يتقدمها التاكسي الطائر... تنفيذ 32 تجربة تقنية في موسم الحج

وزير النقل السعودي أكد جاهزية المنظومة لخدمة الحجاج

المهندس صالح الجاسر وزير النقل السعودي خلال المؤتمر الصحافي في مكة (واس)
المهندس صالح الجاسر وزير النقل السعودي خلال المؤتمر الصحافي في مكة (واس)
TT

يتقدمها التاكسي الطائر... تنفيذ 32 تجربة تقنية في موسم الحج

المهندس صالح الجاسر وزير النقل السعودي خلال المؤتمر الصحافي في مكة (واس)
المهندس صالح الجاسر وزير النقل السعودي خلال المؤتمر الصحافي في مكة (واس)

كشف المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، عن 32 تجربة تقنية سيتم تطبيقها في موسم حج هذا العام، منها 17 تقنية جديدة تتنوع بين تجارب التاكسي الطائر وتوصيل الطلبات وغيرها من الخدمات المتنوعة، مؤكداً استمرار منظومة النقل في تقديم التجارب الجديدة وتوظيف التقنيات الحديثة لخدمة ضيوف الرحمن.

وأشار الوزير الجاسر خلال مؤتمراً صحافياً لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية في مشعر منى، الخميس، إلى التجربة الجديدة التي ستطبق للمرة الأولى فيما يتعلق بالطرق، والمتمثلة في خلط المطاط مع الخلطة الإسفلتية في طريق المشاة الرئيسي لتعزيز الراحة والسلامة لضيوف الرحمن، والتوسع في استخدام تقنية الطلاء الأبيض الذي أسهم في تخفيض درجات الحرارة لأكثر من 15 درجة مئوية، ونشرها في أكثر من موقع، ومنها المنطقة المحيطة بمسجد نمرة في عرفات.

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد بمقر منظومة النقل في مشعر منى (واس)

وبيّن أن موسم الحج سيشهد كذلك استخدام موسع لتقنية «الدرون» لفحص وتقييم شبكة الطرق باستخدام المسح الحراري، مضيفاً أن موسم الحج هو موسم تكاملي، والجميع يعمل كفريق واحد لخدمة حجاج بيت الله الحرام.

ودشّن وزير النقل والخدمات اللوجستية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطرق مبادرة الإسفلت المطاطي المرن في ممرات المشاة بالمشاعر المقدسة لحج هذا العام، التي تأتي بهدف تحسين الصحة العامة لضيوف الرحمن والارتقاء بجودة حياتهم.

وأكد الوزير الجاسر، خلال اللقاء الإعلامي، جاهزية منظومة النقل والخدمات اللوجستية واكتمال استعدادات مرافقها وكوادرها وخططها التشغيلية لخدمة الحجاج وتوفير تنقل آمن وانسيابي لضيوف الرحمن من خلال مختلف المسارات الجوية والبرية والبحرية والسككية منذ وصولهم إلى المملكة ومرورهم بالمشاعر المقدسة حتى إتمام نسكهم ومغادرتهم لبلادهم سالمين غانمين.

الدكتور بشار المالك أكد الجاهزية لنقل أكثر من مليوني حاج عبر قطار المشاعر (واس)

وأوضح وزير النقل السعودي أن مرحلة القدوم تسير بسلاسة ووتيرة ممتازة، وحسب الخطط الموضوعة، لتقديم أفضل الخدمات للحجاج، وذلك عبر أكثر من 47 من الكوادر المتخصصة المزودين بالتجهيزات كافة لتقديم أفضل الخدمات، مشيراً إلى تهيئة 6 مطارات بالمملكة لاستقبال رحلات الحجاج، مع تخصيص 21 ألف كادر بشري لخدمتهم في تلك المطارات وتوفير 3.4 مليون مقعد للحجاج على الرحلات الجوية، من خلال تهيئة 7700 ألف رحلة.

ونوّه بالتكامل الرفيع بين أنماط النقل كافة لخدمة ضيوف الرحمن منذ وصولهم لمطارات المملكة وتنقلهم عبر 35 قطاراً من خلال شبكة قطار الحرمين السريع، التي تنقل أكثر من 1.6 مليون مقعد، أو من خلال قطار المشاعر، مع توفير 27 ألف حافلة لتنقل ضيوف الرحمن خلال رحلتهم الإيمانية.

عمر حريري عدّ ميناء جدة الإسلامي أحد المنافذ في تقديم الخدمات للحجاج القادمين بحراً (واس)

وأوضح أنه تم رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية والطاقات التشغيلية في الموانئ لتعزيز الأعمال اللوجستية ودعم سلاسل الإمداد وتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن. مبيناً أنه تم تخصيص أكثر من 5 طرق رئيسية تخدم ضيوف الرحمن القادمين لمكة المكرمة حيث تم مسح أكثر من 13 ألف كيلومتر، وصيانة أكثر من 5 آلاف كيلومتر، وفحص أكثر من أكثر من 1000 جسر.

وأشار إلى وجود 22 خطة لمنظومة النقل، تتنوع بين الخطط التشغيلية وخطط استدامة الأعمال والطوارئ، مشيراً إلى أن هذه الخطط تسير بتكامل مع الأجهزة المختلفة، وتحت إشراف اللجنة العليا للحج، وبالتكامل مع منظومة الحج وغيرها من الجهات الخدمية والأمنية.

وبيّن أن خطة الحج تمرّ بعدة مراحل، تتضمن مرحلة التجهيز ومرحلة القدوم أيام النسك ومرحلة العودة، منوهاً بأن قطاع الطيران يمثل الجزء الأكبر من خطة القدوم بنسبة 97 في المائة من القادمين والمغادرين، بالإضافة إلى عدد محدود يأتي عبر البحر وعبر البر.

وأشاد الجاسر بالجهود التي تبذلها هيئة الطيران المدني وشركة مطارات القابضة والمطارات السعودية المتعددة حيث تم تهيئة 6 مطارات لاستقبال الحجاج هذا العام، مشيداً كذلك بالدور الذي تقوم به شركات الطيران المتعددة، سواء السعودية أو الأجنبية.

إلى ذلك، أكد آنف أبانمي، رئيس مؤسسة البريد السعودي، المهندس أن هناك أكثر من 570 موظفاً مؤهلاً وفقاً لأفضل الممارسات العالمية للتعامل مع الحشود على خدمة ضيوف الرحمن، وبما يدعم العمل التكاملي مع باقي الجهات المشاركة في موسم الحج، مشيراً إلى تجهيز مكاتب لخدمة البريد الرسمي لخدمة 121 جهة حكومية، إضافةً إلى تهيئة 45 موقعاً لخدمة ضيوف الرحمن في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة.

من جانبه، أكد عمر حريري، رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن الهيئة تشارك في خدمة ضيوف الرحمن من خلال ميناء جدة الإسلامي الذي يوفر خدماته لضيوف الرحمن عبر صالات قدوم ومغادرة، تتسع لعدد 1300 شخص، ومجهزة بعدد 100 نقطة لاستقبال الجوازات، إضافة إلى التجهيزات الجمركية، والأمنية.

بدوره، أكد الدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للخطوط الحديدية، أنه ستتم في هذا العام تجربة الأسوارة الذكية المحدثة في قطار المشاعر المقدسة، التي سيتم ربطها بتطبيق يعمل عبر الأجهزة الذكية، ويحتوي دليلاً إرشادياً لاستخدام القطار، ويقوم بتنبيه الحاج بمواعيد رحلاته عبر القطار، وسيتم ربطه بتفاصيل حملات الحج حيث سيتمكن الحاج من الوصول إلى بيانات حملته والهواتف عبر التطبيق، وكذلك يمكن إرشاده إلى موقع مخيم الحملة من خلاله. ولفت النظر إلى أنه تم توفير أكثر من 1.6 مليون مقعد لخدمة ضيوف الرحمن في خطة موسم الحج بزيادة أكثر من 100 ألف مقعد مقارنة بالعام الماضي.

موسم الحج هذا العام سيشهد للمرة الأولى مبادرة الإسفلت المطاطي المرن في ممرات المشاة (واس)

وأكد الرئيس التنفيذي للخطوط الحديدية جاهزية قطار المشاعر المقدسة لخدمة ضيوف الرحمن، وذلك لنقل أكثر من مليوني راكب خلال موسم الحج عبر أكثر من 2000 رحلة، حيث اختتم التشغيل التجريبي بإجراء التمرين التكاملي، وذلك بالتنسيق مع مختلف الجهات ذات العلاقة.

إلى ذلك، أشار المهندس فواز السهلي، نائب الرئيس لقطاع التنظيم بهيئة النقل، إلى تهيئة أكثر من 27 ألف حافلة لنقل الحجاج وقرابة 5 آلاف سيارة أجرة، معرباً عن فخرهم بتبني التقنيات الحديثة وتسخيرها لخدمة ضيوف الرحمن عبر أكثر من 10 تقنيات ومبادرات تطبق في حج هذا العام.

وأشار إلى وجود أكثر من 150 مراقباً ميدانياً ينتشرون في 40 موقعاً لتنفيذ عمليات الفحص على مداخل مكة المكرمة والمدينة المنورة، لافتاً النظر إلى إطلاقهم تقنية الرصد لأول مرة، بالإضافة إلى غرفة التحكم المتنقلة، وغيرها من التقنيات، مشيراً إلى تخصيص أكثر من 18 مساراً تخدم وسائل النقل العام في المشاعر المقدسة، لافتاً إلى إضافة 3 مسارات جديدة في حج هذا العام.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«ميسترال إيه آي» الفرنسية تطوران نماذج ذكاء اصطناعي بالعربية

الاقتصاد ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)

«هيوماين» و«ميسترال إيه آي» الفرنسية تطوران نماذج ذكاء اصطناعي بالعربية

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية وشركة «ميسترال إيه آي» الفرنسية، شراكة استراتيجية للتعاون في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الاستقبال الحار الذي هيأه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لضيفه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعكس بقوة العلاقة الخاصة التي تربطهما منذ عام 2017.

ميشال أبونجم (باريس)
يوميات الشرق من مراسم توقيع اتفاقية سعودية - فرنسية خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس (واس)

السعودية تنشئ مركزاً ثقافياً في باريس

أعلنت السعودية، الاثنين، إنشاء مركز ثقافي في باريس، وذلك على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)

السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

يعكس «إعلان نوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق المشاركون في اجتماع اللجنة الوزارية السعودية الفرنسية بشأن العلا (واس)

اجتماع سعودي - فرنسي يناقش مسارات التعاون المستقبلية بشأن العلا

ناقشت «اللجنة الوزارية السعودية - الفرنسية المشتركة بشأن العلا»، الاثنين، مسارات التعاون المستقبلية، بما يعكس متانة العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

العلاقات السعودية ــ الفرنسية إلى «آفاق أبعد»

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
TT

العلاقات السعودية ــ الفرنسية إلى «آفاق أبعد»

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)

شددت السعودية وفرنسا، أمس، على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية»، وذلك في بيان مشترك صدر في ختام زيارة الدولة التي أجراها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا.

وجاء البيان المشترك في وقت أشار الرئيس إيمانويل ماكرون إلى عمق العلاقات بين البلدين، قائلاً: «لقد أنجزنا بالفعل الكثير معاً، وبإمكاننا المضي قدماً نحو آفاق أبعد». وكان الرئيس الفرنسي في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه، وذلك عقب زيارة «ضيف البلاد الكبير» قصر «الإنفاليد»؛ حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، وكان في استقباله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

ودشنت الزيارة الرسمية للأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية؛ إذ لم تقتصر نتائجها على تعزيز آفاق التعاون في قطاعات متعددة، بل مثلت منصة مهمة للتنسيق السياسي تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الزعيمان، بحسب البيان المشترك، «ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعَوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

كما أدانا الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية؛ ورحبا بالإعلان عن الاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة «حماس»، وأكدا رفضهما القاطع لأي محاولات لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

واتفق الجانبان على تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وأكدا مجدداً دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل شامل للأزمة، وشددا على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة ووقف التدخلات الخارجية في السودان، والتزامهما وحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي.


تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
TT

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

إذا كانت ثمة حاجة للتأكيد على العلاقة الخاصة التي تربط الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الاستقبال الحار الذي هيأه ماكرون لضيفه يعكس بقوة حرارة هذه العلاقة التي انطلقت منذ عام 2017، موعد أول زيارة رسمية للرئيس الفرنسي إلى السعودية. ومن حينها، كانت اللقاءات بين الجانبين دورية.
ويوم الاثنين، استقبل الرئيس ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، الأمير محمد بن سلمان، الذي يجري زيارة دولة إلى فرنسا.
وكان ولي العهد السعودي زار، خلال وقت سابق من يوم الاثنين، قصر الإنفاليد في باريس، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، واستقبله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

دراجات نارية استعراضية رافقت ولي العهد السعودي ترحيباً بزيارته في قصر الإنفاليد (واس)

ورافقت الأمير محمد بن سلمان مجموعة من الخيالة التابعة للحرس الجمهوري الفرنسي ودراجات نارية استعراضية ترحيباً بزيارته، ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.

وشرَّف الأمير محمد بن سلمان، حفل عشاء الدولة المقام في قصر الإليزيه، مساء الاثنين، حيث كان في استقباله لدى وصوله الرئيس ماكرون.

توافق على الملفات الإقليمية

تأتي الزيارة في وضع متفجر في المنطقة سواء أكان ذلك الملف الإيراني الذي تقول عنه مصادر الرئاسة الفرنسية إن «لا أحد لديه أي تصور حول كيفية الخروج منه»، أو بالنسبة للوضع في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والبحر الأحمر واليمن، وكلها حمالة مخاطر ليس فقط للإقليم، ولكن أيضاً للعالم أجمع، خصوصاً من زاوية تعطل الملاحة إلى حد كبير في مضيق هرمز والتهديدات التي تطول باب المندب والبحر الأحمر.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه (واس)

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس «تعوّل كثيراً على التعاون مع الرياض للتعاطي مع الملفات الإقليمية». ولعل أبرز دليل على ذلك المبادرةُ المشتركةُ التي حملتها فرنسا والسعودية في الأمم المتحدة لإعادة إحياء «حل الدولتين» الذي تكاد تقضي عليه سياسة الاستيطان الإسرائيلية.
وفيما تعكس صورة الشرق الأوسط الممتد من الخليج إلى مياه البحر الأبيض المتوسط حالة من انعدام اليقين وحتى لآفاق قريبة زمنياً، فإن المبادرتين الرئيسيتين اللتين أطلقتهما السعودية، الأولى توقيع اتفاق الدفاع المشترك مع باكستان وتركيا، والثانية إقامة التحالف البحري لضمان حرية الإبحار الآمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وهاتان المبادرتان تندرجان، وفق القراءة الفرنسية، في إطار تشكيل توازنات جديدة» في المنطقة. ولا شك أن تفاقم أزمة الطاقة يدفع باريس وغيرها من العواصم الدولية للبحث عن مصدر آمن، والسعودية، بموقعها في السوق النفطية تعد هذا الموئل.

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى قصر الإليزيه لحضور مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس إيمانويل ماكرون له (أ.ف.ب)

ما سبق، أكده البيان المشترك عن الزيارة الذي وزعه قصر الإليزيه بنسخته الإنجليزية، والذي يتشكل من 12 نقطة يتقدمها، تأكيد الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون على «طموحهما بشأن (الشراكة الاستراتيجية) التي باتت تجمع بين البلدين»، وأيضاً «على وجه الخصوص العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين بمناسبة الذكرى المئوية لإقامة العلاقات السياسية بين البلدين» التي انطلقت في عام 1926.

وفي السياق عينه، أعرب الطرفان عن «طموحهما المشترك» في أن تسهم اتفاقية الشراكة «في إعطاء زخم جديد للصداقة والثقة والاحترام المتبادل بين البلدين، وأن تستجيب لمصالحهما المشتركة وللتحديات التي تواجه العالم ومنطقة الشرق الأوسط»، بحيث يصح القول إن الزيارة فتحت فصلاً جديداً في العلاقات ما بين الرياض وباريس.

وكترجمة لذلك، أطلق الجانبان، بمناسبة اجتماع «مجلس الشراكة» مبادرات جديدة «تهدف لتعزيز روابط التعاون في جميع المجالات».

لحظة عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي بعد وصول الأمير محمد بن سلمان إلى قصر الإنفاليد (واس)

الأزمات الإقليمية

أما فيما يخص أزمات المنطقة، فإن الطرفين أعادا التأكيد على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية».

وهذا المبدأ ينطبق على إيران؛ حيث إن الجانبين «شددا على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وبالمقابل، أدان البيان الهجمات في مضيق هرمز والتهديدات بقصف الممرات المائية والحاجة لضمان حرية الملاحة من غير رسوم أو قيود وهو الموقف الإجماعي العالمي.

وفي الملف الفلسطيني، رحب البيان بالاتفاق الخاص بنزع سلاح حركة «حماس»، وضرورة تنفيذه وتهيئة الظروف من أجل وقف دائم لإطلاق النار... كذلك أكدا، إزاء الخطط الإسرائيلية، على «أهمية المحافظة على وحدة الأراضي الفلسطينية»، ووضع حد لسياسة الاستيطان، ولعنف المستوطنين والتزام أجندة نيويورك الخاص بالسير نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

ولي العهد السعودي مصافحاً الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية بقصر الإنفاليد (واس)

أما بالنسبة للملف اللبناني، أشار البيان إلى اتفاق باريس والرياض على «تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، على أن تشمل تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه»، ودعم خطوات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وبينما دعت باريس لاجتماع عسكري في 17 سبتمبر (أيلول)، أفاد البيان بـ «التزام الطرفين بدعم القوات المسلحة اللبنانية» وعن الحاجة لتطبيق كامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وكذلك «استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول بنجاح، كما شددا على ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية».

وبالنسبة لليمن، «وأكد الجانب الفرنسي تضامنه الكامل ودعمه الكامل للمملكة العربية السعودية، وشدد على رفضه أي هجمات على أراضي المملكة»، وإعادة تأكيد دعم مجلس الرئاسة وجهود الأمم المتحدة.

وبخصوص السودان، دعا البيان إلى إنهاء الأزمة، ووقف التدخل الخارجي. وكذلك، أكد الطرفان «التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها» وأشادا بإنشاء مجلس أعمال سعودي ــ سوري ــ فرنسي.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون يرأسان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي بين البلدين (واس)

تعزيز التعاون الدفاعي

كما كان متوقعاً، أعلن الطرفان استمرار تعاونهما الدفاعي وتعزيزه في مجالي التدريب والتسلح. كذلك نوها بقوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما.

وبشأن ملف الطاقة الذي يثير قلقاً على المستوى العالمي، «أكد الجانبان أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأمن الإمدادات، وحماية طرق الملاحة البحرية، مع الإشادة بدور المملكة وجهودها في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستدامة مصادر الطاقة»، كما توافقا على تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات النفط والبتروكيماويات، وتوليد الكهرباء المستدامة...».

وكما كان مرتقباً، شدد البيان على «أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية ومؤسسات التأمين والتمويل في البلدين وعلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة».
ونظراً إلى أن فرنسا أصبحت مستثمراً رئيسياً في السعودية، لا سيما في قطاعات الطاقة وإدارة المياه والنقل والخدمات اللوجستية، اتفق البلدان على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، مشيراً تحديداً إلى مشروع «شركة القدية للاستثمار» القائم على إنشاء ثلاثة مرافق ترفيهية: في سيرجي-بونتواز، بمنطقة إيل دو فرانس، بإجمالي استثمارات تصل إلى 6 مليارات يورو.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم تبادل الاتفاقيات (واس)

وما كان للقاء أن يمر من غير الإشارة إلى موقع العلا حيث «تقرر تمديد الشراكة السعودية - الفرنسية بشأنه حتى عام 2035، والعمل على وضع إطار متطور يعكس نضج التعاون بين البلدين، ويستند إلى الفرص التي توفرها العلا بوصفها وجهة ثقافية وتراثية كبرى في القرن الحادي والعشرين».

كذلك جدد الطرفان «التزامهما بمواصلة التعاون والشراكة في مجالات الثقافة والشباب والرياضة، مع تطوير برامج وأنشطة مشتركة بين البلدين»، ورحبا بمشاركة فرنسا في المعرض الدولي في الرياض، وهو «الحدث التاريخي» بالنسبة للسعودية، كما أنهما اتفقا على جعل المعرض محطة بارزة في العلاقات الفرنسية - السعودية، وأيضاً من خلال إشراك الجهات المعنية من الجانبين.


السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
TT

السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)

يعكس «إعلان نوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية وتطويرها.

وشهد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قصر الإليزيه، الاثنين، مراسم تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، تضمنت «إعلان نوايا» بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية.

ووقّع على «إعلان نوايا» من الجانب السعودي الدکتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، ومن الجانب الفرنسي كاثرين فوترون وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى.

ويهدف «إعلان نوايا» إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب والتعليم العسكري.

ويأتي ذلك امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.