الحجاج يتروون في «مِنى»... ومشعر عرفات يتأهب لاستقبالهم

انسيابية في الحركة... وتجنيد طاقات بشرية وآلية لخدمة ضيوف الرحمن

قضى الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
قضى الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
TT

الحجاج يتروون في «مِنى»... ومشعر عرفات يتأهب لاستقبالهم

قضى الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)
قضى الحجاج القادمون من كل فج عميق بمشعر منى يوم التروية (واس)

قضى حجاج بيت الله الحرام الجمعة، يوم التروية الموافق للثامن من شهر ذي الحجة، بمشعر منى، اقتداءً بالسنة النبوية، مفعمين بأجواء روحانية سادها الأمن والأمان والراحة، قبل تصعيدهم فجر السبت، التاسع من ذي الحجة إلى عرفات لأداء ركن الحج الأعظم، حيث يشهدون الوقفة الكبرى.

تميزت حركة توافدهم لمنى بالانسيابية، بمتابعة آلاف من رجال الأمن بمختلف القطاعات، وسط رعاية شاملة وفّرتها أجهزة الدولة ذات العلاقة، حيث جنّدت كل طاقاتها البشرية والآلية، وسخّرت جميع إمكاناتها لتقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن، وتحقيق كل ما يمكنهم من أداء مناسكهم بيسر وسهولة.

مسجد الخيف يكتظ بالمصلين

اكتظ مسجد الخيف في منى بآلاف المصلين، حيث امتلأت جنباته بالمصلين في أجواء روحانية مفعمة بالأمن والإيمان. وقد شهد المسجد إطلاق أكبر مشروع لوزارة الشؤون الإسلامية في تطوير وتحديث أنظمة التكييف، وإضافة أكثر من 780 مكيفاً، وكذلك أجهزة حديثة لتنقية الهواء بعدد 73 وحدة تعمل على ضخّ الهواء النقي داخل المسجد، وتقوم بضخّ الهواء النقي من خارج المسجد بنسبة 100 في المائة، ودرجة الحرارة تصل داخل الخيف 20 درجة مئوية.

مسجد الخيف بمشعر منى يكتظ بآلاف المصلين في يوم التروية (واس)

وكان مسجد الخيف محل اهتمام وعناية خلفاء المسلمين على مرّ التاريخ، ووُسّعت عمارته في سنة 1987 وبه 4 منارات، كما زوّد بجميع المستلزمات من إضاءة وتكييف وفرش، وبه مجمع لدورات المياه به أكثر من ألف دورة مياه.

وتصاحب قوافل الحجيج إلى عرفات منظومة من الخدمات المتكاملة التي تقدمها مختلف القطاعات الحكومية والجهات العاملة لخدمتهم وراحتهم، حيث وفّرت كل ما يحتاجون إليه، وبذلت كل ما من شأنه التيسير عليهم خلال رحلتهم الإيمانية.

ويؤدي الحجاج في مسجد نمرة بمشعر عرفات صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، بعد استماعهم إلى خطبة عرفة التي سيلقيها الشيخ ماهر المعيقلي إمام وخطيب المسجد الحرام، وسيتم ترجمتها بـ20 لغة مختلفة، ما يسهم في إبراز رسالة السعودية الدينية والإنسانية، وما تتميز به من الريادة والتسامح، واتسام بالوسطية والاعتدال، واتصاف بنشر السلام في العالم.

ضيوف الرحمن يتوجهون السبت إلى صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم (واس)

ومع غروب الشمس، تبدأ جموع الحجيج نفرتها إلى مزدلفة، حيث يصلون فيها المغرب والعشاء، ويبيتون حتى فجر غد (الأحد)، العاشر من شهر ذي الحجة، لرمي جمرة العقبة جمرة العقبة الكبرى، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، ويشرعون في أعمال النحر، ثم بحلق رؤوسهم، وأداء طواف الإفاضة بالبيت العتيق والسعي بين الصفا والمروة.

متابعة جوية

أكد العميد الطيار الركن سلطان بن صلّيح، قائد مجموعة القوات الجوية المشاركة في الحج، أنهم يعملون ضمن خطة وزارة الدفاع الشاملة، لدعم جهود وخطط جميع الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية الرامية إلى توفير جميع التسهيلات لخدمة ضيوف الرحمن، وذلك من خلال تأمين المجال الجوي فوق المشاعر المقدسة على مدار الساعة.

وقال بن صليح، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية، إن القوات الجوية تسخّر إمكاناتها وقدراتها جنباً إلى جنب مع القطاعات كافة المشاركة في مهمة الحج، وفقاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبمتابعة من الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، حيث نصّت على أن تتولى القوات الجوية مسؤولية تنظيم وإدارة ومتابعة الأجواء والإشراف على الحركة الجوية في المشاعر المقدسة لجميع الطائرات المشاركة في مهمة الحج من القطاعات الأخرى، وتأمين الطائرات اللازمة في مفرزة القوات الجوية بالمشاعر المقدسة والقواعد الجوية بالقطاع الغربي، القطاع الأوسط لتنفيذ الخطة الأمنية، بالإضافة إلى تغطية المنافذ الجوية بفنيين للكشف عن المواد الخطرة.

تأمين المجال الجوي فوق المشاعر المقدسة على مدار الساعة (واس)

وأضاف: «تعمل طائراتنا وقواتنا مع الجهات المعنية في وزارة الداخلية على متابعة الخطط الأمنية والحركة المرورية وحركة المشاة ومراقبة منافذ العاصمة المقدسة ونقاط الفرز، لمنع تسرب مخالفي أنظمة الحج إلى المشاعر المقدسة وتمرير البلاغات لغرفة العمليات، وذلك من خلال تسيير رحلات جوية على مدار الساعة بواسطة طائراتها العمودية المجهزة بأحدث التقنيات التي تشارك أيضاً في مراقبة تحركات الحجاج من المشاعر المقدسة وإليها خلال أيام الحج الثلاثة، بالإضافة إلى قيامها بأعمال الدفاع المدني وتحديد مواقع الاختناقات (إن حصلت) وكذلك تنفيذ عمليات الإخلاء الطبي عند الحاجة بواسطة طائرات مجهزة بأحدث المعدات والكوادر الطبية المؤهلة».

الإسعاف الجوي

تواصل الخدمات الصحية بوزارة الدفاع تقديم خدمة الإسعاف الجوي في موسم الحج، بالتعاون مع «هيئة الهلال الأحمر السعودي»، ورئاسة أمن الدولة ممثلة في طيران الأمن، حيث خصصت أحدث الطائرات في العالم مجهزة بأرقى التجهيزات الطبية الطارئة لتغطية نطاقات المشاعر المقدسة.

وأوضح العميد طبيب بندر الجعيد، مساعد قائد البعثة، في تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء السعودية»، أنه تم هذا العام تجهيز طائرات الإخلاء الجوي العمودية والنفاثة التابعة للخدمات الطبية للقوات المسلحة على مدار الساعة للمساندة في حالات الطوارئ، ونقل من يتطلب وضعهم الصحي لمستشفيات القوات المسلحة المساندة، مؤكدًا أن الإخلاء الطبي يسعى دائماً لمواكبة كل جديد في مجال الخدمة الطبية الجوية المتطورة، وجهّزت مستشفيات طائرة إسعافية تستخدم في الداخل والخارج، تضم غرفاً للعمليات والإنعاش والعناية المركزة ومختبرات ووحدات للأشعة، وجهاز أكسجين يعمل لمدة 4 ساعات داخل الطائرة.

الخدمات الصحية بوزارة الدفاع استعدت لتقديم خدمة الإسعاف الجوي خلال موسم الحج (واس)

تحصين 99 % من حجاج الداخل

أعلنت وزارة الصحة أن نسبة حجاج الداخل الذين تلقوا التحصينات اللازمة في موسم حج هذا العام بلغت 99 في المائة، فيما تم إلغاء تصريحات 150 حاجاً من قبل الجهات المختصة لعدم استكمال التحصينات المطلوبة، بعدما دعت في وقت سابق الراغبين في أداء المناسك من الداخل إلى الحرص على استكمال جرعات التطعيمات قبل الحج بفترة كافية مع توثيقها في تطبيق «صحتي»، معتبرة أن صحة وسلامة ضيوف الرحمن أولوية حتى يتمكنوا من أداء مناسكهم بصحة وطمأنينة، ولضمان وقايتهم من الأمراض المعدية والحفاظ على الصحة العامة في المشاعر المقدسة.

ونقلت المنظومة الصحية 23 حاجاً من ذوي الحالات الحرجة المنوّمين من جنسيات مختلفة إلى مستشفى جبل الرحمة بمشعر عرفات من مستشفيات المدينة المنورة وجدة لإتمام المناسك عبر قافلة من سيارات الإسعاف، استعداداً لأداء الركن الأعظم، السبت.

وشاركت في تجهيز القوافل منظومة صحية متكاملة، تضم جهات القطاعات الصحية، وقد شارك فيها للمرة الأولى «الهلال الأحمر السعودي»، ومستشفى الملك فيصل التخصصي بالمدينة، ومستشفى الأمير محمد بن عبد العزيز للحرس الوطني، ومستشفى الأمير سلطان للقوات المسلحة، وعدد من مستشفيات القطاع الصحي الخاص.

منظومة صحية متكاملة شاركت في تجهيز القوافل لنقل الحجاج المنوّمين إلى المشاعر المقدسة (واس)

وواصلت الوزارة جهودها لتقديم الرعاية المتكاملة لضيوف الرحمن، حيث استفاد نحو 93 ألف حاج من الخدمات الصحية المتنوعة التي تقدمها مراكز الرعاية الصحية، منذ اليوم الأول من شهر ذي القعدة (الهجري)، حتى يوم الثامن من شهر ذي الحجة، موضحةً أن الخدمات تنوعت بين عيادات طبية وتخصصية، وصيدليات، ومراكز غسيل الكلى، وغرف العناية المركزة، ووحدات العزل، مشيرة إلى أنه تم إجراء 19 عملية قلب مفتوح، 218 قسطرة قلبية، 676 عملية غسيل كلوي، بالإضافة إلى دخول 2022 من الحجاج إلى المستشفيات والمراكز الطبية لتلقي الرعاية الصحية اللازمة.

وأكدت التزام المنظومة الصحية في السعودية بتوفير أعلى مستويات الرعاية الصحية لضيوف الرحمن، من خلال كوادرها الطبية والإدارية والمنشآت والمراكز الصحية الموزعة في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، لضمان سلامتهم وراحتهم خلال موسم الحج.

حجاج بيت الله الحرام يتوافدون إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)

أول حالة إسعافية

تمكنت الفرق الإسعافية لـ«هيئة الهلال الأحمر السعودي» من إنقاذ حاج من الجنسية الأفريقية، في العقد السادس من العمر، في المسجد الحرام، موضحة أن غرفة القيادة والتحكم لديها تلقت بلاغاً يفيد بوجود مريض يعاني من ألم في الصدر بالحرم المكي الشريف. وعند وصول الفريق الإسعافي، تبيّن وجود رجل يعاني من ألم في الصدر.

وأضافت أنه على الفور باشرت الفرق الإسعافية الحالة وفق البروتوكول المتبع في مثل هذه الحالات، حيث قامت الفرق الإسعافية بالكشف وإجراء تخطيط قلب للمريض، ونقلت المريض عن طريق الإسعاف الجوي من مهبط وقف برج الساعة إلى مدينة الملك عبد الله الطبية كأول حالة إسعافية تنقل من المهبط في المنطقة المحيطة بالحرم المكي الشريف خلال موسم هذا العام.

الوقاية من ضربات الشمس

أكدت الوزارة على الحجاج أهمية استخدام المظلات الشمسية بشكل دائم؛ للوقاية من ضربات الشمس والصدمات الحرارية، خلال أداء المناسك في المشاعر المقدسة، مبينة أن موسم حج هذا العام يأتي مع ارتفاع درجات الحرارة على مكة المكرمة، خاصةً أن هناك تحذيرات من المركز السعودي للأرصاد تتعلق بهذا الشأن، مشيرة إلى أن المدة بين الساعة 11 صباحاً و3 عصراً تشهد ذروة الحرارة العالية.

وزارة الصحة تؤكد على الحجاج استخدام المظلات للوقاية من ضربات الشمس (واس)

ونصحت الوزارة ضيوف الرحمن بالالتزام بالإجراءات الأخرى للوقاية من ضربات الشمس، مثل الابتعاد عن الخروج والتعرض لأشعتها بشكل مباشر، أو المشي على الأسطح أو لمسها خلال ساعات الذروة، وشرب المياه بكميات كافية على مدار اليوم، حتى لو لم يشعروا بالعطش، وتجنب الإجهاد بأخذ راحة بين الحين والآخر، لافتةً إلى أن فرص إصابة الحجاج بالإجهاد الحراري في مشعر عرفة تزيد مع ظروف عوامل الطقس بسبب الحركة والحر.

وواصل «المركز الوطني للأرصاد» تقديم خدماته وبياناته الأرصادية، وتنفيذ أعماله التشغيلية في يوم التروية، من خلال التنسيق المستمر والتعاون المتواصل مع مختلف الجهات المعنية العاملة والمساندة في المشاعر المقدسة، وتمكينها من الاطلاع الكامل على بيانات ومعلومات الطقس والظواهر الجوية المحتملة، من خلال تقنيات المركز ومحطاته وكوادره الحاضرة في المشاعر المقدسة، وفق أفضل الممارسات العالمية في مجال الرصد والتنبؤ بالطقس.

ويقدم المركز برامجه التوعوية من خلال حزمة من الخدمات الإعلامية والتوعوية بـ5 لغات تستهدف حجاج بيت الله الحرام والجهات العاملة على خدمتهم؛ بهدف تحقيق أقصى درجات الحفاظ على صحة وسلامة الحجاج وأداء مناسكهم بيسر وسهولة.

برامج توعوية للحفاظ على صحة وسلامة الحجاج وأداء مناسكهم بيسر وسهولة (واس)

وتوقع أن تبقى درجات الحرارة مرتفعة على مشعر لتصل إلى 43 درجة مئوية وبسرعة رياح تصل إلى 34 كيلومتر / ساعة، فيما قد تصل نسبة الرطوبة إلى 70 في المائة، فيما يراقب المركز فرص تكون السحب على مرتفعات الطائف، واحتمالية تأثر المشاعر المقدسة بها.

تجربة مريحة

أوضحت «الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» أن مشروع تركيب أرضيات مرنة بالمشاعر المقدسة، باستخدام أحدث التقنيات، يهدف إلى تقديم تجربة مريحة وآمنة للحجاج، ما يخفف من الجهد المبذول في المشي، ويقلل من حالات الإجهاد الحراري.

وأشارت إلى أن تركيب الأرضيات المرنة باستخدام مواد مبتكرة تشمل المطاط المعاد تدويره بالمشاعر المقدسة، ما يعزز من راحة ضيوف الرحمن، ويقلل ويخفف من الإصابات، كما أنه يحسن من المشهد البصري، ويقلل من الانبعاثات الحرارية.

الإسفلت المطاطي المرن في ممرات المشاة لأول مرة (واس)

وسجلت مدينة مكة المكرمة، الخميس، عشية يوم التروية، أحمالاً كهربائية بلغت 5361 ميغاواط، مقارنة بنفس اليوم من العام الماضي 4451 ميغاواط، وبنسبة زيادة بلغت 20 في المائة.

ويباشر مركز عمليات الشركة السعودية للكهرباء في المشاعر المقدسة أعمال منظومة الخدمة الكهربائية في جميع المواقع الخاصة بالحج في مكة المكرمة ومنى وعرفات ومزدلفة، والتنسيق مع الجهات المختصة خلال الموسم، وتشرف كوادر الشركة المؤهلة على أعمال الخدمة الكهربائية بموثوقية عالية واستعدادها التام لأي حالة طارئة مؤثرة عليها ، واستعدادها التام لتحمل أي أحمال زائدة، بالإضافة إلى أعمال الصيانة الطارئة واستقبال البلاغات عبر مركز العمليات الأمنية الموحدة «933»، أو من خلال حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، ليصل زمن الاستجابة في معالجة البلاغات إلى دقيقة واحدة بفضل استخدام التقنيات الحديثة، مثل العدادات الذكية وشبكة الفايبر، فضلاً عن الكفاءات الفنية التي تدير أعمال المنظومة.

وتتضمن مهام المركز إدارة الشبكة الكهربائية، ومراقبة الأحمال والتأكد من موثوقية الخدمة والتحكم فيها عن بعد، أو بالتدخل الفني من قبل الكوادر البشرية المتخصصة الموزعة في مختلف المشاعر المقدسة. كما استحدث هذا العام تقنيات حديثة في مستوى التحكم عن بعد، ومطبقة على كامل مساحة المشاعر المقدسة.


مقالات ذات صلة

«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

الخليج تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، في بيان مشترك، أمس (الأربعاء)، الاعتداءات التي تشنها فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران على دول في.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج «الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع)

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 36 «مسيَّرة» في الشرقية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 36 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، بحسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي في باريس لحضور «وزاري» مجموعة السبع

وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى فرنسا للمشاركة في الاجتماع الوزاري لمجموعة السبع (G7)، الذي تستضيفه منطقة فو دي سيرني قرب باريس يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج المركز السعودي للأرصاد لا يُستبعد تشكّل الشواهق المائية في البحر الأحمر (المركز)

السعودية تنفي صحة تأثرها بالأعاصير المدارية خلال الأيام المقبلة

نفى المركز السعودي للأرصاد صحة ما يتم تداوله حول تأثر البلاد بأعاصير خلال الأيام المقبلة، مُتوقِّعاً استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم المناطق حتى السبت.

«الشرق الأوسط»
الخليج تأتي امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للمحتاجين والمتضررين داخل قطاع غزة (واس)

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأربعاء، قافلة إغاثية سعودية جديدة، محمّلة بكميات كبيرة من السلال الغذائية، مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

في تحرك أمني متزامن يعكس جاهزية دول الخليج في مواجهة التهديدات، أعلنت الكويت عن القبض على خلية مرتبطة بإيران، فيما كشفت البحرين عن إحالة متخابرين مع طهران إلى القضاء، في إطار جهود متواصلة للتصدي لمحاولات التدخل وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، في الوقت الذي واصلت فيه الدفاعات الخليجية التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية؛ حيث دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 37 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، حسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

المتهمون الذين تم رصدهم وتحديدهم وهم هاربون خارج البلاد (وزارة الداخلية)

الكويت

في الكويت تصدّت منظومات الدفاع الجوي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية اخترقت أجواء البلاد. وأعلن الحرس الوطني الكويتي عن إسقاط طائرتين مسيّرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأوضح العميد جدعان فاضل، المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي، في بيان صحافي الخميس، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة، داعياً الجميع إلى التقيّد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأعلنت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي وضبط شبكة تضم عدداً من الكويتيين ترتبط بتنظيم «حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد الأشخاص للقيام بهذه المهام، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وذلك عقب أيام من الإطاحة بخلية تتبع التنظيم ذاته.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وقالت «الداخلية الكويتية» إن جهاز أمن الدولة أحبط، بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة، مخططاً إرهابياً؛ حيث جرى ضبط شبكة مكونة من 5 مواطنين وشخص غير كويتي ممن سحبت جنسياتهم ورصد وتحديد 14 متهماً هارباً خارج البلاد (5 مواطنين و5 أشخاص غير كويتيين ممن سحبت جنسياتهم وشخصين إيرانيين، وآخرين لبنانيين).

وأوضحت أنه ثبت ارتباط المتهمين بتنظيم «حزب الله» الإرهابي المحظور في البلاد، وخططت الشبكة، حسب معلومات «الداخلية»، لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد أشخاص للقيام بهذه المهام، وأضافت، أن المتهمين أقروا بالتخابر والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، واستعدادهم لتنفيذ مهام اغتيال رموز وقيادات الدولة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد على أيدي عناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، شملت استخدام الأسلحة والمفرقعات وأساليب المراقبة، إضافة إلى مهارات الاغتيال «في صورة تجسد خيانة جسيمة للوطن وخروجاً صريحاً على مقتضيات الولاء والانتماء».

وكانت «الداخلية الكويتية»، قد ضبطت في 18 مارس (آذار) خلية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية تضم 10 أشخاص ينتمون لتنظيم «حزب الله»، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من الإعلان عن ضبط جماعة إرهابية تنتمي للتنظيم الإرهابي، تضم 16 شخصاً واستهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إليه.

البحرين

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً و19 مسيّرة، مؤكدة استمرارها في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة؛ حيث تم اعتراض وتدمير 154 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة، استهدفت البلاد، منذ بدء الاعتداء الغاشم.

وللمرة الثالثة تتمكن السلطات في البحرين من القبض على خلايا متهمة بالتخابر مع إيران؛ حيث أحالت السلطات في البحرين 14 متهماً بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى محكمة الجنايات، الخميس، وكشفت أن من بين المتهمين هاربين إلى إيران شكلوا خلايا منفصلة للتخابر، بعد أن كشفت سابقاً عن إحالة خليتين تتعاون مع إيران لاستهداف البلاد.

وأفادت بأن المتهمين قدموا العون وتلقوا وسلموا أموالاً لدعم عمليات ضد البلاد، مؤكدة أن «الحرس الثوري» كلّف المتهمين بمهام إرسال صور ومعلومات إليه.

وقالت المنامة إن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم المعلومات التي قدّمها المتهمون في اعتداءاته ضد البلاد، مضيفة أن إحدى المتهمات صورت وأرسلت إحداثيات مواقع حيوية إلى «الحرس الثوري».

وكانت «الداخلية البحرينية» قد أعلنت في 12 مارس (آذار) الحالي عن القبض على 4 مواطنين وتحديد خامس «هارب بالخارج» إثر قيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان عن القبض على 6 أشخاص لقيامهم بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني، والتعاطف معه، وتمجيد أعماله العدائية، وأخبار كاذبة، والتحريض على استهداف مواقع في البلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الخميس، عن سيطرة الدفاع المدني على حريق بإحدى المنشآت بمحافظة المحرق دون وقوع إصابات إثر عدوان إيراني سافر.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

وأعلنت السلطات الإماراتية، الخميس، عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية خلال الساعات الماضية مع 15 صاروخاً باليستياً و11 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية، أسفر عن مقتل شخصين من الجنسية الباكستانية و الهندية، وتعرض 3 أشخاص لإصابات تتراوح ما بين البليغة والمتوسطة من الجنسية الإماراتية، والأردنية، والهندية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية مع 372 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1826 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى تسبب هذه الاعتداءات في استشهاد منتسبيْن بالقوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية من المتعاقدين لدى القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى إصابة 169 آخرين بجروح تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

كما أكدت السلطات الإماراتية جاهزيتها التامة للتعامل مع أي تهديدات، وتصديها بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها ويحمي مصالحها.


كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

TT

كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

بينما تُواصل دول مجلس التعاون الخليجي التعامل مع الهجمات الإيرانية، فإنها تُبقي عيناً على المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والتي أعلنت باكستان، الخميس، أنها تجري عبر رسائل تتولّى بلاده نقلها بين الجانبين.

وحتى مساء الأربعاء، أظهر إحصاء رصدته «الشرق الأوسط»، للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب في أسبوعها الرابع أن نحو 83 في المائة منها استهدف دول الخليج العربية، مقابل 17 في المائة فقط على إسرائيل، بواقع 4391 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية، استهدفت المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، مقابل 930 صاروخاً ومسيّرة أطلقتها إيران على إسرائيل التي تشن الحرب أصلاً.

رسم المشهد المقبل

وبدأت تتبلور، الخميس، ملامح من رؤية دول الخليج لأي مفاوضات حول مستقبل الحرب في المنطقة، وفي إطار المحادثات وأي ترتيبات مستقبلية، أكّد حديث جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الخميس، أمام حشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام، أن دول المجلس تؤكد على ضرورة إشراكها «في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى. وشدّد البديوي: «نقولها بوضوح وصوت عالٍ بأن أي أُطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يُراد منها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً»، وهو الحديث الذي حمل إشارةً إلى مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في رسم المشهد الإقليمي المقبل.

الخيار الدبلوماسي «أعقل وأنجح»

ومع أن البديوي أبقى باباً مفتوحاً للخيارات كافة، فإنه شدّد، على أن «القانون الدولي يكفل لكل الدول الحق في أن تستخدم الأدوات المتاحة لها بموجب القانون الدولي والميثاق الأممي، وثمة مواد عدّة وفقرات كثيرة في ذلك الميثاق تُتيح للدول خيارات متعددة» مشيراً إلى أن دول المجلس تدرس هذه الخيارات كافة، وأردف: «لكن نُؤكد أن الخيار الأعقل والأنجح هو الخيار الدبلوماسي والسياسي».

جاسم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي متحدّثاً لحشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام (مجلس التعاون)

أحمد آل إبراهيم، المحلل السياسي والمختص بالشؤون الأميركية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن دول الخليج، تنظر إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بواقعية حذرة؛ فهي لا تعارض التفاوض، لكنها ترغب في أن تعالج نتائجه جوهر التهديد؛ واستدرك أن المشكلة من منظور خليجي، لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل الصواريخ الباليستية وشبكة النفوذ الإقليمي في اليمن ولبنان، والعراق.

وكان بيان لخمس دول خليجية والأردن، الأربعاء، أدان الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، ودعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من الأراضي العراقية نحو دول جواره بشكلٍ فوري؛ وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً لمزيد من التصعيد.

تزعزع الثقة في أطراف الحرب

آل إبراهيم يشكّك في ثقة دول المجلس في الجانبين خلال هذه المفاوضات، ويعزّز ذلك حديث وزير الخارجية السعودي، الأسبوع الماضي، من أن «الثقة في إيران قد تحطّمت»، إلى جانب إشارة جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الخميس، إلى أن دول المجلس «فوجئت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وقد أعلنت موقفها بوضوح بأنها لن تشارك في أي عملية عسكرية، ولن تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق أي عمليات عسكرية تجاه إيران، ولن تكون طرفاً في أي حرب عليها، وقد التزمت بذلك، وأبلغ الجانب الإيراني بهذا الأمر، إلا أن هذا الموقف لم يمنع إيران من «الاعتداء الغادر على دول مجلس التعاون».

تصدّت منظومات الدفاع الجوي الخليجية بكفاءة عالية للاعتداءات الإيرانية وحيّدت خطر معظم الصواريخ والمسيّرات (رسم بياني للشرق الأوسط)

بناءً على ذلك؛ يتوقّع آل إبراهيم، أن تتبنى دول الخليج سياسة مزدوجة، بحيث تدعم التهدئة عبر الدبلوماسية، مع تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الأمنية، لافتاً إلى أن الخلاصة أن الخليج لا يرفض التفاوض، لكنه يرفض «الصفقات الناقصة» التي لا تغيّر سلوك إيران ولا تضمن أمن المنطقة، على حد وصفه.

المشاركة في المحادثات

المختص في الأمن الخليجي الدكتور ظافر العجمي، جادل بأن مشاركة دول مجلس التعاون في أي مفاوضات حول أمن المنطقة (بين واشنطن وطهران) ليست مجرد «طلب»، بل هي حق سيادي أصيل، وعرّج: «لن نقبل بصياغة مستقبلنا في غيابنا، ومقعدنا على طاولة المفاوضات هو الضمان الوحيد لسلام حقيقي ومستدام».

وفي ضوء النتائج الحالية للحرب، يقول العجمي: «لقد تحملنا التكلفة الأكبر من خسائر وتوترات هذه الحرب. واليوم، نرفض سياسة المباغتة واستهداف منشآتنا الحيوية أو ترويع شعوبنا. مشاركتنا تهدف لانتزاع ضمانات ملزمة تحمي مصادر رزقنا واستقرارنا الوطني»، وأردف بأن دول الخليج شركاء في الاستقرار العالمي، ومن حقّها تأمين مستقبل أجيالها، ووصف أي اتفاق يتجاهل مطالبها العادلة في احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية هو «اتفاق منقوص ولن يكتب له النجاح».

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

إبراهيم ريحان، يرى من زاوية غير بعيدة عن العجمي، بأن دول الخليج علاوةً على «الحكمة التي أبدتها في التعامل مع الأزمة»، فهي أيضاً لن تعترض من حيث المبدأ على أي خطوات من شأنها خفض التصعيد في المنطقة، واستدرك: «لكنّ الأصل أيضاً هو في السلوك الإيراني السلبي الذي أساسه الاعتداء على سيادة الدول الخليجية وهي التي كانت طيلة الفترة التي سبقت الحرب تلعبُ أدواراً أساسية في محاولة إبعاد شبح الحرب».

3 بنود ضرورية في المفاوضات

ريحان يرى أن إيران وإسرائيل تسعيان لتوسيع نطاق الحرب في هذه اللحظة، ومع أن دول الخليج تحتفظ بحق الرد المناسب والمتناسب، إن أرادت ذلك، لكن وحسب رأيه، عدّد لـ«الشرق الأوسط» 3 نقاط من المهم أن تشملها اليوم أي مفاوضات، تتضمّن (وقف التصعيد في المنطقة، وضمانات بحماية الممرات من الاعتداءات، علاوةً على موقف إيراني واضح للاعتذار من دول الجوار العربيّة على الاعتداءات التي طالت سيادتها).

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني 1 مارس 2026 (رويترز)

وفي النقطة ذاتها، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، داعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.


البديوي: أي ترتيبات إقليمية دون إشراك دول الخليج مرفوضة

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
TT

البديوي: أي ترتيبات إقليمية دون إشراك دول الخليج مرفوضة

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)
حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)

شدّد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على ضرورة إشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات تُعنى بحل الأزمة الراهنة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، محذراً من أن «أي أطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يراد بها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً».

حذر البديوي من أن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز (مجلس التعاون)

وأكد البديوي أن الخيار الأول لدول المجلس يتمثل في الحل الدبلوماسي والسياسي، بوصفه «الخيار الأعقل والأنجح»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن دول الخليج «تدرس كل الخيارات» وفق القانون الدولي والميثاق الأممي.

ودعا الأمين العام، خلال إحاطة أمام عدد من السفراء العرب والأجانب في الرياض الخميس، الشركاء والأصدقاء في العالم إلى توجيه رسالة دولية موحدة وواضحة إلى إيران، تطالبها بالتوقف الفوري وغير المشروط عن الاعتداءات على دول مجلس التعاون.

وقال إن هدف دول الخليج «لم يكن في يوم من الأيام تدمير إيران أو إضعافها، بل التوصل إلى علاقة طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم العدوان».

ولفت إلى أنه «لا يجوز التعامل مع هذا العدوان بمنطق (تعقيدات الشرق الأوسط)»، مؤكداً أن ما يجري «انتهاك صريح للقانون الدولي واستهداف ممنهج لدول لم تكن طرفاً في أي نزاع»، داعياً الشركاء الدوليين إلى فهم الوقائع «على وجهها الصحيح».

وأوضح البديوي أن دول مجلس التعاون كانت على مدى عقود ركيزة للاستقرار الإقليمي والدولي، ومصدراً موثوقاً للطاقة، وشريكاً مسؤولاً في الاقتصاد العالمي، مؤكداً في المقابل أن دول المجلس «لن تقبل أن تكون أهدافاً للعدوان، أو ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية، أو أن يُزهق دم مواطنيها دون رادع».

أكد البديوي ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية (مجلس التعاون)

وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية، بعد مرور 25 يوماً، تجاوزت 5 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة استهدفت دول المجلس، لافتاً إلى أن 85 في المائة من إجمالي الصواريخ التي أُطلقت خلال الحرب كانت موجهة نحو دول الخليج.

وأشاد بتصدي منظومات الدفاع الجوي الخليجية لهذه الهجمات «بمهنية عالية» حدّت من آثارها، مؤكداً أن ذلك «لا يُقلل من حجم الاعتداء ولا يبرئ إيران من مسؤوليتها الكاملة».

وفي سياق متصل، قال إن السلوك الإيراني «تجاوز كل الحدود» بإغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن التجارية وناقلات النفط وفرض رسوم على العبور، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مشيراً إلى تكرار حوادث اختطاف السفن واستهدافها عبر أذرع إيران في المنطقة.

وحذر من أن تعطيل الملاحة لا يقتصر تأثيره على دول الخليج، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، في ظل ما تعانيه بعض الدول من نقص في إمدادات النفط والغاز، مؤكداً أن «الممرات البحرية تخضع لاتفاقيات دولية، ولا يمكن لأي طرف تعطيلها أو فرض شروط على المرور فيها».

وقال إن إغلاق مضيق هرمز قد تبدو آثاره محدودة في البداية عبر ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن «تداعياته التراكمية على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتأمين البحري والطيران المدني ستكون كارثية»، مضيفاً: «ما يحدث في مضيق هرمز لا يبقى في مضيق هرمز».

حسب البديوي ما أطلقته إيران من صواريخ على دول الخليج بلغت 85 في المائة من إجمالي الصواريخ المطلقة خلال الحرب (مجلس التعاون)

وكشف البديوي أن دول الخليج تفاجأت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أنها أعلنت بوضوح عدم مشاركتها في أي عمل عسكري، وعدم السماح باستخدام أراضيها لشن عمليات ضد إيران، وإبلاغ طهران بذلك «إلا أن هذا الموقف لم يمنعها من الاعتداء على دول المجلس».

وأكد أن دول المجلس تحلّت بأقصى درجات ضبط النفس، وآثرت عدم الرد، تجنباً لتوسيع رقعة الصراع، «لعل إيران تعود إلى صوابها وتتوقف عن هذه الهجمات».

وشدد الأمين العام على الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أنها تنتج نحو 16 مليون برميل يومياً من النفط الخام (22 في المائة من الإنتاج العالمي)، وتصدر 27 في المائة من صادرات النفط العالمية بما يعادل 11.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى امتلاكها 33 في المائة من الاحتياطيات النفطية العالمية، و21 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي.

أكد الأمين العام أن دول المجلس تحلّت بأقصى درجات ضبط النفس وآثرت عدم الرد تجنباً لتوسيع رقعة الصراع (مجلس التعاون)

ولفت البديوي إلى أن هذه المعطيات تجعل الخليج «ركيزة لا غنى عنها للاقتصاد العالمي»، وأن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي الدولي.