهيئة أن معدل سرعات تحميل البيانات بلغت 386.66 ميغابايت/ ثانية، بينما وصل معدل سرعات رفع البيانات 48.79 ميغابايت/ ثانية.

يشار إلى أن قطاع الاتصالات والتقنية يلبي سعة الاستهلاك العالية بأعلى معايير الجودة وفق تطلعات القيادة، حيث يتيح من خلال تجهيزاته التقنية وكوادره البشرية سرعات تحميل عالية، وضمان تمرير المكالمات المحلية والدولية التي يجريها ضيوف الرحمن بكل يسر وسهولة.


مقالات ذات صلة

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الخليج وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

شدد وزير الأوقاف والإرشاد اليمني على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة، بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
الخليج طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

في مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى بوسط مكة المكرمة.

عمر البدوي (مكة المكرمة)
الخليج 3649 رحلة نقلت أكثر من 800 ألف راكب عبر «قطار الحرمين السريع» حتى الجمعة (واس)

«قطار الحرمين» ينقل 800 ألف راكب منذ إطلاق خطة الحج

نقل «قطار الحرمين السريع» أكثر من 800 ألف راكب منذ إطلاق الخطة التشغيلية لموسم حج هذا العام، وذلك عبر تنفيذ 3649 رحلة حتى مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج خطة تشغيلية متكاملة لتقديم مختلف الخدمات والتسهيلات لضيوف البرنامج (وزارة الشؤون الإسلامية السعودية)

«برنامج خادم الحرمين» يستضيف 2500 حاج من 104 دول

اكتمل وصول ضيوف «برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج»، الذي تنفذه «وزارة الشؤون الإسلامية» السعودية، ويبلغ عددهم 2500 حاج وحاجة يمثلون 104 دول من مختلف القارات.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي (الشرق الأوسط)

وزيرا داخلية السعودية وباكستان يستعرضان التعاون الأمني

استعرض الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي، مع نظيره الباكستاني محسن رضا نقوي، أوجه التعاون والتنسيق الأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (جدة)

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
TT

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)

أكد الشيخ تركي الوادعي، وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، أن تسجيل الحجاج لأداء الشعيرة يتم بغضّ النظر عن انتمائه أو منطقته أو أي مكوّن ينتمي إليه، لافتاً إلى أن الوزارة تتعامل مع الحاج القادم من مناطق سيطرة الحوثي على أنه مواطن يمني، وتُقدَّم له جميع التسهيلات والخدمات أسوةً بغيره من الحجاج اليمنيين الراغبين في أداء الشعيرة الدينية.

وشدَّد الوادعي على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس أو طائفية أو حزبية؛ مشيراً إلى أن «الحج عبادة وشعارها: (لبيك اللهم لبيك)، يؤدي فيها الحاج مناسكه في يسر وطمأنينة».

وأوضح أن عدد الحجاج اليمنيين يبلغ 21 ألفاً و98 حاجاً قدموا من مختلف أنحاء اليمن عبر شركات معتمدة ومصرَّح لها في جميع محافظات اليمن، وذلك ضمن الترتيبات المعتمدة لتيسير أداء مناسك الحج وتنظيم رحلتهم إلى السعودية.

وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وعن الحجاج القادمين من مناطق سيطرة الحوثين، قال الوادعي: «يسجل الحاج، بغضّ النظر من أي جهة هو أو من أي مكوّن، ويأتي، ويسجّل، وتتعامل معه الوزارة على أنه مواطن يمني، وتتم التسهيلات له كما تتم لغيره من حتى القادمين من مناطق سيطرة الحوثي؛ حيث تُقدَّم لهم التسهيلات والتيسير للحج». وأضاف: «الحج عبادة ولا شعارات... لا تسييس للحج، لا طائفية، لا حزبية». وتابع: «حاجّ (لبيك اللهم لبيك) يكمل حجّه ومناسكه ثم يعود إلى بيته في يسر وأمن وأمان».

وثمن وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية التسهيلات التي قُدّمت لحجاج بلاده، مشيداً بحفاوة الاستقبال وانسيابية المرور الميسرة؛ سواء كان عبر المنفذ البري أو الجوي، لافتاً إلى أن جميع الإجراءات صارت بكل سهولة ويسر انطلاقاً من حسن التنظيم والتسهيلات المقدمة في جميع مراحل الوصول، مبتهلاً بالدعاء «أن يجزي السعودية وقيادتها وشعبها خير الجزاء، وأن يكتب لهم الأجر والثواب».

وكان منفذ الوديعة السعودي استقبل طلائع الحجاج القادمين من اليمن لأداء فريضة حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هُيئت لتخفف عنهم عناء السفر براً، بدءاً من إنهاء إجراءات دخولهم في دقائق معدودة، وتسخير كل الإمكانات لراحتهم، بما يعكس عناية المملكة وحرصها على تسهيل رحلة ضيوف الرحمن منذ لحظة وصولهم وحتى مواصلة رحلتهم بأمان ويسر.

وثمن الحجاج اليمنيون خلال عبورهم إلى الأراضي السعودية، بتقدير بالغ، حفاوة الاستقبال التي لمسوها والرعاية والاهتمام براحتهم منذ لحظة وصولهم إلى المنفذ الحدودي، مؤكدين أن ما وجدوه من عناية خفف عنهم عناء السفر، وعكس كرم الضيافة لأهل هذه البلاد المباركة.

وأسهمت الخدمات المتكاملة والمتطورة، والتقنيات الحديثة بالمنفذ الحدودي، في إنهاء إجراءات دخول الحجاج القادمين من اليمن خلال وقتٍ قصير، وبكل يسر وسهولة، وسط عملٍ منظم ومتقن ومميز من جميع الجهات العاملة بالمنفذ.

حفاوة سعودية صاحبت توافد اولى طلائع الحجاج اليمنيين إلى منفذ الوديعة الحدودي (واس)

وتُقدّم مدينة الحجاج بمركز الوديعة خدمات إنسانية لحجاج بيت الله الحرام على مدار الساعة، تشمل الضيافة والاستقبال، وتقديم الوجبات الساخنة والجافة، والمشروبات الباردة والساخنة، إضافة إلى توزيع الهدايا التذكارية على الحجاج، إلى جانب الإرشاد والتوعية، وتنظيم حشود الحجيج منذ وصولهم وحتى مغادرتهم نحو المشاعر المقدسة.

وكانت المديرية العامة للجوازات السعودية أكدت جاهزيتها لاستقبال حجاج بيت الله الحرام لموسم حج هذا العام عبر المنفذ الحدودي، وتسهيل إجراءاتهم بتسخير إمكاناتها كافة، من خلال دعم منصاتها في المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات ضيوف الرحمن.


حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
TT

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

بالدموع والدعاء، عبّر حجاج سودانيون عن مشاعر الفرح بالوصول إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج هذا العام، بعد أن شق عليهم الانتظار لسنوات، والسفر الذي اختلطت فيه معاناة الطريق مع مشاعر الشوق لرؤية البيت العتيق.

وفي مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى وسط مكة المكرمة، وسط أجواء مفعمة بالإيمان والبهجة، وتأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

واكتمل مساء الأربعاء، وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان، المشمولين ببرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد هذا العام، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات المقدمة للمستضافين، بما يسهم في تيسير إجراءات وصولهم وانتقالهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة بكل يسر وطمأنينة.

ما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية (الشؤون الإسلامية)

وما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف، حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية، وارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ، حيث طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار، بعد رحلة سفر طويلة كُلّلت بالوصول الآمن إلى مهبط الوحي.

وكان في استقبال الوفد السوداني عدد من مسؤولي برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذين أبدوا الحفاوة والترحيب وفق الضيافة السعودية، وتقديم التمور، والقهوة السعودية، وكؤوس ماء زمزم المبرد... وشرعوا في إنهاء إجراءات التسكين وتوزيع الغرف في دقائق معدودة لضمان راحة الحجاج، وقضاء فترة راحة قصيرة في مقار إقامتهم، قبل البدء في التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم، محفوفين بالرعاية والاهتمام.

ارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ (الشؤون الإسلامية)

وبعيونٍ تفيض بدموع الفرح والامتنان، وصوتٍ تخنقه العبرات الخاشعة، تحدثت الحاجة السودانية مسرّة عن تفاصيل رحلتها الإيمانية الأولى إلى الأراضي المقدسة، واصفةً إياها بـ«معجزة العمر» التي طال انتظارها.

وقالت الحاجة مسرّة: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... لسنواتٍ طويلة كانت عيني تدمع شوقاً كلما رأيت الحجاج على شاشات التلفاز، وأرفع يدي بالدعاء لتحقيق أمنية الوصول إلى بيته العتيق، واليوم أنا هنا في مكة، وأرى الكعبة المشرفة أمامي لأول مرة في حياتي، شعورٌ والله لا تسعه الحروف، وكأنني وُلدت من جديد».

من جهته، قال الحاج السوداني علي عثمان، من ذوي الشهداء المشاركين في «عاصفة الحزم»: «من الخرطوم وحتى وصولنا إلى فندقنا في قلب مكة، لم نشعر بغربة ولا تعب؛ حظينا بحفاوة واستقبال وكأننا أهل الدار، والجميع يسهر على راحتنا وخدمتنا بكل حب وابتسامة، أسأل الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، والقائمين على هذا البرنامج المبارك خير الجزاء، وأن يحفظ السعودية وأهلها؛ فقد جعلوا حلم العمر حقيقة ماثلة أمام عيني».

اكتمل وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان (الشؤون الإسلامية)

وأعلنت الوزارة أن المستضافين حظوا منذ لحظة وصولهم بحزمة متكاملة من الخدمات شملت الاستقبال، والنقل، والتسكين، والإعاشة، والرعاية الصحية، إلى جانب البرامج التوعوية والإرشادية، بما يمكّنهم من أداء مناسك الحج في أجواء إيمانية ميسّرة.

وتستضيف وزارة الشؤون الإسلامية هذا العام 2500 حاج وحاجة من 104 دول حول العالم، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، ومن بينهم 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي الشهداء من السودان.​


أحدهما أسره الأذان طفلاً والآخر وجد ضالته في القرآن... حكاية حاجَّين جمعتهما التلبية

الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)
الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)
TT

أحدهما أسره الأذان طفلاً والآخر وجد ضالته في القرآن... حكاية حاجَّين جمعتهما التلبية

الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)
الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)

بملابس الإحرام البيضاء وبلسان يلهج بالتلبية والدعاء، يقف العديد من المسلمين الجدد هذا العام في المشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج لأول مرة في حياتهم، يحتفظ كل واحد منهم بقصته الشخصية التي امتزجت بين البحث والشك واليقين، وقادهم الطريق لبلوغ هذه البقاع.

«الشرق الأوسط» التقت في مكة المكرمة حاجَّين جمعتهما تلبية واحدة، رغم اختلاف الموطن واللغة والمسار الذي قادهما إلى نور الإسلام.

تأتي رحلة الحجاج المسلمين الجدد في إطار العناية الكبيرة التي توليها السعودية لضيوف الرحمن (الشؤون الإسلامية)

نداء الأذان الذي غيّر حياة الطفل الإيطالي

من قلب إيطاليا، يروي الحاج محمد لقمان لوكا قصته الفريدة التي بدأت في الوقت الذي لم يتجاوز فيه من العمر 12 عاماً؛ حيث وقع في أسر صوت غريب اخترق مسمعه للمرة الأولى؛ إنه صوت الأذان.

يقول لوكا، عندما كان طفلاً صغيراً، لم يكن يعرف شيئاً عن الإسلام، لكن صوت الأذان الذي بثته إحدى الفضائيات وقع في قلبه، وشرح صدره للإسلام.

يتحدث لوكا العربية بطلاقة، وقد أمسك بزمام اللغة بفضل مشاهدته الطويلة للفضائيات العربية والسعودية، وممارسة النطق بالعربية مع محيطه من الأصدقاء العرب، وهو الأمر الذي سهَّل له التعمق في تعاليم الإسلام، وفهم قيمه باقتدار وإلمام، وهو يحمل الآن شهادة بكالوريوس في اللغات.

عاش لوكا سنوات شبابه متمسكاً بدينه الجديد، يكبر ويكبر معه حلم واحد، بأن يطأ ثرى مكة المكرمة، واليوم، يصل إلى السعودية لأداء مناسك الحج، وتُحيط به المشاعر والذكريات التي بدأت منذ قاده الأذان طفلاً في إيطاليا إلى الإسلام، فيما يسمعه اليوم في الحرم المكي الشريف وهو يطوف حول الكعبة، رفقة ملايين المسلمين من أصقاع الأرض السابقين واللاحقين في الانضمام إلى الإسلام.

وقال الحاج الإيطالي محمد لقمان لوكا، إن جهود السعودية في الحج تجسد رسالة المملكة السامية في خدمة المسلمين حول العالم، مشيداً بالمستوى العالي من التنظيم والخدمات المقدمة، وما لمسه من اهتمام مباشر وحرص كبير على راحة الحجاج وتلبية احتياجاتهم، مقدماً شكره ودعاءه لقيادة السعودية على ما تقدمه من أعمال جليلة لخدمة الإسلام والمسلمين.

ملايين المسلمين من أصقاع الأرض السابقين واللاحقين في الانضمام إلى الإسلام يصلون مكة (الشؤون الإسلامية)

من الأسئلة الوجودية إلى سكينة القرآن

على الجانب الآخر، كانت رحلة الحاج دورالب كورتي من ألبانيا مختلفة في تفاصيلها، لكنها متشابهة في نهايتها الإيمانية.

قبل 3 أعوام فقط، كان كورتي يعيش صراعاً داخلياً قوامُه الأسئلة الوجودية الكبرى، يقول كورتي لـ«الشرق الأوسط» إن أسئلة حول الصوابية في الأفعال والأشياء والاتجاهات كانت تراوده بإلحاح، وإن اطلاعه الأول في آيات القرآن الكريم قدم له بصيصاً من النور والإجابات التي كان يتعطش لها.

وبعد 3 سنوات من إعلان كورتي إسلامه، يتوج اليوم هذه الرحلة السريعة والمكثفة بالوقوف في المشاعر المقدسة.

ويضيف متأثراً، إن هذا المشهد الذي يقف فيه أمام الكعبة وبين ملايين المسلمين لامس قلبه مباشرة، وكان أثره عليه أكبر من تخيلاته، ويضيف: «هنا، وسط ملايين البشر الذين يرتدون اللباس نفسه، ويدعون رباً واحداً، تتلاشى كل الفوارق، أنا ممتن لله الذي هداني للقرآن والإسلام، ثم جاء بي إلى بيته الحرام».

وتأتي رحلة الحجاج من المسلمين الجدد في إطار العناية الكبيرة التي توليها السعودية لضيوف الرحمن، ولا سيما المسلمين الجدد، من خلال برامج استضافة متخصصة، يتصدرها برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي يهدف إلى تيسير أدائهم للمناسك، وتقديم الإرشاد والتوعية لهم بلغاتهم المختلفة، بما يُتيح لهم خوض تجربة إيمانية متكاملة بعيداً عن الصعوبات.

ومع تدفق الحجاج إلى المشاعر المقدسة، تبقى قصتا محمد لقمان ودورالب كورتي شاهدتين حيتين على نداء الحج الذي يجمع القلوب من شتى بقاع الأرض، ليعود الحجاج بعد رحلتهم الإيمانية حاملين قيم الإسلام ورسالة السلام إلى بلدانهم.